مسلمو الغرب لم تغيرهم الغربة
مسلمو الغرب لم تغيرهم الغربةرغم ظروف القهر واكراهات العنصرية والتمييز التي يعانون منها في بلاد المهجر بسبب انتمائهم الديني الا أن الآلاف من مسلمي أوروبا وأمريكا يحجون كل عام الي بيت الله الحرام تأدية للركن الخامس للدين الحنيف. وفي ظل غياب أجهزة رسمية تنظم السفر الي الديار المقدسة من البلدان التي يقيمون بها فانهم غالبا ما يقعون ضحية عمليات نصب واحتيال من طرف جمعيات ووكالات أسفار تفشل في الوفاء بوعودها والتزاماتها. في هذه السنة لم يقتصر الأمر علي هذه المعاناة وانما أضيفت اليها مشكلة تأشيرة الحج. فكما في كل سنة تسجل الراغبون في أداء فريضة الحج سواء عن طريق وكالات الأسفار أو الجمعيات المرخص لها لهذا الغرض وأدوا ما عليهم من رسومات وقاموا بكل الاجراءات التي طلبت منهم. لكنهم فوجئوا بعرقلة غير عادية تحول دون حصولهم علي تأشيرة الحج. من بين الحجج التي تم تداولها هو كون السلطات السعودية قامت باجبار الفنادق المستقبلة للحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة علي الحصول علي رخصة سلامة المباني، و هذه مبادرة حميدة لكنها جاءت متأخرة قبل شهر ونصف فقط من بداية موسم الحج. مصادر أخري تري أن الهدف هو خفض عدد الحجاج لاحتمال أن يصادف يوم الوقوف بعرفة يوم الجمعة، وهو ما حصل بالفعل، مما يعني ازدياد عدد الحجاج وخصوصا حجاج الداخل والدول الخليجية. وظل الراغبون من مسلمي أوروبا في أداء الحج في حالة ترقب خشية أن يتم حرمانهم من زيارة الديار المقدسة وأداء الواجب الديني الذي استعدوا له منذ أشهر عدة. الا أن التأشيرات طال غيابها في بعض الدول ولم تمنح بتاتا كما هو الحال في بلجيكا.مسؤولو وكالات الأسفار والجمعيات أحسوا بخطورة ما يحدث نظرا لكونهم سبق وأن اشتروا تذاكر الطائرات وحجزوا الفنادق بمكة والمدينة، وعدم الحصول علي تأشيرات يعني ضياع أموال طائلة وخسارة قد تقضي عليهم.هؤلاء المسؤولون تحركوا وطرقوا جميع الأبواب بدون نتيجة تذكر واضطروا في النهاية للحصول علي تأشيرة من القنصلية السعودية باحدي مدن ألمانيا عبر وسيط تلقي عمولة تتراوح ما بين خمسين الي مئتي يورو لكل حاج حسب أقوالهم.ورغبة منا في معرفة الحقيقة والقضاء علي كل هذه الشائعات نتمني من الاخوة في السلطات السعودية ألا يبادروا الي اصدار بيانات الشجب والتكذيب في حق كاتب هذه السطور وأن يقوموا بالتحقيق فيما يلي: ـ في الأسباب التي تم بموجبها رفض منح التأشيرات لحجاج من بينهم نخب مثقفة من دكاترة وأطباء ومهندسين ومنهم أيضا من هو حديث عهد بالاسلام.ـ في حقيقة الوسيط (أو الوسطاء) الذين يتم الحديث عنهم في صفقة التأشيرات هاته.ـ ماهو سبب قلة الخيام التي خصصت للجاليات المسلمة خلال المقام بمني والتي كانت جلها خارج حدود مني مع عدم اتصالها بخيام مني حيث يفصلها شارع عرضه عدة أمتار وهو ماينافي فتوي الشيوخ بالمملكة.وحتي لا نغمط اخواننا السعوديين حقوقهم فلا يفوتنا أن نشهد لهم بالتنظيم الجيد الذي شهدته مراسم رمي الجمرات والطواف والسعي وبضخامة الجهود التي بذلت لهذا الغرض.د. البهالي عثمان بروكسيل 6