حماس: الفصول غير المكتوبة من تنظيم بلاد الشام ولجنة فلسطين.. واخيرا حركة المقاومة الاسلامية
سنوات الثمانينات شهدت تحولات في الحركة الاسلامية الفلسطينية في الداخل والخارجفصول عن العلاقة بين حماس والاردن.. وكيف دقت المخابرات اسفينا بين التيار الاخواني الاردني والتيار الفلسطينيحماس: الفصول غير المكتوبة من تنظيم بلاد الشام ولجنة فلسطين.. واخيرا حركة المقاومة الاسلاميةعرض وتقديم: ابراهيم درويش حظيت حماس منذ خروجها عام 1987 عشية اندلاع الانتفاضة بالعديد من الدراسات والقراءات في تاريخ النشوء والبدايات، الفكر والممارسة والايديولوجيا. ووصول حماس للسلطة العام الماضي ادي لتعزيز الاهتمام بها، سواء في الدراسات الصادرة باللغة العربية او الانكليزية اضافة للكتابات العبرية ذات الطابع الاستخباري. ولعل اهم ما يمثل هذا الاتجاه كتابات شاؤول مشعال وايهودا ايعاري، وفي الجانب الامريكي صدر العام الماضي 2006 كتاب من تأليف ماثيو ليفيت ودينس روس حول علاقة حماس بالعمل الخيري وربطه بالارهاب الدولي وهو كتاب تحريضي. صعود حركة المقاومة الاسلامية حماس في نهاية عقد الثمانينات من القرن العشرين جاء نتاجا لنشاطات المنتظمين بحركة الاخوان المسلمين التي استفادت في حقبتي السبعينات والثمانينات من المساحة التي منحتها لها الظروف السياسية في المناطق الفلسطينية المحتلة، وفي العالم العربي من ناحية تزايد النشاط الاسلامي وما عرف باسم الصحوة الاسلامية والاحياء التي طبعت النشاط الطلابي العام في الجامعات والمدارس الاسلامية. خرجت حركة حماس مع بداية الانتفاضة من رحم النشاطات الاخوانية التي ازدهرت في قطاع غزة والضفة الغربية من خلال بناء شبكة من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، خاصة في غزة التي رعي نشاطاتها الشيخ احمد ياسين الذي بدأ العمل في القطاع بعد حرب عام 1967 من خلال عمله في التدريس والخطابة في المساجد وطور ومجموعة من رواد العمل الاسلامي في فلسطين فكرة بناء الجمعية الخيرية الاسلامية والمجمع الاسلامي الذي كان نواة عدد من المؤسسات والجمعيات التي نشطت علي صعيد العمل الخيري والمنح التعليمية وانشاء العيادات، وكان انجاز الحركة الاسلامية في فلسطين انشاء الجامعة الاسلامية في نهاية السبعينات، 1978، من القرن الماضي لتصبح من اهم المراكز العلمية في قطاع غزة ـ ووفرت علي الفلسطينيين عناء البحث عن مقاعد دراسية في جامعات الضفة الغربية او الاردن او مصر. يمثل البعد الاسلامي في القضية الفلسطينية اهم معالم المشروع الاسلامي او الاخواني تجاه القضية الفلسطيينة فالحل الاسلامي او البديل كان شعار الاسلاميين في تعاملهم مع القضية ويفهم هذا البعد ان حل القضية الفلسطينية لا يمكن تحقيقه دون جهد جماعي عربي واسلامي خارج علي فلسطين. ويري هذا الحل في تجربة صلاح الدين عنوانا لحل اليوم، فتحرير القدس لم يكن ممكنا لو لم يقم القائد العظيم بتوحيد مصر وسورية ضمن دولة واحدة كانت قادرة علي جمع شتات المسلمين، بل ذهب هذا التيار الذي حاول الاستفادة من التاريخ لاعادة قراءة تجربة عماد الدين زنكي ونور الدين ودول الاتابكة التي اسست لعملية التحرير. قد راجت الدراسات والادبيات الاسلامية التي حاولت تأكيد علاقة الحركة الاسلامية (الاخوان المسلمين) بالجهاد في فلسطين، وتم تداول الكثير من الكتب التي تحدثت عن تجربة الاخوان في الدفاع عن فلسطين في عام 1948 ودور الاخوان اثناء وجود الحركات الفلسطينية في الاردن وما عرف في حينه بمعسكرات الشيوخ التي تم انشاؤها بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية. وذهب الباحثون عن تأكيد دور للاسلاميين في القضية الفلسطينية للحديث عن مؤسسي حركة فتح الذين جاؤوا كلهم من حركة الاخوان المسلمين ولكنهم تركوا الحركة عندما تم انشاء حركة فتح، كحركة تمثل حلا للقضية الفلسطينية خارج النظام العربي، ومن الذين اهتموا بدراسة هذا البعد الباحث الفلسطيني محسن صالح الذي كانت اطروحته للماجستير حول التيار الاسلامي في فلسطين، ودور الاسلاميين وتاريخ تواجد الاخوان المسلمين في فلسطين، كما حظي كتاب عن نفس الموضوع اعده عبدالله ابو عزة عن الاسلاميين والقضية الفلسطينية بالاهتمام، خاصة انه تحدث عن الجذور الاسلامية لمشروع فتح، ومحاولة الاسلاميين في غزة انشاء تيار وطني كفاحي يخفي هويته الاسلامية في ضوء ضم القطاع لمصر بعد النكبة الفلسطينية. كل هذا الجهد جاء لموضعة التجربة الاسلامية في اطار الحركة الوطنية الفلسطينية. ومن هنا يفهم ان اطلاق حركة حماس علي جناحها العسكري، كتائب الشهيد عزالدين القسام، هو جزء من ربط كينونة الحركة بالثائر والمجاهد الفلسطيني السوري عزالدين القسام، واللافت للانتباه ان حركة حماس لم تكن الجناح الوحيد الذي اعلن البيعة لتيار الشهيد القسام، فرمزية القسام في تيار الحركة الوطنية معروفة وقامت بتبنيها كل فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية. ان الحديث عن البعد الاسلامي وجهاد الحركة الاسلامية في فلسطين جاء بسبب الكثير من التطورات، منها الهزيمة العربية في عام 1967 وكذلك الحاجة للرد علي الاتهامات التي تداولها التيار الوطني الفلسطيني عن غياب الدور الاسلامي في القضية الفلسطينية او حتي وجود تيار داخل التيار الرسمي والرئيسي للحركة الوطنية. من العمل الخيري للجهادكان اهتمام الحركة الاسلامية الفلسطينية بالعمل الخيري وبناء المؤسسات جزءا من بناء وجودها وتأثيرها علي الساحة الفلسطينية ولكن العمل الخيري والتركيز علي تفاصيله اليومية دفع الكثيرين من كوادر الحركة الاسلامية خاصة في غزة الي التساؤل عن البعد الجهادي او دور الكفاح المسلح في فكر الحركة الاسلامية، وجاءت الثورة الاسلامية الايرانية وانتصارها وتأثر عدد من كوادر الحركة الاسلامية الفلسطينية بها، حيث كان الشهيد فتحي الشقاقي الذي اغتيل عام 1995، الذي سيخرج من الاخوان وينشيء تيارا جهاديا يؤكد علي الكفاح والجهاد كوسيلة للتحرير وكان الشقاقي اول من كتب دراسة تحليلية عن اثر الثورة الاسلامية في كتابه الخميني الحل الاسلامي والبديل، وهو اول دراسة تظهر بالعربية عن التجربة الايرانية، والشقاقي كان من الجيل الاول الذي تلقي دراسته في الجامعات المصرية ومن الجيل الاول للاسلاميين الذين نشأوا في حاضنات اسلامية (الاخوان المسلمين) في مصر والاردن قبل عودتهم لغزة لمواصلة كفاحهم وعملهم. كان لظهور التيار الجهادي الذي تبناه الشقاقي مع الشيخ عبدالعزيز عودة واخرين اثر علي كوادر الحركة الاسلامية في غزة حيث تساءل الكثيرون عن المدي الزمني للعمل الخيري ودور الجهاد. ان طبيعة وتطور الحركة الاسلامية في فلسطين كانت قائمة شكل متعدد الطبقات، فالحركة الاسلامية التي بدأت بالظهور في الاربعينيات من القرن الماضي وانشأت لها مراكز في مدن الساحل الفلسطيني والقدس ونابلس والخليل، تفرق اعضاؤها في المنافي وما بقي من الضفة الغربية او قطاع غزة ارتبط بالحركة الاسلامية في الاردن، خاصة ابناء الضفة الذين كانوا تنظيميا تابعين للتنظيم الاردني، لكن التطورات وتوسع التيار الاسلامي في غزة ادي لتميز هذا التيار في بعض المراحل عن اخوان الضفة مع ان الاتجاهين ارتبطا بتنظيم واحد لكن استقلالية التيار الاخواني في غزة كانت واضحة، وما حدث في الثمانينات ونتيجة لصعود الاتجاه الاسلامي بين الفلسطينيين في الكويت، ضمن ما عرف بالرابطة الاسلامية التي برزت في جامعة الكويت وهي الرابطة التي حاولت تنظيم الاخوان الفلسطينيين في الكويت وتنظيم عمليات الدعم للفلسطينيين من نفس التيار، خاصة بعد ان توصل الاسلاميون الفلسطينيون الي نتيجة مفادها ان العمل ضمن صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية والتأثير عليها ليس ممكنا، كما تردد الاسلاميون في الكويت وغيرها، خاصة في الجامعات من العمل داخل الاطارات الفلسطينية الكفاحية خشية ان يخسروا هويتهم الاسلامية او الاخوانية المميزة. الروابط الاسلامية الاخري اسهمت في دعم ما صار يعرف بالحل الاسلامي او البعد العالمي للقضية الفلسطينية وسيقوم جيل الرابطة الاسلامية خاصة في الكويت والغرب بالعمل علي تشكيل مشروع عالمي لدعم العمل الاسلامي والحركة الاسلامية في فلسطين، وقد خاض ممثلو هذه الروابط العديد من المعارك والمنافسات في حرم الجامعات، العربية والاسلامية، بل صارت الانتخابات الطلابية في الجامعات الفلسطينية مقياسا لتأثير التيار الاسلامي الفلسطيني. وقد ظهرت روابط اسلامية فلسطينية في بريطانيا وامريكا الشمالية وغيرها. وشهدت الكثير من الجامعات مناوشات بين التيار الذي تمثله فصائل منظمة التحرير والتيار الاسلامي.دعم التيار الاسلامي في الداخل اعتمد علي دعم الاسلاميين من الخارج، وفي الثمانينات من القرن الماضي بدت هناك حاجة للاستجابة للدعوات البارزة داخل التيار الاخواني بالتركيز علي الجهاد، وفي مؤتمر جمع عددا من قيادات الداخل وممثلي التيار في الخارج، الاردن والكويت، وقد انعقد المؤتمر واسفر عن انشاء لجنة فلسطين داخل تيار الاخوان المعروف بتنظيم بلاد الشام عام 1983، حيث انبثقت عن المؤتمر لجنة عرفت بـ لجنة فلسطين ، او لجنة الداخل ، وكان من مهام اللجنة تنظيم الدعم للداخل ومن بين الانجازات الاولي تلقي الجهاز مبلغ 70 الف دولار جمعها تنظيم فلسطين في الكويت لاغراض الجهاد، كان الشيخ ياسين ومجموعة صغيرة من المحيطين به كانوا يعرفون بمشروع الجهاد في الداخل الذي اكتملت معالمه عام 1982. المؤتمر الذي حضره ممثلون عن التيار الاسلامي الفلسطيني من السعودية والكويت ودول الخليج والضفة الغربية وقطاع غزة كانت نقطة تحول في طبيعة تفكير وعمل الحركة الاسلامية الفلسطينية، تبني الجهاد كخيار استراتيجي للحركة الاسلامية والعمل علي تدريب كوادر الحركة وتزويدهم بالسلاح، وقد جاءت بعض الكوادر من الداخل بعد المؤتمر وتلقت تدريبات في الاردن. وقرر الشيخ احمد ياسين بناء علي هذا انشاء جهاز خاص لتولي العمل المسلح، الا ان قلة خبرة الكوادر اوقعت الجهاز في مشاكل وورطته مع وسطاء اخترقوا التنظيم وادت في النهاية للكشف عنه وتم القاء القبض علي الشيخ احمد ياسين وعدد اخر من العاملين في الجهاز فيما نجح اخرون بالهرب الي خارج البلاد. كان اعتقال الشيخ ياسين عام 1984 نهاية لمحاولة التنظيم الاولي لبناء بعد مسلح للحركة، خاصة ان جل جهودها انصبت في البداية علي تعزيز العمل المؤسساتي والتربية، وقد تعلمت الحركة كثيرا من هذه التجربة. ولم يمكث الشيخ احمد ياسين في السجن الا سنة من مدة الحكم الذي قضت به محكمة عسكرية اسرائيلية (14 عاما)، اذ خرج بعملية التبادل عام 1985 والتي ادت لاطلاق سراح اكثر من الف معتقل فلسطيني في صفقة عقدتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة التي يتزعمها احمد جبريل. الطريق للانتفاضةكانت سنوات الثمانينات سنوات التحولات في مسار الحركة الاسلامية الفلسطينية في الداخل والخارج، حيث انشئ في عام 1985 جهاز فلسطين الذي اخذ علي عاتقه تنظيم شبكة دولية لدعم الاسلاميين الفلسطينيين، كما ان التجربة العسكرية الاولي والاعتقال ادت في النهاية لتعزيز كوادر الحركة معنويا او الجيل الثاني من ابناء الحركة الاسلامية الذين درسوا في جامعات الضفة وتأثروا كثيرا بالانتصار الذي حققته الثورة الاسلامية في ايران والجهاد الافغاني، الذي بدأ الاسلاميون في العالم العربي يشاركون فيه، ويلاحظ ان الجيل الثاني الذي خاض معارك داخل حرم الجامعة الاسلامية مع التيار الوطني كان يمثل توجها جديدا يدعو للفعل والعمل الجهادي، وهذا الجيل كان علي خلاف التيار الذي يمثله الاخوان في الضفة المتأثرين بالنموذج الاخواني الاردني الذين كانوا يرون ضرورة الانتظار حتي انشاء الدولة الاسلامية في مكان ما من العالم العربي وهي التي ستتكفل بتحرير فلسطين، وهو ايمان قدري مهدوي، قيامي. ومع ذلك فقد كانت التجربة الاولي في غزة علي الرغم من اخفاقاتها دافعا للتغيير حتي داخل قطاعات الاخوان في الضفة، مع اندلاع الانتفاضة طلب الشيخ باسين من الشهيد صلاح شحادة اعادة تنظيم الجهاز العسكري عام 1987 المجاهدون الفلسطينيون مع انه ظل يؤكد في احاديثه العامة علي ضرورة الاستفادة من التجربة الاولي والتركيز علي التربية قبل البدء بالعمل العسكري.كانت لحظة الانتفاضة علامة اخري علي طريق تطور حماس وتوسع تجربتها، حيث جاءت الانتفاضة لتعطي الحركة بعدا جديدا في نشاطاتها، وقامت الحركة باستثمارها وادارة نشاطاتها سواء في غزة او الضفة وفي آب (اغسطس) قامت باصدار ميثاقها، والذي اعلنت فيه عن هويتها الجديدة باعتبارها ذراعا من اذرعة حماس وانها تكرس نفسها من اجل تحرير فلسطين كل فلسطين، الميثاق الذي يعتقد انه كتبه احد القادة المؤسسين لحماس عبدالفتاح دخان كان ردا سريعا علي التطورات التي بدأت بنشاطات واسعة لحركة الجهاد الاسلامي في القطاع. وووضع الميثاق اخوان غزة في هدف اسرائيل التي كانت تبحث عن طريقة تربط الحركة وتحاول معرفة من يحرك الانتفاضة التي فاجأت الجميع، وقامت بسلسلة من الاعتقالات شملت الكثير من القيادات في غزة، فقد تم اعتقال كل القيادة التنفيذية باستثناء الشيخ احمد ياسين في محاولة اسرائيلية لربط الانتفاضة بحماس. وكانت الحركة التي تعلمت من دروس الاعتقال الماضي، قد اعدت العدة للحظة من هذه فقامت بانشاء جهاز بديل يتولي القيادة حالة اعتقال القيادة الرئيسية، ولكن الحركة في عام 1989 تلقت ضربة قاصمة عندما اعتقل كل جهازها التنفيذي وكشف عن نشاطات الخلية 101 التي حلت محل الجهاز العسكري. وقام الجهاز الجديد بتنفيذ عدد من العمليات منها اختطاف وقتل جنود اسرائيليين في عسقلان وغيرها، واذا كان الكشف عن الجهاز العسكري في عملية الاعتقال الاولي قد تم بالصدفة فان خطأ في التخطيط لما بعد العملية قاد لاعتقال قادة الخلية 101 مما ادي لحملة جديدة من الاعتقالات ادت الي شل الحركة تماما. ومن هنا جاء دور جهاز فلسطين في الخارج الذي امسك بالقرار من الخارج بعد حصول فراغ في الداخل، وقام بارسال موسي ابو مرزوق الذي كان يعيش في امريكا لاعادة تنظيم الحركة في غزة. استمرت الحملات الاسرائيلية ضد حماس في 1990، 1991 و 1992 ولكن النظام الذي صممه ابو مرزوق كان قادرا علي استيعاب الضربات، حتي بعد محاكمة الشيخ ياسين والحكم عليه بالسجن مدي الحياة، وحرب السكاكين التي بدأتها الحركة. بعد هذه جاءت للحركة فرصة وضعتها من جديد في مركز الحدث عندما قام اسحق رابين بحملة اعتقالات واسعة بعد فشل الجيش الاسرائيلي في تحرير الجندي نسيم توليدانو علي الرغم من استعانته بالشيخ ياسين، فقد قام اسحق رابين باعتقال 415 من ناشطي حماس والجهاد الاسلامي ونقلهم في حافلات معصوبة عيونهم الي الحدود مع لبنان، وهنا بدأت مرحلة جديدة هي مرج الزهور، حيث رفض الاسري الفلسطينيون دخول الاراضي اللبنانية خشية عدم عودتهم وقرروا اقامة مخيم هناك علي الرغم من البرد الشديد. اصبح مرج الزهور في مركز الاهتمام الاعلامي، ولكن المهم في هذا السياق ان قيادة الداخل والخارج وجدت فرصة للقاء والتشاور وتعزيز الخطط وبناء العمل المشترك، بعد سنة تقريبا عاد الجميع باستثناء عدد محدود قرروا البقاء خارج البلاد، الي الاراضي الفلسطينية بعضهم اعيد اعتقاله من جديد. نشاطات حماس الخارج ايضا تأثرت باجتياح العراق للكويت، مما يعني ان كل قـــادة الجهاز انتقلوا الي الاردن، ومن هنا يبدأ فصل جديد من تاريخ حماس الخارج في علاقتها مع الحكومة الاردنية، فقد كانت الكويت مكانا مناسبا للعمل وجمع التبرعات وتنسيق جهود دعم الانتفاضة الفلسطينية.الاردن.. الضيافة والخروجعزام التميمي، الباحث والناشط الفلسطيني المعروف يقدم قصة حماس من نشوئها وتجادلها مع التيار الاسلامي الاخواني حتي انتصارها الاخير في الانتخابات الفلسطينية التشريعية، والكتاب الصادر في لندن عن دار هيرست اند كومباني يحاول تقديم تفاصيل عما يسميه الباحث الفصول المنسية او غير المكتوبة من تاريخ الحركة، واري ان الفصول التي كتبها عن العلاقة بين حماس والاردن من اهم فصول الكتاب، اذ انها تقدم تفاصيل العلاقة التي بدأت مع العاهل الاردني الراحل الملك حسين الذي كان يري في اقامة علاقة مع حركة حماس اهمية باعتبارها حركة صاعدة وقوية ولها اتباع ومحاولة لتدجين او اضفاء طابع محلي عليها، كما ان الفصول تتحدث عن الشد والجذب في العلاقات بين النظام الاردني والحركة، والذي تأثر بالظروف الدولية والضغوط التي مورست علي النظام الاردني من امريكا واسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية. كما تقدم تفاصيل عن الاتفاق الذي تم بين المكتب السياسي للحركة الذي انشئ في عمان بعد الخروج من الكويت والنظام الاردني. يسرد التميمي بتفاصيل ما جري في لقاءات المسؤولين في حماس والمؤسسة الاردنية سواء الامنية منها او السياسية ويتحدث عن مفاصل هذه العلاقة التي يري ان الملك حسين كان حريصا عليها، علي الرغم من التغير المستمر في المزاج السياسي في المنطقة. ويشير الي الخلافات والمنغصات التي شابت العلاقة من محاولة كبح جماح الناطقين باسم الحركة بعدم استخدام الاراضي الاردنية لاطلاق التصريحات حول عمليات استشهادية. وما يسميه الباحث قضية ابو مرزوق وطلب الداخلية الاردنية مغادرته مع عماد العلمي، احد قادة حماس الذين حضروا للاردن، لكونهما غير اردنيين، وقصة عصام النجار المنسق من جهة حماس والمكتب السياسي والمخابرات العامة التي فتحت ايضا ملف خلاف مع اخوان الاردن، الذين وان فتحوا ابواب مكاتبهم لاخوانهم القادمين من الكويت بدأوا يضيقون بحماس ومكتبها السياسي، حيث كانوا يعتقدون ان حماس يجب ان تكون تنظيميا تابعة لاخوان الاردن، وترافق هذا مع اتجاه داخل تيار الاخوان في الاردن الذي كان يري ان قادة حماس عليهم الاختيار بين هويتهم الاردنية او التوقف عن متابعة نشاطاتهم في الاردن والرحيل الي فلسطين حيث كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد بدأت بانشاء نظام سياسي هناك، وقد كانت قصة عصام النجار واحدة من القضايا التي ادت الي فرقة بين حماس والاخوان الاردنيين، وهنا يشير الكاتب الي ان المخابرات الاردنية، خاصة مديرها سميح البطيخي لعبت دورا في دق اسفين ووتد بين تنظيم الاخوان الاردني وحركة حماس، فما بدا انه خلاف روتيني وتنظيمي تحول الي خلاف مناطقي بين تيار يدعو لاردنة العمل الاخواني ويرفض الاهتمام بالقضية الفلسطينية وتيار يمثله المكتب السياسي وحركة حماس يري ان التنازل عن اولوية من اولويات الحركة الاسلامية يعتبر فضيحة. ويسرد التميمي هناك ما تعرض له الجهاز التنفيذي لحماس في الاردن، ومن ثم خروج ابو مرزوق ومحاولته البحث عن مكان اخر غير الاردن، حيث حاول البقاء في مصر، وفي اليمن وفي الامارات الا ان مشكلته كانت تأمين مكان لعائلته، وهنا قرر علي خلاف نصيحة رفاقه العودة لامريكا حيث يحمل وعائلته الاقامة الدائمة هناك، وعند وصوله مع عائلته اوقفه محققون من مكتب التحقيقات الفدرالية اف بي اي عام 1995 واعتقل في امريكا، وكانت ضربة اخري للحركة التي وجدت نفسها تقاتل علي اكثر من جبهة، ظلت قضية ابو مرزوق رهن القضاء الامريكي، الذي لم يجد ادلة كافية تدينه، وحل ملفه عندما طلب تسليمه لاسرائيل، حيث رفضت اسرائيل الطلب، وعندها لم تجد امريكا الا الضغط علي الاردن لإعادته حيث عاد عام 1997.لم تسلم تجربة حركة حماس من منغصات، وكانت هناك اشارات كثيرة تشير الي عزم الاردن علي التخلص من الحركة او انهاء وجودها، مع ان وجود الحركة تم باتفاق جنتلمان وبرعاية ملكية وضمن شروط تفاوض عليها اعضاء المكتب السياسي والامن الاردني، وكان بامكان المؤسسة الامنية والسياسية انهاء وجود الحركة من خلال الطلب الي الحركة مغادرة البلاد نظرا لتغير الجو السياسي. وما عوق عملية انهاء نشاط حماس في الاردن هو محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي، عندما حاول عملاء موساد قتله بالسم وادي القاء القبض علي العملاء لازمة دبلوماسية وتدخل الملك شخصيا الذي طلب من الرئيس الامريكي بيل كلينتون، الضغط علي اسرائيل وتقديم علاج لخالد مشعل الذي كانت حالته خطيرة. وطلب الملك حسين اطلاق سراح احمد ياسين، الذي نقل للاردن، بعد ان تلقي تعهدا من اسرائيل بعودته لغزة. وهنا يشير التميمي الي رحلة الشيخ ياسين التي زار فيها عددا من الدول العربية، حيث حاولت السلطة الوطنية التدخل وحالت دون زيارته لجنوب افريقيا، والعراق ولبنان. بعد وفاة العاهل الاردني، وتولي الملك عبدالله الثاني السلطة، برز كما يقول التميمي دور سميح البطيخي، مدير المخابرات العامة الذي كان راغبا في التخلص من حماس، وهنا حيث استغلت المخابرات زيارة وفد من حماس الي ايران في آب (اغسطس) 1999، واتخذت السلطات الامنية قرارا بمداهمة مكاتب ومؤسسات تابعة لحماس في الاردن وفي فترة لاحقة تم اصدار قرار بالقاء القبض علي عدد من قادة حماس منهم ثلاثة كانوا في طهران وهم ابراهيم غوشة، الناطق باسم حماس، وموسي ابو مرزوق، وخالد مشعل. وكان القرار يهدف لمنع عودة الثلاثة الي الاردن. لكن الثلاثة عادوا حيث اعتقلوا حالة وصولهم المطار، وتم ترحيل ابو مرزوق فيما نقل مشعل وغوشة لمعتق الجويدة. وبدأت هنا مرحلة اخري حيث تمت مطالبتهم بمغادرة البلاد او البقاء والاحتفاظ بجنسياتهم الاردنية، والتخلي عن العمل السياسي كاعضاء وقادة في حماس. انتهت القصة بخروج قادة حماس لقطر، حيث يقول الكاتب ان الثلاثة اجبروا علي المغادرة، والطريقة التي خرجوا فيها من الاردن ادت لاساءة العلاقة بين قطر والاردن. يري الكاتب ان الازمة التي اندلعت حول حماس في الاردن، حيث تفجرت مرة اخري عندما قرر ابراهيم غوشة العودة لعمان واعتقاله في المطار لمدة اسبوعين قبل ان يرحل لبانكوك ومن ثم العودة للاردن، كان يمكن ان يحل بطريقة هادئة، اذا ان وجود حماس كان بناء علي دعوة واستضافة من النظام الاردني، وكان الاخير يملك في النهاية المفتاج والطلب من حماس الخروج نظرا لتغير المزاج السياسي. فصل الاردن كان له اثر علي العلاقات الاخوانية ـ الاخوانية، حيث حدثت قطيعة بين التيارين بسبب تغليب تيار معين المصالح المحلية والتزام خط النظام العلاقات الاخوانية ـ الاخوانية.في الفصول اللاحقة من كتاب التميمي، يقدم تقييما لمجمل افكار الحركة وانتقادا او تقييما لميثاقها الذي يقول انه بحاجة الي اعادة صياغة بلغة عامة بدلا من اللغة التنظيمية التي كتب بها. ويقول ان الميثاق كان وليد لحظته وظروفه وان الحركة في فترة لاحقة قامت باعداد مشروع وبرنامج جديد، وشكلت لجنة لاعادة صياغته عام 2003 الا ان دخول حماس العملية السياسية وانتصارها وضع المشروع علي الرف. ويناقش بعض مشاكل الميثاق مثل تعامله مع اليهود وتبنّيه فكرة المؤامرة اليهودية. كما يتحدث عن فكرة الهدنة التي طرحها اول مرة موسي ابو مرزوق وتحدث عنها الشيخ احمد ياسين، وفكرة الجهاد، والاستشهاد، والعمليات الاستشهادية والموقف الفقهي منها وان كانت انتحارا او استراتيجية، كما يتحدث عن قرار حماس دخول الانتخابات التشريعية وهي التي رفضتها عام 1996 حيث يقول ان موقفها من الديمقراطية يتساوق مع موقف الحركات الاسلامية في الوطن العربي الذي لا يري تضاربا بين فكرة الديمقراطية والاسلام. ويري نقلا عن قادة في الحركة ان قرار عام 1996 لم يكن مبنيا علي اساس رفض الديمقراطية بقدر رفض الوضع السياسي القائم والاليات الموجودة التي لم تكن تضمن انتخابات حرة ونزيهة، وفي النهاية يشير لوثيقة الاسري والجدل القائم منذ انتصار حماس والحصار، واختطاف الجندي الاسرائيلي و الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية ووثيقة الاسري، وهو جدل لم تتبين ملامحه في ضوء الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني. دراسة التميمي، جيدة ومثيرة في تفاصيلها، خاصة من ناحية النشوء، وشخصيا اري ان الفصول والتفاصيل عن حماس الخارج وفصول اقامتها في الاردن، جديرة بالاهتمام وفيها معلومات جديدة واضافات عما هو معروف في الكتابات الاخري عن حماس. يذكر ان كتابا للباحث خالد حروب صدر وهو كتاب مبسط وتنويع علي كتابه الذي صدر في التسعينات عن حركة المقاومة الاسلامية الفكر والممارسة الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، باللغتين الانكليزية والعربية، ويعد زكي شهاب كتابا سيصدر في غضون الشهور القادمة كتابا بعنوان في داخل حماس . عزام التميمي، ناشط ومعلق وباحث يدير معهد الفكر السياسي الاسلامي في لندن، وله عدد من الكتب منها راشد الغنوشي: ديمقراطي داخل التيار الاسلاميَ (2001)Hamas: Unwrien ChaptersAzzam TamimiHurst & Company. London20077