فلسطين: يا تحلوها.. يا..!

حجم الخط
0

فلسطين: يا تحلوها.. يا..!

محمد كريشانفلسطين: يا تحلوها.. يا..!صورة درامية مرعبة: مجموعة الأطفال المتحلقين حول جثة طفل لم يتجاوز السنتين قتل في التناحر الفلسطيني الداخلي الحالي في غزة فمن الواضح من قسمات الوجوه الشاحبة أن أغلب هؤلاء الأطفال ـ وأكبرهم قد لا يتجاوز الخمس سنوات ـ لم يكونوا ينتحبون بل كانوا في حال من الذهول عجيبة. بعضهم ربما كانت تلك لحظة اكتشافه الموت أول مرة وبعضهم الآخر ربما لم يستوعب القول إن الضحية قتله رصاص فلسطيني فقد فتح هؤلاء أعينهم علي سماع أن من يقتل هو دائما إسرائيلي سواء قدر لبعضهم، علي صغر سنهم، أن يروا ذلك رأي العين أو أن يروي لهم، فما من بيت فلسطيني تقريبا خلا من شهيد قريب أو بعيد.هذه الصورة كانت كفيلة لوحدها بوقف المهزلة الحالية لو كان هناك تقدير عميق وحقيقي بالمعني الكبير الذي تحمله لكن يخشي أن إحساس من يصول ويجول في شوارع غزة ومن يأمرهم قد تبلد بالكامل، خاصة وأننا بتنا اليوم أمام ظاهرة مخيفة أكثر من الاقتتال في حد ذاته. وهي هذه الفجوة التي باتت تفصل علي ما يبدو القيادات السياسية الفلسطينية عن القيادات الميدانية، ففي زمن الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات كان هذا القائد قادرا علي الحديث والجلوس مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض وفي نفس الوقت قادرا علي الشيء ذاته مع أصغر مقاتل في أضيق شارع في أصغر حي، كان ذلك في المنفي وفي الوطن، وحتي إن لم يجلس مع أحد يكفي أن تقول لهذا المقاتل وإن كان غرا أو متهورا إن الختيار يأمركم بكذا وكذا حتي تجد فورا الطاعة والانضباط، أما الآن فالرئيس محمود عباس يناشد وخالد مشعل يناشد وإسماعيل هنية يناشد ومع ذلك الاقتتال مستمر والضحايا تتزايد وكأن هؤلاء المسلحين لا يقيمون وزنا لهذه الشخصيات أو أن مرجعيتهم الحقيقية أشخاص آخرون موتورون من حماس و”فتح علي حد سواء، وفي ذلك مشكل كبير سواء لهذه القيادات السياسية أو للوضع الفلسطيني برمته، فإن كانت كلمات هؤلاء غير مسموعة في أمر بالتوقف في القتال فكيف ستكون مسموعة ومحترمة فيما هو أكبر وأخطر في المقبل من الأيام!! المسألة الخطيرة الأخري أن الاشتباكات التي شهدناها في غزة مؤخرا في غزة جمعت أحيانا مقاتلين من فتح تساندهم عناصر من الأمن الوطني و”الأمن الوقائي مقابل مقاتلين من حماس تساندهم عناصر من القوة التنفيذية بحيث بتنا أمام مشهد أجهزة السلطة فيه لا تتحرك فيه بمفردها لضبط الأمن ووضع حد لحالة الفلتان كائنا من كان من يقف وراءها بل صارت مؤجرة لخدمة هذا أو ذاك وزادها سوءا إنشاء هذه القوة التنفيذية التي عوض أن تتصرف وفق منطق الدولة والقانون، بعد ما قيل إنها ولدت أصلا لعدم تعاون باقي الأجهزة، أصبحت تتصرف ببساطة كمليشيا لحماس فازداد الطين بلة وانزلق الجميع في منطق الفعل ورد الفعل في ظل عجز شبه كامل علي معرفة من كان البادئ وهو الأظلم. و فوق هذا وذاك، بدأت بعض المفردات العراقية المقيتة تتسرب للتغطية الإخبارية القادمة من فلسطين من قبيل عناصر ملثمة، استهداف دورية، اختطاف، محاولة اغتيال، محاصرة منطقة سكنية، قصف بالهاون علي البيوت، ضرب مقرات الأمن الرسمية، التحصن بمساجد والقصف منها، اقتحام هذه المساجد والقتل داخلها… وهكذا لم يبق لا سمح الله سوي تعبير الجثث مجهولة الهوية وعليها آثار تعذيب!! ولا يهم إن كان المسؤول عن ذلك التيار الانقلابي في فتح أو التيار الدموي في حماس، المهم أن تتوقف هذه الدوامة المخجلة التي تتابعها إسرائيل بمتعة بالغة دون حتي أن يتصدي لها إعلامها بالتعليق فالأحداث ناطقة بنفسها فيما اختار أحد رسامي الكاريكاتور في الصحف القطرية أحدهم يصرخ بقوة في وجه كل من فتح و حماس قائلا: بصراحة يا تحلوها… يا تحلوا عنا ! وقد صدق.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية