اتفاق الهدنة واحتمالات الصمود
اتفاق الهدنة واحتمالات الصمودصمد اتفاق الهدنة الذي جري التوصل اليه بين حركتي فتح و حماس ، وكان الالتزام به من قبل مسلحي الطرفين مصدر ارتياح في اوساط ابناء قطاع غزة الذين التزموا منازلهم خوفا علي حياتهم.الاتفاق جاء بعد اشتباكات دموية اسفرت عن مقتل ثلاثين شخصا علي الاقل من عناصر تابعة للحركتين علاوة علي بعض الابرياء، الامر الذي اثار حالة من الاستياء والقلق، دفعت بالكثيرين للنزول الي الشوارع في مظاهرات احتجاج تطالب بوقف فوري لاطلاق النار حقنا للدماء.التجارب السابقة علمتنا بان اتفاقات مماثلة لوقف الاشتباكات لم تعمر طويلا، وسرعان ما انهارت بعد اول اختراق لها. ولذلك من الصعب الاغراق في التفاؤل تجاه الاتفاق الجديد، ولكن التصريحات التي صدرت عن المسؤولين في الحركتين حول التشديد علي الالتزام به، ورفع الحماية عن اي شخص يخترقه، والاقدام علي تبادل الاسري، كلها خطوات مشجعة توحي بان احتمالات النجاح اكبر بكثير من احتمالات الفشل.ولعل العملية الاستشهادية التي نفذها فدائي تابع لسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الاسلامي في مدينة ايلات الساحلية الجنوبية يوم امس الاول، والتهديدات الاسرائيلية بالانتقام التي اعقبتها، لعبتا دورا في التعجيل بالتوصل الي اتفاق الهدنة هذا والالتزام به.ويمكن القول ايضا ان الطرفين المتناحرين خرجا خاسرين تماما من جراء انجرارهما لدوامة الاشتباكات الدموية، خاصة علي صعيد شعبيتهما في الشارع الفلسطيني، بعد ان ظهر للعيان، وبكل وضوح، ان الصراع كان علي السلطة والمناصب بالدرجة الاولي.وصمود اتفاق وقف اطلاق يعتبر انجازا كبيرا، ولكنه سيظل انجازا هشا ومنقوصا اذا لم يتبعه حوار جدي بين قيادتي الفصيلين، لمناقشة الاسباب التي ادت الي هذا التدهور المخجل وغير المسبوق علي الساحة الفلسطينية الداخلية.والحوار المطلوب، لا يجب ان يكون مثل الحوارات السابقة التي افتقرت الي الجدية، وكانت بمثابة مناورة من قبل الطرفين لكسب الوقت كل لاسبابه. فحركة حماس كانت تريد دفع السيد محمود عباس رئيس السلطة الي حالة من اليأس تدفعه لاتخاذ قرار بحل الحكومة والدعوة الي انتخابات رئاسية وتشريعية، بحيث يتحمل التبعات الخطيرة المترتبة علي هذه الدعوة، اما حركة فتح ، والرئيس عباس علي وجه التحديد، فكان ينتظر تعزيز قوات حرسه الجديد بالسلاح والعناصر حتي يكون جاهزا لاي مواجهة عسكرية مستقبلية مع خصومه في حركة حماس .الرئيس عباس يجب ان يتصرف كرئيس فعلا، وان يتعاون مع الحكومة التي يقول انها حكومته بشكل عملي، من حيث تسليم الوزراء الصلاحيات الفعلية، واستقبالهم في مكتبه والتشاور معهم، واصطحهابهم في جولاته الخارجية.فقد كان لافتا ان السيد عباس اصطحب معه الفريق نفسه المكون من السيد ياسر عبد ربه والدكتور صائب عريقات، وغيرهما اثناء زياراته لكل من سورية ومصر والاردن، واخيرا للمشاركة في قمة منظمة الوحدة الافريقية في اديس ابابا.اتفاق وقف اطلاق النار سيظل قصير العمر ومعرضا للانهيار طالما ظلت النوايا علي حالها لدي الطرفين، من حيث عدم اعتراف اي طرف بالآخر، واستخدامهما هذا الاتفاق استعدادا لجولة جديدة من المواجهات.الآثار المدمرة التي الحقتها الاشتباكات الدموية الاخيرة بالقضية الفلسطينية هي الاخطر منذ انطلاق حركات المقاومة، سواء من حيث توقيتها او الخسائر التي ترتبت عليها، ولذلك يجب اتخاذ كل الخطوات والتدابير اللازمة للحيلولة دون تكرارها من خلال مصالحة وطنية حقيقية لا شكلية.9