يمكن للاعلام الاحتفال بالانخفاض الكبير في الاحداث اللاسامية في أرجاء المعمورة عندما تعود اسرائيل وتتصرف كدولة سليمة
يمكن للاعلام الاحتفال بالانخفاض الكبير في الاحداث اللاسامية في أرجاء المعمورة عندما تعود اسرائيل وتتصرف كدولة سليمة لعله كان بمناسبة يوم الكارثة الدولي الذي احتفل فيه يوم السبت، ولعله في أعقاب المؤتمر الصحافي السنوي لقيادة مكافحة اللاسامية، ولكن مهما كان السبب ـ فان الاعلام الاسرائيلي عاد ليمتليء في الايام الاخيرة بالتقارير عن العدد المتزايد للاحداث اللاسامية في العالم.ومرة اخري لم يكن هنا مفر من التفكير بازدواجية الفكر وازدواجية اللسان وازدواجية الوعي التي تميز علاقة اسرائيل بيهودها ويهود العالم بشكل عام.فمن جهة، وبشكل رسمي وقانوني لدرجة الحرج الدستوري، فان اسرائيل تري نفسها دولة كل يهود العالم. وهي تطالب اليهود بالتضامن وبالمعاملة الخاصة أو ـ بالحد الادني ـ تتوقع منهم التضامن ومثل هذه المعاملة. وهي تمنحهم حقوقا زائدة تلقائية. وهي تفضلهم بالفم المليء علي سكانها ومواطنيها غير اليهود. وهي تري فيهم سندا، شريكا، جبهة داخلية ديمغرافية واقتصادية، وفي أحيان كثيرة ومتكررة ـ رُسل استخدام ايضا. ومن جهة اخري، فهي تطالب بحزم من كل العالم أن يضرب تمييزا هي نفسها لا تتكلف عناء فعله: التمييز والتفريق بين اليهود وبين اسرائيل. بين الطوائف التي تسكن في بلدان البحر وبين الدولة التي تري نفسها دولتهم. بين يهود اسرائيليين ـ وبين يهود غير اسرائيليين.يمكن الافتراض بأن ثمة من يمسك بطرفي هذه العصا ببراءة تامة. فهم عن حق وحقيق يعتقدون أن اسرائيل يمكنها أن تواصل النظر الي كل يهود العالم اسيادها ومسؤوليها، وفي نفس الوقت ان تطالب باقي العالم بان يري يهوده محررين تماما من كل صلة بها وبافعالها. ولكن لا مفر من التفكير بأن القيادة السلطوية، التي تسوق هذا الموقف الثنائي القطبي، تفعل ذلك انطلاقا من الانتهازية الاستعمالية. إذ فقط ازدواجية اللسان هذه تسمح لها بأن تتمتع بكل العوالم: ان ترد كل انتقاد علي اسرائيل، في ظل التخفي وراء تهمة اللاسامية للمنتقدين، وفي نفس الوقت ان تواصل عمل ما تشاء روحها، دون أن تفكر مرتين بما هو المعني العملي لذلك علي مصير اليهود في البلدان الاخري.ينبغي للمرء بالطبع ان يكون ساذجا او غبيا كي ينفي وجود حشرات لاسامية صرفة. فهذه حتي لو كانت دولة اسرائيل هي الاصلح بين الامم وكان اليهود أولياء صالحين جميعهم، لاستمروا بكراهيتهم وبأفعالهم. ولكن ينبغي للمرء أيضا ان يكون ساذجا و/او غبيا كي ينفي أن يكون في أفعال اسرائيل ما يسهل ـ او يصعب ـ علي هؤلاء اللاساميين تسويق بضاعتهم. وينبغي للمرء أن يكون مدعيا السذاجة او كسولا تاما كي يتوقع بجدية بأن يقوم العالم بأسره، وعلي رأسه القسم المحمي فيه بعقد تمييز علي هذا القدر من الاطلاقية والحدة بين دولة اليهود وبين جموع اليهود.وحتي في المؤتمر الصحافي اياه لـ قيادة مكافحة اللاسامية روي أحد اعضاء القيادة، بأن حرب لبنان الثانية، ولا سيما قصف كفر قانا الذي قتل عشرات مواطنيها أدت الي احداث (لاسامية) صعبة بشكل لا نتذكره منذ عشر سنين علي الاقل . فهل يعتقد أحد ما حقا بجدية بأن هذا الاعتبار وقف امام ناظري المقررين للقصف؟ فهل تصوروا ذات مرة بأن كل من يسارعون الي الزناد ـ او الاحتلال والسلب والاهانة والنهب والغش ـ للتفكير ايضا بتأثير افعالهم علي مصير وصورة ونمط حياة يهود العالم؟لعله ليس محقا، ولعله ليس نزيها، ولكن هذا لا يغير الحقيقة في شيء: الدولة التي تري نفسها دولة كل اليهود، يجب أن تعرف انها أخذت علي عاتقها: بوعي او بغير وعي، عبء تمثيل كل اليهود. للحسن أو للسيء. وعليه، ولشدة الاسف، فقط عندما تعود وتتصرف كدولة سليمة، يمكن للاعلام أن يعود ويحتفل بالانخفاض الكبير في أعداد الاحداث اللاسامية في أرجاء المعمورة.ومن لا يصدق، مدعو لان يفحص كم كان قليلاً وطفيفاً مستوي الاحداث اللاسامية في تلك السنوات البعيدة والمنسية قبل الاحتلال وقبل البهيمية. ب. ميخائيلكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 30/1/2007