بيريس ملائم لمنصب الرئاسة مثل ملاءمة القفاز لقبضة اليد

حجم الخط
0

بيريس ملائم لمنصب الرئاسة مثل ملاءمة القفاز لقبضة اليد

شتمني لأنني ذكرت ماضيه الأمني المتشددبيريس ملائم لمنصب الرئاسة مثل ملاءمة القفاز لقبضة اليد هناك تواريخ لا تُنسي في حياة الصحافي، خيراً أو شراً. أحد هذه التواريخ هبط علي في صبيحة يوم الثلاثاء، الرابع من نيسان (ابريل) 2006.في ذلك اليوم كتبت في مقالتي أن اسرائيل شهدت في مسيرتها ستة رؤساء وزراء من دون ماضٍ عسكري ـ دافيد بن غوريون، وبنحاس لافون، وليفي أشكول، وشمعون بيريس، ومناحيم بيغن وموشيه آرنس. حينها كرّست لكل واحد بضع كلمات حول ما فعله كوزير للدفاع. وعندما تحدثت عن بيريس كتبت أنه كان بين مؤسسي المستوطنات، الأمر الذي يعتبر حقيقة تاريخية لا أحد يُشكك فيها.إلا أنني فتحت عيني في ذلك الصباح، ورن جرس الهاتف. لم أتمكن من قول كلمة صباح الخير يا بيريس ، إذ بدأ رجل العالم الكبير بالشتم والسباب بغضب وصل الي حد تغيير نغمة صوته. أنت خسيس ونذل، هل هذا كل ما فعلته كوزير للدفاع؟ ويْحَك أيها الوقح. أنت وضيع حقاً .وبعد أن أضاف عدة شتائم من هنا وهناك قام بطرق سماعة الهاتف.رغم أنه قام بتصنيفي كوضيع، وقطع كل اتصال معي، إلا أنني اؤيد ترشيحه لمنصب رئيس الدولة القادم. بعد أن لطخ وايزمن وكتساف هذا المنصب الرمزي الأكثر اعتبارية في الدولة، أعتقد أنه هو الشخص الذي سيُعيد له شرفه الضائع.دولة اسرائيل هي ايضا دولة الشعب اليهودي. الرئيس الذي يفترض به أن يترفع عن الحزبية، هو الشخصية التمثيلية التي تستطيع أن تعمل علي الحفاظ علي تماسك الشعب اليهودي وترابطه. بيريس هو شخص صاحب سجل محترم، ومن الممكن فهمه عندما غضب لأنني ذكّرته بماضيه كرجل أمن .ليس من اللائق تذكير المبادر الي اتفاق اوسلو ورجل السلام، أنه كان صقرا متشددا يسعي الي توطين المناطق المحتلة تحت قيادة رابين الحمامة المعتدلة. بيريس أقام مستوطنة كدوميم وأخرج رابين عن طوره وحظي باللقب الذي لا يُنسي المتآمر الذي لا يكل ولا يمل .بيريس كان يد بن غوريون اليُمني في بناء مفاعل ديمونة، وتشكيل قاعدة للمشتريات المطلوبة لذلك في فرنسا في الفترة التي فُرض فيها حصار علي اسرائيل. خلال العشرين سنة الأخيرة تحوّل بيريس الي شخصية عالمية مرموقة. لغته الانكليزية تحسنت بدرجة كبيرة، وتعلم ايضا أن فرنسا ليست مركز العالم. قادة العالم، من سياسيين وعسكريين، يفتحون أبوابهم أمامه وينفعلون منه.قدرته التعبيرية مذهلة، وهو دائما جذري وواسع الآفاق. كرجل فاعل كان كبيرا، إلا أنه اعتُبر في عالم السياسة متآمرا مواظبا وخاسرا مستديما. هو كان هدفا للسعات والنوادر، ولكنه تحوّل مع سنه المتقدمة الي عجوز القبيلة الاسرائيلية الأكثر اعتبارية في العالم، رغم صورته وشخصيته المستهانة في البلاد الرائعة .المشكلة هي أن منصب الرئاسة بلا معايير محددة. وليس من المؤكد أن من الصحيح حصر هذا المنصب بالسياسيين في آخر مشوارهم. هناك من خارج السياسيين دزينة من الاشخاص المرموقين ـ أهارون باراك مثلا ـ يمكنهم أن يشغلوا هذا المنصب. بن غوريون كان قد اقترح المنصب علي ألبرت آينشتاين في بداية عهد الدولة. ولو كان آينشتاين قد وافق علي العرض لما وصل الي هذا المنصب أبدا سياسيون من الدرجة الثانية. في هذه المرحلة التي يتوجب فيها اعادة بناء ـ والأصح إنقاذ ـ مؤسسة الرئاسة، يعتبر بيريس ملائما لمنصب الرئيس مثل ملاءمة القفاز لليد. لديه اغلبية ساحقة في استطلاعات الرأي، الأمر الذي يُدلل علي أن الجمهور مُتعب من الصفقات ومن تحويل الرئيس الي ورقة للتجارة بين الحزبية. لولا أنهم تحايلوا علي بيريس في الانتخابات السابقة للرئاسة، لكان لدينا الآن رئيس يُنهي فترة ولايته بشرف وكرامة عطِرة بدلا من إنهائها بتهمة الاغتصاب.مطلب بيريس الانذاري بأن يُنتخب الرئيس بالاقتراع العلني، مفهوم من وجهة نظره. فقد وعدوه أن يؤيدوه في مرات كثيرة ونكثوا بوعودهم، ولكن القانون لا يُغيّر من اجل رغبات الاشخاص، حتي وإن كان بيريس علي حق فيما يقوله. ليس هناك أي سبب يدعو لخوف بيريس من التصويت السري. بعد صدمة الرئيس المتهم بالاغتصاب والتحرش الجنسي، لم يعد بيريس بحاجة الي ضمانات. هو الشخص الصحيح في التوقيت الصحيح لمنصب الرئاسة، رغم سنه المتقدمة.يوئيل ماركوسكاتب في الصحيفة(هآرتس) 30/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية