اسرائيل لن تتدخل في القطاع عسكريا طالما بقي العنف الغزي الأساسي موجها نحو الداخل وليس نحو الخارج
الجيش بدأ استعداداته لعملية برية محتملة في حال العملية الانتحارية الثانية اسرائيل لن تتدخل في القطاع عسكريا طالما بقي العنف الغزي الأساسي موجها نحو الداخل وليس نحو الخارج العملية الانتحارية في ايلات أمس لن تجلب في أعقابها عملية واسعة للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة. صحيح أن المخرب وصل الي ايلات من غزة، عبر سيناء، إلا أنه في القطاع تجري الآن سياقات دراماتيكية، واسرائيل ستفكر مرتين قبل أن تقرر إدخال يدها الي الحمام هناك. وبتعبير آخر: الحرب الأهلية (هناك من يقول حرب المنظمات ) الفلسطينية، هي في هذه اللحظة الحاجز الأفضل في وجه عملية اسرائيلية في غزة. فعندما تتقاتل فتح وحماس، الواحدة مع الاخري، فان كل تدخل للجيش الاسرائيلي سيشجعهما فقط علي الرص من جديد لصفوفهما لغرض صد العدو من الخارج. المنظمة المسؤولة عن العملية، الجهاد الاسلامي، وإن كانت تسعي بواسطتها الي أن تطرح الصراع ضد اسرائيل من جديد علي جدول الاعمال، إلا أنها حتي الآن اصطدمت باهتمام محدود من الغزيين. في المعارك الداخلية في القطاع قُتل أمس ستة فلسطينيين، ضِعف عدد قتلي العملية.تسلل المخرب الي ايلات ـ المدينة التي افتُقد اسمها حتي الآن من خريطة العمليات في الانتفاضة الثانية ـ أثار علي الفور التخوف من أن هذا يعني عودة الارهاب الفلسطيني. العملية جاءت بعد مهلة الهدوء الأكبر للعمليات الانتحارية في السنوات الست والنصف الأخيرة. تسعة اشهر مرت دون عمليات انتحارية في نطاق الخط الاخضر؛ في كل 2006 سُجلت عمليتان انتحاريتان، قُتل فيهما 11 اسرائيليا. ولا تزال الحقيقة هي أن الارهاب الفلسطيني لم يذهب الي أي مكان. هناك منظمات، مثل الجهاد و عاقو فتح في منطقة نابلس ممن لم يكفوا للحظة عن محاولاتهم إرسال الانتحاريين. وكان دمج الاستخبارات النوعية، التنسيق المحسن بين الجيش والمخابرات وجدار الفصل هو الذي أوقفهم. واضافة الي ذلك، فقد قررت حماس إخراج نفسها من اللعبة، مؤقتا علي ما يبدو، عندما امتنعت بشكل عام عن اطلاق الانتحاريين منذ التهدئة في كانون الثاني (يناير) 2005.لقد جسدت العملية في الجنوب مرة اخري السهولة التي لا تطاق للتسلل عبر الحدود المصرية، في المكان الذي يمر فيه، تقريبا دون عراقيل، مهربو المخدرات والمومسات، سيمر ايضا مهربو السلاح، وفي النهاية الانتحاريون ايضا. وفي قيادة المنطقة الجنوبية سارعوا أمس الي الامتشاق من الجوارير ساعة الرمل ، الخطة الكبري لبناء جدار ونشر وسائل مراقبة علي طول الحدود. ولكن هناك ايضا يعرفون انه علي الأكثر ستؤدي العملية الي تحسين الدفاع عن ايلات. في اسرائيل، الاستثمار المالي يقف في علاقة مباشرة مع عدد الخسائر. بسبب ثلاثة قتلي، لن تنفق اسرائيل ثلاثة مليارات شيكل علي اقامة جدار علي الحدود المصرية.وعند التنفيس بالحديث عن الحدود السائبة، يجب أن نتذكر مشكلة خطيرة اخري: الاستخبارات الاسرائيلية في القطاع آخذة في الضعف. أبناء عائلة الانتحاري من بيت لاهيا رووا بأنه بشرهم بنيته تنفيذ العملية الاسبوع الماضي. مثل هذا الأمر ما كان ليحصل في نابلس، فما كان لأي انتحاري في الضفة أن يغامر بالثرثرة، لعلمه الواضح ان المخابرات ستعثر علي آثاره. المخربون في غزة يشعرون بأمان نسبي، تماما مثل خاطفي جلعاد شليط، من أن الاستخبارات تجد صعوبة في العثور علي آثارهم منذ أكثر من نصف عام. وبدون تواجد عسكري علي الارض، فقد سُحب القطاع من الغطاء الاستخباري الاسرائيلي. العملية أمس تفيد بأن الجهاد الاسلامي تسعي الي استغلال الفراغ السياسي في الساحة الفلسطينية. وبالقياس الي القتل المتبادل بين فتح وحماس، ثمة غير قليل من الفلسطينيين ممن يرون في ارهاب الجهاد خيارا أكثر سواء للعقل. وحاليا، لا توجد أي مؤشرات علي ضعف حرب المنظمات في القطاع. في الايام الأخيرة انزلق الصراع العنيف من مخيم جباليا للاجئين الي الأحياء في وسط غزة. وجهود الوساطة المصرية والسعودية لا تبدو ناجعة. وفي الوقت الذي وافقت فيه قيادتا الحركتين علي الدعوة المصرية لوقف النار وعقد قمة مشتركة في مكة، واصل نشطاء الذراعين العسكريتين المعارك النارية في الشوارع. الاتفاق علي حكومة وحدة فلسطينية يبدو في هذه اللحظة بعيدا، والمحزن أكثر، بعيون اسرائيلية، هو الصفقة لاعادة جلعاد شليط ايضا.في الجيش الاسرائيلي، مثلما في مكتب رئيس الوزراء، تحفظوا أمس من استئناف الاغتيالات بحق كبار مسؤولي الجهاد، طالما بقي أساس العنف الغزي موجها تجاه الداخل وليس الخارج. ومع ذلك، فان العملية أمس تُقرب اسرائيل خطوة اخري باتجاه عملية عسكرية واسعة في القطاع. هذا لن يحصل في المستقبل القريب، ولكنه كفيل بالتأكيد أن يحصل بعد العمليات التالية التي يكون مصدرها غزة. وعلي أساس هذا الفهم، يحث الجيش الاسرائيلي استعداداته لعملية برية محتملة.عاموس هرئيل وآفي يسيسخروفكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 30/1/2007