ديفيد ساترفيلد: لم نفاوض صدام قبل تسليمه للاعدام
مستشار رايس لشؤون العراق يؤكد رفض جميع الميليشيات والتعاون مع جميع المعتدلينديفيد ساترفيلد: لم نفاوض صدام قبل تسليمه للاعداملندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:عقد ديفيد ساترفيلد المستشار الاعلي لوزيرة الخارجية الامريكية، والمنسق الامريكي للشؤون العراقية، لقاء مصغرا مع عدد من الصحافيين في لندن تحدث فيه عن السياسة الامريكية الجديدة في العراق.واكد ساترفيلد ان خطة بوش الجديدة تم التوصل اليها بعد مباحثات امريكية مع الحكومة العراقية والقادة العسكريين الامريكيين والعراقيين والفعاليات السياسية العراقية بداخل الحكومة وخارجها.ولدي سؤاله اذا كان الامر كذلك، فهل استمع بوش الي نصائح القائد العسكري الامريكي الاعلي السابق في المنطقة الجنرال جون ابي زيد، الذي نصح بعدم زيادة القوات الامريكية، وقرر الاستقالة من منصبه بعد عدم الاستماع الي نصائحه وتفضيل نصائح المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين والصقور الامريكيين؟ قال: لقد كنت الي جانب ابي زيد عندما عرض مقترحاته المتحفظة امام لجنة الكونغرس المختصة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وكان ابي زيد يعتقد بان تبديل موقف الحكومة العراقية قد يدفع الي امكان تبديل الخطط العسكرية. والخطة العسكرية الجديدة اتت نتيجة لاقتراحات العسكريين الامريكيين الكبار علي الارض في العراق والمنطقة ولم تأت من جون ماكين او غيره .ولدي سؤاله اذا كان ابي زيد الآن مرتاحا الي الخطة الجديدة قال: لا يمكنني التحدث باسمه . واكد بان وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس وافق علي الخطة الجديدة في كانون الاول (ديسمبر) 2006. ولدي سؤاله في لقاء علي هامش اللقاء مع الصحافيين لماذا لم تطبق الحكومة الامريكية توصيات لجنة جيمس بيكر ولي هاميلتون التي كانت ربما ادت الي نتائج افضل في العراق، اجاب قائلا: لقد قالت الادارة الامريكية انها ستدرس كل التوصيات التي قدمت اليها، وهذا ما فعلته. وهناك امران لم نوافق عليهما مع بيكر وهاميلتون وهما اولا: المفاوضات المباشرة مع ايران وسورية، وثانيا: تحديد موعد لانسحاب القوات الامريكية من العراق في ربيع عام 2008. والسبب للخلاف الاول هو اننا نخالف بيكر وهاميلتون في ان التفاوض وحده مع سورية وايران سيحل المشكلة، فاذا كانت سورية وايران تسببان المشاكل، لا يكفي اطلاق التصريحات من جانبهما، بل المطلوب منهما تغيير تصرفهما الداعم للتطرف والعنف. ونحن نفضل التعاون مع الجهات المعتدلة بداخل وخارج العراق. اما بالنسبة لتحديد موعد انسحاب امريكا من العراق فنحن نتطلع نحو تحديد هذا التاريخ، ولكن لا نعتقد انه امنيا من المفيد تحديده الآن .اما بالنسبة لتسليم الرئيس الراحل صدام حسين للسلطات العراقية لكي تعدمه، واذا كان هذا الأمر مفيدا لمصلحة الوضع في العراق او يشكل عاملا لتصعيد النزاع في البلاد، وهل كان بالامكان التفاوض مع القيادة البعثية قبل تسليم صدام في وقت تدرك السلطة الامريكية بأن السلطة العراقية ستعدمه نظرا لخلفيتها السياسية (حزب الدعوة)؟ اجاب: نرفض الاساس الذي ارتكز عليه السؤال. نحن لم نسلم صدام الي السلطة العراقية. لقد كان متهما عراقيا تحت المحاكمة، اتهم بجرائم بشعة، وحكمت المحكمة باعدامه وقرار توقيت اعدامه كان قرارا عراقيا .اما بالنسبة لا مكان التفاوض مع البعثيين فقال: ان البعثيين اختاروا اثارة وضع من عدم الاستقرار في العراق فاذا تغير خيارهم، هناك مكان لكل المعتدلين الذين يعتمدون السياسة وليس العنف والقتل. ومن الخطأ سياسيا واخلاقيا التلاعب والتحايل بالتفاوض مع مجرم قاتل من اجل تحقيق غايات سياسية او التضحية بمزيد من ارواح العراقيين. وصدام تجاوز اي نقطة كان بالامكان التفكير بالتفاوض معه .واضاف: يهمنا عدم تصاعد الخلافات بين ايران والعراق وان يكون العراق وايران في حالتي رخاء اقتصادي. ولم يتأثر تصرف ايران سلبا بعد اعدام صدام .واعتبر بان امريكا انزعجت من الطريقة التي تم فيها اعدام صدام، ولكن التوقيت قررته السلطات العراقية ولا علاقة للتنفيذ في 30 كانون الاول (ديسمبر)، اي قبل ايام من تسلم وزير الدفاع الجديد مهامه من الوزير السابق، بأي عامل مؤثر، فالقرار لم يكن امريكيا. وامريكا لم تفكر في اي لحظة باستخدام صدام او اعدامه لأي غرض، والمحكمة العراقية قررت الاعدام وموعده .وعن التعاون الامريكي مع الحزب الاسلامي بقيادة طارق الهاشمي (نائب الرئيس العراقي) المقرب من جماعة الاخوان المسلمين قال ساترفيلد: نحن نتعاون مع اي مجموعة في العراق تنبذ العنف أكانت سنية او شيعية او كردية، وهذا يشمل المجموعات البعثية التي تقرر نبذ العنف وتلتزم الحل السياسي .وفي الكلمة التي القاها امام الصحافيين، قال ساترفيلد ان الامر الاهم في خطة بوش الجديدة هو مسؤولية الحكومة العراقية ومشاركتها الفعالة في تثبيت الامن في بغداد والعراق. وان امريكا مستعدة لطلب المزيد من الاموال من الكونغرس لدعم دورها في العراق، ولكن الهدف في النهاية هو وضع مسؤولية الامن في يد العراقيين. والقلق الاساسي هو من تدخل منظمات كمنظمة القاعدة ومحاولات الهيمنة الايرانية علي العراق. واعتبر ان امريكا ما زالت تشارك الجهات الاقليمية العربية وجهات دولية في شكوكها حول اذا كانت اجندة الحكومة العراقية هي طائفية او قومية. والامل هو ان تختار هذه الحكومة الاجندة القومية، واداء الحكومة العراقية في الايام والاشهر المقبلة سيحدد النجاح او الفشل اذ ان صبر الشعب العراقي والشعب الامريكي والشعوب الاخري المعنية له حدود.واكد بان امريكا نبهت عبد العزيز الحكيم وجيش المهدي والمجموعات السنية والشيعية الاخري التي تملك ميليشيات بانها لن تقبل باستمرار وجود مسلح لاي من هذه الفئات ولن ترضي بوجود دول داخل الدولة. فالدولة وحدها لها حق حمل السلاح، وانها ستواجههم بالتعاون مع السلطة العراقية.