جعجعة لبنانية و بلطجة فلسطينية!
جعجعة لبنانية و بلطجة فلسطينية! بعدما وجدت أمريكا ـ وكعادتها ـ الذريعة المناسبة للتدخل المباشر أو شبه المباشر بالريموت كونترول وهو نظام التحكم عن بعد وحصولها علي اجازة التحقيق المشرعن دوليا بالتحقيق في قضية الحريري، تري واستثناء لكل حالات التدخل الأخري كالعراق وفلسطين وبعض القضايا التي تفردت فيها باتخاذ قرارات سخيفة ولم تجد لها المسوغات أو التبريرات الكافية علي كافة الأصعدة عربيا وعالميا وحتي غربيا كونها جاءت بدعم قوي من فرنسا ولا أعرف الغاية الحقيقية من الدعم الفرنسي بهذا الشكل الا ـ وقد أكون مخطئا ـ أنها شعرت بتأنيب الضمير لاستعمارها لبنان وتريد أن تعوّض لبنان مما فاتها من تقدم علمي وحضاري أسوة بغيرها من دول العالم التي لم تحتل من قبل دولا أخري أو تستعمر ـ بضم التاء ـ ولكي تمسح ذاكرة شعوبنا الحية حول مآسي الاستعمار ومساوئه، الا أننا لا نلمس من ذلك شيئا ومرد ذلك الي عدم قدرة أمريكا أو فرنسا علي فرض وجودهما الحقيقي وانجاز ما يحاك في الخفاء في الالتفاف علي المقاومة وتذويبها سياسيا ونزع سلاحها من أجل الحفاظ علي الاستقرار في الشرق الأوسط من أجل المصالح الأمريكية والصهيونية، الا أننا نري أن المقاومة اللبنانية ومن يتفقون مع سياساتها فقط هم الوحيدون الذين يقفون حائلا وسدا منيعا ضد كل تلك القرارات والتدخلات الخارجية التي يعتبرونها استعمارا واستحواذا علي السلطة الثالثة ـ سلطة القضاء ـ في بلد مستقل، ونري في الاّخرين من جنبلاط الي الجميل حتي نصل الي جعجع أنهم يرون في لجنة التحقيق الدولية انجازا هاما في سبيل كشف الحقيقة عن المستور، خاصة الاخير والذي ما فتأ أن خرج من سجنه حتي بدأ في طرح مبادرات محمومة في سبيل فتح ملفات التحقيق ومتابعة المجرمين والخونة ،يقف هؤلاء عند ملف المرحوم الحريري ولا يقفون برهة في التأمل حول من دفنوا أحياء بالمئات تحت الانقاض ولا في قضايا مشابهة لقضية الحريري وسجلت ضد مجهول بعد اغلاق ملفاتها. ما يدور في فلسطين يختلف قليلا من حيث ضرورة اقامة حكومة الوحدة الوطنية فجميع الفصائل العسكرية والسياسية في فلسطين متفقة علي اقامتها كحل يساهم في درء المخاطر الاسرائيلية، وثني صنارات المصطادين في المياه العكرة، أما في لبنان فالمقاومة والأحزاب أو الجماعات التي تساندها هم الذين يساندون وبقوة اقامة مثل تلك الحكومة، والاّخرون ما بين متردد ومحجم أو متغاض عن ذلك لأسباب عديده، منها أن الرؤوس التي تقود التحالف المؤيد للحكومة أو 14 اّذار (مارس)، لا يرغبون أو أنهم يدعون شيئا وفي الواقع لا يطبقونه، أما من ناحية التسليم بالأمر الواقع وانطلاقا من مبدأ انقاذ ما يمكن انقاذه، فان الامر سيان، ففي فلسطين يجهر محمد دحلان بان الامر الواقع والسقف العربي المنخفض يتطلب منا التهدئة ورفع الراية البيضاء والاعتراف بما نصت عليه الشرعية الدولية و طي ملفات ما قبل أوسلو ومدريد وفتح صفحة جديدة، لكي نظهر للعالم بمظهر المتلهف علي السلام، وكأن الحكومة الفلسطينية تسير عكس التيار وليس لها الحق في اشهار سيف ثوابتها في وجه لصوص الارض ونهبها لصالح المستعمرات الاسرائيلية، وكأنه لا توجد منغصات في درب الفلسطينيين وأننا سنعيش في سنغافورة الجديدة كما وعدنا! ان الجعجعة اللبنانية لن تخدم أبناء لبنان، لأنه ليس هناك من وراء لجنة التحقيق الا ما يخدم اسرائيل بكل ما تحمله الكلمة من معني، وليس وراء الانكفاء عن الثوابت الفلسطينية الا نحو المزيد من الهوان والضياع، فلقد جربنا اسرائيل طويلا واستشهاد المرحوم ياسر عرفات هو المثال الانصع في تاريخ الوقاحة الاسرائيلية وتعاملها مع شعب أعزل، جريمته الوحيدة أنه لم يهادن ولم يستسلم. لطفي خلفشاعر وكاتب فلسطيني loutfikhalaf @ yahoo.com6