حذاء الحداثة العصري!
لطفي خلفحذاء الحداثة العصري!قد يوحي عنوان المقالة للبعض بأنني لا زلت أراوح مكاني داخل قصور الابداع التقليدي وتحاصرني أسوار تجارب الدهور السالفة وأنني سأظل أسير سجون الماضي ولا مناص لي من الانفلات قيد أنملة نحو تنفس نسائم تجربة الحداثة.علي العكس من ذلك تماما فالمثقف العربي بشكل عام هو أحوج ما يكون من غيره كفرد وعنصر أساسي في رفع شأن أمته وبلاده نحو الأسمي والأفضل وهذه هي رسالته والا فانه يكون قد خرج من جلده، وساهم بشكل أو بآخر في طمس الهوية الثقافية والعودة الي الوراء، معتقدا أنه بتربّعه في حيز أدبي أو ثقافي سيبلسم من جراح الأمة ويضعها في الموقع السليم بين الامم والحضارات الاخري! والأديب كمثقف عليه ابراز الجوانب المضيئة في تاريخ بلاده الأدبي سواء أكانت نصا يفاخر به بين الأمم، أو كانت أعلاما بارزين ولهم صيتهم الواسع محليا أو حتي عالميا.اذا ما هي حدود النص الذي يجب الكتابة فيه؟ وما هي معالمه وانتماءاته؟فالخالدون الذين تربعوا علي كرسي العرش الأدبي، لا زالوا في ذاكرة أبنائهم وأحفادهم من المبدعين، ولا زالوا يمتشقون سيوف شهرتهم التي يحفها بريق التراث والأسطورة والاصالة والجوهر، ويدركون جيدا أن من لا ماضي له، لا حاضر ولا مستقبل له.ولا زالوا يخوضون المعـــارك العنيـــــفة متكــــئين علي افرازات شهادات بعض الأصوات التي لها حضورها الفاعل والمؤثر في المحافل العربية وحتي العالمية. أين وكيف بامكاننا أن نغطي شمس الحقيقة بغربال عواطفنا المنحازة لكل ما يستجد ويستحدث؟ أين نعلق تذكارات الماضي وحائط حاضرنا الثقافي شبه منهار، والاديب مدرك لما يدور حوله علي الساحة الأدبية العالمية، ولايجوز له ولا بأي حال من الاحوال، أن يغفل عما يجري، لأنه لو فعل فانه يكون قد انسلخ عن مواكبة ما هو عصري وحداثي، وانكفأ عائدا القهقري، وأضاع الأدوات الأدبية التي تمتلكها كافة المجتمعات الأخري، ويكون ذلك بمثابة الانتحار خارج النص العالمي الحداثي!اذا نحن جميعا شئنا أم أبينا مع الحديث ومع كل ما هو جديد شكلا حتي ومضمونا حتي نفتح آفاقا أدبية جديدة توصلنا الي النافذة العالمية حتي نتواصل مع من هم حولنا من الشعوب والثقافات الحية وأن نبحث عن الحجارة الكريمة والماس المفقود داخل أدواتنا حيث علاها غبار الحيرة والتردّد عند الوقوف علي مفرق الحداثة والتقليد . اذا لا حاجة بنا للعودة الي الوراء واستنهاض الماضي بأدوات جديدة لأنه سيكون هجينا غريبا داخل حظائر الابداع الحداثي وبذلك نكون بقصد أو بغير قصد قد دخلنا في متاهة أبعدتنا عن المحور الأساسي ونكون قد جنينا ودسنا علي هامات الأمانة التي ورثناها عن السالفين بحذاء الحداثة العصري! شاعر وكاتب فلسطيني0