الاردن: اول استجواب برلماني لرئيس الوزراء
الديموغرافيا و الاخوان مازالا يؤجلان حسم الاصلاح السياسي:الاردن: اول استجواب برلماني لرئيس الوزراء عمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: اتجه عضو البرلمان الاردني اليساري المخضرم بسام حدادين مؤخرا نحو سابقة غير مالوفة عندما تقدم باول استجواب سياسي ودستوري لرئيس الوزراء معروف البخيت وهو الاستجواب الاول من نوعه ليس فقط في الدورة الحالية للبرلمان لكن الاهم ان عنوان الاستجواب يتعلق بالملف العالق والمسكوت عنه وهو ملف الاصلاح السياسي وبشكل اكثر تحديدا قانون الانتخابات. ولم يصدر عن الحكومة حتي الان اي ت عليق حول اول استجواب دستوري يطال رئيسي لحكومة لكن الرئيس الدكتور معروف البخيت وهو صحب رؤية استرتجية للاحداث يتعامل حتي الان بمرونة مع الاستجواب علما بان المقربين منه يتحدثون عن دوافع مصلحية وانتخابية وراء الاستجواب الفردي للنائب حدادين الذي يعتبر من ابرز لاعبي البرلمان منذ عام 1989. ويمكن القول ان عنوان الاستجواب اكثر اهمية من الاستجواب نفسه فملف الانتخاب او الاصلاح الانتخابي لا يفضل احدا في عمان التحدث عنه بسبب ما ينتج عنه من تعقيدات وقراءات وفي اغلب الاحيان اتهامات لها علاقة مباشرة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي. ورغم ان دوافع التوقيت لم تظهر بعد الا ان حدادين وفي اول تعليق له علي الامر اعتبر استجوابه جرس انذار للطبقة السياسية لكي تتعامل بشفافية مع البرلمان ومع القوي السياسية في البلاد، مشيرا لان هذه الشفافية ليست منة من احد في الحكومة انما حق للمواطن والبرلمان. وضمنيا يطالب حدادين باجندة سياسية محددة ومعلنة وواضحة وفي رأس اهتماماتها ملف الانتخاب الذي يقول بانه ينبغي ان لا يبقي معلقا كما يحصل الآن، وبالتالي يطالب الاتسجواب بتحديد موعد الانتخابات العامة ويساءل الحكومة عن سر عدم التزامها بتقديم قانون جديد للانتخابات، خصوصا وان البيان الوزاري لحكومة البخيت تضمن مثل هذا الالتزام. وسلطت الاضواء علي هذا الاستجواب بعد ايام قليلة من تأكيد الرئيس البخيت ضمنيا بان حكومته ستدير ملف الانتخابات البلدية في الصيف المقبل معلنا بان اعلان موعد الانتخابات العامة ووفقا للدستور من صلاحيات الملك وبالتالي تقصد البخيت بوضوح تجنب الاشتباك مع قصة الانتخاب المعلقة والمعقدة مما يوحي بان مرجعيات الدولة لم تحسم بعد هذا الامر علما بان خطابات سابقة كانت قد تحدثت عن اجراء الانتخابات العامة البرلمانية في وقتها الدستوري من العام 2007 وهو نهاية الصيف الحالي. وحسب السياق الحكومي والتسريبات من الارجح ان تجري الانتخابات البلدية لهذا العام مقابل عدم وجود حسم نهائي بخصوص الانتخابات نظرا للتعقيدات الاقليمية المحيطة في المنطقة والتي قد تدفع باتجاه تاجيل الانتخابات كاستحقاق دستوري علما بان نوايا السلطة تتجه نحو تغيير قواعد لعبة الانتخاب عبر تغيير قانون الصوت الواحد الشهير الذي يحجم الاسلاميين ولا يعكس في الواقع والنتائج تمثيلا لعمق المجتمع الاردني كما يساهم في تقليص حضور الزعامات المسيسة داخل قبة البرلمان. ويتردد بقوة هذه الايام ان الدولة الاردنية ازاء خيارين يقضي الاول بتاجيل الانتخابات العامة وتمديد ولاية البرلمان الحالي رغم الملاحظات النقدية شعبيا وملكيا علي اداء مجلس النواب وهو خيار يدفع باتجاهه كبار اركان سلطة التشريع و علي رأسهم رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي ورئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي. والخيار الثاني يقضي بانتهاء ولاية البرلمان الحالي وتاجيل الانتخابات مع تشكيل حكومة جديدة تعمل بدون ضغط برلماني الي ان يحسم مطبخ الدولة الاساسي كل القضايا التي تتسبب تأخير حسم ملف الانتخابات بما في ذلك قضايا من طراز مستقبل مسيرة التسوية في فلسطين والعامل الديموغرافيا داخل الاردن ومسالة الاسلام السياسي بعنوان جماعة الاخوان المسلمين ونفوذها. وليس سرا هنا ان بعض اوساط القرار لا تتحمس لقانون انتخاب عصري قد ينتج عنه قراءات سياسية لها علاقة بمستوي التمثيل الفلسطيني في الديموغرافيا الاردنية، وليس سرا بالمقابل ان نفس الاوساط تقلق من سيطرة الاسلاميين علي البرلمان المقبل اذا ما نظمت الانتخابات في التوقيت الاقليمي الحالي خصوصا وان الجناح المناهض للحكومة في التيار الاخواني استعد جيدا ومبكرا للانتخابات عبر قائة طويلة من المرشحين الجدد والمفترضين ستكون مفاجئة بحد ذاتها اذا ما جازفت السلطة وقررت المضي قدما باتجاه الاستحقاق الانتخابي. وبطبيعة الحال ثمة دوما خيارات ثالثة ورابعة تقفز في اوساط النخبة بين الحين والاخر لكن العنوان الاوضح للجدل هو عدم وجود حسم نهائي حتي الان بخصوص عقد الانتخابات في وقتها او بخصوص تمديد ولاية البرلمان الحالي.والنائب حدادين كسياسي مخضرم يعرف تماما كل هذه التعقيدات الا انه علي الاغلب قرر خوض الاستجواب كبالون اختبار يمكن ان يعزز النقاش ويحسم الكثير من المسائل العالقة. ولم تقتصر تقلبات الاسبوع الاخير في الجبهة الحكومية علي استجواب حدادين بل ظهر الي العلن تقرير تقرير جديد للجنة تحقيق وزارية شكلها البخيت للبحث في جوانب التقصير خلال عاصفة ثلجية اجتاحت البلاد مؤخرا وخلفت وراءها العشرات من الاسئلة السياسية والادائية التي تمس الحكومة. وبعد الانتهاء من عملها التحقيقي تقدمت اللجنة بخلاصة مثيرة تعترف فيها بحصول تقصير وضعف في بعض جوانب ادارة الازمة وبوجود اجهزة لم تكن مستعدة بشكل كامل خلال عاصفة الثلج وحسب المعطيات التي تقدم بها الوزير محمد ذنيبات عضو اللجنة فان الحكومة قررت محاسبة كل من له علاقة بالتقصير لكنها منجت شهادة براءة لدائرة الارصاد الجوية التي فشلت في التنبؤ بحجم العاصفة الثلجية والاهم كما لاحظ الوسط الصحافي الاردني ان اللجنة اعترفت بوجود تقصير لكنها احجمت عن ذكر اسماء المسؤولين المقصرين وتحديد هوياتهم.