القيادتان العسكرية والسياسية تتحملان المسؤولية عن اخفاقات الحرب

حجم الخط
0

القيادتان العسكرية والسياسية تتحملان المسؤولية عن اخفاقات الحرب

لم ينتقدهما احد سوي الآن بعد انتهاء الحرب وهما تدحرجان المسؤولية نحو الآخرين القيادتان العسكرية والسياسية تتحملان المسؤولية عن اخفاقات الحرب غدا ستسمع لجنة فينوغراد توضيحات رئيس الوزراء ايهود اولمرت للتطورات التي جرت خلال حرب لبنان الثانية، وبذلك ستنتهي المرحلة الاولي من عملها. اللجنة تنجح حتي الآن في اخفاء الصورة التي تكشفت أمامها، ولكن ليس من الصعب تشخيص ومعرفة خط الدفاع المشترك للشهود المركزيين الذين تحقق معهم: لسنا نحن المذنبين.. انما هو شخص آخر .قائد فرقة الجليل، العميد غال هيرش كتب في رسالة الاستقالة التي قدمها أنه نفسه قد أدي دوره بصورة جيدة في الفترة التي سبقت اختطاف الجنود وخلال الحرب. المسؤولية عن الأخطاء التي حصلت خلال الحرب لن تقع علي كاهل الوحدات الميدانية الدنيا وانما تصل الي المستويات القيادية العليا .اللواء أودي أدام كتب في رسالة الاستقالة التي قدمها لرئيس هيئة الاركان ولوزير الدفاع: من المعروف لك أنني خالفت عدة قرارات كنت قد اتخذتها خلال الحرب واعترضت علي طريقة اتخاذها ايضا.. جوهر الأمر الذي يتوجب التحقق منه في هذه الحرب هو: استعدادية وجاهزية وتوقيت استدعاء قوات الاحتياط وطريقة تفعيلها .رئيس هيئة الاركان دان حلوتس قال في كتاب استقالته ان الجهاز العسكري متأثر بصورة عميقة من المجريات بعيدة المدي. هذه المجريات تؤثر علي المجتمع الاسرائيلي عموما، وعلي القدرة العسكرية الشاملة خصوصا . بعد أن شهد حلوتس في هذا الاسبوع أمام لجنة فينوغراد نشرت باسم مقربيه خلاصة روايته: المسؤولية عن الادارة الفاشلة للمعركة ملقاة علي عاتق المستوي السياسي الذي اختار طرق العمل المتطرفة من بين الخيارات الاخري التي عُرضت عليه من دون أن يدرك مغزاها.نائب رئيس هيئة الاركان، الجنرال موشيه كابلنسكي، سرب لوسائل الاعلام قُبيل امتثاله أمام اللجنة الادعاء التالي: لم يكن بامكانه في اطار صلاحيات منصبه أن يخالف علانية وبصورة صارمة رئيس هيئة الاركان رغم أنه كان يملك تحفظات علي الطريقة التي أدار بها حلوتس الحرب. هو حاول القيام بذلك إلا أنه كان مُقيّدا بسبب خضوعه لقواعد اللعبة ضمن الهيكلية العسكرية.وزير الدفاع عمير بيرتس ادعي أنه لا يحق لأحد أن ينتقده، فمصدر الفشل ـ موجود في المستوي السياسي الذي سبقه، وفي فشل المستوي العسكري في تحقيق وتطبيق السيناريوهات التفاؤلية التي طرحها. اولمرت ايضا عبر عن مظاهر خيبة الأمل من أداء القيادة العسكرية وذكر بأن الحكومات السابقة هي التي تتحمل مسؤولية نشوء التهديد علي الحدود الشمالية والتجهيز غير الكافي للجيش في مواجهتها.هذا هو وجه القيادة الحالية: هي تُلقي بالمسؤولية علي الغير. في هذا الجهاز السياسي يعتبر ذلك مشهدا معروفا، أما في الجيش فهو ظاهرة مقلقة لانها تتعلق بخطوات تعتمد عليها حياة الناس. التوضيحات التي قدمها رئيس هيئة الاركان ومنْ حوله لسلوكهم خلال الحرب، تثير السؤال التالي: لماذا لم ينهض أي منهم في الوقت الملائم ليشكك وينتقد أداء القيادة ومجري الحرب بالقوة التي كان من شأنها أن تُحدث هزة وتلزم صانعي القرارات بتغيير المسار الذي يسيرون فيه؟ علي سبيل المثال قام العقيد ايلي غيفع في حرب لبنان الاولي بمثل هذا الشيء عندما رفض قيادة جنوده الي داخل بيروت.من المفهوم أن الظروف قد تغيرت. قبل نصف عام لم تكن الحرب ملفوفة بأجواء الخداع، إلا أن أجواء الفشل أحاطت بها وهي في طور النشوء من خلال خطوات وتحركات لا تنجح في تحقيق هدفها. لماذا لم يكن ذلك كافيا لدفع أي أحد من ذوي العلاقة للوقوف وتحدي التعليمات الصادرة؟.اذا كان الجواب هو أن هذا توقع غير واقعي من هؤلاء الناس، وان الجيش يتصرف عادة علي هذا النحو، وانه لم تصدر خلال الحرب أوامر غير قانونية سافرة تستوجب التمرد، وانما كانت مجرد أوامر غير حكيمة تسببت بالخسائر ـ فليتفضل كل ذوي المناصب هؤلاء لتحمل المسؤولية عن نتائج المعركة وأن لا يدحرجوها نحو أعتاب الآخرين.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 31/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية