القادة الاسرائيليون والاجهزة الاستخبارية يُصرون علي تشويه صورة سورية وإبرازها كدولة متشددة

حجم الخط
0

القادة الاسرائيليون والاجهزة الاستخبارية يُصرون علي تشويه صورة سورية وإبرازها كدولة متشددة

المستقبل مُخبأ في اللباس الداخليالقادة الاسرائيليون والاجهزة الاستخبارية يُصرون علي تشويه صورة سورية وإبرازها كدولة متشددة هل تتوجه سورية نحو السلام؟ هل تتصنع ذلك فقط؟ ما الذي يدور في خلد الأسد حقيقة وكيف يمكن أن نعرف دخيلته وما يفكر فيه؟.يبدو ان الأجهزة الاستخبارية لا تملك أكثر من ثُمن خبر حول ما يقصده الأسد حين يقول نعم. عندما تلف الغرابة والارباك حياتنا يشعر الكثيرون منا باغراء الاعتقاد والقول: نحن مواطنون بسطاء نشعر بالتوهان، إلا أن من في الأعلي يعرفون ما يحدث بالتأكيد .ولكن من في الأعلي ايضا ـ في ظل نقص المعلومات الاستخبارية الراسخة ـ لا يملكون خيارا إلا عصر أدمغتهم والتحليل والتكهن، وهذه مهمة صعبة بلا شك علي الحكومة التي فقدت بوصلتها واحتار دليلها.وها أنا في هذا الاسبوع قد حصلت علي مادة استخبارية حساسة، وأتساءل اذا كان علي أن أنشرها هنا أو أُرسلها في مغلف مختوم الي قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان .اذا أرسلتها فهناك شك في وصولها الي العنوان الصحيح، واذا وصلت أشك في أنهم سيقرأونها.صحيح ان المادة التي حصلت عليها تعتبر معلومات مكشوفة، ولكنها تبقي قيِّمة رغم ذلك، ذلك لانه من المعروف أن اغلبية المعلومات التي تصل الي طاولة الاجهزة السرية الصامتة تأتيها في هذه الايام من مادة شفافة مكشوفة لكل انسان. هذا يحدث لأن اللهاث وراء الامور الخفية يحرف الأنظار عن الامور الظاهرة للعيان. أوليس من واجب كل مواطن أن يكون عيناً للوطن؟.وما هذا الذي اكتشفته بالصدفة؟ في آخر عدد من اسبوعية التايم نشرت مقالة قصيرة ذات طابع سياحي. بعد القراءة المتمعنة تبين لي ان سورية تظهر في ضوء جديد عارية تقريبا. الكاتبة ليديا ويلسون تكشف الأسرار من غرفة النوم السورية وكأنها أسرار فيكتوريا .يتبين أن سورية هي اليوم احدي الدول الريادية في انتاج الملابس عموما، والداخلية علي وجه الخصوص للرجال وللنساء (تحديدا؛. ليست أي ملابس داخلية، وانما ملابس ذات طابع جنسي متميز لدرجة كانت فتيات فليبو لتتحرق من اجل ارتدائها). عما قريب ـ تقول التايم ـ سيصدر كتاب جديد لمؤلفين محليين ـ الحياة السرية للملابس السفلية في سورية . الكتاب يستوحي أفكاره من سوق الحميدية الدمشقي الذي يعرض علي الزبائن جملة من الصداري والسراويل. الشبان والعذراوات يتدفقون من كافة أرجاء الوطن العربي لشراء الملابس الحريرية والستان بثمن رخيص قُبيل الألف ليلة وليلة الخاصة بهم.هل عرفوا في أمان وفي الموساد كل ما كتبناه هنا؟ وهل كانوا ليفهموا أهمية هذه المعلومات؟.بخلاف تام لصورة سورية في العالم وعندنا، ها هي تظهر فجأة كدولة ذات سيرة ورواية خاصة متميزة. ليست هذه نفس الدولة المغلقة والمنغلقة التي تبدو مقيدة بحزام من التعصب والاحتشام، وليست نفس الدولة الرمادية كالكيس ذلك لانه لا يمكن حياكة ملابس ممتعة لذيذة من الأكياس. صحيح أن الصداري الملونة الفتانة ليست شرطا كافيا للتطور، إلا انها شرط ضروري، وهذا الشرط موجود وقائم أمام أبصارنا. الحضارات الآفلة أقل ميلا للمغامرات الأمازونية التي قد تضبطها من دون بنطال وملابس.اذا كنا نعتقد أن الناس في سورية يرتدون ملابس الكاكي والملابس المحتشمة فقد وقعنا في خطأ بصري. لديهم هناك في سورية حياة، وهم يحبون حياتهم ولن يتنازلوا عنها بسهولة. واذا فقد رئيسهم صوابه وقرر تدمير حياتهم هذه فسيعتبرون ذلك ضربة قاضية تحت الحزام.يوجين يونسكو يقترح في مسرحيته الهزلية القصيرة، امكانية أن يكون المستقبل في الخصي ، أما أنا فأقترح توسيع المنطقة وأقول ان المستقبل مُخبأ في اللباس الداخلي .يوسي سريدرئيس ميرتس سابقا(هآرتس) 31/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية