قراءة في غيوم الشرق الاوسط الصيفية

حجم الخط
0

قراءة في غيوم الشرق الاوسط الصيفية

قراءة في غيوم الشرق الاوسط الصيفية أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش إستراتيجيته الجديدة بعيداً عما تضمنه تقرير بيكر ـ هاملتون الذي أوصي بإشراك دول الجوار في حل الأزمة العراقية وعلي وجه التحديد سورية وإيران، وأوصي بانسحاب تدريجي بعد تأهيل وتسليم المسؤولية للقوات العراقية..، فجاءت إستراتيجية بوش لتعزز التواجد العسكري الأمريكي في العراق والمنطقة ، إضافة إلي اتهام كل من سورية وإيران برعاية الإرهاب وتحميلهما المسؤولية عما يجري في العراق والمنطقة..وبمتابعة مفردات خطاب الرئيس بوش، يمكن رصد أهم مضامين الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط علي النحو التالي:* أولاً: الاعتماد المباشر علي القوة العسكرية في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، مع استبعاد لغة الحوار والمفاوضات مع بعض الدول المعنية كـسورية وإيران..، ناهيك عن إشراكهما في حل الأزمة العراقية ـ بحكم الجوار وتداخل المصالح ـ وذلك كما أوصي به تقرير بيكر ـ هاملتون. فخطاب الرئيس بوش وصف العلاج للأزمة العراقية باستعمال المزيد من القوة العسكرية بإرسال نحو 21.5 ألف جندي أمريكي إضافي إلي العراق متجاهلاً أسباب اضطراب الساحة العراقية المرتبط عضوياً بوجود القوات العسكرية الأمريكية المحتلة. ومتجاهلاً في ذات الوقت حقيقة أن إستراتيجية القوة في العراق فشلت ولم تجد نفعاً، فرغم اعترافه في خطابه أن إستراتيجيته في العراق ـ والتي وصفها بـ الخطأ ، للتخفيف.. ـ قد فشلت، إلا أنه حاول الالتفاف علي ذلك بتحميل المسؤولية لحكومة المالكي المتهمة بالتقصير، ولسورية وإيران المتهمتين بدعم المسلحين عبر الحدود.* ثانياً: استقطاب الدول العربية ودفعها إلي حد الشراكة في إستراتيجية بوش الجديدة بدافع الخوف، وتحت سيف الترهيب من تحول العراق إلي ساحة لتصدير الإرهاب، إذا فشلت الإستراتيجية الجديدة. فالرئيس الأمريكي أشار بشكل مباشر إلي أن هزيمة أمريكا في العراق ستهدد مستقبل مصر، والسعودية، والأردن ودول الخليج، مطالباً الدول العربية بدعم الحكومة العراقية.* ثالثاً: محاولة عزل كل من إيران وسورية سياسياً عن المحيط العربي والدولي باتهامهما بدعم الإرهاب وتحميلهما المسؤولية عن تدهور الأوضاع في العراق من خلال اتهامهما بدعم المسلحين عبر الحدود، الأمر الذي يعني أنهما دولتان في حالة مواجهة غير مباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة بعد استبعاد الحوار مع أي منهما، وهذا في حد ذاته يؤسس لما بعده من خطوات لاحقة قد تمس تلك الدولتين.* رابعاً: تهيئة المنطقة لمواجهة محتملة مع إيران أولاً..؛ فالرئيس بوش في خطابه أعلن أنه اتخذ خطوات لحماية المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، قائلاً: لقد أمرت مؤخراً بانتشار حاملة طائرات إضافية في المنطقة، وسنوسع مشاركتنا الاستخبارية، ونضع نظام دفاع جوي لطمأنة حلفائنا وأصدقائنا..، وسوف نعمل مع آخرين لمنع إيران من حصولها علي الأسلحة النووية ومن السيطرة علي المنطقة.. . هذه المفردات تشير إلي أن المنطقة تتحضر وتستعد لحرب جديدة قادمة؛ فلا يعقل أن إرسال حاملة طائرات أو نشر منظومة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ الباليستية، جيء بها إلي الخليج للتصدي لعمليات المقاومة العراقية بالأسلحة الخفيفة أو لمنع عمليات التفجير التي تستهدف دوريات الجيش الأمريكي في الأنبار وبغداد.أحمد الحيلةكاتب فلسطيني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية