قصف اعلامي متبادل في لبنان وتحقيق جديد في وفاة سعاد حسني
زهرة مرعيقصف اعلامي متبادل في لبنان وتحقيق جديد في وفاة سعاد حسنيأمعنت قنوات التلفزيون اللبنانية في الأسابيع والأيام الأخيرة في تهشيم حالة السلم الأهلي من خلال نشرات أخبارها التي إعتمدت كافة أنواع الأسلحة من متوسطة وثقيلة. وكانت تلك النشرات في أكثر الأقنية تعبر عن مالكيها وهم تبعاً لقانون المرئي والمسموع ينتمون إلي الطوائف والتيارات المتناحرة فيما بينها علي الساحة اللبنانية. وكانت الحرب المعلنة عبر تلك الأقنية تعتمد ولاتزال الصورة والتصريح المباشر والشريط الإخباري الذي يلف ويدور علي مدار الساعة، إضافة إلي البرامج الحوارية التي صارت تنسق وتحضر ليس لتعبئة الهواء، بل لإيصال موقف من هذا أو ذاك من التطورات أو المبادرات.طوال الـ15 سنة الماضية التي شهدنا فيها سلماً أهلياً كنا نأمل خيراً من خلال القراءة العامة له. كانت مجموعة من اللبنانيين تحتفل في كل عام باليوم الذي إنطلقت فيه شرارة الحرب الأهلية في 13 نيسان أبريل 1975 بالقول تنذكر تا ما تنعاد . لكن كل ذلك لم يجد نفعاً، وفي ظهيرة ظلماء تحولت شوارع بيروت إلي ساحات للعصي والحجارة والقناصين. في هذه المناسبة التي يسعي فيها الكثير من العقلاء بكل جهودهم لتجنب الحرب الأهلية، لم يكن هذا هو سلوك الأقنية التلفزيونية. وحدها قناة نيو تي في حاولت أن تكون علي الحياد وأن يكون الوطن والسلم الأهلي شعارها. علي قناة نيو تي في وحدها شهدنا تقريراً من ضمن النشرة الإخبارية للزميل رياض قبيسي يعود فيه إلي سنوات الحرب الأهلية الأليمة بالصورة والصوت، وما خلفته من موت في صفوف المواطنين الأبرياء. ويقارن تلك الصورة بتلك التي كانت عليها شوارع بيروت يوم الخميس الأسود. صورة الماضي الشرس بالتأكيد لا يذكرها الكثير من الشباب الذين شاركوا في ثورة يوم الخميس، لكن بالتأكيد يعرفون أحداً وقد فقد عزيزاً، وبالتأكيد ما زالت ذاكرتهم تختزن كيف كانت أمهاتهم تحميهم في الأماكن الأكثر أمناً، أو تهرب بهم من مكان لمكان كما تفعل القطط بأولادها. تحية للزميل رياض قبيسي في جهده الإعلامي، وتحية لـ نيو تي في لأنها بعيدة عن القصف الإعلامي المسائي الذي يقض مضاجع اللبنانيين المسالمين.فانتازيا في فقرة الدردشة بين زميلات برنامج كلام نواعم علمنا بأن صحيفة سعودية أُنشئت حديثاً هي دنيا الشرق تحررها النساء فقط. في البداية غمر السرور الزميلات وكأن إنتصاراً ما تم تسجيله لصالح الجنس اللطيف ولكن هنيهات مرّت وبدأت بعدها الثورة من النواعم الأربع، إذ إكتشفن بأن رئيس مجلس الإدارة رجل وكذلك رئيس التحرير. وكان سيل من التساؤلات حول حرية المرأة في ان يكون الرجل مالكاً للصحيفة ورئيساً لتحريرها.لن نكون بالطبع من دعاة الإنفصال بين النساء والرجال في العمل الإعلامي، فهو إلي جانب أهمية الإحتراف والإبداع الشخصي أو الفردي يتطلب ضرورات التشاور والنقاش للوصول إلي الرأي الأسلم والأفضل سواء في السياسة أو الإجتماع أو الإقتصاد. الإعلام إنفتاح دون قيود بهدف تحقيق الحرية للإعلامي والذي بدوره يمكنه نقلها لجمهوره من القراء. الإعلام الناجح فضاء ليس له حدود، ويبدأ ذلك الفضاء بإحترام قدرات المرأة، وبالإعتراف بها أولاً وقبل أي شيء آخر كياناً كاملاً ومستقلاً. وقبل الوصول إلي ذلك لماذا تعب القلوب والنقاش فيما إذا كان المالك أو رئيس التحرير رجلاً؟ ومن المؤكد أن ذلك الرجل المالك للصحيفة أراد من خلال خطوته تلك أن يحقق نوعاً من الفانتازيا أو التمايز اللافت في إستخدامه للنساء فقط في تحرير تلك الصحيفة.never مجدداً تعود النهاية المأساوية لحياة السندريلا سعاد حسني إلي الواجهة الإعلامية وكأنه لايحق لها أن تستقر في قبرها. برنامج سيرة وإنفتحت فتح الموضوع في بيروت بعد أن تناقل الإعلام من مصر أخباراً تفيد بأن عائلة سعاد حسني تقدمت بشكوي لإعادة فتح الملف وإعادة تشريح الجثة رغم إنقضاء حوالي السبع سنوات علي الحادثة. بطلة الحلقة هي السيدة ناديا يسري التي كانت صديقة سعاد حسني الأنتيم وهي التي إستضافتها في شقتها حيث وجدت تحت شرفتها جثة هامدة. منذ البداية وهذه السيدة في دائرة الإتهام رغم تبرئة القضاء البريطاني لها. ومنذ وصولها إلي مصر برفقة جثمان سعاد حسني والكثير من الفنانين يطالبون بإلقاء القبض عليها بصفتها مجرمة. وهي بقيت ترجم بالحجارة حتي بعد صدور الحكم البريطاني بتأكيد واقعة الإنتحار. سيرة وإنفتحت حاول منح يسري فرصة تبرئة نفسها، وهذا ما سعت لفعله طوال الحلقة دون أي إنفعال. كما جمعها البرنامج مع زميلتين لبنانيتين تابعتا ملف سعاد حسني بدقة هما غنوة دريان ونداء عودة. طرحت الكثير من الأسئلة من قبل فرقاء الحلقة للإضاءة قدر الإمكان علي الموضوع. حتي أن زافين نفسه سأل ناديا يسري ببراءة الأطفال هل أنت من قتل سعاد حسني؟ فكان ردها:Never . وهل تتصورون أنها كانت ستقول أكيد أو نعم أنا قتلتها؟حلقة لم تقدم جديداً في القضية بل عادت لمناقشتها من أساسها، وقالت بأن عائلة سعاد حسني إستندت إلي معطيات جديدة تدعوها لإعادة المحاكمة في مصر هذه المرة متهمة ناديا يسري بقتلها. كل ما قالته تلك الحلقة أنها أتاحت لناديا يسري أن تقول بأنها مظلومة في الإتهام الموجه لها منذ لحظة موت السندريلا وهذا من حقها بالطبع. كما من حق برنامج سيرة وإنفتحت أن يفتح هواءه ليسري كي تبرأ نفسها، إنما كان مطلوباً أن تكون الحلقة أكثر تركيزاً علي هدف معين من خلال النقاش تصب كافة التساؤلات في إتجاهه.حلة زاهي المختلفة أحلي الناس عنوان إختاره الزميل زاهي وهبي لبرنامجه الجديد بعد أن رافقنا لعشر سنوات متتالية في مئات الحلقات الممتعة والناجحة من برنامج خليك بالبيت الذي جذب إليه من المشاهدين ما لا يمكن إحصاؤه نظراً لتنوعه وتعدد مشارب ضيوفه وإهتماماتهم. اليوم يترافق زاهي وهبي مع أحلي الناس وهو عنوان يفرض عليها بالطبع أن يشعر بأن ضيفه في كافة المقاييس هو أحلي الناس ، ولا بد من أن يكون أحلي الناس علي قلبه ليكون مسار الحلقة مستولداً من رحم العنوان.دون إستراحة لفترة فاصلة بين برنامج وآخر أطل أحلي الناس من مسرح المدينة في حلة مختلفة كلياً عن أناقة خليك بالبيت. ففي فضاء مسرحي معتم جلس زاهي وهبي وضيفه الأول الممثل رفيق علي أحمد تنير جانب كل منهما إضاءة عادية، فيما المسرح ينفرج عن جمهور كبير من ضمنه زوجة الضيف وإبنته. إنها لغة زاهي وهبي نفسها في الحوار، ومباديء الحوار تتكرر بين الإضاءة علي الماضي والحاضر. لكن الجديد الذي وصلنا نحن المشاهدين أن البرنامج سعي للتواصل معنا من خلال الجمهور الذي يفترض أنه يمثلنا ـ والذي هو جمهور جامعي. فالضيف والمضيف كانا في الكثير من الأحيان يلتفتان إلي هذا الجمهور لإستمزاج رأيه. ربما تكون لهذه الحلقة خصوصيتها المرتبطة بشخصية الضيف المرنة والشعبية التي يكتنزها رفيق علي أحمد، وربما يكون صاحب البرنامج قد أتخذ قرار إشراك هذا الجمهور بالرأي والسؤال كي لا يكون مجرد ديكور كما هي حال الجمهور في عشرات البرامج. أحلي الناس خرج من عباءة الرسميات التي كانت في خليك بالبيت إلي فضاء أكثر شعبية، والأمل أن يبقي ضيوفه علي الدوام أحلي الناس فهل هذا ممكن؟صحافية من لبنان[email protected]