الخط الانتدابي والرابع من حزيران بين اسرائيل وسورية غير ملائمين ليكونا خطي حدود سلام بين الدولتين
المطلوب رسم خط حدودي جديدالخط الانتدابي والرابع من حزيران بين اسرائيل وسورية غير ملائمين ليكونا خطي حدود سلام بين الدولتين قصد سورية من اتصالاتها باسرائيل اعادة هضبة الجولان الي سيادتها التامة. تسعي اسرائيل الي اتفاق سلام، في الشكل المصري والاردني علي الأقل. عبرت اسرائيل عدة مرات عن استعدادها للتخلي عن جزء من سيادتها في هضبة الجولان، لكن الطلب السوري الوحيد العودة الي خطوط الرابع من حزيران (يونيو) منع احراز اتفاق سلام، عندما أُجريت اتصالات رسمية بين حكومة اسرائيل برئاسة ايهود باراك وبين حكومة سورية. في خلفية الاحجام الاسرائيلي عن التخلي التام عن هضبة الجولان يقوم الخوف من فقدان منطقة استراتيجية، تمنع السيطرة عليها تهديدا دائما لمستوطنات غور الاردن كما كانت الحال عشية حرب الايام الستة، ومن جهة ثانية تُمكّن اسرائيل من تهديد دمشق. يؤَّيد الموقف السوري بقراري الامم المتحدة 242 و338، اللذين يدعوان الي انسحاب اسرائيل من مناطق (أو المناطق ). إن الخط الحدودي بين اسرائيل وسورية مركز نقاش جوهري لمصدر صلاحية تحديده. في 1923 خُط الخط الحدودي بين ارض اسرائيل الانتدابية وسورية التي كانت تحت الانتداب الفرنسي.تزعم سورية ان هذا الخط باطل لان قوي استعمارية هي التي حددته، ولهذا لا حاجة لقبوله كخط بين دول مستقلة ذات سيادة. في أعقاب حرب الاستقلال حُد خط وقف اطلاق النار الذي انشأ مناطق منزوعة السلاح غربي الخط الحدودي الدولي. في أعقاب الأحداث العنيفة التي جرت علي امتداد هذا الخط بين 1950 الي 1967 والسيطرة السورية المجددة علي جزء من المناطق المنزوعة السلاح ، نشأ في زعمهم خط جديد هو خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 . تطلب سورية ان تنسحب اسرائيل الي هذا الخط في اطار اتفاق سلام مستقبلي. ان اتفاقات السلام التي وقعت بين اسرائيل وجاراتها والترتيبات بينها وبين السلطة الفلسطينية انشأت نموذجين لتحديد الخط الحدودي. النموذج المصري قرر أن الخط الحدودي بين اسرائيل ومصر يُماس علي نحو دقيق الخط بين ارض اسرائيل الانتدابية وبين مصر. استُعمل ايضا نموذج العودة الدقيقة الي خط الماضي بالانفصال عن قطاع غزة كله.وقرر النموذج الاردني أنه في اتفاق السلام مع الاردن سيُرسم الخط الحدودي علي حسب خط الحدود الانتدابي، لكنه لن يُماسه. وهكذا تم تبادل اراضٍ بين اسرائيل والاردن في العربة، لفائدة الطرفين، بل تقررت ترتيبات خاصة في تسوكر وإي شالوم في نهرايم، اللتين بقيتا تحت السيادة الاردنية لكن يفلحها مزارعون اسرائيليون.استُعمل نموذج مشابه ايضا في اتفاق انسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من لبنان في 2000، رُسم الخط الازرق علي حسب خط الحدود الدولية، لكن لا علي نحو دقيق. أخذت اسرائيل لسيادتها المنطقة المشرفة في مسغاف عام ويتمسك لبنان بمناطق يسكنها لبنانيون في قرية العديسة.ان الفحص عن هذه النماذج في الحالة السورية يُبين أن نموذج العودة الي خطوط الماضي لا يقبله الطرفان. خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 لا يمكن أن تقبله اسرائيل لانه يقيم السوريين علي ضفة بحيرة طبرية في جزئها الشمالي ـ الشرقي (وبهذا يمنع ضخ الاسرائيليين المياه من البحيرة بغير اتفاق مع السوريين)، ويُقسم نهر الاردن بين اسرائيل وسورية ويترك في أيدي السوريين هضبة بانياس (وهي مكان يقع فيه كيبوتس شنير)، ومنطقة حمات غدير. خط 1923 ايضا اشكالي عند اسرائيل لانه يقيم سورية في موقف سيطرة علي سهل الحولة وبحيرة طبرية. تطلب سورية انسحابا اسرائيليا من كل المناطق التي احتُلت في 1967 وتعارض ايضا تثبيت خط الحدود الدولي. النموذج المطلوب اذا هو صوغ حلول إبداعية ترسم خطا حدوديا جديدا، يعتمد علي الخط الحدودي الدولي لكنه لا يماسه تماساً تاماً. باتفاق كهذا تستطيع اسرائيل مثلا أن تتخلي عن حمات غدير، وأن تحولها الي سيادة سورية شرط أن يستعمل اسرائيليون الموقع. وعوضاً عن ذلك ستحصل اسرائيل علي خط يترك في يديها مستوطنات ومنطقة علي طول مرتفعات الجولان شرقي بحيرة طبرية، تضمن إبعاد التهديد السوري.البروفيسور جدعون بيغريُدرس في قسم الجغرافيا في جامعة تل ابيب(هآرتس) 1/2/2007