المغرب: عفو الملك عن جريدة يفتح النقاش حول انزلاقات الصحافة
صحافي يدعو لمراجعة الاحكام القضائية الصادرةالمغرب: عفو الملك عن جريدة يفتح النقاش حول انزلاقات الصحافةالرباط ـ القدس العربي من الطاهر الطويل:واصلت أغلب الصحف المغربية الصادرة أمس نشر افتتاحيات ومقالات تحليلية تعلق فيها علي قرار العاهل المغربي عدم مقاضاة يومية الصحيفة التي نشرت ملفا اعتبر متضمنا لاتهامات خطيرة تصل الي درجة القذف. وكانت الصحيفة نشرت في عدد الثلاثاء ملفا تحت عنوان كذبة بترول تالنسيت يتضمن اتهاما للعاهل محمد السادس بتلقي هدية من سعوديين بمبلغ 13 مليون دولار، واعتمدت الجريدة في ذلك علي رسالة سبق أن وجهت الي الملك من طرف مدير شركة أمريكية كانت قد تكلفت بالبحث عن البترول في جنوب شرق البلاد. وبادرت الصحيفة الي تعميم بيان اعتذار علي مختلف وسائل الاعلام المحلية، وأعلنت أنها ستحتجب عن الصدور لفترة مؤقتة وذلك لاختلالات في سير عملها ، حسب البيان.وكتب عبد العزيز كوكاس في صحيفة الأسبوعية الجديدة : ان نشر مضمون رسالة بدون تحقيق صحافي خطأ فادح، والاعتذار عن نشرها والاحتجاب عن الصدور كوقفة للتأمل هو تأديب ذاتي نبيل، وأن القرار الملكي بعدم متابعة الصحيفة أمام القضاء موقف انساني في قمة النضج، وأن ثمة وجعا في القلب يجب أن نلتفت اليه كمهنيين لكي لا نعرض مصداقيتنا للهباء .ومن جهته، كتب توفيق بوعشرين في يومية المساء ان علي الجميع في الصحافة كما في السلطة أن يستغل القرار الملكي المشار اليه لتوسيع هامش الحرية الذي ضاق في السنوات الأخيرة بفعل أحكام قضائية جائرة وتحركات سلطوية ظالمة ، وتساءل كاتب المقال: لماذا لا يتم توسيع القرار الملكي المتسامح تجاه الصحيفة ليشمل اعادة النظر في الحكم الصادر علي لوجورنال الذي أدي الي دفع الصحافي بوبكر الجامعي الي مغادرة منصبه في تلك الأسبوعية والبلاد بأكملها؟ ولماذا لا تتم مراجعة القرار الظالم في حق علي المرابط الممنوع من الكتابة والنشر لمدة عشر سنوات؟ ولماذا لا تستغل حادثة السير هذه للجلوس الي طاولة حوار موسع بين الصحافة المغربية بكل توجهاتها وأقطاب الحكم للاتفاق علي مناخ سليم لممارسة الصحافة بمعايير مهنية واضحة وفي جو من الحرية…؟ وبدوره، دعا محمد الأشهب في مقال بـ يومية الناس الي التفكير في أفضل السبل لحماية الصحافة من أي انزلاق، سيما اذا كان من النوع الذي يشد الي الوراء .واعتبر أحمد زكي مدير نشر بيان اليوم أن ملف الصحيفة لا يتعلق بمجرد سوء تقدير للأشياء، بل باختيار متعمد لاستغلال حرية الصحافة من أجل الدخول في عملية زعزعة للأوضاع والمساس بمصداقية المؤسسة الملكية، وكل ذلك بايعاز من جهات أجنبية لا تكن الود للمغرب . وفي السياق نفسه، كتبت صحيفة الاتحاد الاشتراكي ان الخطأ الذي ارتكبته الصحيفة لا يشكل سوي استمرار لنهج دأبت عليه العديد من الجرائد التي ظهرت في السنوات الأخيرة، والتي احترفت أسلوبا مهنيا لا علاقة له بتقاليد وأعراف الصحافة الجدية والرصينة . ورأي حسن عبد الخالق رئيس تحرير يومية العلم أن أصحاب الانزلاقات ـ في المجال الاعلامي ـ لا يساعدون علي تطوير ممارسة حرية الصحافة باساءة استخدامها وتملصهم من أن تكون الحرية مقترنة بالمسؤولية خصوصا في قضايا الصحافة والنشر، ويساهمون بذلك في افتعال الأزمات التي لا تخدم أصحاب الردة المتربصين بمسار الاصلاح .