العلماء يصدرون تحذيرا شديدا للبشرية بضرورة خفض الانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري
العلماء يصدرون تحذيرا شديدا للبشرية بضرورة خفض الانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراريباريس ـ رويترز ـ اف ب: وجهت الاوساط العلمية الجمعة انذارا لا سابق له حول حجم التغيرات المناخية والمشاكل التي ستخلفها مشددة علي مسؤولية الانسان الاساسية في الاحتباس الحراري.فقد أصدرت لجنة الامم المتحدة المكلفة بدراسة التغيرات المناخية اشد تحذير لها حتي الان قائلة ان الانشطة البشرية من المرجح جدا انها سبب ارتفاع حرارة الارض وتوقعت ارتفاعا ضارا وسريعا في درجات الحرارة خلال القرن الحادي والعشرين. وقال سوزان سولومون رئيسة مجموعة العمل العلمي لدي عرضها التقرير الرابع لمجموعة الخبراء الحكوميين حول التغييرات المناخية (جييك) ثمة ادلة متقاطعة تظهر ان الاحتباس الحراري هو بشكل اساسي من فعل الانسان .والاحتباس الحراري هو بقاء القسم الاكبر من الحارة الناجمة عن حرق مصادر الطاقة حبيسا داخل الغلاف الجوي للكوكب الارضي لان الغازات الكربونية (ثاني اوكسيد الكربون اساسا) تشكل حاجزا عازلا يمنع تبدد هذه الحرارة بالفضاء الخارجي.وهذه القناعة لم تكن يوما بهذه القوة منذ انشأت الامم المتحدة في 1988 شبكة الخبراء العالمية الواسعة هذه. وتوقع تقرير اللجنة الحكومية للتغيرات المناخية الذي صدر في باريس يوم الجمعة مزيدا من الامطار والعواصف القوية والجفاف والموجات الحارة وارتفاعا بطيئا في مناسيب مياه البحار بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وقال النص النهائي للتقرير ان معظم الزيادة الملحوظة في متوسط درجات الحرارة علي مستوي العالم منذ منتصف القرن العشرين من المرجح جدا ان يكون بسبب الزيادة الواضحة في تركيزات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بفعل البشر .ويعني تعبير من المرجح جدا في صياغة اللجنة الحكومية للتغيرات المناخية ان هناك احتمالات تتجاوز 90 في المئة بأن الانشطة الانسانية وفي مقدمتها حرق الوقود الحفري (فحم ونفط وغاز) هي المسؤولة عن معظم الارتفاع في درجات الحرارة خلال السنوات الخمسين الماضية. وهذا مستوي تأكيد أعلي من التقرير الاخير للجنة الحكومية للتغيرات المناخية في عام 2001 عندما قالت اللجنة ان هذه الصلة مرجحة أو محتملة بنسبة 66 في المئة علي الاقل. وزيادة تأكيد الاحتمال قد يشكل ضغوطا علي الحكومات لكي تفعل المزيد من اجل مكافحة ارتفاع حرارة الارض. وبدأت اللجنة الحكومية للتغيرات المناخية وبمشاركة 2500 عالم من اكثر من 130 دولة اجتماعها في باريس يوم الاثنين الماضي وانتهت من محادثاتها في وقت مبكر من صباح الجمعة. وتوقع النص الذي اتفق عليه المشاركون أن ترتفع درجات الحرارة علي افضل تقدير بين 1.8 درجة و4 درجات مئوية في القرن الحادي والعشرين. وهذه الارقام وسطية وقد تم اعتمدها بحذر وبالتوافق بين ممثلي الدول الذين لا يستبعدون ارتفاع حرارة الارض 6.4 درجة في اسوأ الحالات وربما ضعفا ذلك في القطبين.وشهد القرن العشرون ارتفاعا في درجات الحرارة قدره نحو 0.7 درجة مئوية. وفضلا عن ارتفاع درجات الحرارة قد يرتفع مستوي المحيطاتمن 18 الي 59 سنتيمترا في حين يعتبر الخبراء انه من المرجح جدا ان تستمر وتيرة موجات الحر الشديد ودرجات الحرارة القصوي والامطار الغزيرة في التزايد وان تصبح اكثر انتظاما .وجاء في تقرير اللجنة ان من المرجح ارتفاع منسوب مياه البحار في العالم بما يصل الي 59 سنتيمترا بحلول عام 2100 وانه لا يمكن استبعاد مزيد من الارتفاع في حالة ذوبان الجليد في غرينلاند والقطب الجنوبي. وهذا النطاق من الارقام أقل مما كان متوقعا في تقرير صدر عام 2001 تنبأ بزيادة بين 9 و88 سنتيمترا. وأضاف التقرير ان هناك فهما أكثر لكيفية تمدد المياه عند زيادة درجة حرارتها. لكنه قال ان لا يمكن استبعاد القيم الاكبر وانه من المستحيل تقديم افضل تقدير لزيادة مستويات البحار بسبب نقص فهم طبيعة طبقات الجليد التي تغطي القطب الجنوبي وغرينلاند. وهذه المشاكل تثير القلق خصوصا وانها ستستمر لاكثر من الف عام علي ما يفيد التقرير.وقال عالم المناخ الفرنسي جان جوزيل ان الاحتباس الحراري اصبح حقيقة راسخة، كل ما يتحرك حولنا دليل علي ذلك .ويشدد جان جوزيل ان ارتفاع مستوي المحيطات 40 سنتيمترا يعني اضطرار 20 مليون شخص الي هجر اماكن سكنهم مشيرا الي ان التغيرات المناخية لن تؤثر فقط علي الاجيال المقبلة فقط بل علي الاطفال في الجيل الحالي.اما خبير المناخ هيرفيه لو تروت من المركز الوطني للابحاث العلمية في فرنسا فقد شدد علي انه في وجه التغييرات المناخية التي تتوقعها السيناريوهات المختلفة فان العامل الاساسي سيكون التصرف البشري داعيا الشركات الي ان تأخذ في الاعتبار الكلفة البيئية للطاقة .ويضيف نحن امام خيارين: مستقبل مع استهلاك كبير للطاقة سيكون من خلاله من الصعب السيطرة علي المناخ او مستقبل يمكن من خلاله السيطرة علي التغييرات بشكل افضل. المهم الان هو ان تترجم استنتاجات الخبراء الي نقاش سياسي فعلي . ويقول مازحا كم من الوقت امامنا للتحرك؟ ثلاث ساعات .ويأمل الخبراء ومعهم المنظمات غير الحكومية ان يعير المجتمع الدولي سريعا اذانا صاغية لما يقولونه. وعلي الاسرة الدولية ان تقرر نهاية العام الحالي في بالي (باندونيسيا) في مصير بروتوكول كيوتو لمكافحة الاحتباس الحراري.ويؤكد جوزيل لا اريد ان ادق ناقوس الخطر لكن انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون لا تزال في ازدياد وتركزها المتزايد يفاقم الاحتباس. اقل ما يمكن قوله هو اننا لسنا علي الطريق الصحيح ويقول اشيم شتاينر مدير برنامج الامم المتحدة للبيئة الادلة متوافرة وغير قابلة للنقاش. لم يعد بمقدور احد ان يتصرف بالطريقة ذاتها وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اول رئيس دولة يعلق علي النائج وقد دعا الي ثورة في الذهنيات وفي الاقتصاد (..) وفي التحرك السياسي لدي افتتاحه مؤتمرا للترويج لمشروع اطلقه حول الادارة البيئية العالمية.من جهتها علقت منظمة غرينبيس (السلام الاخضر) الناشطة بمجال حماية البيئة علي ما توصلت اليه اللجنة قائلة اذا كان تقرير المجموعة الاخير (عام 2001) دعوة الي اليقظة، فان هذا التقرير الجديد هو بمثابة صفارة انذار . وتابعت غرينبيس ان النبأ السار هو ان فهمنا للنظام المناخي وللتأثير البشري عليه تطور للغاية. اما النبأ المؤسف، فهو انه كلما تطورت معرفتنا، بدا مستقبلنا اكثر خطورة .الاستنتاجات الرئيسية لخبراء المناخ في ما يأتي الاستنتاجات الرئيسية للتقرير العلمي الرابع لمجموعة الخبراء الحكوميين حول التغييرات المناخية الذي نشر الجمعة.ـ التصرف البشري: الجزء الاكبر من ارتفاع متوسط حرارة الارض منذ منتصف القرن العشرين من المرجح جدا ان يكون عائدا الي الارتفاع المسجل في انبعاثات الغازات الكربونية الناجمة عن النشاط الانساني.ـ الارتفاع العام المسجل في حرارة الاجواء والمحيطات فضلا عن تراجع حجم كتل الجليد يدعمان الاستنتاج بانه من المستبعد الي اقصي الحدود ان تكون التغييرات التي طرأت علي المناخ العالمي في السنوات الخمسين الاخيرة عائدة الي عوامل طبيعية وحدها.ـ الانبعاثات السابقة والمستقبلية لغاز ثاني اوكسيد الكربون سستستمر بالمساهمة في ارتفاع درجات الحرارة وفي ارتفاع مستوي البحار لمدة اكثر من الف سنة بسبب استمرار تأثير هذه الغازات لفترة طويلة في الاجواء.ـ 11 من السنوات الاثنتي عشرة الاخيرة هي من بين الاعوام التي شهدت اعلي درجات حرارة منذ بدء نظام الرصد في عام 1850.ـ في نهاية القرن الحالي يتوقع ان ترتفع درجات الحرارة بين 1.8 درجة واربع درجات مقارنة مع الفترة من 1980 الي 1999. ـ ارتفاع الحرارة يدفع الي تراجع في قدرة الارض والمحيطات علي امتصاص ثاني اوكسيد الكربون مما يزيد تاليا من تركز الانبعاثات في الاجواء.ـ تظهر عمليات المراقبة منذ العام 1961 ان الحرارة الوسطية للمحيطات ارتفعت حتي عمق ثلاثة آلاف متر وان المحيطات امتصت اكثر من 80 في المئة من الحرارة الاضافية في المناخ.ـ ارتفاع حرارة مياه البحار يؤدي الي تمددها. وقد يرتفع مستوي المحيطات وفقا لسيناريوهات مختلفة من 18 الي 59 سنتمتر بحلول نهاية القرن الحالي (مقارنة مع الفترة من 1980 الي 1999).ـ ان ارتفاعا وسطيا للحرارة يتراوح بين 1.9 و4.6 درجة مئوية مقارنة مع ما كان قائما قبل الحقبة الصناعية قد يؤدي الي ذوبان الجليد كليا في غرينلاند مما سيؤدي الي ارتفاع في مستوي البحر بنحو سبعة امتار.ـ يتوقع ان يسجل اكبر ارتفاع للحرارة في المناطق الطافية او الواقعة علي خطوط عرض مرتفعة علي ان تسجل اقل ازيادة في جنوب المحيط الهندي وبعض مناطق شمال الاطلسي.ـ تظهر عمليات محاكاة تراجعا في حجم الجليد في بحار القطب الشمالي وفي القطب الجنوبي كذلك في كل السيناريوهات المتعلقة بالمناخ. وتظهر بعض هذه العمليات ذوبانا شبه كامل في القطب الشمالي بنهاية فصل الصيف في الجزء الثاني من القرن الحادي والعشرين.ـ من المرجح جدا استمرار موجات الحر القصوي وهطول امطار غزيرة بشكل متزايد واكثر انتظاما. ومن المحتمل ان تصبح الاعاصير الاستوائية اكثر قوة مع رياح قصوي وهطول امطار غزيرة اكثر.ـ زيادة مرجحة جدا في كميات الامطار المتساقطة في المناطق الواقعة عند خطوط عرض مرتفعة في غالبية المناطق الطافية شبه الاستوائية (حتي 20% تقريبا في 2100 وفق السيناريو اي 1 بي الاقرب من توقعات الوكالة الدولية للطاقة).ـ من المحتمل جدا ان تتباطأ الدورة الحرارية في شمال المحيط الاطلسي (بما في ذلك تيار الخليج) خلال القرن الحادي والعشرين (اقل بنسبة 25% بشكل وسطي وفق عدة انماط). لكن الحرارة ستستمر بالارتفاع في منطقة الاطلسي بسبب التأثير الاكبر للاحتباس الحراري.غمحتمل او مرجح: احتمال حدوثه بنسبة تزيد عن 66%.محتمل جدا او مرجح جدا: احتمال حدوثه يزيد عن 90%.مستبعد الي اقصي الحدود: احتمال حدوثه يقل عن 5%.ف4