مؤشرات حرب الطوائف والمذاهب تطل برأسها في مصر: الفتن المذهبية والطائفية تهيئ مسرح العمليات العسكرية ضد إيران

حجم الخط
0

مؤشرات حرب الطوائف والمذاهب تطل برأسها في مصر: الفتن المذهبية والطائفية تهيئ مسرح العمليات العسكرية ضد إيران

محمد عبدالحكم ديابمؤشرات حرب الطوائف والمذاهب تطل برأسها في مصر: الفتن المذهبية والطائفية تهيئ مسرح العمليات العسكرية ضد إيرانفي الوقت الذي يعد فيه مسرح العمليات العسكرية والسياسية في المنطقة العربية لتوجيه ضربة قاصمة لإيران، سواء قام بهذه الضربة تحالف أمريكي ـ اوروبي ـ عربي، علي غرار تحالف تحرير الكويت، أو بمجهود عسكري صهيوني، مدعوم ميدانيا وعملياتيا بجهد أمريكي اوروبي عربي، ومن بين عمليات التهيئة ما تقوم به السياسة السعودية لتحييد الدور الروسي، وهو جهد لم تنجح فيه الحكومات الغربية، ولا المجهودات الصهيونية، بدرجة كافية.ولعب فيه الأمير بندر بن سلطان دور العراب، وزيارته الأخيرة، الاسبوع الماضي، وكانت من أجل وضع اللمسات النهائية لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبغرض عرض المشروع النهائي لاتفاقية التعاون الأمني ، أي العسكري، في مجال مكافحة الإرهاب ، بين موسكو والرياض. في هذا الوقت يخرج من يزور القاهرة، هذه الأيام، بقناعة حول ضلوع حسني مبارك في هذا المجهود العسكري والسياسي، عن طريق تهدئة الساحة الفلسطينية، لكي تتم الضربة بأقل قدر من الخسارة علي صعيد القوات المعتدية، وهذا المسرح يحتاج إلي تهيئة أخري من نوع خاص، تشغل الرأي العام. وهذا يمكن ملاحظته في القاهرة، حيث يتولي جهاز الدولة والحزب الحاكم زيادة وتيرة الاحتقان المذهبي والطائفي، وشد الأنظار بعيدا عن الترتيبات التي تجري!!.وبالقدر الذي يتأكد فيه الزائر أن حاجز الخوف، من بطش حسني مبارك وعائلته، تم اجتيازه وكسره، ويُعَبّر عن ذلك بالدعوات التي توجه للزائر، المهتم والمنتقد للسياسات الرسمية، من جماعات ومنظمات وأحزاب وقوي متنوعة، فلا يمر يوم إلا ويجد الزائر نفسه مدعوا لمحاضرة، أو مشاركا في مظاهرة، أو ضيفا علي لقاء، مع أن كل ما يقال ويذكر في هذه المحافل يعكس رغبة عارمة في التغيير، إلا أن ما يجري داخل بعض دور العبادة، مساجد وكنائس، وفي بعض بيوت أسر وعائلات، لا ينقصها العلم ولا المكانة، يبعث علي القلق، فبين الجدران وداخل هذه البيوت تدور أحاديث ومساجلات، سدتها التعصب ولحمتها الفتنة، وتعبر عن انفصام في القول والفعل. ففي الشارع والهواء الطلق يتحدث هؤلاء عن التسامح والتعايش والمواطنة، وعندما يخلون إلي شياطينهم يكفرون من يخالفهم، حتي لو كان الرأي لا علاقة له بالدين. وقد شعرت بفارق بين رحلتين، إلي القاهرة، لا تفصل بينهما إلا شهور قليلة.. كانت الأولي في فترة العدوان الصهيوني علي لبنان.. كان فيها قائد المقاومة الإسلامية، الشيخ حسن نصر الله، ملء السمع والبصر.. صوره في كل الأمكنة، ومعلقة علي الجدران، وتملأ البيوت، كان محل إعجاب الجميع، ومَثَل الغالبية العظمي الأعلي. يومها لم يتوقف أحد عند المذهب أو الطائفة، كان الإجماع، الوطني والديني، يؤكد سلامة موقفه، ويقدر بطولة رجاله وبلاءهم في ساحة المقاومة والقتال، وفي الزيارة الأخيرة، منذ أيام، وجدت من نسوا هذا، وغيروا موقفهم من الشيخ الجليل، من النقيض إلي النقيض.. تذكروا أنه شيعي، ونعتوه بأنه من الروافض!! لا لشيء إلا لأن هناك حاجة لإجهاض نصر المقاومة، وإعادة الاعتبار لآلة عسكرية صهيونية خرجت من المواجهة مهزومة مدحورة، قبل أن تقوم بمهمتها القادمة ضد إيران، ونشط التكفيريون لإخراج حسن نصر الله من الملة، ويمكن ملاحظة هذا المسلك في أوساط يبدو عليها التدين، وهي في حقيقتها متعصبة، ووعيها الوطني والسياسي محدود.. فأن تكون مدعوا علي وليمة، من طرف أسرة كريمة وكبيرة، جمعت ثلاثة أجيال: الأجداد والأبناء والأحفاد، تجد أن الحضور انقسم إلي فريقين، واحد يزكي الانتماء للمذهب والطائفة باسم الدين، وآخر يزكي التسامح والمواطنة باسم الدين كذلك، ليتأكد لنا أن النص الديني حمال أوجه، ولهذا يستغل لتهيئة المسرح للعمليات العسكرية القادمة، في العراق ولبنان وإيران.اتسع الحديث إلي الأمور اللاهوتية والغيبية، وإلي صحة وسلامة عقائد الشيعة والمسيحيين، الفريق الأول أخرج الشيعة من ملة الإسلام، وحكم علي المسيحيين بالكفر، وعكس هذا الجدل قدرا كبيرا مما هو شائع بين أبناء الطبقة الوسطي، ويثبت أن كثيرا منهم فقد القدرة علي التفرقة بين العدو والصديق، وبين الخصم والمؤازر، أو بين البعيد والقريب، وهذا أضعف الانسجام بين مكونات الجماعة الوطنية المصرية، بسبب غياب الحوار الحقيقي بينها.. الأسرة، والفصل الدراسي، والحزب السياسي، والجماعة الدينية، والهيئة الثقافية، والمنظومة الفكرية، بشكل أحدث فراغا حل فيه الدين، بالمعني الطائفي والمذهبي، محل الثقافة والسياسة والفكر والفن والأدب، وبدلا من أن يكون الدين رحبا ويسيرا، ومعيارا للالتزام الأخلاقي وحاضا علي المثل العليا، جعلوه، بالتعصب، أداة للمغالاة والتشدد، واستخدموه لإلغاء الغير وإقصائه، وهذا ضد طبيعة الدين، علي الأقل كما فهمناه وتربينا عليه.. وفي هذا المناخ حلت الطائفة بديلا عن الوطن، وأصبح المذهب عوضا عن الأمة، وارتبط ذلك بأطراف محددة، أهمها طرفان. أولهما الطرف المذهبي والمالي السعودي، وتوظيف إمكانياته في نشر الوهابية، واستغلال حاجة الشباب المصري إلي العمل.. ليذهب طموحا متفائلا، مقبلا علي الحياة، ويعود منغلقا بائسا يائسا عبوسا كارها للدنيا، وهؤلاء أقاموا بني تحتية وهابية، في مصر، وجدت سندها في عمليات اختراق، بالمال والمطبوعات والبعثات، لرجال وشيوخ الأزهر الشريف، وأقام أحد المتمولين السعوديين، وصاحب استثمارات ضخمة في مجالات التليفزيون والفيديو كليب والغناء العاري، أقام مركزا حمل اسمه، في قلب الجامعة العتيدة، لـ توهيب الأزهر، من الوهابية إذا جاز التعبير، وأصبح الخطاب الوهابي هو الأعلي والأكثر تأثيرا، بين طلاب الأزهر وخريجيه، وعندما يصبح الأمر أمر مذهب وطائفة تسقط قواعد الصواب والخطأ، أمام معايير أخري لاهوتية، الفيصل فيها الحكم علي النوايا، علي قواعد الإيمان والكفر، والحلال والحرام، ووفق هذه القواعد تصبح المعارضة السياسية، خروجا عن طاعة ولي الأمر، وهي بالمنطق المذهبي السعودي كفر بواح وخروج عن الملة.أما الطرف الثاني فهو طرف خارجي، مرتبط بالاستيطان والاحتلال والغزو، ومنذ أن وطأت أقدام الغزاة أرض هذه المنطقة، وهم يتسلحون دائما بمخططات التفتيت والتقسيم والتطهير العرقي.. وسيلتهم نشر ثقافة الفتنة وقيم الخنوع، وليس هناك أفضل ولا أهم من النعرات المذهبية والطائفية والعرقية وإثارتها لإضعاف المنطقة وتفتيت الأمة، فمن قبل التتار والمغول، مرورا بحروب الفرنجة (الصليبية)، حتي الحملات الاستعمارية والاستيطان الصهيوني في فلسطين، وصولا إلي غزو العراق واحتلاله، والمنطقة تشهد صراعا، لا يتوقف، تفاقم بعد زرع الكيان الصهيوني، ومع ظهور النفط وحاجة الغرب إليه، وفور أن تطأ أقدام هذا الطرف أي بقعة من بقاع المنطقة تبدأ آلة الفتنة عملها.. تفرق بين الأخ وأخيه، وتغذي روح الاقتتال والتعصب بين أبناء الشعب الواحد. وقد سبق له، حديثا، أن فتنم الحرب، في جنوب شرق آسيا، أي جعل الاقتتال فيتناميا فيتناميا، وقبرص الاقتتال ولبننه في كل من قبرص ولبنان.. وسبق كل ذلك ولحقه بلقنة وسط أوروبا، خلال وبعد الحرب العظمي الأولي، وعند تصفية حسابات الحرب الباردة مؤخرا، وها هو العراق يدخل أتون التعريق أو العرقنة. ليكون الاقتتال بين العراقيين، ونري نفس الشيء في فلسطين، وهو في الطريق إلي لبنان، مرة أخري، ومن يحول الخلافات المذهبية والطائفية إلي صدام واقتتال، سواء وعي أو لم يع، شريك في الجرم، ورديف للغزاة والمحتلين.. يحقق لهم ما عجزوا عنه، بوسائل الحرب والقتال المادية، وصدق الله العظيم الذي وصف الفتنة بأنها أشد من القتل، كما ورد في سورة البقرة.وعودة التكفير وزيادة معدله في مصر، مؤخرا.. عمل موجه، ضمن عمليات الإعداد الجارية لمسرح الحرب، التي عبرت عن نفسها بتقسيم العرب والمسلمين إلي معسكرين، متضادين، أحدهما يعرف بـ القوس السني ، يجمع المعادين للمقاومة والمؤيدين للاحتلال والغزو، وتعبر عنهم حكومات الأردن والسعودية ومصر والعراق والدولة الصهيونية، لمواجهة ما يطلق عليه الهلال الشيعي .. المكون من المقاومين للمشروع الصهيو أنكلو أمريكي، وسورية ولبنان وفلسطين وإيران، ونقر بأن هناك أخطاء إيرانية في العراق والخليج، إلا أن إيران ليست وافدة علي المنطقة، مثل الغزاة القادمين من وراء البحار. هي جزء منها، مثلها مثل العرب تماما.. لها مصالحها كما للعرب مصالحهم، ولا يمكن النظر إليها بنفس مستوي النظر إلي الإدارة الأمريكية، أو البريطانية، أو الصهيونية، وما يتم بالمقاومة والكفاح المسلح ضد الغزاة والمحتلين والمستوطنين، أثناء معارك التحرير، يجب أن يتم مع إيران بالحوار والتفاوض والتشاور، ولا يجب أن نقبل بمنطق حكومات مصهينة ، منها ما يقيم تمثيلا دبلوماسيا، ويعقد صفقات تجارية، ويستقبل وفودا صهيونية، ويتردد علي تل أبيب، ومنها ما قدم مبادرة لـ صهينة النظام العربي برمته، لا يجب أن نقبل دعوتها لمواجهة خطر إيراني مزعوم، وكأننا لم نتعلم من درس العراق، واكذوبة خطر أسلحة الدمار الشامل فيه، فيتكرر نفس السيناريو مع إيران، ومنطق هؤلاء هو منطق العبيد، يخدمون السادة، ويؤْجَرون علي قتل أشقائهم وجيرانهم، دون اعتبار لصلة رحم أو أمن قومي أو مصالح إقليمية. دعاة التعصب المذهبي والطائفي أعداء للأمة، هم والغزاة والمحتلون والمستوطنون سواء بسواء، لهذا فإن خروج الاحتلال ليس في واردهم، وفرق الموت الطائفية لم تُدَن من أي منهم. بضاعتهم تكفير من يخالفهم، سواء كان مسلما أو مسيحيا، وشرعنة الاحتلال والغزو والاستيطان، يمثلون بالمسلم، المخالف لهم في المذهب ويكفرون أهل الديانات الأخري.. وعندما تقول لهم إن القرآن الكريم وصف المسيحيين بأهل الكتاب، ولم ينعتهم بالكفر، يقولون هذا الوصف ينطبق علي عصر مضي، ونسوا أنهم هم الذين قالوا أن النص القرآني يصلح لكل زمان ومكان!! وحسني مبارك من أكثر الناس ارتياحا لهذا الجو، لأنه يوجه الأنظار بعيدا، ويغطي علي فساد حكمه ونظامه، ووزارة الداخلية لا يمكنها أن تقوم بما تقوم به في تزكية الفتنة، الطائفية والمذهبية دون تعليمان منه أو من أحد أفراد عائلته، وإلا ما كانت تنحاز لجماعة دينية ضد أخري، وتتخذ من الإخوان المسلمين كباش فداء ،تحسبا لفعل داخلي، إذا ما ضربت إيران، وخرج الناس إلي الشوارع والميادين، كما خرجوا يوم غزو العراق، وخروجهم، هذه المرة، ينذر بعواقب وخيمة بعدما طفح الكيل.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية