حقوق الانسان بين النخبوية والشعبوية

حجم الخط
0

حقوق الانسان بين النخبوية والشعبوية

حقوق الانسان بين النخبوية والشعبويةما دفعنا الي كتابة هذه المقالة هو ما تم في الدوحة من تشكيل لمسرح حقوق الانسان، وقيام المخرج د. رئيف كرم باخراج مسرحيته اصوات قلبت العالم ، والتي تتعرض الي حقوق الانسان. وما تم من مشاركة قطاع واسع من الفنانين فيها مثل الممثلة صفية العمري، ورغدة، وجمال سليمان، وكذلك المطربة نجوي كرم، اضافة الي الاعلامي في قناة الجزيرة غسان بن جدو. حيث ابرز هذا العمل ان قضية حقوق الانسان لم تعد مقتصرة علي مؤسسات حقوق الانسان واروقتها بل تم التحليق بها في فضاء اوسع، ومنحها مفهوماً اشمل من خلال آلية مسرحية فنية جماهيرية. وشملت قطاعات جديدة تهتم بهذه القضية وتحاول ان تلعب دوراً في التنبيه لها والتأكيد عليها. وهذا يقترب ربما بما نسعي اليه من اخراج قضية حقوق الانسان من كونها قضية النخبة في المجتمع الي ان تكون قضية المجتمع بجميع فئاته. وربما تجدر الاشارة هنا الي ان مؤسسات حقوق الانسان قد جانبت الصواب في الكثير من جوانب عملها في العقود الماضية عندما ركزت بشكل رئيس في عملها علي النخبة، وتعاطت مع الموضوع علي انه كذلك، حيث تم تجسيد ذلك من خلال انشطتها التي تمثلت في اصدار بياناتها والتي كانت في الاغلب باللغة الانكليزية، والتي تبرز انها كانت موجهة بالاساس الي الخارج وليس الي الداخل، اي بمعني اخر كانت موجهة الي جهات التمويل اكثر من توجهها الي مؤسسات المجتمع المدني في الداخل. ونفس الشأن ينطبق علي مؤتمراتها وندواتها التي يدعي لها فئة النخبة فقط، وتعقد في اماكن لا يطأ اقدامها الا النخبويون. ومن هنا بقيت مؤسسات حقوق الانسان اسيرة اجندتها التي تسترشد باجندة جهات التمويل من جهة، وبعقلية النخبوية للقائمين عليها من جهة اخري. وربما الامر الاكثر خطورة هنا هو طبيعة القائمين عليها الذي يعاني جزء كبير منهم لاسيما من يقف علي رأس تلك المؤسسات من نرجسية كبيرة تجعل ممارستهم لحقوق الانسان علي الصعيد الاسري والاداري تشوبه الكثير من الشوائب. حيث ولج الكثير من نشطاء حقوق الانسان الي هذا المجال ليس بدافعية الرسالة والواجب بل انضوي اليها بدافع البحث عن الراتب الكبير والامتيازات الاخري من سفر وغير ذلك. ولذلك فانه لم ينجح في التعامل مع قضية حقوق الانسان علي انها قضية انسانية ضميرية بالدرجة الاولي، وتعامل معها بعقلية تجارية مادية بحتة. ومن هنا بقيت الكثير من مؤسسات حقوق الانسان اسيرة الطبيعة النرجسية للقائمين عليها من ناحية والطبيعة المادية البحتة في التعاطي معها من ناحية اخري، وشكلت بروجاً عاجية بعيدة عن التأثير المجتمعي والجماهيري. هذا اضافة الي معاناة بعضها من الشللية والعائلية والفساد المالي والاداري بحيث انها لم تشكل النموذج الذي يحتذي به او المثال الذي ينال احترام المجتمع القائمة به. حيث انني رأيت من واقع التجربة الذاتية كيف ان هناك العديد من المؤسسات التي كانت تعد من كبار المؤسسات العاملة في مجال حقوق الانسان قد عانت من الانقسام والتشرذم نتيجة ضعف ممارسة ثقافة حقوق الانسان داخلها. وهذا بالطبع يبرز جوانب الخلل الخطير في ادائها وانها تعاطت مع قضية حقوق الانسان بعقلية فوقية نظرية عاجزة عن تحويلها الي قضية مجتمعية تهم جميع فئات المجتمع. ودرجت علي ابقائها اسيرة مكاتبها او مؤتمراتها او نشراتها التي تقتصر علي النخبة. وهي لا تعي ان حقوق الانسان لكي تصبح قضية حقيقية يجب ان تتحول من كونها ثقافة الي سلوك ممارس وواقع معاش. د. خالد محمد صافيحقوقي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية