اليمين الامريكي يكافح التطرف الاسلامي بتطرف ديني اخطر

حجم الخط
0

اليمين الامريكي يكافح التطرف الاسلامي بتطرف ديني اخطر

نهي المصرياليمين الامريكي يكافح التطرف الاسلامي بتطرف ديني اخطر قال المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، في كتابه قرارات: حياتي في السياسة نحن نعطي أنفسنا حق انتقاد معظم الدول الاسلامية، لعدم الفصل بوضوح بين دورالدين في المجتمعات وسلطة القانون… لكننا أخفقنا في الإنتباه إلي ذلك في الولايات المتحدة…. المسيحيون المتشددون وتفسيرهم للإنجيل لهم نزعات مماثلة… هذا التوصيف الذي يتناول بوش وإدارته، هو ليس حالة متفردة بتلك الفئة، بل يذكرنا ذلك بالرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغن (1981 ـ 1989)، الذي قال وفي أكثر من مناسبة: لا يوجد شئ اسمه الفصل بين الدين والسياسة، وأن القائلين بهذا الفصل، لا يفهمون القيم التي قام عليها المجتمع الأمريكي يبدو أن هذه المعادلة ليست مجرد رأي، بل هي منظومة من القيم والمعتقدات، تعاقبت عليها الإدارات الأمريكية وإن كانت بأشكال مختلفة، وبدرجات متفاوتة. إن ريجان كرئيس، أظهر التزاماً بالاضطلاع بواجباته، وفقاً لإرادة الله، كما يجب أن يفعل كل مؤمن في منصب رفيع، لقد شعر بذلك الالتزام، خصوصاً في سعيه إلي بناء الجبروت العسكري للولايات المتحدة وحلفائها.. هذا التوصيف جاء علي لسان (جيمس ملز)، الذي كان رئيساً لمجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا، في مقال نشرتها مجلة (سان دييجو ماجازين) في آب (اغسطس) 1985. هذا التوصيف والذي يعكس حالة التجلي التي كللت سياسات ريغن، تذكرنا إلي حد بعيد بخطاب بوش المعتق، والذي تفوق فيه علي ريغن بطقوسه الغوغائية. لقد دأب بوش علي التزين بقناع الطوباوية، عند كل افتتاح لمقصلة جديدة، وذلك احتفاءا بتخرج دفعة مغاوير أخري من مدرسته الاستعمارية، دفعة من آكلي مقدرات البشر ، وبالرغم من ذلك ها هو يكلل صورته المعدلة إعلاميا بالكشف عن أن حربه علي الإرهاب/ الإسلام هي إنما وحي من عند ربه! ـ الخاص به طبعا لأنه لا يوجد اله حتي ولو كان من حلوي، يدعو عباده إلي محاربة عقيدة، يؤمن بها ربع سكان الكرة الأرضية تقريبا ـ هذا الورع وما نتج عنه من مآسي رغم ضخامة شعاراته يبدو انه لم يخدع الطرف الآخر من الغرب أوعلي الأقل من أبت مصالحه ذلك، اذ أعرب المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر في كتابه الأخير عن شكوكه اتجاه إيمان بوش لا سيما عندما يصف نفسه كرجل يتقي الله !هذه الشكوك تعود ربما الي وعي الغرب التام، بأن هذا النوع من التقي، هو الذي جعل الكون مرتعا لإحلام، بفضل أضغاثها، استعاد التعصب، هذا القاتل الصامت صوته وراح يتناسل خرابا…ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هو، هذا التقاطع في العلاقة بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة، لماذا يصبح كوصمة العار خارجها، بمعني آخر، هذا المباح والمتاح لها، لماذا يحَّرم علي من يخالفها أوربما عمن يختلف عنها؟ وهل يمكن فصل ذلك عن جملة التغييرات التي يفرضها المعسكر الأمريكي اليوم علي دولنا العربية والإسلامية؟لقد وجهت الولايات المتحدة انتقادات حادة، بل واتهامات بالتخلف والإجرام، لكل من سولت له نفسه الإقراربالتزامه بأحكام الشريعة الإسلامية، سواء كان هذا الطرف دولة، أو هيئة اجتماعية، أو حتي فرد من الأفراد الذين أصبحوا بعد ذاك الإقرار، مشروع لقمة سائغة بين أنياب جلادي سجن غوانتنمو والسجون السرية الأخري، الموزعة في أرجاء المعمورة، برعاية المجتمع الدولي، ولكن هل يبرر هذا التعسف أداء العديد من الدول العربية والاسلامية، التي خلعت جلدها وحبست ما تبقي من أنفاسها، لكي تصبح بعد إملاءات الحمية الأمريكية، كريشة في مهب الريح؟لقد ذهبت تلك الدول الي ما هو أخطر من ذلك، حيث قامت بتقديم فروض الطاعة لعفريت الصندوق عبر سن جملة من القوانين، التي دعت وبشكل محموم إلي تغيير مناهج التعليم في دولها، وخاصة تلك الجوانب المتعلقة بالإسلام وشريعته وقيمه، وذلك تحت شعارات جوفاء، لعل أسخفها دعوي التغيير لأهداف إصلاحية بالدرجة الاولي! في هذا الفضاء استقرت شعارات تلك السلطات المسبية لتعلن عن صحوة، ما هي في الواقع سوي صحوة إرتكاسية مؤقتة، من غيبوبة موت دماغي مرجح، لجسد الأمة!وبالطبع مطلوب منا هنا أن نصدق نحن الشعوب المحكومة بثلاث ممنوعات ولاءاتها، وهي لا تري، لا تسمع، لا تتكلم ، أن صقور واشنطن رصدوا، 145 مليون دولار، لتحديث العالم الإسلامي ونشر الديمقراطية ، وليس لعلمنة مناهج التعليم الإسلامي، وعلينا أن نصدق أن مساعي الإدارة الأمريكية الحثيثة لتغيير ثوابت وأصول الدين الاسلامي، هي وليدة صدمة إرهاب الحادي عشر من سبتمبر، لأن الإسلام دين يحض علي الإرهاب، كما يحلو للغرب ان يدعي، وليس لأن القضاء علي الإسلام كان هدفا علي مدي الحملات الصليبية المتعاقبة والمستمرة إلي الآن، ولكن بأشكال وبأساليب حديثة ومبتكرة لكي تتناسب مع العصر ومتغيراته.متي سنتحلي بالجرأة الكافية لتسمية الأشياء بأسمائها؟ لقد ابتكر لنا الغرب خصيصا، أساليب صيد متنوعة، وذلك علي مدي عقود متعاقبة، توالي خلالها علينا قتلا وظلما واحتلالا، وجميعها تحمل مواصفات تقديم العون بهدف التطوير ، ولعل المشاريع الخيرية الكبري، التي لا تحصي والتي انشئت بهدف تطويعنا وتدويرنا كمنتج بمواصفات جديدة، هي خير دليل علي ذلك، وعلي سبيل المثال لا الحصر،عندما انشئت منظمة الإسلام والغرب عام 1979 تحت رعاية منظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة يونيسكو ، كان أول وأهم أهدافها هو، علمنة التعليم وجمعها في إطار واحد ؟ ـ العلمنة هنا بهدف إقصاء الدين عن منظومتنا الاجتماعية والسياسة، وليس بهدف تطوير العقل العلمي العربي، كما هي الشعارات الكبري، لأنه من المفترض أن لا يعيق أحدهما الآخر وقبل ذلك بكثير قامت حركات التغريب والإستشراق، بدور الحاوي أو الساحر، الذي خلق من المتناقضات حالة ملتبسة، رغم بعدها عن الواقع،غير أنه قام بتدويرها وتعليبها وتقديمها بشكل مختلف، لكي يقوم بعد ذلك باسم تلك الإغراءات البراقة، بفرضها كعنصر أساسي بل وكحاجة ملحة لدخولنا الي ركب التقدم! كل هذا والمفروض علينا أن نصدق أن للنعجة مستقبل باهر في أحضان الثعلب. أما من يتحمل مسؤولية زحمة الفوضي هذه؟..لا شك أنه سؤال ملتبس، لأن إقصاء أنفسنا عن دائرة الإتهام، تجعلنا كمن يتخفي خلف إصبع مستعار، لأننا نعلم جميعا أن قوة العدو الساهر تنبع من ضعف غياب شعوبنا عن الساحة الحقيقية للحياة، وذلك بفعل اعتقالها في دوائر الحاجة والجوع والذل، هذه الحروب الصغيرة المفتعلة من قبل رجال السلطة في دولنا، غيبتنا عن المعركة الحقيقية، فبتنا نحن والسلطة عالة علي دولنا أوعلي ما تبقي منها،لكي نصبح بذلك طريدة سهلة.وربما بسبب هذا الخواء المتأصل فينا والمتوارث بيننا، لم يعد الفك المفترس يألوا جهدا لأخفاء أنيابه بعد أن تحول العالم العربي والإسلامي إلي مزرعة لا تأوي سوي الدجاج، تري هل من خلاص يبعدنا عن مسار الطوفان الجارف؟عندما يؤكد ريغن يايمان راسخ أنه لا يوجد شئ إسمه الفصل بين الدين والسياسة … وعندما يجعل بوش هذا الإيمان والإعتبار حقا إلهيا لفئة واحدة فقط، اختارها الله، لتقصي الآخر عن ساحة الحق بالوجود وحرية المعتقد.. هذا يعني أن الأمر أخطر مما نتصور، ولكن توصيفه قد يكون خارج منطق التوقع كيف ؟قال ريغن أكثر من مرة إن نبوءة هرمجدون عقيدة ما زالت تسكن قلبه وهي نبوءة توراتية، تتحدث عن حرب نووية ستنشب في فلسطين، وسينتصر فيها الأخيار علي الأشرار (المسلمين)، وهذه الحرب ستمهد لظهور المسيح المخلص، الذي سيعد الأخيار بألف عام من السعادة، بعد القضاء علي الفئة الضالة تماما.هذه هي ملامح النهاية السعيدة كما ينتظرها البعض، لملحمة قد نكون نحن أبطالها المأساويين من حيث لا ندري، فالأدوار موزعة والعرض مستمر، والمشاهدين كثر ونهاية القصة لفكرة قد تكون صحيحة فقط في عقول المؤمنين بها، قد باتت وشيكة، علي الأقل هذا ما يؤكد عليه البعض.. ولكن هل يعقل أن يكون هذا السيناريو هو السياق الذي يحرك أجندة بوش ألا وهو تمهيد الطريق لظهور المسيح المنتظر؟في المقابل ما الذي يمكن أن يفهم من تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد؟ لقد أعلن أمام حشد من الخطباء الإيرانيين أن المهمة الرئيسية لحكومته تتلخص في تمهيد الطريق للعودة المجيدة للإمام المهدي التي يؤكد المقربين منه أنها ستحدث في السنتين المقبلتين! قد يعتبر البعض أن هذه التصريحات هي للإستهلاك المحلي ليس إلا، ولكن ما يحدث في العراق اليوم من قتل مذهبي وتدمير لدور العبادة، وتهجير للسنة من مناطق بعينها، عبر القوي الشيعية كما بات معروفا، يعتبرها البعض تمهيدا لظهور المهدي، لا سيما بعد أن اصبحت إيران اليوم لاعبا فاعلا علي الساحة الدولية، بل طرفا يحمل الكثير من القوة والسيطرة والتهديد،علي الأقل حسب توصيف الإدارة الأمريكية، وهذا كفيلا بتفخيخ الأرض لنيل المطالب خارج سياق التمني.إن الإيمان بظهور المخلص، سواء كان المسيح أو المهدي هو أمر مشترك بين مختلف الأديان، لكن المتغير هنا قد يكون في أجندة المخلص نفسه، الذي من المفترض أن يأتي بالخلاص للجميع، ولكن أن يتحول إلي طرف لا يخدم سوي فئة واحدة، هذا المعتقد سيبث الحياة في شرايين التطرف من جديد، وأمر كهذا لن يجلب سوي الخراب والدمار، لا سيما عندما يتوهم البعض، أن سفك الدماء هو أمر ملح لتمهيد الطريق لظهور المخلص!إذن تمزيق الكون بين الخير والشر، وفرض معتقدات تشبه الملاحم، واقتلاع الآخر من ذاكرة تاريخ لن يتسع بعد اليوم سوي لنوع واحد من البشر، هذه الفوضي الخلاقة كما يحلو للبعض أن يعتبر هل اكتسبت شرعيتها من أسر المستقبل خلف أنياب خرافة ؟! سواء كان ذلك بفعل خرافة أو نبوءة ، إعتقادات كهذه قد تقود المؤمنين بها إلي معبد، أو مصلي في دار عبادة أو حتي في هيكل، ولكنها حكما لا تستطيع ان تقود الكون ولا حتي مجرد دولة إلي أي عمار، بل النتيجة حكما ستكون خرابا شاملا، لأنها أحادية الجانب، الأمر الذي يجعلها بلغة الذاكرة والتاريخ ديكتاتورية بكل المقاييس، فالديكتاتورية تولد وتنمو في رحم إلغاء الآخر وإبادته، فقط لإختلافه، والصورة هنا وللأسف تكاد تكون مكتملة.إذا أي معجزة تستطيع أن تخلصنا من لعبة تعليب الزمن، والعبث بماهية المقدسات، وتأويلها حسب الطلب؟يبدو أن هذه المتغيرات، ستدفعنا إلي تبني نظرية صموئيل هنتنغتون الشهيرة صراع الحضارات ، التي يري فيها أن العلاقات بين الدول خلال العقد المقبل، سيطغي عليها طابع العداء، وذلك بحكم تباين أديانها وثقافاتها.الصورة تبدو مطابقة إلي حد بعيد لواقع الاحداث اليوم، مع متغير بسيط ربما وهو، أن عنوان المرحلة قد يكون وبلا منازع صراع الخرافات أو النبوءات وليس صراع الحضارات ، ما دامت الدعوة لغياب العقل عبر اغتياله أصبحت شبه عامة.ہ كاتبة من فلسطين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية