عن دار الزيتونة الفلسطينية: الشاعر صلاح محاميد يصدر ملحمة جان دارك في ثُمانيات شعرية نقلاً عن الايطالية

حجم الخط
0

عن دار الزيتونة الفلسطينية: الشاعر صلاح محاميد يصدر ملحمة جان دارك في ثُمانيات شعرية نقلاً عن الايطالية

عن دار الزيتونة الفلسطينية: الشاعر صلاح محاميد يصدر ملحمة جان دارك في ثُمانيات شعرية نقلاً عن الايطاليةرام الله ـ القدس العربي : صدر حديثاً عن منشورات الزيتونة، كتاب ملحمة جان دارك باللغة العربية وذلك في ذكري الأربعين لرحيل المرحومة حربية الزيتاوي من أم الفحم. وقد نقل الملحمة عن الايطالية نجلها الدكتور الشاعر صلاح محاميد، وهي من تأليف الشاعرة المخضرمة ماريا لويزا سباتسياني التي كانت رشحت لمرات ثلاث لجائزة نوبل وحالياً تدير مؤسسة مونتالي الشهيرة في روما ومقترحة لاشغال منصب السيناتريتشي شيخة في مجلس الشيوخ السيناتو في ايطاليا، ويقوم الشاعر التونسي الكبير نور الدين صمود حالياً باعادة صياغة هذه الملحمة لاصدارها بلباس آخر، لكنها تصدر في صيغتها الحالية كما يذكر الشاعر محاميد في المقدمة: كنت قد ودعت الدكتور نور الدين صمود في مدينة نابل التونسية وكان قد سلمني الملحمة بعد ادلائه بالملاحظات القيمة وكان قد أعاد صياغة الثُمانية الأولي وهنا أدرجها:أفاقَ الجدارُ وشعَ امتنانا، تلألأ في المقلتين كشاشةومنه بدت قصة كالشعاع تـُضـيءومن قطعة الغيم هـلتْ عليه بَشاشةشعاعُ ملاكٍ فريدٍ تـَساقط منحنيا مطمئنـا هنيءوتحجب عنه فروعٌ من الليلك اللـَدنِ بعض الرؤييواريه ظلُ زهورٍ بعطفٍ بريءوللثلج همسٌ، وتبقَي المناراتُ تسأل:ثلاثَ سنين، فماذا انتظرتِ الينا المجيء؟ہ ہ ہسحرتني هذه الدُرر وطلبت بحماس بعد تعبيري عن انبهاري بجمالية سردهِ أن يقوم هو ذاته، احتراماً لشخصية جان دارك، باعادة صياغة كامل الملحمة، وتقبلي لحذف اسمي عن الغلاف ومنحه حق التأليف. عبر عن استعداده للعمل ذاكراً أن حق التأليف سيبقي لي. تشكرت كرمه وودعته. فجر العشرين من كانون الاول (ديسمبر) وصلني نبأ وفاة والدتي: حربية محمد حسين زيتاوي، من مواليد الثلث الأول من القرن الفائت لأب كان فارساً وقد رباها علي أصول الكرامة وفنون مقاومة الذل. يحدثون أنها في منتصف الأربعينيات كانت قد واجهت عملاء الاستعمار الانكليزي ضاربةًً اياهم بجرةِ فخار بعد أن هاجموا بيتها بغياب جدي للاستيلاء والتنكيل علي محتويات المنزل. وكانت قد رافقت والدي محمود حاج خليل كساب، رحمه الله، في مقارعته للحكم العسكري الاسرائيلي في المظاهرات وأشكال النضال الأخري. ففي الخمسينيات قد صرفت كامل صيغتها لطباعة المناشير والمطبوعات الوطنية. وقد خلصت والدي من فخ قاتل في مواجهته الجسمية مع عملاء الحكم العسكري بضرب أحدهم واغمائه ويُعرف عنها استعمالها للمكنسة والحذاء لطرد الجبناء، العساكر والمتغطرسين. عام 2003 رجعت للوطن بعد غياب اثني عشر عاماً وكنت قد قررت تثبيت أقدامي علي أرضي وبناء مسكن لي فكان نصيبي من قوي الظلام، مرة أخري، التعطيل وعرقلة برنامجي في بناء بيت فقامت لهم أمي في جيلها وكانت قد تسلحت بأدوات العمل وبفضل حثها وثباتها أقيم البيت علي الطابق الخامس والذي قد سمته المنارة ، وفيه أكتب الآن معطوفاً بشعاع الشمس. تأخذني ذاكرتي لأيام يفاعي وأعثر علي احدي المفارقات النادرة. علي الأرض حيث بنيت هذه العمارة، كنت قد عمرت حديقة وزرعت أحواض خضراوات. نجحت بالحصول علي رضاء والدتي بتقليدها في تنظيم البيت وكان يعجبها جداً نشاطي الدراسي خاصةً عادتي اليومية في المطالعة. كنت أستعير الكتب من مكتبة المدرسة وفي أحضان الحديقة وبين أشتال الخضار كنت أطالع. كانت تراقبني الوالدة مطمئنة سعيدة وراضية. وتعبيراً عن هذا كانت تُحضر لي كأساً من الشاي مع النعناع وتتضرع للأعالي تيسير أموري. في تلك الحقبة وذاك المكان وبفضل تشجيع أمي كنت قد قرأت عن جان دارك.صاحبني ذاك النشاط خلال السنوات الأخيرة عند رجوعي للعطلة، في المنارة، أحيي بانتظام لقاءات فنية مهمة وفي احداها تسني للشاعرة ماريا لويزا سباتسياني المشاركة هاتفياً وبعد تناول الحديث مع المرحومة والدتي كانت قد ألقتْ أشعارها بالايطالية للجمهور العربي. أعتذر لجان دارك، وللأستاذ الجليل نور الدين صمود ومقاييس الأدب والشعر عن عدم تمكني الانتظار. أنشر الملحمة كما صغتها عن روح أمي. أما الشاعر الفلسطيني عبد الحكيم أبو جاموس فيكتب تحت عنوان: هذه الملحمة وهذا الشاعر: صلاح محاميد يصول ويجول في أرجاء اللغتين العربية والايطالية، فهو بمفرداتهما قد نشر أكثر من اثني عشر كتاباً في الشعر والنقد، وروايات في الحكمة والأسطورة والفيديو والطب وخاصة النفسي. وفي هذا العمل الجديد، حاول محاميد ـ كعادته ـ التجديد في مقاييس الشعر، حيث لم تُكتب هذه الملحمة وفق نسق الشعر العمودي المتعارف عليه، ولم تستسلم القوافي كذلك لادراجها الطوعي أو القسري ضمن النسق المشهور، بل جاءت في اطار مختلف قد يكون ضم هذا أو ذاك. ومع هذا فانك لا تستطيع الا التعايش الكلي مع لواعج جان دارك بطلة الملحمة خلال السرد. وفوق هذا وذاك تثير ثمانياته التأمل والبكاء، والألم والأمل، والبهجة والغضب، وتأخذك الي رحاب الايمان، وفوق كل شيء، الي الثورة العرمرمية ضد مفاهيم الذل والرضوخ، لتلمس بيديك، ولتبصر بعينيك، باحات النار والنور. يذكر المؤلف أن هذه الملحمة تمخضت عن حالة هذيان استمرت قرابة شهر، ويذكر أن التجربة قد سحبته لأيام طفولته، مستذكراً سرد الجدة آمنة، ومبارزته في نظم الشعر مع ابن عمه أحمد، ويجزم أن تلك الانتاجات لم تكن أشعاراً. والا ماذا كانت؟! قد تكون تلك الأبيات النابعة من ذهنية طفل بريء؟ لماذا وكيف نجحت الجدة آمنة بايصال رسائلها لذهنية الحفيد؟! وفي هذا العمل لا يقلل الشاعر من أهمية المقاييس المتعارف عليها، بل يضعنا أمام تلك المعضلة الأزلية في تعريف الشعر، ولا تصدقوه حين ينفي عن تجربة طفولته تداعياتها وتصنيفها الفني، بل التهموا هذه الثمانيات دون الالتفات الي المقاييس، ولا تستسلموا للاسترخاء حينما تأخذكم الي ضفاف الأمان، أو ترتجفوا اذا استحضرت لكم الصاعقة!صلاح محاميد في هذا الكتاب الجديد، في المحتوي والمضمون والأسلوب، يحكي قصة الثائرة الفرنسية جان دارك التي أصبحت رمزاً للحرية والثورة والصبر والصمود وتعد محررة فرنسا. وأري أنه قد اتخذ منحي تجديدياً في الأدب حين أقدم علي ترجمة كتاب جان دارك، ليقدم لنا ملحمةً جديدة مطعمة بتبادل ثقافي يدمج بين فكرين وحضارتين وأمتين، بثوب شعري مميز وجديد أيضاً. وفوق هذا وذاك فقد صاغ محاميد ملحمته بألفاظ فخمة جزلة وطعمها ببعض الألفاظ والعبارات والكلمات والمصطلحات العامية أحياناً، بطريقة مقنعة سلسة، وليس في سياق فج مقحم. ولم أستغرب حين علمت أن احدي الشخصيات المهمة في ايطاليا وهي الشاعرة والقاصة والمسرحية والباحثة الايطالية ماريا لويزا سباتسياني، قد أشارت بعد اطلاعها علي ابداعات الشاعر محاميد، الي أن شاعراً ايطالياً وُلد في فلسطين أو أن جذور الشعر العربي قد بدأت تبرعم وتزهر وتطلق أغصانها في ايطاليا. يستشعر محاميد، هموماً انسانية عالمية، ومشاعر وأخلاقاً كريمة، بحس مرهف وشاعرية أخذت نسقاً لم نعرفه في شعرنا سار علي نهج أناشيـــد ثمانية، اكتملت حلقاتها بطريقة سردية أشبه بالســـــهل الممتنع، وضمن تكامل ووحدة موضوعية تظل بوصلتها موحدة المعاني والمباني والأفكار، بالصورة والصوت والاستعارة والتشبيه وبالايماءة والايحاء أحياناً. وكيف لا يتقن محاميد كل ذلك، وهو ابن فلسطين التي اكتوت وما زالت بنار الاحتلال ولا تزال رحاها تدور بحثاً عن الحرية والاستقلال، ويري جان دارك فتاةً فلسطينية لم تزل تبحث عن طيف يعانق شمس الخلاص .0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية