سطو علي الشرعية في مترو الانفاق ومجزرة تلفزيونية للإخوان!

حجم الخط
0

سطو علي الشرعية في مترو الانفاق ومجزرة تلفزيونية للإخوان!

سليم عزوزسطو علي الشرعية في مترو الانفاق ومجزرة تلفزيونية للإخوان!يقال – والعهدة علي الراوي – أن قياديا في جماعة الإخوان المسلمين، كان يتصل هاتفيا بمقدم برنامج (حالة حوار)، عقب كل حلقة من الحلقات التي احتشد فيها القوم للهجوم علي الجماعة المحظورة، إبان الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وذلك لكي يشكره، لان هذا الهجوم الحاد، وفي غيبة ممثلين عن الجماعة، جلب لهم التعاطف الشعبي، الذي كان سببا في ان ينجح للإخوان (88) مرشحا، علي الرغم من التزوير الذي اعترف به رئيس الحكومة شخصيا، والتنكيل بالمؤيدين الذين تم نقله للعالم فضائيا.لقد توقفت حملة الابادة الإعلامية التي قام بها التلفزيون المصري ضد جماعة الإخوان المسلمين، عقب الانتخابات، وظننت ان القوم قد استوعبوا الدرس، ولم أكن أتصور ان الحاصل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وأنهم كانوا طوال الشهور الماضية (يسخنون) استعدادا للمعركة الفاصلة مع الجماعة، وحملة تكسير العظام، التي دخلتها السلطة، ولم تتوقف عند حد اعتقال قيادات الجماعة، وإنما وصلت إلي درجة مصادرة الأموال، في سابقة غير معهودة، هذا إذا علمنا ان الأموال المصادرة هي لأفراد، ولم يثبت أنها ملك للجماعة، فهي صادرتها ومنعت أصحابها من التصرف فيها، الي حين العثور علي الدليل بأنها أموال الإخوان، ليصبح الإنسان مدانا حتي تثبت براءته، وليس العكس.لن نستطرد في هذا الجانب، حتي لا نخرج عن حدود هذه الزاوية المتخصصة في النقد التلفزيوني، فما يعنيني هنا ان قيادات التلفزيون المصري شمروا عن سواعدهم، وخاضوا معركة الشرف والكرامة، ومعركة التحرير أيضا.. تحرير البلاد من كل إخواني، حتي ينطق الشجر والحجر، ويخاطب فلول لجنة السياسات: يا مناضل خلفي إخواني فاقتله. وقد تبارت البرامج المختلفة في حملة الابادة الإعلامية، ولم تكن الموضوعية هدفا، فالمفاضلة حول أي البرامج كان قاسيا، وأي المذيعين كان عنيفا، وتم استدعاء ضيوف بأعينهم للمساهمة في (المجزرة)، ويراعي أنهم من النوعية التي ما ان يراها المشاهد تقف علي جبهة ما، حتي يستقر في يقينه ان مكانه الطبيعي في الجبهة الاخري.في الأسبوع الماضي أذاع برنامج (البيت بيتك) فقرة خصصها للهجوم علي الجماعة المحظورة، ومن الواضح أنها لم تكن الفقرة الأولي، او الأخيرة، فعلي طريقة (الفلاش باك)، وقبل بداية هذه الفقرة، تم بث مقتطفات من فقرة سابقة في ذات الموضوع، وبذات المذيعين تامر أمين ومني الشرقاوي، وفي حلقة لاحقة تم استضافة فضيلة مفتي البلاد ليفتي بعدم جواز إنشاء حزب للإخوان، لان هذا من شأنه ان يبدد شمل الأمة، ومعلوم انها علي قلب رجل واحد.فقرة (البيت بيتك) كانت للتعليق علي ما سبق وان نشرته واحدة من ترسانة الصحف المملوكة للإعلامي عماد الدين أديب، صاحب الثلاثية الشهيرة، التي استضاف خلالها الرئيس مبارك ليعيد تقديمه للشعب قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وقيل انها كانت (عربون محبة) ستمكن الرجل من منصب وزير الإعلام، لكن لان المناصب في بلدي للموعودين، وليست للمخططين، فقد فشل البرنامج، وذهب صاحبنا الي أهله يتمطي.الفقرة كانت لمناقشة ما جاء في صحيفة عماد أديب علي لسان القيادي الاخواني جمال حشمت، من ان الإخوان سيحكمون مصر بهيئة إسلامية عليا، تقرر الحرام والحلال، ويلاحظ كذلك ان الفقرة التي تم استدعاء بعض ما جاء فيها بطريقة (الفلاش باك)، كانت كذلك لمناقشة ما جاء في ذات الصحيفة علي لسان قيادات الجماعة المحظورة، وفي الفقرتين لم يتم استدعاء المعنيين من الإخوان، الأمر الذي حولهما الي (جلسات نميمة)، حيث قطع الضيوف، ومعهم تامر ومني في فروة الجماعة في غياب ممثل لها، فقد كانت هي الحاضر الغائب.بلدياتنا وبلدياتهم الفقرة المخصصة للرد علي جمال حشمت شهدها في الأستوديو صلاح عيسي رئيس تحرير صحيفة وزارة الثقافة، ونبيل زكي رئيس تحرير جريدة (الأهالي) السابق، التي يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي … إلي اخره، كما شهدها عبر الهاتف (بلدياتنا) ضياء رشوان، و(بلدياتهم) رئيس تحرير الجريدة سالفة الوصف، واذا كان مثلي يستوعب لماذا لم يتم استدعاء بلدياتهم الي الأستوديو، حيث كان ضيفا في الفقرة السابقة، ومن باب التنوع ربما رأوا ان يكون عبر الهاتف مرة، وفي الأستوديو مرة، حتي لا يمل المشاهد، لكن ما لم أستوعبه هو وجود ضياء عبر الهاتف، مع ان بين مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام حيث يعمل، ومبني التلفزيون هو (فركة كعب)، لكن قاتل الله التقليد الاعمي، فلأن الفضائيات التي يسعي القوم الي منافستها، ولو في الشكل، تستجلب ضيوفا عبر الهاتف، فإنهم يفعلون هذا، لكن فاتهم ان هذه المحطات التلفزيونية تلجأ الي هذا الأسلوب إما لان الضيف في بلد آخر، وإما لعامل الوقت، وليس لان الاتصال التليفوني يعتبر هدفا في حد ذاته، لكن عندنا صار هدفا حتي وان كان الضيف في الحجرة المجاورة للأستوديو.مقدم الحلقة قدم نبيل زكي بأنه رئيس تحرير (الأهالي)، والذي صحح له المعلومة وقال له انه لم يعد في هذا المنصب، لكن صاحبنا أصر علي انه الأستاذ نبيل زكي رئيس تحرير (الأهالي)، وعاد زميلنا للنفي قائلا انه كاتب صحافي وكفي، وكان مدهشا حقا تعامل الفتي مع الموقف باعتباره مزاحا، فقرر ان يمزح وكان ان قال معنا الأستاذ نبيل زكي الكاتب الصحافي، ثم خفض صوته ووضع يده بجوار فمه مضيفا: .. ورئيس تحرير (الأهالي)، ربما لأنه تعامل مع موقف الضيف علي انه يدخل في باب تواضع العلماء، فلأنه مشغول بتقديم برنامج يومي، وما تيسر من برامج، ونشرات الأخبار، في هذه القناة، وغيرها من قنوات التلفزيون المصري، فلم يتابع ما يجري علي الساحة، ولم يعرف ابسط المعلومات عن ضيوفه، وربما كان خطأ المعد أيضا، والذي لو كان متابعا للمشهد السياسي والصحافي، وبرنامجهم مهتم به، لوقف علي ان المذكور قدم استقالته من رئاسة تحرير (الأهالي) وان فريدة النقاش هي رئيس التحرير منذ أكثر من شهرين.ما علينا، لقد هاجم صلاح عيسي ونبيل زكي جماعة الإخوان، كما هو متوقع، فالتلفزيون المصري لا يستضيف ضيوفا في الأستوديو، وفي فقرة كهذه لينصفوا الجماعة المحظورة، وقد لجأ الضيفان للتاريخ ليجدا فيه من الوقائع ما يعزز موقفهما، وامسكا بأيديهما واسنانهما في المنشور علي لسان الاخواني جمال حشمت، وسار البرنامج في اتجاه ان فكرة الهيئة الإسلامية العليا التي قال ان الإخوان سيعتمدونها عندما يحكمون – بعد عمر طويل طبعا – أمر يهدد الدولة المدنية في مقتل. ونحن نعيش في ظلال الدولة المدنية التي اعلي راياتها الحزب الحاكم في انطلاقته الثانية، او دولة المؤسسات علي رأي الرئيس السادات. علي عكس ما يشيع أعداء الوطن في الداخل والخارج بأننا نعيش في كنف الدولة البوليسية.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا.قفص الاتهام عندما جاء الدور علي ضياء رشوان بعثر البرنامج، ووضع القوم في قفص الاتهام بدلا من الإخوان، وتحول المهاجمون الي هشيم تذروه الرياح، فقد قال انه دارس لفكر وتاريخ الجماعة، ويستطيع القول ان فكرة الهيئة الإسلامية العليا هذه لم يقل بها جمال حشمت، والصحيفة الناشرة لها سوابق في نشر أشياء غير دقيقة، وانه كان ينبغي ان تتم دعوة المنسوب له هذا الكلام ليؤكده او ينفيه. وسأل تامر أمين رئيس تحرير الصحيفة ان كان الحوار مع القيادي الاخواني مسجلا، فرد بأنه لم ينف هذا الكلام علي الرغم من مرور ثلاثة أيام علي نشره، وان كان لم يتطرق للإجابة علي سؤال التسجيل.. من يشهد للعروسة؟وكان الاتصال الهاتفي بالقائل كفيلا بحل الإشكال، والذي جعل ضيفي الأستوديو في حال لا يسر عدوا ولا حبيبا، وقد استشعر صلاح عيسي الحرج، وألمح الي ان جلستهم ليست جلسة نميمة.. معروف، والقي لتامر أمين بطوق النجاة: فأنتم تتعاملون معهم علي أنهم جماعة محظورة، ورد تامر بثقة المذيع الذي يمثل النظام .. هم جماعة محظورة قانونا، وهو تبرير لعدم دعوة المتهم بالقول.. وهكذا يا قوم، التلفزيون يهاجم الإخوان، ويخصص حلقات للهجوم عليهم في برامجه، ولكن ان يدعي احدهم للحديث من خلاله، فان هذا يعد خرقا للقانون، فهل رأي الحب سكاري مثلنا؟الحظر القانوني هو حجة العاجز عن المواجهة، فهل كانت (الجماعة الإسلامية) حصلت علي الرخصة من لجنة شؤون الأحزاب حتي يستضيف التلفزيون أميرها كرم زهدي ويقدمه بهذه الصفة؟.. وهل كانت جماعة الإخوان تحوز علي الشرعية عندما كان الرئيس مبارك يصفها بالاعتدال في حديث منشور بصحيفة أجنبية، وان لصا محترفا لطش رخصة الشرعية من المرشد العام في عملية سطو علي حافظة نفوذه، وهو يستقل مترو الإنفاق؟!المسألة إذن مرهونة بالرضا السامي، لأنني لا اعتقد ان الأمر خاضع للقانون، فلو طبقنا قانون الأحزاب السياسية، لتم التعامل مع الحزب الحاكم علي انه جماعة محظورة، وتم الزج بأعضائه إلي السجن بتهمة إنشاء حزب بالمخالفة لأحكام القانون، فهذا الحزب مثله مثل الإخوان لم يحصل علي الشرعية من لجنة شؤون الأحزاب المختصة، او من محكمة الأحزاب، لكنها شرعية الأمر الواقع كما جماعة الإخوانلقد ثبتت الرؤية في قضية جمال حشمت، فالرجل لم يقل هذا الكلام الذي بنيت عليه وصلة الهجوم في برنامج (البيت بيتك)، والبرنامج لم يستضفه خشية ان يكون ظهوره علي شاشة تلفزيون انس الفقي وزير الإعلام اعترافا بجماعة محظورة، فالصحيح انه كان قد تم التسجيل معه وبموافقة وزير رأسا، وقد نفي المنشور، وقال رؤيته بأن مرجعيتهم هي المحكمة الدستورية العليا، ولم يذيعوا ما سجلوه، لان إذاعته لا تصب في خانة حملة الابادة الإعلامية، وليست في مصلحة فقرة (البيت بيتك) لأنها بنيت علي فبركة.ويا أصحاب التلفزيون المصري قولوا لنا كم دفع لكم المرشد العام نظير هذه الحملة التي تحول جماعته إلي ضحية، وتجلب له المزيد من الأنصار والمتعاطفين؟!أرض ـ جوـ يتعرض الدكتور ايمن نور لعملية قتل بطيئة في السجن، وهناك حملة للمطالبة بالإفراج عنه، لكن الفضائيات في غيبوبة!ـ قولوا لوزير الإعلام المصري ان تطوير التلفزيونات لا يكون بتغيير الديكور!ـ سوف تنجح فضائية نجيب ساويرس الجديدة إذا أعطي الخبز لخبازيه، وخلع رداء المفكر.كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية