الخطاب الفلسطيني: اختفاء مفاهيم وتحول اخري!
الخطاب الفلسطيني: اختفاء مفاهيم وتحول اخري! مازالت التجربة الفلسطينية تنتقل من اخفاق الي إخفاق أكبر منه، اذ نعيش اليوم اللحظة التي تلتقي فيه النهاية بالبداية التي تمتد جذورها في عمق التاريخ الحديث.نهاية فصل النضـــــال والثورة التي أشاد بها أحرار العالم وحتي من ساورهم الشك خلسة، مع بداية مشهد جديد علي مفردات التجربة الفلسطينية النضالية، والتي راهن الكثير علي عدم استمرارها وصمودها مع مرور الوقت.لكننا اليوم وقد توجهت بوصلة بندقية الفلسطيني وللأسف نحو صدر أخيه الفلسطيني، وقد تجلي ذلك كله للعيان في الشارع الفلسطيني، نعيش حالة من الفلتان الحضاري ، إن شئنا تحديد الوصف، مشهد من الصراع الداخلي من أجل صراع البقاء والتمسك بالكرسي .ولأن الخطاب السياسي اليوم متاح للجميع، فها نحن نري ترجمة الصراع بل النزاع إن صح التعبير واضحة في الخطاب السياسي الفلسطيني، ويا ليته كان علي أحد مفردات الثوابت الفلسطينية التي ضحي من أجلها الكثيرون. والأخطر من ذلك كله ان صح لي القول بأخطر من القتل أحيانا ، علي اعتبار أن مشهد القتل والتقتيل الذي مارسه العدو الصهيوني بات مألوفا وعاديا بالنسبة للفلسطينيالأخطر أن تتحول المفاهيم التي خطها شهداء ومقاتلون الثورة الفلسطينية الي هامش ليحل محلها مصطلحات دخيلة لا تمت للثقافة الفلسطينية بصلة، حيث بتنا اليوم نتجاهل في خطاباتنا الثوابت الفلسطينية و الخطوط الحمراء . بتنا لا نسمع اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس ، بل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنو قراط… لا نسمع المقاتلين الفدائيين بل القتلة والمرتزقة ، غاب عن مسامعنا عودة اللاجئين ، وصرنا نسمع عــــودة المسلحــين . الكثير من هذا وذاك الي أن يصل بنا الحد أن نمثّل بالأجساد الطاهرة بعد موتها مع العلم ان الله منعنا من الفعل نفسه مع المجاهرين في كفرهم، فكيف هو الحال بأبناء ملتنا وديننا؟اخوتي لا يمكن أن تكون هذه هي النهاية التي انتظرها الشعب الفلسطيني علي مر السنين ولا تلك هي النتيجة التي ضحي من أجلها شهداء فلسطين وعلي رأسهم قائد ثورتنا الشهيد ياسر عرفات .رسالة نوجهها الي أصحاب الأفئدة الطاهرة والعقول السوية، أن يتنازل أحدنا الي الآخر قليلا اذا كان الهدف هو مصلحة الشعب، لنفكر قليلا اذا لم يكن من اجل حاضرنا، فليكن من أجل من سيحملون الراية من بعدنا. لنزرع في فكر أطفالنا ثقافة حب الوطن، بدل حب البقاء، حب الوطن الضائع الذي لم يعرف الاستقرار يوما من الايام، الذي لم ننعم فيه بحق المواطنة يوما من الأيام علي التضحية من أجل القضية الحرة العادلة، لا أن نشجعهم علي الهجرة الي وطن يجدون فيه الملجأ والملاذ، وطن يجدون فيه أبسط حقوق المواطنة. اسامة رميلاتباحث و اعلامي فلسطيني ـ تونس6