أحمدي نجاد يواجه آثار سياسته الطموحة خاصة في المجال النووي من خلال المصاعب الاقتصادية الداخلية والتململ المتزايد

حجم الخط
0

أحمدي نجاد يواجه آثار سياسته الطموحة خاصة في المجال النووي من خلال المصاعب الاقتصادية الداخلية والتململ المتزايد

التوازن ما زال قائما ونهجه يتقدم الي الأمام أحمدي نجاد يواجه آثار سياسته الطموحة خاصة في المجال النووي من خلال المصاعب الاقتصادية الداخلية والتململ المتزايد قبل عشرة ايام اجتمع ممثلو اتحاد المعلمين في ايران أمام مقر البرلمان في طهران ووجهوا مهلة محددة للرئيس محمود أحمدي نجاد: اذا ألغي في ميزانية 2007 علاوة الأجور التي وُعدوا بها فسيضربون عن العمل.حسب عدة مصادر في ايران، اجتمع في الاسبوع الماضي عدد من السياسيين والوزراء السابقين في منزل رئيس البرلمان السابق، مهدي خروبي، للتباحث ـ وفي الواقع للانتقاد ـ في طريقة ادارة الرئيس لشؤون الدولة. التقارير الواردة من ذلك اللقاء تشير الي أن المشاركين لا يتعاطفون مع اسلوب نجاد في مجال العلاقات العامة وتفاخره بالمشروع النووي (ولا قرار الشروع في هذا المشروع النووي من الأصل). ولكن قضية النقاش الأساسية في ذلك اللقاء كانت الاقتصاد الايراني.يتبين أنه بينما تُبدي الأسرة الدولية خوفا متزايدا من المشروع النووي الايراني، يزداد القلق في الدولة نفسها من الأرقام المسجلة في ميزانية الدولة التي قُدمت في هذا الاسبوع للنقاش في البرلمان. اعضاء البرلمان الذين ينتمون في أغلبيتهم للتيار المحافظ قد برهنوا في السابق علي أنهم لا يوافقون علي لعب دور البصّامة للمصادقة علي أي خطة يطرحها الرئيس. أحمدي نجاد يذكر بالتأكيد الكفاح الذي خاضه في صعوده الي القمة في بداية ولايته عندما لم يصادقوا علي مرشحه لمنصب وزير النفط.في الجولة الحالية سيضطر أحمدي نجاد الي اقناع المُشرعين بأن الـ 248 مليار دولار التي تشملها الميزانية ستُصرف بصورة حكيمة، وأن الحكومة لن تخرج عن هذا الاطار طالبة الاضافات، ذلك لان عام 2006 كان عام الإسراف الأكبر بالنسبة للرئيس: هو أقدم علي خطط ومشاريع كثيرة مكلفة وطلب من البرلمان زيادة الميزانية بسبب ذلك.الأهم من ذلك، في النقاش المتوقع حول الميزانية، سيطالب البرلمان أحمدي نجاد بأن يوضح سبب تزايد الاعتماد علي عوائد النفط، خلافا لما تنص عليه الخطة الاقتصادية الخمسية. حسب هذه الخطة، في السنة المالية التي ستنتهي عما قريب، كان من المفترض أن تكون نسبة النفط في كعكة المداخيل 12 مليار دولار، إلا أنها وصلت فعليا الي 40 مليار دولار. في السنة الأخيرة ايضا ازداد الاستيراد بصورة ملموسة ـ النفقات بالعملة الاجنبية ازدادت من 21 مليار دولار في 2003 الي 45 مليار في 2006. الأمر بالنسبة لايران ليس مجرد معطيات اقتصادية سيئة وانما ايضا بشائر سياسية متكدرة تُدلل علي اعتماد الدولة علي النفط وعلي أسعار السوق العالمية وعدم تنويع مصادر الاقتصاد.يقمع القطاع الخاصالاعتماد علي النفط يعتبر نقطة ضعف ايران. السعودية ـ التي تخشي وتغضب من الضلوع الايراني في العراق ولبنان والسلطة الفلسطينية ـ تستغل ذلك بصورة جيدة. الملك السعودي عبد الله أوضح في الآونة الأخيرة ان العرب وحدهم هم الملزمون بحل مشكلة فلسطين، وأنه لا يتوجب ان يضع اي طرف اجنبي قدمه في اراضينا في اطار الصراع بين الدولتين ـ الذي يعتبر بصورة غير دقيقة حربا بين السنة والشيعة إلا انه في الواقع صراع سياسي حول مكانة ايران المتعاظمة ـ أوضحت السعودية أنها لن توافق علي رفع أسعار النفط أكثر من مستواها اليوم. أسعار النفط الحالية تخدم السعودية، إلا أنها تُغضب ايران التي ترغب في رفعها. كما ان الملك عبد الله أوضح أن ايران لا تستطيع أن تهدد الغرب برفع أسعار النفط اذا فُرضت العقوبات عليها بسبب مشروعها النووي.أحمدي نجاد يحاول مواجهة هذه الصعوبة بواسطة الميزانية التي قدمها. هو يفترض ان ثمن برميل النفط لن يهبط في السنة المالية القادمة الي أقل من 33.7 دولارا ـ وبذلك يسعي الي تخفيض التوقعات في ايران. افتراضه أن هذا هو مستوي الأسعار الذي توجد للسعودية مصلحة في الحفاظ عليه (الثمن يصل اليوم الي 52 دولارا للبرميل)، لذلك سيشكل كل برميل يُباع بسعر أعلي من هذا دخلا اضافيا للدولة، حسب تقديره. هذا الدخل سيُحوّل الي صندوق احتياطي مخصص للاوقات الصعبة مثل الحروب والكوارث الطبيعية وكذلك لمساعدة القطاع الخاص كما ينص القانون الايراني.علي الورق، تبدو الميزانية واعدة لدرجة أن بعض الصحافيين المحسوبين علي التيار الاصلاحي يؤيدونها. ولكن، تظهر منها في الواقع عدة اسئلة صعبة: من أين، علي سبيل المثال، ستأتي المداخيل لميزانية الدولة من غير النفط؟ هذه المداخيل يُفترض أن تأتي، كما يبدو، من العوائد الضريبية واستثمارات القطاع الخاص. ولكن يتبين ان الكثيرين من أرباب الصناعة الصغار مثل أصحاب البازارات لا يتبعون سياسة مسك الدفاتر الحسابية وفقا للقانون، ولا يدفعون ضريبة الدخل إلا وفقا لمبالغ تقديرية. كما يتبين أن ثلث الفعاليات الاقتصادية في القطاع الخاص تخص منظمات خيرية معفية من الضرائب. هذه المنظمات تقوم فيما تقوم به بتسويق منتوجات استهلاكية، ولكونها معفية من الضرائب، فهي تُلحق الضرر بالصناعات الخاصة المنافسة التي تعجز عن تطوير صناعتها والاستثمار فيها بسبب ذلك. كما أن خصخصة هيئات حكومية ـ هذه العملية التي يشجعها القائد الروحي الايراني المؤيد الأكبر للقطاع الخاص، علي خامنئي ـ لا تتقدم كما كان مخططا لها. في اغلبية عمليات الخصخصة التي نُفذت اتضح أن الشركة التي طُرحت للبيع قد اشتُريت من قبل احدي الجمعيات الخيرية غير الملزمة بالضريبة والتي تزيد من مركزية الانتاج. أحمدي نجاد من جانبه لا يقوم بالكثير لتشجيع القطاع الخاص. علي سبيل المثال، في أحد خطاباته نعت التجار بـ ثلة من الفاسدين .رئيس الجهاز القضائي في الدولة، آية الله شارودي المحافظ، وجه انتقادا عنيفا لهذه العبارة قائلا أنه لا يتوجب نعت شخص بأنه فاسد اقتصاديا. اذا كان هناك فساد فيجب ايصاله الي المحكمة. يبدو أن الرئيس قد فهم الرمز. أحمدي نجاد يعرف ايضا أنه قد يتعرض لاسئلة صعبة لأن صندوق الاحتياط لم يساعد القطاع الخاص ـ لانه قام بتفريغه من اجل تمويل خططه الطموحة.هذه المصاعب لم تمنع ايران من الالتزام بالتبرع بمليار دولار لاعمار العراق. ولكن يتبين أن طهران لا تعطي المال مجانا: بعض هذه الاموال سيُخصص لاقامة مناطق صناعية علي الحدود بين الدولتين حتي تربح من هذه النشاطات التجارية وتستعيد جزءا من المبلغ الذي دفعته.في نفس الوقت يواصل المشروع النووي الايراني تقدمه من دون عراقيل. وزير الدفاع الروسي ايغور ايفانوف، أوضح خلال زيارته لطهران في هذا الاسبوع أن دولته لن تسمح لأية عقوبات دولية بالمس بعملية بناء المفاعل النووي الذي باعته لايران. هذا علي حد قوله حتي اذا قامت ايران ببناء اجهزة طرد مركزية اخري وأطلقت المزيد من التصريحات الحربجية، وايضا اذا شددت الامم المتحدة من عقوباتها. اذا كانت الحال كذلك، فهل يكون رئيس ايران نفسه هو الذي يمنع دولته من ادارة السياسة التي ترغب بها من دون عراقيل؟. محلل ايراني يسكن في لوس انجلوس – طلب عدم ذكر اسمه ـ يعتقد أن الرئيس الايراني ذكي بدرجة تكفي لادراك المؤشرات التي تصله من الشارع. علي حد قوله عندما لا يرد الزعيم الروحي خلال أكثر من اسبوعين علي قرار الامم المتحدة بفرض العقوبات مُعبرا بذلك عن عدم رضاه، وعندما لا يعارض سفير ايران في الامم المتحدة التنديد بمن ينفون الكارثة النازية، وعندما يطلب رئيس الحرس الثوري الايراني السابق وخصم نجاد، محسن رزاي، العودة الي منصبه السابق، وعندما يستعد البرلمان للنقاش الكبير حول الميزانية ـ بامكاننا في هذه السنة أن نتوقع لاحمدي نجاد هدوءا أكبر. ايران تريد في نهاية المطاف مواصلة مشروعها النووي وتوطيد نفوذها في العراق، وهذه الامور لا يمكن أن تتم بالضجيج تسفي برئيلالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 2/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية