ادارة بوش تعيد النظر في تعريفها المتغطرس للنصر في العراق
ادارة بوش تعيد النظر في تعريفها المتغطرس للنصر في العراقواشنطن ـ من أندرو غراي: تتمسك ادارة بوش علنا بتعريف متغطرس للنصر في العراق لكن محللين يقولون ان عليها أن تخفف هذه الرؤية علي الاقل في الوقت الراهن. وأشار الاميرال البحري الذي من المقرر أن يصبح قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط الي أنه يفضل اعادة تحديد الاهداف ويقول بعض الخبراء ان المسؤولين الامريكيين فعلوا ذلك بالفعل دون ضجيج. وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في 23 كانون الثاني (يناير) أعلن الرئيس جورج بوش أن هدفنا هو عراق ديمقراطي يدعم سيادة القانون ويحترم حقوق مواطنيه ويوفر لهم الامن ويكون حليفا في الحرب علي الارهاب . لكن أنتوني كوردسمان وهو واحد من أبرز المحللين العسكريين في واشنطن يقول ان الهدف الآن ـ والادارة تعلم ذلك ـ يقتصر علي الحيلولة دون مزيد من الانزلاق بالبلاد الي حرب أهلية في ضوء الاشتباكات بين السنة والشيعة. وقال كوردسمان الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الهدف الرئيسي في هذه المرحلة هو أن نبلغ العام المقبل دون أن يشهد الوضع في العراق تدهورا كبيرا . يمكنك أن تعيد تعريف النصر في كانون الاول (ديسمبر) اذا استمر الوضع علي ما هو عليه بحلول هذا الموعد . وأبلغ الاميرال وليام فالون الذي اختاره بوش لرئاسة القيادة المركزية الامريكية المسؤولة عن الشرق الاوسط أعضاء مجلس الشيوخ أنه ربما يكون الوقت قد حان لخفض التوقعات بالنسبة للعراق. وقال فالون الذي سيشرف علي خطة بوش الجديدة لارسال 21500 جندي أمريكي اضافي الي العراق ان الولايات المتحدة كان لديها مئات من الافكار الجيدة لجعل العراق أقرب الي أمريكا عندما غزته عام 2003 لتنهي عقودا من حكم صدام حسين. وأبلغ لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء قائلا ربما كان علينا اعادة تعريف الاهداف قليلا في الوقت الراهن وعمل شيء ما أكثر واقعية فيما يتعلق بتحقيق بعض التقدم ثم بعدها ربما نأتي الي الاشياء الاخري لاحقا .وكان المسؤولون الامريكيون قد تحدثوا بعد الغزو عن خلق ديمقراطية تكون نموذجا للشرق الاوسط وتقدم بديــلا للراديكالية الاسلامية. وحلت هذه الرؤية محل الاهداف الاولي للغزو المتمثلة في تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل والاطاحة بصدام. أما الهدف الاول فقد بني علي معلومات استخبارية مغلوطة بيـــــنما تحقق الثاني بسرعة وسهولة بالمقارنة بالمعركة التي تخوضها الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها في العراق الآن. وقال مايكل أوهانلون من معهد بروكنجز انه ربما تعين علي الولايات المتحدة الان أن تبني حساباتها علي أساس عراق أفضل قليلا من سورية طبقا للمعايير الديمقراطية. ويقول بعض المحللين ان تحقيق الديمقراطية في العراق ينبغي أن يظل هدفا أمريكيا علي المدي البعيد وانه يمكن أن يظل قابلا للتحقق. لكنهم يقولون أيضا ان تحقيق الامن يجب أن يكون الهدف الوحيد في الوقت الراهن. وقال فريدريك كاجان من معهد انتربرايز الامريكي أعتقد أنها مسألة وقت وأعتقد أنها مسألة مراحل وأولويات . ونشر كاجان ورقة بحثية الشهر الماضي بعنوان اختيار النصر .. خطة للنجاح في العراق اقترحت ارسال مزيد من الجنود الي العراق وأثرت علي التوجه الجديد لبوش. وقال كاجان كنا نتخيل أننا سنكون قادرين علي انجاز ما أردنا بسرعة بالغة. هذا لن يحدث .. نحن بحاجة لان نبدأ بالامن . لكن ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية يشير الي أنه حتي تحقيق هذا النصر المتواضع لن يتم الا بشق الانفس. وقال بيدل خبير الاستراتيجية العسكرية أعتقد أن عراقيل النجاح في العراق الان ـ والمتمثل في انهاء العنف ـ ممتدة للغاية في واقع الامر . وأضاف أن خطة بوش تزيد قليلا من فرص النجاح لكنها ما زالت قاصرة عن توفير العدد الكافي من الجنود الامريكيين. وقال انه يتعين علي قوة مسلحة أجنبية لكي تقضي علي حرب أهلية في بلد ما أن تقنع جميع الاطراف بأنها ستبقي فترة تكفي لحفظ السلام وأنها ستكون قوية علي نحو كاف لقمع المقاومة. وقال بيدال اننا نبلغ كل من يصغي أننا لسنا عازمين علي البقاء بالقدر الكافي لتوفير الجزرة. كما أننا لسنا قادرين علي تقديم العدد الكافي من الجنود اللازمين لتوفير ما يمكن ان يكون عصا . واعترف المسؤولون الامريكيون بأن فرص نجاح الولايات المتحدة في العراق ـ سواء حسب التعريف المتواضع أو الطموح للنجاح ـ تتوقف في نهاية المطاف في جانب كبير منها علي العراقيين أنفسهم ومدي قدرتهم علي التعايش واقتسام السلطة. وقال كوردسمان الامر يعتمد في جانب كبير منه علي العراقيين. هل يستطيع أحد أيا كان أن يتنبأ بالاحتمالات .. لا .. هل هي جيدة .. ربما لا .. المؤكد أن الكثير من العاملين علي الاستراتيجية الجديدة يظنون أنها أقل مما هي . (رويترز)