بيريس متعاطف مع القضية الفلسطينية ودعوة للتبرع ببدلة رياضية لكاسترو!
توفيق رباحيبيريس متعاطف مع القضية الفلسطينية ودعوة للتبرع ببدلة رياضية لكاسترو!لا اعتقد ان القناة الرابعة بالتلفزيون البريطاني عربية او عراقية او سنية او شيعية او كردية او تركمانية او اشورية او ارمنية، او اي شيء اخر.. ان شكلا او مضمونا. صحيح انها تسببت في بعض الجدل العرقي والعنصري ببريطانيا قبل اسابيع بسبب برنامج الاخ الاكبر والممثلة الهندية شيلبا شيتي، لكن لا اتوقع ان احدا فيكم يشك في ان هذه القناة تعارض نشر الديمقراطية علي الطريقة الامريكية او ترفض جعل العراق نموذجا يحتذي في الشرق الاوسط. هذه المقدمة ضرورية للحديث عن موضوع حلقة الاثنين الماضي من برنامج Dispatches الذي تبثه القناة المذكورة منذ سنوات طويلة. هذه المرة خصصته لما اسمته فرق الموت بالعراق كشفت فيه ارتباط ميليشيات القنل في العراق بالحكومة وباشخاص نافذين في الحكم. واشارت بالاصبع الي وزير الداخلية السابق (وزير المالية الحالي) بيان جبر صولاغ وفيلق بدر وضلوع الجميع في جرائم تطهير طائفي لا تختلف عما حدث في البوسنة ورواندا في التسعينات اذا لم يوضع له حد فورا.بحسب البرنامج، ما لم تكن سنيا متطرفا تكره الشيعة وتحرّض علي قتلهم، وما لم تكن شيعيا متعصبا تستبيح دم السنة وتحرض علي ابادتهم، فأنت بين فكي كماشة، محكوم عليك بالموت وعلي جثتك بالتنكيل والتشويه، وعلي نساء وبنات عائلتك بالاغتصاب.ما ورد في البرنامج من الاشياء المعلومة التي يحكي عنها الناس والقنوات التلفزيونية بتجرد ولا مبالاة، ويكتب عنها الصحافيون جملا عابرة في مقالات لا تكاد تستوقف احدا. كان ما ورد بالبرنامج، كعادته وعادة هذا النوع من البرامج في القنوات الغربية، ملموسا محددا ومعرّفا في الزمان والمكان: في اليوم كذا حضر فلان مع علان الي المكان الفلاني وفعلوا كذا وكذا بفلان وفلانة. نحن الان في مكان الواقعة وهذا فلان او فلانة شاهد ما حدث ويروي لنا التفاصيل . ثم يبدأ الشاهد او الناجي من الابادة يروي التفاصيل.روي شهود عراقيون بحرقة ما شاهدوا او عاشوا (ليس ما رُوَي لهم). ولمن سيقول ان شهادة هؤلاء لا يعتد بها لانها غير موضوعية، كان هناك شهود امريكيون عملوا مستشارين امنيين وسياسيين لدي وزارة الداخلية. تحدث كثيرون وتهرب جبر صولاغ الذي سيذكر التاريخ ان في عهده اكتشف العالم انه اقام تحت ارضية مبني وزارة الداخلية غرف اعدامات اكتشفها وفضح امرها اصدقاؤه الامريكيون.ليس مهما القول ان البرنامج جيد او سيء. الاهم ان ما ورد فيه خطير ومخيف ويجري بعلم القوات الامريكية. والاهم من كل ذلك انه يجب ان يتوقف والمتسبيين فيه، فعلا او تواطؤاً بالقول او الصمت، يجب ان يساءلوا ويحاكموا.اسوأ ما في الامر، علاوة علي انه قتل علي الانتماء الطائفي، انه يتعلق بمؤسسات دولة تتصرف مثل قطّاع الطرق.اذا كان لا بد من حسرة (كالعادة) فمصدرها ان الفضائيات العربية لا تنجز مثل هذه التحقيقات لجمهورها، وان توفرت لديها فقد لا تبثها حتي لا تثير احتجاجات الحكومة العراقية علي الحكومة مالكة هذه القناة او تلك.بألوان العلم ظهر الاسبوع الماضي الزعيم الكوبي فيديل كاسترو من جديد بعد اربعة اشهر من الغياب والمضاربات حول صحته ومصيره. عاد ببدلة رياضية حمراء وبيضاء (الوان العلم الكوبي) طبق الاصل للتي ظهر بها في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي. واحد من عدة احتمالات: لا بد من تدقيق جاد ليكتشف المهتم انها لم تكن نفس البدلة ويعفي نفسه عناء تساؤلات المؤامرة التي تعوّد عليها الناس في بلداننا بسبب التعتيم الاعلامي والقهر السياسي المتراكمين. ببساطة شديدة، كان متاحا لاي كان، خصوصا ان الصور كانت منتقاة وسريعة، ان يستنتج انه شريط واحد قديم وقرر كاسترو او من يوجهه ان يبثوا للناس الجزء الاول في تشرين الاول (اكتوبر) والجزء الثاني الان. او ان الشريط جديد فعلا، وكل ما في الامر ان كاسترو لا يملك الا تلك البدلة الرياضية. وهنا اقترح علي الميسورين منكم مساعدته علي اقتناء بدلات رياضية اخري ما دام عاشقا لها. او ان الشريط جديد فعلا وكاسترو يملك اكثر من بدلة واحدة نفس الماركة والالوان، والذين يرعون ويديرون شؤونه لم ينتبهوا الي ان الامر قد يلتبس علي الناس فتأتي الصور بعكس الهدف السياسي والاعلامي المطلوب. في حديث متبادل عن الموضوع، نبهني اصدقاء الي ان اسامة بن لادن وأيمن الظاهري اذكي من مستشاري حاكم كوبا. فقائدا القاعدة يعرفان ان الاسئلة تحوم حول مصيرهما (مثل كاسترو) فيحرصان علي ان يتأكد الناس انهما علي قيد الحياة وان الشريط الذين يشاهدون حديث العهد، مرة بالكلام عن واقعة حدثت قبل ايام، ومرة باخراج وصور تبعث للناس الرسالة نفسها فلا يبقي للشك مكان.نعمة الرعاية منح قضاة فرنسيون امير غناء الراي الجزائري، الشاب مامي، افراجا مؤقتا في انتظار محاكمته بتهمة اغتصاب وتعنيف امرأة فرنسية.لا اذكر ان التلفزيون الجزائري، وهو جزء من السلطة، اهتم بمصير او اخبار الشاب مامي منذ سُجن في هذه القضية قبل اربعة اشهر. ولا اذكر انه بث له اغنية واحدة منذ نزلت عليه هذه المصيبة. لكن هذا التلفزيون استغل الافراج المؤقت استغلالا غير بريء: لم يصوّر مامي خارجا من السجن، ولم يصوّره في بيته، ولا في مكان اخر. صوّره (صور صامتة تشبه صور استقبالات الرؤساء العرب لضيوفهم وهم يبحثون القضايا ذات الاهتمام المشترك ) ينزل ضيفا مرتبكا علي القنصل الجزائري بباريس، ويُدفع دفعا ليشكر سلطات بلاده علي الرعاية والاهتمام، لكنه علي غير العادة، لم يخص بالذكر رئيس الجمهورية، ربما حتي لا يرتبط اسم الرئيس بسجين متهم في قضية اخلاقية، او في انتظار حكم البراءة ليكون الثناء والشكر فعلا في محلهما وتقام مراسم رسمية. واخير منح الميكروفون للقنصل عبد الرحمن الشريف مزيان (وزير داخلية سابق) ليذكر الجزائريين بان بلادهم ورئيسهم حريصون علي رعايتهم والاهتمام بهم في كل مكان. ليس لدي سبب للشك في صدق كلام القنصل، لكن اذا كانت نعمة الرعاية موجودة حقا كما صوّرها، ليته يتذكر ان هناك جزائريين منسيين في غوانتانامو منذ اربع وخمس سنوات بدون محاكمة وبدون كرامة وبدون انسانية، ينتظرون ان تمتد لهم وتشملهم نعمة الرعاية. هل تابت العربية ؟ زار الثعلب الاسرائيلي شمعون بيريس الدوحة ولم تقم قناة العربية والاعلام السعودي ككل عرسا بالطبل، كما جرت العادة، خصوصا عند زيارة وزير من الصف الثاني قبل سنتين الدوحة بدعوة من دوحة فونديشن التي ترأسها الشيخة موزة زوجة امير قطر.هل تابت العربية عن ترصد اخبار من هذا النوع في قطر، ام تعلمت الاخيرة من خطئها السابق (زيارة وزير تربية اسرائيلي قبل سنتين) وجاهرت بزيارة بيريس حتي لا تترك للاعلام السعودي فرصة الانقضاض علي الخبر؟ايا كان الجواب، يبدو اننا ارتحنا من تلك اللعبة الظريفة: العربية تبحث بالمنظار عن اخبار قطر، و الجزيرة تستعمل كل الاسلحة في اصطيادها اخبار السعودية.حضر بيريس الي نقاش Doha Debate الذي يديره الصحافي البريطاني تيم سيبباستين (نقلته بي بي سي وورلد سهرة السبت)، فبدا محبا للفلسطينيين اكثر مني. لم اسمع في حياتي بيريس يتكلم بتلك اللغة الجميلة غير العدوانية. ولاعطيكم فكرة اقول انه طيلة الساعة من النقاش لم يستعمل لو مرة كلمة ارهاب (وكل ما يشتق عنها). ليقل هو ما يشاء حيثما شاء. المهم هل نصدّقه؟ انا شخصيا لا.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]