اوروبا عاشت قرونا من الحيرة حتي حل اللغز عالمان اميركيان: اسرار السيف الدمشقي

حجم الخط
0

اوروبا عاشت قرونا من الحيرة حتي حل اللغز عالمان اميركيان: اسرار السيف الدمشقي

شمس الدين العجلاني اوروبا عاشت قرونا من الحيرة حتي حل اللغز عالمان اميركيان: اسرار السيف الدمشقيلا يذكر السيف العربي الا ويذكر معه السيف الدمشقي الذي كان وراء العديد من البطولات العربية حين انطلق الفارس العربي فاتحاً لم يعرف التاريخ أرحم منه.. فالسيف لم يكن لدي العربي زينة يتحلي بها في حله وترحاله بل أداة حرب ورمز للعزة ومجالا لاظهار الابداع الفني والبراعة في الصنع، حتي غدا السيف بأقسامه الأربعة النصل والمقبض والغمد والحمائل مجالاً واسعاً للابداع والفن العربي.والسيف عند العرب اشرف الأسلحة.. له صدارة البيوت وفخر الأنساب يتوارثه الأبناء عن الأحفاد بزهو وكبرياء باعتباره عنوانا للشجاعة ورمزاً للأصالة.. السيف هذا الذي سادت به أمم واندرست فيه أخري هو جزء من تاريخنا وجزء من تراثنا.لقد عرف السيف عند العرب كأداة أساسية للدفاع عن النفس والقتال وحمل أسماء كثيرة كالحسام والصمصام والمهند والصارم والفيصل والبتار… وعدد الكندي في رسالته السيوف وأجناسها من أنواع السيوف خمسة وعشرين نوعا تتبع تسميتها لنوع الفولاذ فيها والمكان الذي صنعت فيه كالسيوف اليمانية والقلعية والهندية والخرسانية والبصرية والدمشقية والمصرية والكوفية.ولقد عني المسلمون باقتناء السيوف وكان للرسول محمد (صلي الله عليه واله وسلم) سيوف مشهورة منها المسعور (أو مأثور) الذي ورثه عن والده والقضيب والبتار والحتف والمخزم والرسوب والعبد والقلعي.. وفي فصل عنوانه ذكر سلاحه وأثاثه صلي الله عليه وسلم في كتابه: زاد المعاد في هدي خير العباد قال الإمام ابن قيم الجوزية: كان له تسعة أسياف: مأثور وهو أول سيف ملكه وورثه من أبيه، و العضب ، و ذو الفقار بكسر الفاء وبفتح القاف، وكان لا يكاد يفارقه وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة. و القلعي ، و البتار ، و الحتف ، و الرسوب ، و المخذم ، و القضيب ، وكان نعل سيفه فضة وما بين ذلك حلق فضة. والسيوف كانت مادة رئيسية لتغني للشعراء فيقول أبو تمام:السيف اصدق أنباء من الكتبفي حده الحد بين الجد واللعب أما عنترة فيتغزل بحبيبته ويشبهها للسيف: ولقد ذكرتك والرماح نواهلمني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لانهالمعت كبارق ثـغرك المتبسـمفي حين يقول ابن المعتز:تري فوق متينه الفرند كأنهبقية غيم رقّ دون سماءأو قول أبو الهول الحميري: وكأن الفرند والجوهر الجا..ري علي صفحتيه ماء معينويمكن القول ان العرب قبل الاسلام وبعده يعدون السيف اشرف الأسلحة ويحرصون علي أنسابه وصيانته وتوريثه لأبنائهم ويعدون من يفرط به لا يستحق الاحترام..السيوف الشاميةيقول المؤرخون العرب عن السيوف الشامية انها اشتهرت في بصري عاصمة الغساسنة واستمرت رائجة بعد الاسلام .. ويقول الكندي في وصفها: (أنها ذات شفرات حسنة مختلفة القدود من عراض ودقاق وقصار وطوال لم يطبعها احد من صناع بصري الا سليمان طبعها عام 95م وقطع العمل سنة 109 هـ وتذهّب عقد فرمذها بعد الطرح ويختفي جوهرها وكانت تحمل الي اقليم الجبال بايران).كما يتحدث الكندي عن السيوف الدمشقية فيقول: (عرفت تلك بجودتها منذ القدم وامتازت نصالها بقطعها الجيد اذا كانت علي سقايتها الأصلية والسيوف الدمشقية اقطع جميع السيوف المولدة وتتراوح اثمانها خمسة عشر درهما الي عشرين).ويذكر في رسالته أيضا نوعا يسمي سيوف الشراة التي تقع جنوبي بلاد الشام في البلقاء اي في الاردن وهي سيوف نصولها من الحديد الانيث الزماهن رقيقة طويلة. كما انه اشتهرت سيوف شامية أخري منها السيوف (الاريحية) التي تنسب الي اريح والسيوف (الديافية) نسبة الي دياف في جنوبي البتراء. سيوف في ذاكرة التاريخ: وكان لبعض السيوف في التاريخ العربي قبل الاسلام وبعده مكانة منحتها شهرة مدوية وانتقلت أوصافها بدقة، ومن هذه السيوف التي اشتهرت في الجاهلية صمصامة وهو لعمرو بن معدي كرب الزبيدي وضرب به المثل في كرم الجوهر وحسن المخبر والمضاء ، وقد أهداه عمرو بن معدي كرب بعد اسلامه الي خالد بن العاص عامل الرسول صلي الله عليه وسلم علي اليمن ومن ثم توارثته أسرته حتي اشتراه خالد بن عبد الله القسري بمبلغ كبير، ولم يزل عند بني مروان حتي زالت الدولة الأموية فبحث عنه الخلفاء العباسيون السفاح والمنصور والمهدي، ولم يجدوه ،ومن ثم وجده الخليفة الهادي فاشتراه.. كما يحتفظ متحف طوب كابي سراي في استانبول بنماذج من أشهر السيوف العربية منها سيف معاوية بن ابي سفيان، وسيف عمر بن عبد العزيز وسيف عليه نقوش للسلطان قايتباي..وللسيف المسمي ذو الفقار شهرة مدوية في التاريخ الاسلامي وقد سمي بهذا الاسم لأنه مصنوع علي شكل الفقرات التي في ظهر الانسان، وعدد فقرات هذا السيف ثماني عشرة فقرة. وقد وصفه الأصمعي فقال: رأيت الرشيد بطوف متقلدا سيفا فقال: يا أصمعي ألا أريك ذا الفقار؟ قلت: بلي جعلني الله فداءك. فقال: استل سيفي هذا فاستللته فرأيت فيه ثماني عشرة فقرة ) وكان ذو الفقار لأحد مشركي قريش واسمه منبه ابن الحجاج وقد قتله علي ابن أبي طالب وأخذ منه السيف، وعندما رآه الرسول (ص) في الغنائم أعجب به، ومن ثم أهداه لعلي ابن أبي طالب، الذي ابلي به بلاء حسنا واشتهر به حتي قيل: (لا فتي الا علي ولا سيف الا ذو الفقار). وقد بقي ذو الفقار مع علي حتي استشهد فتوارثه أبناؤه وأحفاده من بعده الي أن قام أحدهم واسمه محمد بن عبد الله ليحارب جيش أبي جعفر المنصور وجرح في المعركة . فلما أحس دنو أجله أعطي السيف لتاجر كان له دين عليه مقداره أربعمئة درهم وقال له: خذ هذا السيف فانك لا تلقي أحدا من آل أبي طالب الا أخذه منك وأعطاك حقك ، فاحتفظ به التاجر لنفسه لكن حفيدا آخر من أحفاد علي ابن أبي طالب اسمه جعفر بن سليمان سمع به فاشتراه منه بعد جهد شديد. ولما استخلف المهدي سمع بالسيف فأخذه من جعفر حياء ، ثم انتقل من المهدي للهادي ثم هارون الرشيد حيث رآه معه الأصمعي… السيف الدمشقيشكّل السيف الدمشقي عبر القرون الماضية لغزاً مستعصياً علي الحل في الصناعة الحربية، اذ رويت عنه الأساطير ونسجوا حول صناعته القصص والحكايات وقيل أن الشعرة كانت تنشطر الي نصفين لدي سقوطها علي نصله، وأنه كان الأساس في انتصار صلاح الدين الأيوبي علي الصليبيين في المعارك التي خاضها ضدهم، وأن القادة الأوروبيين كانوا يرسلون التجار الي دمشق لشراء تلك السيوف المميزة وبأغلي الأثمان للتباهي بها، واستخدامها في المبارزات وفي المعارك الهامة.وروي أن الاسكندر الأكبر ما كان ليقطع عقدة غورديان لو لم يمتلك سيفاً دمشقياً، ورغم محاولة الحرفيين الغربيين تقليده عبر العصور فان صناعته ظلت لغزاً …ومن أشهر هذه الأساطير التي رويت تقول: ان السيوف الدمشقية ورثها الدمشقيون عن الاله حدد اله الصاعقة فكان صناع السلاح الدمشقيون ينتظرون أن يشق البرق رحم الأرض ويزرع فيها شيئا من وميضه محدثا فيها عروقاً معدنية كبيرة… ثم يأخذوها… يعجنونها… ويلقونها بالنار.. يطرقوها… يضعوها في خليط الماء والزيت ليصنعوا منها تلك السيوف السحرية التي طافت العالم لتبني الحضارة العربية المجيدة، وترد الأذي والطغيان عند أبواب دمشق الثمانية. امتازت السيوف الدمشقية عن غيرها بظاهرة فنية عرفت باسم جوهر السيف أو فرندة ، وللجوهر أسماء منها (الدمشقي) و(الشامي)، وله أشكال عديدة تظهر علي النصال وتشاهد له تموجات وبقع، ومن أهم خصائص الجوهر الدمشقي أنه يمتاز بأشكال البقعة المحكمة كتموجات رائعة، كما يمتاز باشراق له مائل الي البياض مع عدم قابليته للصدأ كسائر أنواع الجوهر، كما يمتاز بلينه ولدانته وثباته.سر السيف الدمشقياحتار العلماء في سر السيف الدمشقي.. فقد حاول الجنرال الروسي انوسوف ان يدمشق السيوف الرسمية في بلاده، وقام بتجارب خلال عدد من السنوات وفي عام 1837م أعلن أنه اكتشف سر الدمشقية ولقد نمت صناعة سيوف مدمشقة في روسيا، واستطاع بياسكوفسكي ان يعرض طرقها وأنواعها وهو يعتقد ان انتاجها ممكن جداً وحاول كثير من الباحثين في القرن الماضي كشف أسرار الدمشقة من أمثال ابريان (Breant) الذي نشر دراسة تحت عنوان (وصف طريقة للحصول بواسطتها علي نوع من الفولاذ السيوف الشرقية المدمشقة).وفي عام 1918 قام بيلانو بأبحاثه فتبين لديه ان صناعة السيوف الدمشقية الجوهر تقوم علي مبادئ خاصة. ولكنه لم يتمكن من استكشافها كاملة لأنه لم يطلع علي المصادر العربية في هذا المجال.وبعد اكثر من سبعة قرون من الحيرة والاختبارات الفاشلة، والأساطير والحكايات، نجح عالمان أمريكيان من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية في التوصل الي معرفة سر السيف الدمشقي بعد أن بذلا جهداً مضنياً خلال ما لا يقل عن ست سنوات في المختبرات، فما هي ميزات هذا السيف الدمشقي؟ بدأ العالمان الأمريكيان اختباراتهما بالبحث عن سر المرونة الفائقة في السبائك المعدنية وكيفية تحقيقها في الفولاذ بشكل خاص. العالم الأول هو أوليغ شيربي الذي يعمل أستاذاً في علم المعادن والهندسة في جامعة ستانفورد، والثاني هو هيفري وادسورث ويعمل في مختبرات شركة لوكهيد للصناعة الحربية في بالوالتو.اتبع وادسورث وشربي أسلوباً حقق لهما الغرض المطلوب في فك هذا اللغز، إذ قاما بتقليب المعدن المسّخن وهو في حرارة 2050 فهرنهايت بصورة مستمرة، وعمدا في تلك الأثناء الي خفض حرارته الي درجة (1200 ف) وحافظا علي تلك الحرارة خلال عملية تشكيله. وهذه العملية تشبه كثيراً عملية صنع الخزف الذي يعجن وهو يلف بصورة مستمرة.ومع أن مركب كربيد الحديد يتشكل في مثل هذه الحالة، الا أنه لا يعطي فرصة الاستقرار في صورته الهشة، اذ أن استمرار اللف يفرض عليه البقاء ضمن الحدود الضيقة التي تسمح له فقط بملء الحبيبات الفارغة، وبذلك تتشكل المصنعات الفولاذية من معدن شديد الليونة وهو في حالة السخونة والصلابة الشديدة بعد تبريده.وبعد أن عرض هذا الانجاز علي جمهرة من العلماء صاح أحدهم: أن هذا الذي صنعه العالمان هو الفولاذ الدمشقي بالتحديد، وبعد مقارنة المعدنين ببعضهما لوحظ تطابق شديد بينهما مع فارق واحد هو أن المعدن الجديد صنع بواسطة الآلات بينما الأول صنع علي يد الحداد الدمشقي بالطرق اليدوية.. فريق بحث علمي من جامعة دريسدن للتكنولوجيا بألمانيا، برئاسة بروفيسور الكريستالوغرافيا: بيتر بوفلر، يؤكد حصوله علي السر الكامن في صناعة النصل الدمشقي، عبر التدقيق في عينة مأخوذة من سيف دمشقي من صنع المعلم الحداد أسد الله الفارسي في القرن السادس عشر عبر المجهر الالكتروني، فقد استنتجوا وجود نانو ـ أنابيب (أنابيب بأبعاد نانومترية أي من رتبة جزء من المليار من المتر) من الكربون، تعطي هذه الأنصال ميزاتها الفائقة. والجدير بالذكر أن النانو ـ أنابيب لم تكتشف الا عام 1991.تم اظهار هذه النانو ـ أنابيب علي العينات المقدمة من متحف برن بسويسرا، بعد اذابتها بحمض كلور الماء. هذه العملية سمحت أيضاً بعزل نانو ـ ألياف (خيوط دقيقة نانومترية) من السيمانتيت محقونة ومحمية داخل النانو ـ أنابيب. لصناعة هذه السيوف، يستعمل الحدادون فولاذاً خاصاً مصنوعاً في الهند مسمي ووتز، ويستورد منها بشكل سبائك، يحتوي حــــــــديداً، فحماً بنســـــبة 1.2 الي 1.8 %، القليل من السيلـيكون والمنغنير والفوسفور والكبريت. هذه النصال كانت تصنع بعدها عبر سلسلة من عمليات التسخين والطرق، حسب تقنية لا مثيل لها.يقول فنسنت سيرنيلز، اليروفسور في الفلزات والبتروغرافيا من جامعة فريبورغ بسويسرا: الكربون يؤثر علي درجة صهر الفولاذ وقساوته، ولكنها المرة الأولي حسب علمي، التي نجد فيها نانو ـ أنابيب من الفحم في حديد قديم . أما ماكس شفورر، بروفيسور الفيزياء في جامعة بوردو بفرنسا والمختص بالمعادن الأثرية فيقول: انه اكتشاف رائع ومهم جداً! ولكنه يتأسف كونه أجري علي عينة واحدة فقط، ويقول بأهمية توسيع التحليل والبحث الي سيوف ونصال دمشقية أخري.علي كل حال، فان سيوف دمشق لم تبح بعد بكل ما تحتوي من أسرار، والسبب هو التعقيد الكبير في صناعتها. يقول فنسنت سيرنيلز: فولاذ دمشق صنع خلال ألف عام. انه عائلة متعددة الأفراد أكثر منه منتج موحد.. وتبقي السيوف الدمشقية سرا من أسرار دمشق..كاتب من سورية[email protected] 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية