نتائج المواجهة في غزة وبيروت وبغداد وطهران ستحدد مستقبل الحضارة العربية الاسلامية وشكل المنطقة في الشرق الاوسط
اسرائيل تقف خارج حرب الحضارة العربية والاسلاميةنتائج المواجهة في غزة وبيروت وبغداد وطهران ستحدد مستقبل الحضارة العربية الاسلامية وشكل المنطقة في الشرق الاوسط الجبهات كثيرة والحرب واحدة. في غزة، وفي بيروت، وفي بغداد وبقدر كبير ايضا في طهران تهيج الآن الحرب الكبيرة لامتلاك نفس الشرق الاوسط الاسلامي وشخصيته. يقف في هذه الحرب غُلاة المسلمين في مواجهة معتدلي الاسلام؛ الجهاديون مقابل المحافظين علي حقوق الانسان؛ والارهابيون مقابل المواطنين. ولاول مرة في مثل هذا النوع من المواجهة داخل المنطقة العربية، يُمسك المعتدلون ايضا بالسلاح ويردون الحرب بقدر أكبر.ستحدد نتائج هذه المواجهة مستقبل الحضارة العربية ـ الاسلامية وشكل المنطقة في الشرق الاوسط. اذا ما انتصرت حماس علي فتح في غزة، واذا ما أخضع حزب الله في لبنان الائتلاف المتعدد الطوائف الذي يتولي الحكم، واذا ما أسقط المنتحرون ـ المُفجرون أنفسهم في بغداد الحكومة العراقية المنتخبة، واذا ما قلب مشايعو الرئيس أحمدي نجاد في طهران نتائج الانتخابات المحلية رأسا علي عقب ومنعوا التمكين من جديد للساسة السليمي العقل ـ اذا لم يحدث كل هذا، فستغرق المنطقة في بحر أسود من التخلف. وبحر أحمر من الحروب المقدسة.لكن ايضا يمكن حسم معاكس، أي انتخابات مكررة في السلطة الفلسطينية مع كثرة واضحة للاحزاب التي ترفض طريق حماس. وإبعاد موطيء قدم حزب الله عن مركز الساحة اللبنانية الي حواشيها المسلحة. وعزل فعلي لرئيس ايران ومصادرة صلاحياته لمصلحة المحافظين المعتدلين. والقضاء علي العصابات الارهابية الفتاكة في أنحاء العراق. ليست واحدة من النتيجتين مُملاة من السماء. تثبت التجربة أنه يمكن ردع تفشي الاسلام الجهادي، وإن يكن ذلك بثمن باهظ من حرب أهلية. لكن الامتناع ايضا عن مواجهة معلنة يجبي ثمنا. إن الغُلاة غير قادرين علي حكم أي دولة ـ لا افغانستان، ولا السودان، ولا ايران ولا فلسطين ـ ولهذا لكي يغطوا علي عجزهم عن الحكم، يجرون الشعوب تحت سيطرتهم الي حروب ومغامرات مجنونة، تنتهي الي الدمار، والتدهور، وسفك الدماء.من هذه الجهة، يأخذ الغُلو الاسلامي بأنماط السيطرة العقائدية الغربية المتشددة في القرن العشرين. فمثلها يحتاج الغُلو الاسلامي الي نار دائمة من ثورة مسلحة، والي حرب مقدسة من نوع ما والي طموح توسع مادي وفكري. هكذا فقط، في مناخ تحريض وتضحية، تستطيع تجنيد الجماهير وإسكات المعارضات. سيُغتفر للحركات المتشددة فشلها في الحكم ـ كما يأمل قادتها ـ علي خلفية شحذ السيوف، والجمل الريائية وصيد الساحرات. فمن جهتها الهدوء تعفن. عندما يتجه المواطنون الي إقرار بلدهم وتحسين وضعهم الاقتصادي ينهار الغُلو.الاستقرار هو اذا العدو الاول للاسلام المتشدد، كما كان عدو الفاشية. لا يوجد علي ذلك إمكان فعلي للتعايش السلمي بين الغُلاة والمعتدلين. ان حلم حكومة وحدة وطنية يتولي فيها الحكم ارهابيون الي جانب مواطنين، وغُلاة الي جانب خبراء، لا يتوقع أن يتحقق. لانه حتي لو أُقيمت حكومة من هذا النوع في رام الله أو في بيروت فستنحل سريعا وتترك وراءها ارضا مشتعلة.لا تستطيع ركوب ظهر نمر مفترس، إلا اذا كنت مستعدا أن تكون ضحيته الآتية.تقف اسرائيل خارج حرب الحضارة العربية الداخلية، والاسلامية الداخلية. لكن ذلك في مرآة العين فقط: إن التسليم لاسرائيل احدي القضايا الرئيسية التي يدور الخلاف عليها ـ وإن لم يكن لب الخلاف الأساسي. في قلب الخلاف مسألة المستقبل: أي مستقبل يتوقع لمئات ملايين الاولاد في الشرق الاسلامي الكبير؟ هل للجهاد أم للنمو؟ هل للظلمة أو للنور؟.ستضطر الأمة العربية الي حل هذه المعضلة بنفسها، ولن تكون فيها اختصارات.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 5/2/2007