تصريح شيراك المتعلق بالموضوع الذري الايراني يمثل طريقة الفرنسيين ليقولوا للامريكيين انهم لا يستطيعون ادارة شؤون العالم وحدهم

حجم الخط
0

تصريح شيراك المتعلق بالموضوع الذري الايراني يمثل طريقة الفرنسيين ليقولوا للامريكيين انهم لا يستطيعون ادارة شؤون العالم وحدهم

تصريح شيراك المتعلق بالموضوع الذري الايراني يمثل طريقة الفرنسيين ليقولوا للامريكيين انهم لا يستطيعون ادارة شؤون العالم وحدهم يبدو أن شهر كانون الثاني (يناير) هو شهر الردع الذري في فرنسا. قبل عدة ايام سمح جاك شيراك لنفسه أن يقول ـ معتقدا ان الاقوال قيلت من اجل عدم الاقتباس ـ أن ايران اذا ما أطلقت سلاحا ذريا علي اسرائيل، فان السلاح نفسه سيدمر فوق ايران وستُمحي طهران من فوق البسيطة. قبل ذلك بسنة بالضبط، في زيارة الي قاعدة الغواصات التي تحمل الصواريخ الذرية، بسط شيراك مبدأ الردع الذري المُحدّث لفرنسا، في خطاب رآه كثيرون في العالم آنذاك تهديدا لايران. إن التصريحين ـ المحسوب والعرضي ـ متصلان ويُصدق بعضهما بعضا. مع ذلك، اذا تجاوزنا القضية الايرانية، يوجد هنا ايضا تلميح الي واشنطن: فرنسا قوة ولا تفكر في ترك الولايات المتحدة تُدير شؤون العالم وحدها.ان نظام الردع الذري الفرنسي، الذي يستهلك 20 في المئة من ميزانية الأمن السنوية، لم يكن قط وسيلة ضمان للأمن القومي فقط. عندما بنت فرنسا، في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، قوتها الذرية، كانت تلك طريقها في عودتها الي نادي القوي الكبري، ومتابعة استراتيجية ديغول، الذي أراد لا أن يضمن أمن فرنسا فقط، بل عظمتها ايضا. فالي جانب المقعد الدائم في مجلس الأمن، القوة الذرية هي الذخر الاستراتيجي ورمز مكانتها الأخيرة كقوة عظيمة. كتب مساعد فرانسوا ميتران، جاك أتلي أن حقيبة شيفرة تشغيل النظام كانت رمزا لقوة رئيس الجمهورية الخامسة وجزءا لا ينفصل عن مجده. في العصر الذي تلا الحرب الباردة، الحفاظ علي مكانة فرنسا هو مشروع شيراك الأكبر. فمع دخوله منصبه في 1995 فورا، نفذ شيراك مثل ديغول بالضبط، قبل 35 سنة، تجربة ذرية رغم موجة احتجاج عالمية. ان الذرة بقدر كبير هي مشروع حياته ، والاسهام الرئيسي، وربما الوحيد، لفترة رئاسته: في القرن الواحد والعشرين ايضا، ستكون فرنسا قوة عظيمة بفضل قوتها الذرية. لم تمت تركة ديغول. ليس مبدأ شيراك موجها الي الصين فقط، التي حلت محل الاتحاد السوفييتي كعدو، بل الي قوي اقليمية كايران أو كوريا الشمالية، وهو يقترح علي شريكات فرنسا الاوروبيات مظلة استراتيجية ، تلائم النظام العالمي الجديد. تُقيم فرنسا نفسها بديلا عن الولايات المتحدة.ان المهمة الحقيقية للقنبلة الفرنسية هي تقديم رؤيا العالم المتعدد القوي . تحاول فرنسا إحداث مراكز قوي موازنة كمُعادل للولايات المتحدة، التي تعمل في الحفاظ علي غلبتها الدولية وتمنع نمو منافسات. تعتقد فرنسا أن نظاما عالميا متعدد الكتل، سيكف جماح الولايات المتحدة ويُحدث لباريس مجال مداورة واسعا. ان الازمة الايرانية، وهي صورة مرآة للازمة العراقية، تُمكّن فرنسا من المداورة في هذا الاتجاه: التعاون الدبلوماسي المحدد مع الولايات المتحدة من جهة، والتلويح بنظام ذري مستقر من جهة اخري. من هذه الجهة لا يجب أن يأسف شيراك كثيرا لانه تجاوز الصيغ الدبلوماسية الغامضة. إن تصريحه غير المحسوب يخدم الردع الفرنسي جيدا.غيل ميخائيليمؤرخ اسرائيلي(معاريف) 5/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية