الكوبيون غافلون عما يجري داخل قاعدة غوانتانامو الامريكية
اخر جبهات الحرب الباردة ما زالت قائمة علي اراضي كوباالكوبيون غافلون عما يجري داخل قاعدة غوانتانامو الامريكيةغوانتانامو (كوبا) ـ رويترز: في الوقت الذي يقاسي فيه سجناء الحرب علي الارهاب التي شنتها الولايات المتحدة داخل قاعدتها البحرية بغوانتانامو فان الكوبيين الذين يعيشون بجوار القاعدة الامريكية علي جهل تام بما يحدث في الداخل.يتطلع بعض الشبان في بلدة غوانتانامو الي موسيقي وملابس وأجهزة الولايات المتحدة ولكن الجيل الاكبر سنا هم من أشد مؤيدي الرئيس الكوبي المريض فيدل كاسترو وتمضي الحياة وكأن قاعدة غوانتانامو لا وجود لها. قال غينيس وهو مدرب رياضي عمره 40 عاما ولم يذكر سوي اسم عائلته الاوضاع كانت هادئة للغاية في غوانتانامو حتي أننا لم ندرك أن الامريكيين أحضروا طالبان الي القاعدة .وصل أول السجناء في كانون الثاني (يناير) عام 2002 بعد أن أطاحت القوات بقيادة الولايات المتحدة بحكومة طالبان في أفغانستان لايوائها تنظيم القاعدة الذي اتهم بارتكاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر). ووجه المدعون العسكريون الامريكيون اتهامات لثلاثة من السجناء في الثاني من شباط (فبراير) بعد أن ألغت المحكمة الامريكية العليا في حزيران (يونيو) نظام مقاضاة عسكريا استخدم لمحاكمة عشرة سجناء. وأثار الوضع القانوني للسجناء والقلق تجاه ظروفهم داخل المعتقل انتقادات من جميع أنحاء العالم للولايات المتحدة وأدي الي توتر العلاقات مع استراليا بسبب ديفيد هيكس وهو استرالي محتجز في القاعدة. ولكن شوارع غوانتانامو الحارة كانت في غفلة عن هذه الضجة العالمية. وغوانتانامو بلدة يسكنها 200 ألف شخص علي الطرف الشرقي من الجزيرة وتقع علي بعد نحو 25 كيلومترا الي الشمال من القاعدة. وقالت كارمن التي طلبت عدم نشر اسمها بالكامل عشت هنا طوال 65 عاما ولم أر القاعدة. وكأنها ليست موجودة . وتضم القاعدة الممتدة علي مساحة 117 كيلومترا مربعا المطعم الوحيد لمكدونالدز في جزيرة كوبا ولكن تناول الطعام هناك أمر غير وارد علي الاطلاق بالنسبة للكوبيين. يحيط بالقاعدة سياج أمني طوله 28 كيلومترا ومحاط بالالغام وفقد بعض الكوبيين سيقانهم لدي محاولة الفرار من البلاد. وفي شوارع غوانتانامو يندر وجود السيارات في حين أن الدراجات لا حصر لها والنفوذ الامريكي يكاد ينعدم. والبطل المحلي في غوانتانامو هو رائد الفضاء الكوبي الوحيد أرنالدو تامايو الذي قام برحلة الي الفضاء عام 1980 علي متن المركبة الفضائية السوفييتية سويوز 38. ويجري عرض الكبسولة التي دخلت به مرة أخري الي الغلاف الجوي في ساحة محلية. وربما يكون الوجود الامريكي الوحيد هو محطة اذاعية تبث ارسالها من داخل القاعدة. استولت الولايات المتحدة علي مدخل خليج غوانتانامو في الحرب الاسبانية الامريكية التي أسفرت عن استقلال كوبا عن اسبانيا عام 1898.أقامت البحرية الامريكية القاعدة هناك عام 1903 لامداد سفنها التي تحمي المداخل المؤدية الي قناة بنما بالفحم. وظلت المواجهة قائمة بين الجيش الامريكي وكوبا في خليج غوانتانامو منذ تولي كاسترو السلطة في ثورة عام 1959 وهي واحدة من اخر جبهات الحرب الباردة. وعلي مر السنين سعت القوات المسلحة الكوبية لتجنب المواجهة مع عدوتها التي تمثل القوة العظمي في العالم بل وخفت حدة التوترات قليلا بشأن الجهود الامريكية لاعتقال المشتبه بهم من تنظيم القاعدة. قال دان اريكسون من الحوار الامريكي وهو منظمة بحث في واشنطن طالما ثارت النزاعات بين الولايات المتحدة وكوبا بسبب خليج غوانتانامو ولكن سلاما هشا ظل قائما فيما يخص هذه المسألة منذ أن شنت الولايات المتحدة الحرب علي الارهاب .وعندما نقل أول المشتبه بهم من طالبان وتنظيم القاعدة الي غوانتانامو قبل خمس سنوات مكبلين ومعصوبي العيون ومرتدين زيا برتقاليا موحدا لم تبد كوبا أي اعتراض. وفي أوائل عام 2002 قال الجنرال راؤول كاسترو وزير دفاع كوبا وهو الان القائم بأعمال الرئاسة للصحافيين انه لا توجد خلافات بين كوبا والولايات المتحدة في الحرب علي الارهاب في الوقت الذي كان ينظر فيه الي القاعدة عبر نظارة معظمة. وقال راؤول كاسترو اذا ما تمكن سجين من الهرب… سيجري اعتقاله واعادته الي الامريكيين .وتغير ذلك الموقف عام 2003 بعد ظهور اتهامات باللجوء الي التعذيب في القاعدة هناك وفي العراق. ووصف فيدل كاسترو سجن غوانتانامو بأنه معسكر اعتقال . وفي 11 كانون الثاني (يناير) سمحت كوبا لسيندي شيهان الامريكية وهي ناشطة في مجال السلام وأقارب المحتجزين بتنظيم مسيرة الي السياج للمطالبة باغلاقه. ولكن لم يسمح للمتظاهرين بالاقتراب أكثر من مسافة سبعة كيلومترات من القاعدة. غير أن التعاون في المجال الامني حول القاعدة واحد من بين قنوات الاتصال الوحيدة بين كوبا والولايات المتحدة. وهناك اتصالات هاتفية شبه يومية. ويقول اريكسون في حين ترفض كوبا زعم الولايات المتحدة بأحقيتها في القاعدة فانه علي المستوي العملي استغلت الحكومة الكوبية وجودها لاقامة علاقات مع الجيش الامريكي .