اليونان تكثف المبادرات حيال الاقلية المسلمة في تراقيا
تعد اكثر المناطق عوزا وحرمانا في الاتحاد الاوروبياليونان تكثف المبادرات حيال الاقلية المسلمة في تراقياكسانثي (اليونان) ـ من رافائيل هرمانو: باتت الاقلية المسلمة في تراقيا الغربية، المنطقة الفقيرة في شمال شرق اليونان بين بلغاريا وتركيا، موضع كل الانتباه لدي اثينا التي تعد بردم الهوة الاجتماعية والاقتصادية التي تفصلها عن بقية انحاء البلاد.وفي اليوم الثاني من زيارة الي هذه المنطقة الاكثر عوزا وحرمانا في الاتحاد الاوروبي، واصلت وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكويانيس اليوم الثلاثاء جولتها في القري الجبلية الصغيرة.وكانت باكويانيس رسمت بالامس في كوموتني، احدي ابرز مدن المنطقة، الخطوط العريضة لسياسة توازن جديدة وعصرية وفعالة بين المسيحيين والمسلمين لكي تصبح تراقيا نموذجا لاحترام حقوق الاقليات والتعاون الاوروبي .وتستفيد الاقلية المسلمة في تراقيا التي تضم حوالي 100 الف نسمة من اصل تركي وسلافيين وغجر، من وضع تعترف به معاهدة لوزان (1923) ويسمح خصوصا لافرادها بالاحتفاظ بمؤسساتهم الدينية. لكن انقرة تاخذ علي اثينا معاملتهم كمواطنين من درجة ثانية.الا ان اثينا باتت ترغب في ان تكون بمنأي عن المآخذ في ما يتعلق بمسألة الاقليات لكي لا تسمح لتركيا باستخدام هذه الحجة باستمرار ، بحسب دبلوماسي اوروبي.وينجم عن ذلك ان اليونان امتثلت للتو لعدد من المطالب القديمة لهذه الاقلية في تراقيا وخصوصا في مجال الدين والتربية.وهكذا اعلنت الحكومة الغاء حوالي 6.5 ملايين يورو متوجبة كضرائب علي اوقاف الاقلية التي سيتم انتخاب ادارييها من قبل ابناء الجالية من الان فصاعدا.وقررت الدولة ايضا دفع رواتب حوالي 240 اماما كما فعلت بالنسبة للقادة الروحيين الارثوذكس وهي الطائفة التي تشكل الاغلبية في البلاد. وفي مجال التربية، وعدت دورا باكويانيس بضخ 6.25 مليون يورو لتعزيز الهيكليات القائمة وتشييد مدارس مهنية جديدة ووضع برنامج اندماج حرفي خاص بالنساء اضافة الي تسهيل دخول جيل الشباب لدي الاقلية الي الجامعة.وعلي المستوي الاقتصادي اخيرا، تطرقت الوزيرة اليونانية الي رزمة شاملة بقيمة 995 مليون يورو لتنمية مقدونيا-تراقيا قبل ان تبدأ الاستفادة من اشغال كبري قيد الانجاز او لا تزال مشاريع: ومنها انبوب غاز يوناني-تركي وانبوب نفط من بلغاريا الي الكسندروبوليس وخط جديد للسكة الحديد وطريق سريع الي شمال البلقان.وقد وصف النائب المسلم عن المنطقة الهان احمد وهو عضو الغالبية المحافظة الحاكمة، مجموعة الاجراءات هذه بانها تاريخية .وقال ديديه عبد الحليم ايضا وهو المسؤول عن جمعية للدفاع عن حقوق الاقلية المسلمة للمرة الاولي منذ 25 سنة، تظهر الحكومة اليونانية في افضل ايامها . لكنه اضاف آمل ان تري كل هذه الاعلانات النور .وفي القري يبدو السكان اكثر تشكيكا. وقد روي رجل في قرية غالبيتها من الاتراك لدينا مشاكل اخري اكثر الحاحا: هناك ثلاث قري مجاورة تفتقر الي الطرقات . ويري الكثيرون ان النهاية التدريجية للمساعدات الاوروبية للتبغ، احد اهم منتوجات المنطقة، تشكل القلق الرئيسي.والحكومة اليونانية التي تشتبه الصحافة اليونانية في انها تريد خدمة مصالحها الانتخابية مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2008، تشدد من جهتها علي ان اولي اولوياتها تتمثل في تحديث المنطقة. لكنها لا تتطرق الي مصير الاقلية اليونانية في تركيا، مؤكدة انها لا تريد اقامة تشبيه منهجي بين الجاليتين.