السياسة المصرية في فلسطين

حجم الخط
0

السياسة المصرية في فلسطين

السياسة المصرية في فلسطين عرف المصريون قيمة فلسطين الاستراتيجية لبلادهم منذ عهد الفراعنة، فتعاملوا معها بمحبة واحترام شديدين؛ فالخطر ياتي لمصر دائماً من شرقها، ولا اذكر مرة ان خطراً حقيقياً داهم مصر من الغرب او الجنوب او الشمال، باستثناء الحملة الصليبية البحرية علي دمياط وحملة نابليون اللتين واجهتا الفشل الذريع حيث اسر قائد الاولي وهرب قائد الثانية بطريقة مذلة بعد ان هزم حول اسوار عكا.هاجم الهكسوس مصر عن طريق فلسطين وكذلك فعل الفرس واليونانيون والرومان؛ فقد كانت فلسطين دائماً البوابة التي يتوجب علي اي غاز ان يدخلها اولاً ليتمكن من اخضاع مصر لسيطرته.ادرك ابراهيم باشا ذلك فسعي لضمها الي ولاية ابيه، ولكن الاوروبيين لم يسمحوا له بذلك، وافشلوا حملته. عرف عبد الناصر ايضاً بذكائه الاستراتيجي ان فلسطين هي امتداد استراتيجي لوادي النيل فوضع تحريرها ضمن اولوياته الوطنية، ولكن القدر لم يمهله لفعل ذلك.عرفت الولايات المتحدة واسرائيل ان مصر هي الرقم الاصعب في المعادلة العربية؛ فعملوا دائماً علي اخراجها من ساحة الصراع العربي الاسرائيلي، ونجحوا عندما تولي السادات الرئاسة في اوائل السبعينات من القرن الماضي، فخسرت القضية الفلسطينية بل الامة العربية القوة الرئيسية في الصراع العربي الاسرائيلي، والتي لن تجرؤ اي دولة عربية علي الدخول في مواجهة مع اسرائيل دونها.ان العلاقة المصرية الفلسطينية علاقة مقدسة، لا تحكمها مجرد مصالح لا يمكن تجاهلها او القفز عنها رغم رخصها، وانما تحكمها الروابط القومية والدينية والاجتماعية والتاريخية التي تشكلت عبر اجيال وقرون. من الصعب ان تتحرر فلسطين دون مساعدة مصر ومشاركتها ولا يمكن ان تحافظ مصر علي امنها الاستراتيجي دون ان تكون فلسطين في ايدٍ عربية؛ بهذه العيون المصرية يجب ان ينظر الي فلسطين، فمن السخافة ان توضع العلاقة الفلسطينية المصرية في حدود ضيقة سخيفة كما يحدث الآن، فمبارك يخضع هذه العلاقة لرغبته الجامحة في توريث مصر لابنه جمال، ويحاول ان يفعل ما بوسعه لخدمة اسرائيل تقرباً الي سيد البيت الابيض، حتي ولو كان ذلك علي حساب الشعب الفلسطيني وعلي حساب قضيته.انه من الجنون ان تلعب مصر دور الوسيط بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فلا يجوز لاخ ان يشاهد اخاه يظلم ولا ينصره او يقف الي جانبه ويكتفي بمجرد الوساطة، ويا ليتها كانت وساطة نزيهة محايدة، فكل ما يفعله نظام مبارك هو ممارسة الضغوطات علي الفلسطينيين، ضغوطات مثيرة للقرف والاشمئزاز، تصل الي حد الاستفزاز، والويل لمن لا ينصاع الي هذه الضغوطات، فهو عندها العوبة بين يدي سورية وايران، ولا يعمل للمصلحة الفلسطينية، وهو خائن لله والوطن. منتهي السخافة ان يتهم الفلسطيني المتمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية المسلم بها بالعمالة والخيانة، وان يدعم ويسلّح وتفتح له كل الابواب من يفرّط ويساوم ويتهاون.لقد افقد مبارك مصر دورها الريادي في افريقيا ايضاً؛ فها هو يبارك احتلال اثيوبيا للصومال ويتفهمه، وها نحن نري التلاعب بالسودان في محاولة لتقسيمه، دون ان تتحرك مصر، وكان الامر لا يعنيها. ان وضع مصر السياسي محرج قلق، فمن يقودها لا يفهم الف باء السياسة، وكل همه ان يورثها لابنه حتي لو اصبحت محمية امريكية محتلة فاقدة للارادة والقيمة والدور.طه فتيانيرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية