القصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (2):

حجم الخط
0

القصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (2):

قال لي ضابط امن الدولة لو ان المعارضين المصريين الذين يتحدثون في الفضائيات في بلد اخر لكانوا سجنوا وحوكموا وزارة الداخلية شايلة الهم ودول مش حاسين، عندنا الكلام معليهوش جمرك، واخدين راحتهم في الشتيمةالقصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (2):هويدا طه ـبداية التعامل مع أمن الدولةہہ ذات ليلة جاءني اتصال بعد الثانية عشرة من منتصف الليل بينما كنت في غرفتي بالأوتيل الذي أقيم به في شارع رمسيس (فأنا من الإسكندرية وإقامتي في القاهرة تكون دائما في فنادق).. كانت مكالمة قصيرة.. قال فيها الطرف الآخر (بأدب جم): مساء الخير مدام هويدا .. معاكي الرائد محمد حامد من أمن الدولة في لاظوغلي .. أهلا وسهلا تحت أمرك، ياريت تشرفينا بالزيارة هنا في أمن الدولة في لاظوغلي بكرة الصبح خير.. فيه حاجة؟ لا أبدا.. بس عايزين نتناقش معاكي في موضوع البرنامج اللي بتعمليه.. يناسبك الساعة كام؟ الساعة 12 كويس؟.. كويس جدا.. احنا في انتظارك عارفة فين؟ كنت حتي هذه اللحظة أظن أن الداخلية وأمن الدولة في مبني واحد لكنه شرح لي كيف أذهب إلي بوابة أمن الدولة.. الموجودة بالشارع المجاور لشارع الشيخ ريحاني وهو الشارع الذي تقع فيه بوابة الداخلية.. وكلاهما في منطقة ارتبط اسمها بهذين الجهازين اللذين يرعبان المواطن المصري بلا مبرر.. منطقة لاظوغلي.. ہہ توقعت (بسبب فخ هذا الأدب الجم الذي رافقني في رحلتي معهم!) أنهم علي وشك أن يرشحوا مسؤولا أمنيا للتسجيل معه.. وأن هذا الاتصال الليلي العجيب هو ربما بسبب طبيعة عملهم.. التي غالبا ما تكون نشطة ليلا.. باردة خاملة نهارا! لكنني تساءلت بيني وبين نفسي سؤالا ظننته حينها (ساذجا).. قلت لنفسي.. طالما الداخلية أصلا عينت لي منسقا من طرفها أنسق معه.. ما دخل ضباط أمن الدولة؟ لكنني اكتفيت حينها بهز كتفي وقلت.. أمن دولة عليا أمن دولة سفلي المهم تنتهي هذه المشقة.. كان العمل يبدأ صباحا وينتهي أحيانا عند الثانية بعد منتصف الليل.. كنت أحلم بانتهاء مرحلة التصوير الشاقة حتي أتخلص من ازدحام القاهرة الذي يتلف الأعصاب ويسلب ثروة لدي البشر اسمها الوقت.. أحلم بالانتهاء من كل ذلك لأنام بعمق لعدة أيام قبل بدء المونتاج.. كنت أحلم.. دائما نحمل علي أكتافنا أحلامنا.. حتي ولو كانت أحلاما صغيرة.. ہہ في اليوم التالي توجهت لمبني أمن الدولة.. في المدخل أخذ الحراس هاتفي وقاموا بملء بطاقة ببضع بيانات عني ثم طلبوا مني الانتظار قليلا.. بعد حوالي خمس عشرة دقيقة قالوا اتفضلي في الدور الثاني (أو الثالث علي ما أذكر).. هناك وجدت بابا يفتح قبل أن أطرقه.. ووجدت شخصين عرفاني بنفسيهما.. الرائد محمد حامد والمقدم شريف خير الدين.. كانا شابين في الثلاثينات من العمر تقريبا.. ودار بين ثلاثتنا حوار ونقاش استمر لأكثر من أربعين دقيقة تقريبا.. كان يتصدر المكتب المقدم شريف خير الدين، بينما أجلس أنا علي أريكة طويلة في مواجهة المكتب وعلي يساري يجلس الرائد محمد حامد علي مقعد أمام المكتب.. ويمسك بأوراق وقلم رصاص .. كان يسجل به حوارنا أو نقاطا مما أقول.. لاحظت ذلك فبدأت أعطيه المعلومات بشكل منظم.. ليس عندي ما أخفيه.. بعد عودتي من هذا اللقاء.. ولسبب ما .. سجلت في أوراقي أغلب ما دار.. سجلته ربما لأنني كاتبة.. والكاتب لا يفوت تسجيل أشياء من شأن الذاكرة الإنسانية أن تسقطها مع الوقت.. لا أدري حقا لماذا سجلتها.. ولكنني .. سجلتها..ہہ ما دار بيني وبينهما كان يدور في صيغة أسئلة أرد عليها.. لكنها أسئلة تصاغ بصورة ودية.. مع الضحك والنكات أحيانا.. وغمز ولمز في أحيان أخري لكن بود.. عرض علي المقدم شريف خير الدين من سجائره.. طلب لي القهوة أكثر من مرة.. حتي هذه اللحظة لم يدر بخلدي ولو لمرة واحدة أنني بدأت أخطو دون أن أدري في (سكة حمل لقب متهمة)! كانا متعاونين.. مرحبين بالعمل وبطبيعة الحال مدافعين عن الشرطة ضد ما يسمي بمنظمات حقوق الإنسان الموجهة إلي آخره.. وبدا ذلك لي مقبولا في إطار التوقع العام بأن كل رجل أمن في العالم وليس في مصر فقط ربما.. أقول ربما.. يكره منظمات حقوق الإنسان! في لحظة صمت بعد أن اكتشفت أنهم يعرفون عني بضع أشياء لم أقلها في حوارنا.. نظرت إليهما ودار في ذهني سؤال سرعان ما استخففت به أمام ذلك (الأدب الجم) قلت لنفسي.. غريبة أنهما لا هما ولا أي ممن التقيتهم قبلا لم يأت أي منهم جميعا علي ذكر أي شيء يمت بصلة لما كتبته في صحيفة القدس العربي عن النظام المصري علي مدي أكثر من ست سنوات.. عن الثورة.. عن الحلم بالتغيير.. عن المواطن المصري المسحوق.. عن مصر التي صارت بسبب ذلك النظام علي درجة بين الدول أقل كثيرا مما تستحق.. أليس ذلك غريبا؟ كل هذا الاهتمام ببرنامج تلفزيوني مدته ساعة بينما كتبت عن نظام الحكم في مصر ما لا يمكن أن تسمح الجزيرة أصلا بكلمة منه في برامجها؟ أليس ذلك غريبا؟!.. ربما يتوجسون أن يأتي البرنامج علي شاكلة مقالاتي!.. ربما ينبغي علي أن ألح علي توضيح أن البرنامج وإن كان سيحمل أسلوبي إلا انه مسؤولية الجهة التي تنتجه وهي الجزيرة.. والجزيرة لن تسمح بتعبيرات ثورية في برامجها.. بل هي دائما تضغط علي الصحافيين من كل بلد عربي أن يلتزموا بقاعدة (الرأي والرأي الآخر) وينحون جانبا آراءهم الشخصية في نظم بلدانهم.. لكن لحظة الصمت كانت قد انتهت بخروج عامل القهوة من الغرفة.. وعدنا نتناقش وعاد الرائد محمد حامد لتسجيل النقاط.. بالقلم الرصاص..ہہ من تلك الأسئلة الودودة التي سجلتها بعد عودتي من رحلة لاظوغلي القصيرة.. غير الأسئلة عن مقر سكني وكم سنة مدة عملي بالجزيرة وعلاقتي بحسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة وغير ذلك.. ولم يكن أي من تلك الأسئلة يأتي بتجهم أو بغلظة أبدا.. كان سؤال: مع مين سجلتي لحد دلوقتي؟ قلت له سجلت مع طبيب نفسي.. فقط ليتحدث من ناحية الطب النفسي عن شخصية كل من المعذَب والمُعذِب وعالم اجتماع يحدثني عن موقع تلك الظاهرة بين الظواهر الاجتماعية الإنسانية وصحافي من المعارضة وباقي عندي بعض اللقاءات الأخري لم أسجلها حتي الآن.. قال الرائد محمد حامد مين من المعارضة إبراهيم عيسي واللا عبد الحليم قنديل؟ قلت له للأسف لم استطع التسجيل مع إبراهيم عيسي لكن سجلت مع قنديل قال أظنه قال لك إن التعذيب في مصر ده ممنهج و..و.. إلي آخر الكلام بتاعه ده.. ماهو الكلام معليهوش جمرك . فقلت له ضاحكة مظبوط! بس ده كلام قنديل بيقوله في الجرائد والفضائيات من عشر سنين واكتر قال لي دول لو في بلد تانية وقالوا اللي بيقولوه عن الشخصيات العامة كان زمانهم اتحاكموا واتسجنوا.. لكن عندنا الكلام معليهوش جمرك .. واخدين راحتهم في شتيمة المسؤولين وكله كلام في كلام لا عندهم وثائق ولا أدلة ولا معلومات ولا أي حاجة.. للأسف احنا في مصر زي أي دولة عالم ثالث معندناش متحدث باسم الداخلية يرد علي الناس دي.. الداخلية شايلة الهم ودول مش حاسين بحاجة . قلت له عشان كده انا منتظرة حد من طرف الداخلية يرد والمساحة متاحة بالكامل لكلا الطرفين في البرنامج . سألني عما أنجزته من قبل ومع من كنت أنسق، دهشت من السؤال فهم الذين طلبوني أي أنهم لديهم معلومات كاملة.. حكيت له عن المقدم طارق والتنسيق الذي تم في الصيف لتصوير معهد الضباط الذي يترأسه اللواء محمود شرف واللواء محمود الفيشاوي، والشريط الذي أخذه مني ليعرف الشكاوي التي ينبغي عليه أن يرشح أحدا للرد عليها والعقيد علاء محمود الذي يعدني في كل مرة اتصل به بالاتصال بي محددا موعدا لتسجيل اللقاء ولا يتصل أبدا.. ضحك كلاهما، وقال لي الرائد محمد حامد : وقالك إيه عن موضوع إنك ناوية تعملي حلقات من دول عربية تانية ، قلت له قاللي احنا نستني أحسن لما نشوف الجزيرة حتعمل ايه عن الدول العربية الأخري . لكنه ربما كان ذلك رأيه الشخصي إذ أنني استمريت في الاتصال به لمعرفة موعد التسجيل، وكان كل مرة يقول (بكرة الصبح حاتصل بك)، ولا يتصل أبدا.. قال الرائد محمد حامد للأسف عيب نكون احنا مصر ونقول نستني لما نشوف الدول التانية.. لازم الدول التانية هي اللي تقول نستني لما نشوف مصر ، وافقته علي رأيه واعتبرته مؤشر تفاؤل.. كان يكتب بالقلم الرصاص.. سأل حتعملي حاجة تانية في مصر غير البرنامج ده؟ ، قلت له انا فعلا قدمت في المركز الصحافي لطلب تصريح بالتصوير لقصص خفيفة منها، قصة يوم في حياة صياد من الأنفوشي وقصة بائعة جبن تأتي بالجبن من قريتها لتبيعه في أسواق المدينة كل يوم.. وأنا منتظرة صدور التصريح حاليا ، فسألني المقدم شريف خير الدين طيب ليه مطلبتيش من المركز ده تصريح لبرنامجك عن الشرطة ، فضحكت وقلت له كان حيتأخر وأروح أسأل عنه يقولوا منتظرين موافقة الداخلية.. وقلت يمكن لو عُرض عليكم فكرة البرنامج كده عن طريق المركز الصحافي ميظهرش بوضوح فكرة إن البرنامج يحتوي الرأي والرأي الآخر وإنه سوف يشير إلي الدور الإيجابي كمان للشرطي المصري.. ففضلت أشرح ذلك بنفسي.. وفعلا استجابت الداخلية ووافقت وتعاونت ومش ناقص بس إلا اللقاء المتفق عليه معهم من قبل . لاحظت أنه لم يستطع كتابة موضوعات القصص الخفيفة بسرعة.. فنظرت نحو أوراقه وأعدت عليه من جديد: قصة يوم في حياة صياد … وقصة فلاحة تبيع الجبن.. كتب ورائي وتمتم بقوله تمام.. تمام.. تمام .. ثم رفع رأسه وتوجه بنظره نحو المقدم شريف خير الدين الجالس وراء مكتبه وقال: آه.. يعني هي فضلت تختصر الطريق وتيجي علي الداخلية علطول ثم عاد بنظره نحوي مرددا تمام.. تمام.. طيب إنت يا مدام هويدا باقيلك إيه بالضبط ومين تاني حتسجلي معاه ، قلت له باقيلي طبعا رد المسؤول الأمني من الداخلية وتصوير مشاهد تمثيلية طبقا لرواية المعتدي عليهم ودي طبعا تكنيك معروف ويوضع عليها صوت الراوي وهي بتتعمل أصلا طبقا لما قاله المواطن الراوي ، قال: تمام.. تمام.. قال المقدم شريف خير الدين: طيب لو موفرناش مسؤول أمني يرد حتعملي إيه؟ ، قلت له في الحالة دي طبعا سألجأ إلي شرطي سابق.. أو.. (وضحكت) صحافي محسوب عليكم ضحك وقال: لا إن شاء الله حنتعاون معك وتخلصي شغلك كله ، شكرته لكنني عاودت السؤال: طيب امتي؟ قال لي قريبا جدا ان شاء الله انتظري منا اتصال علي الموبايل.. مش ده موبايلك برضه اللي اتصلت عليكي فيه امبارح ، أعدت شكرهما.. وظهر أن اللقاء انتهي.. قمت فقام كلاهما وأوصلاني حتي الباب… به ذاته.. الأدب الجم!بداية انقلاب الداخلية والأمنہہ بعد ذلك اللقاء كان عيد الأضحي قد بات بعد أيام.. بدأت الشخصيات التي أنسق للتصوير معها تؤجل اللقاء إلي ما بعد العيد.. وبدأ عملي يتباطأ بسبب انشغال أفراد الفريق بالعيد.. الناس يفقدون حماسهم للعمل حتي قبل أن تبدأ اجازة العيد.. بدأت استشعر أن الداخلية ربما (تستثقل) أن تجري معي هذا اللقاء.. فبدأت أتحسب بالبحث عن شخصيات بديلة تأخذ موقع الشرطة في (الرأي الآخر).. قمت بالتسجيل مع ثلاثة رجال كلهم برتبة (لواء سابق) هم اللواء فؤاد علام.. اللواء نبيل لوقا بباوي.. اللواء حازم حمادي.. وكلهم معروفون في لقاءاتهم السابقة علي الفضائيات بتبني الموقف الرسمي للدولة المصرية.. بينما باءت بالفشل محاولاتي لتسجيل لقاء مع وزير داخلية سابق.. يكون ما زال علي قيد الحياة.. حيث رفض أحدهم بينما قبل الوزير النبوي إسماعيل.. إلا ان اشتداد المرض عليه حال دون اللقاء..ہہ من باب الاحتياط في مهنتنا هذه.. فإن كل شريط أسجله أقوم بنسخه.. نسخت كل الشرائط التي سجلنا عليها اللقاءات، وكذلك تلك التي سجلنا عليها المشاهد التمثيلية التي تحاكي رواية مواطنين سجلنا معهم قصة ما صار لهم علي يد الضباط.. نسيت فقط نسخ شريط واحد وكان يحتوي اللقاء مع اللواء حازم حمادي.. وفي فترة العيد التي لا يريد أحد في مصر أن يعمل فيها قمت بنسخ شرائطي مرة أخري.. وتوجهت إلي الإسكندرية لقضاء يومي العيد الأولين مع أسرتي..ہہ في الإسكندرية بدا أن كل شيء يتغير معي.. قام عامل الكراج بتنبيه زوجي أن (مخبرين) يجلسون في المقهي المقابل للعمارة التي أسكن فيها في سموحه.. يسألون عني وعن زوجي.. وأن عيونهم لا تفارق شرفة شقتي في الدور السادس أو بوابة العمارة.. دهشت ودهش زوجي.. فرحنا نخرج إلي الشرفة من حين لآخر لنجد المساكين (كمشانين من البرد) تارة في المقهي.. وتارة في كراج العمارة المقابلة.. ثم لاحظنا أنهم يخرجون وراء سيارتي بالموتوسيكلات حينا.. وبسيارة أخري حينا آخر.. وبقدر ما أدهشني الأمر بقدر ما أضحكني.. قلت إما أنهم سذج أو أن لديهم تعليمات بإظهار أنفسهم! وما هي إلا أيام قليلة حتي صاروا حديث عمال المقهي وحراس العمارات المجاورة وعمال الكراج والكل يقول (بيراقبوا الست دي اللي بتشتغل في الجزيرة..) بالطبع يتناقل بينهم السؤال (ليه.. هي عملت إيه .. بتعمل إيه؟)ہہ وفي اليوم الأخير من العيد ذهبت مع أسرتي إلي منطقة كنج مريوط وهي ضاحية علي أطراف الاسكندرية لدي فيها بيت محاط بحديقة ورتبت أن أخرج صباح اليوم التالي باكرا إلي القاهرة مباشرة لاستكمال عملي وكذلك لزيارة العقيد علاء محمود لأسأله عن سبب المراقبة العجيبة..ہہ كنا قد تعودنا علي المخبرين.. حتي أنني قلت للسائق (الناس دي كمشانة من البرد ابعتلهم ترمس شاي سخن وشوية أكواب)! وفي ذلك اليوم كانوا وراءنا حتي بداية الشارع الذي يقع فيه بيتنا في كنج مريوط.. قضينا الليلة هناك وفي الصباح الباكر خرجت، وقال السائق إنه يعرف طريقا مختصرا إلي الطريق الصحراوي.. فخرجنا من طريق خلفي للمنطقة، وبالتالي لم أرهم في إثر سيارتي.. لكن حتي لو كانوا.. ليس هناك ما أفعله في الخفاء.. ہہ في اليوم التالي أبلغني زوجي هاتفيا بينما كنت في القاهرة أن حراس البيوت المجاورة لبيتنا في منطقة الكنج سألوا أناسا كانوا يقومون بالتقاط صورة لبيتي عن سبب تصويرهم هذا البيت فنهروهم وقالوا لهم إبعدوا يا ولاد… إحنا مخابرات بدأت إذن أخوض غمار الدهشة المتسلسلة.. وماذا يفيدهم أن يحصلوا علي صورة بوابة بيت؟! ولماذا أصلا؟! لكن لنسجل هنا ملاحظة جانبية.. لماذا لم يتعامل هؤلاء المخبرون مع حراس البيوت المجاورة .. بأدب.. حتي وإن لم يكن جما؟!غموض وتساؤلات بلا أجوبةہہ ولأن المفترض أن التنسيق بشأن البرنامج ما زال مستمرا مع العقيد علاء محمود.. وما زلت في انتظار تسجيل لقائهم المأمول.. اتصلت به وقلت له مندهشة: ليه يا علاء بيه؟.. مخبرين ومراقبة.. ومماطلة.. إنتم عارفين من الأول أنا باعمل إيه وموافقين عليه وتعاونتم في البداية.. ومن اللحظة الأولي قلت لكم وقالت لكم الجزيرة في كتاب رسمي أننا لا نريد أن نقوم بشيء من ورا ضهر الأجهزة الأمنية.. ولديكم علم بكل ما أقوم به.. يبقي إيه المشكلة؟ ثم يا تري مخبرينكم كدة خلقة ربنا.. واللا عندهم تعليمات يظهروا لي أنني مراقبة؟ ،رد العقيد علاء محمود مستغربا (أو مدعيا الاستغراب.. لا أدري) وقال: معقولة؟! طيب إديني فرصة أعرف فيه إيه وبعدين اتصلي بكرة الصبح أو أنا حاتصل بك ، قلت له لكنك كل مرة تقول حاتصل ومتتصلش.. أنا بس مش عايزة أكون ضاغطة عليك وعارفة مشاغلك بس حاتصل بكرة الصبح .. بس عشان أعرف إنتم عايزين إيه؟ طبعا هو لم يتصل.. كعادته.. لكنني اتصلت.. فرد شخص ما وقال علاء بيه في اجتماع .. وظل في هذا الاجتماع طوال النهار!ہہ فقط هنا بدأت أقلق.. (صحيح تأخرت في القلق بعض الشيء لكن قلقت) لكن المدهش حقا.. وكلنا بشر مهما تذاكينا.. لم يصل تفكيري حتي تلك اللحظة.. صدق أو لا تصدق.. إلي أنهم يرتبون لقضية.. وأي قضية.. قضية أمن دولة.. شيء واسع كدة وكبير! كان قلقي.. صدق أو لا تصدق.. يدور حول فكرة أن يجدوا أنفسهم في وضع (الرد علي اتهامات المنظمات الحقوقية) وأنهم يريدون (التنصل من وعدهم) بترشيح مسؤول أمني يرد علي تلك الشكاوي.. حسنا.. قلت لنفسي.. الرأي الآخر موجود.. فقد سجلت مع ثلاثة لواءات سابقين وكلهم تبنوا موقف الداخلية.. فلنستغنِ إذن عن ذلك المسؤول.. ہہ لكنني فوجئت بأن مباحث التهرب الضريبي طلبت زوجي وهناك قيل له إنه متهرب من دفع مبلغ ضريبي ضخم.. فضحك وقال لهم أنا أصلا لسه راجع مصر من أشهر فقط.. لم أؤسس حتي مشروعي التجاري.. وأنتم رأيتم دكاني تحت العمارة التي أسكن فيها.. ما زلت حتي لم أضع به كهرباء.. إذا كان دة من باب المضايقات بسبب شغل مراتي.. الفندق الذي تنزل به في القاهرة معروف.. ، قال له أحدهم إن هناك (توصية ما من جهة عليا بالقاهرة) ثم اعتذروا له وتركوه..ہہ بعدها بأيام توجه خمسة ضباط إلي شقتي بالإسكندرية.. وهذه المرة قالوا لزوجي (عليك شيك بدون رصيد) فقال لهم (طيب.. هاتوه أدفعه)! وضحك فاعتذروا له بأدب وقالوا يبدو أنه تشابه أسماء لكن أنت مضطر تيجي معانا بس عشان نصور جواز سفرك وترجع فورا.. وكان أن ذهب معهم ثم عاد ليخبرني أن واحدا ثم الثاني من إخوتي قد أخذوا أيضا إلي قسم الشرطة بسبب قضية قديمة منذ التسعينات تدعي (قضية لوحات معدنية) حيث عبر أخي الطريق ذات يوم في تسعينات القرن الماضي بينما كانت اللوحات المعدنية ساقطة من سيارته! لكن المحامي توجه إلي القسم وأخرجه ببساطة..ہہ تساءلت.. هذا شيء عجيب.. لماذا يدورون حولي دون أن يقتربوا.. كل هذا مثلا من أجل الضغط علي وإخافتي حتي لا أتم هذا البرنامج؟ لكن شيئاً من الذكاء يكفي لأن يدركوا أن ذلك ضغط بلا طائل.. فلماذا يفعلون ذلك؟ والحق أن ذكائي قصر تماما عن الوصول إلي مجرد فكرة أنهم يرتبون لي شيئا.. كل ما في الأمر أنني تصورت أنهم يضغطون حتي ألغي فكرة البرنامج من أساسه..ہہ كان يرافقني في رحلة هذا العمل مخرج يعمل بالجزيرة وهو أيضا سكندري.. وكانت مهمته هي إخراج المشاهد التمثيلية التي تروي تمثيلا ما يقوله ضحايا الشرطة.. وكان مخططا أن يسبقني إلي الدوحة.. وفي يوم سفره.. وقبل موعد طائرته بساعتين قابلته مساعدتي أمام باب منزله وأعطته نسخة من شرائط المشاهد التمثيلية وبعد صعوده إلي شقته اتصل وقال بصوت مرتجف: الشرايط اختفت من إيدي مش عارف إزاي؟ اختفت؟! كيف؟! في هذه الدقيقة من باب بيتك إلي باب شقتك؟! كيف؟! لم نجد جوابا حتي اللحظة.. كان عزائي الوحيد ساعتها أن لدي منها عدة نسخ.. أمضيت الساعات الطوال ليلا ونهارا في نسخ ما أسجل.. لمثل هكذا يوم.. تختفي فيه الشرائط دون أن تعرف.. كيف!ہ كاتبة وصحافية تعملفي قناة الجزيرة القطرية/ الدوحة. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية