قراءة في مجريات الوضع العراقي بعد اعدام صدام حسين
أسعد محمد حسينقراءة في مجريات الوضع العراقي بعد اعدام صدام حسين بعد انقضاء ما يزيد علي الشهر علي اعدام الرئيس الراحل صدام حسين، قد يبدو للبعض وكأن اعدامه مر مرورا عابرا بدون ان يسبب تأثيرا حقيقيا علي مجري الوضع السياسي في العراق. الا ان واقع العراق وكما نعيشه يوميا يشير الي العكس. كان نظام صدام حسين متهما بالكفاءة في تجميع الاعداء وتخويف الاصدقاء. يبدو ان هذه الميزة ذاتها من خصل النظام الحالي اذ انه يحمل كل اخطاء نظام البعث ان لم يزد عليها. ان الادارة الامريكية تراكم الاعداء او معارضي سياستها في العراق والشرق الاوسط عموما. ولنأخذ اعدام رئيس العراق السابق صدام حسين كمثال . سنجد بان القرار المستعجل وتنفيده سرعان ماتم استنكاره من قبل كل الذين ايدوه. ولم يكن هذا محض صدفة. ان طريقة الاعدام وتوقيته وتنفيذه وعرضه علي شاشات التلفزة كان يحمل رسالة واحدة وهي عدم احترام مشاعر الناس وعواطفهم وانسانيتهم. خاصة وانه قد تم تنفيد الاعدام يوم عيد الاضحي، العيد الاكبر للمسلمين وخلال شهر يحرم فيه القتال والقتل . لقد ادي ذلك الي الهاب مشاعر اغلبية العراقيين والاغلبية الكبري من العرب والمسلمين في جميع انحاء العالم. ان ادعاء ان صدام نفسه لم يكن يحترم هذه المناسبات ليس عذرا اطلاقا. خاصة اذا كانت هذه الاعذار صادرة من اشخاص يدعون بانهم اسقطوا صدام لارتكابه اخطاء وجرائم مماثلة. لقد نجح صدام في المشهد الاخير من المحاكمة الكوميدية في ان يصبح بطلا وشهيدا للبعض، ورجلا عومل بطريقة غير عادلة بالنسبة لاخرين. الا ان الاغلبية اجمعت علي انه ما كان يجب ان يعدم بتلك الطريقة وفي ذلك اليوم. ان اخطر ما ترتب علي الاعدام هو اثارة المشاعر الطائفية بين العراقيين. ان العديد من التحليلات يؤكد بان الاعدام كان قد قد نفذ بهذه الطريقة السريعة لتحقيق هذا الغرض بالتحديد. ومهما كانت ردود الافعال متضاربة الا ان ترجمتها علي ارض الواقع يعني عمليا اثارة الكراهية والاقتتال الطائفي. خاصة وأن الرئيس الراحل كان قد اهين من قبل افراد ميليشيا شيعية معينة وان انكرت الميليشيا فيما بعد ما حدث ورفضت تحمل المسؤولية. بل ان متحدثها اعلن بان ذكر اسم قائدها واستخدام شعاراتهم كان لاستهدافهم من اجل تشويه سمعتهم ومن اجل تبرير التحرك الامريكي المستهدف لتصفيتهم.مما ترك الحكومة العراقية وحيدة في النهاية لتدافع عن القرار وتنفيده. من الواضح ان هذا القرار قد اتخذ في فترة تصاعد وتسارع العنف الطائفيين وكما تبين كانتقام علي قرار اتخذه الرئيس الراحل ضد طائفة معينة نتيجة تعرضه لمحاولة اغتيال استهدفت حياته. ففسرتها الطائفة الاخري باعتبارها انتقاما ودعما لايران باعتبارها الجهة التي كانت وراء محاولة الاغتيال علي حياة الرئيس الراحل.لقد كان من المتوقع بعد اعلان الحكومة الحالية بانها تعمل بقوة من اجل المصالحة الوطنية بان تؤجل الاعدام الا انها فعلت العكس. يتهم بعض المحللين اسرائيل بانها مسؤولة بشكل غير مباشر عن القرار وان القوي الاقليمية كانت تدفع بقوة لتنفيد الاعدام وذلك لسببين الاول لمعاقبة الرئيس الراحل علي جرأته في استهداف اسرائيل بالصواريخ في عام 1991. وهي الخطوة التي حطمت حاجزا سايكولوجيا نجحت اسرائيل في ترسيخه بين العرب. وثانيا لزيادة وتعميق التقسيم الطائفي بين العراقيين الذي سيؤدي في النتيجة الي تقسيم العراق الي ثلاثة اقسام. بينما اتهم اخرون ايران بانها القوة الاقليمية المشجعة والمسرعة لتنفيذ الاعدام كانتقام عادل ضد اندحارها في سنوات الحرب الثماني تحت حكم صدام حسين. بينما يري آخرون بان القرار بكامله هو قرار امريكي وهو مقدمة للاستراتيجية الجديدة التي كان بوش علي وشك الاعلان عنها. ومهما كانت هوية المسؤول عن اتخاذ القرار، فقد نجح في تلميع صورة الرئيس الراحل وتوسيع الهوة بين المذهبين العراقيين الرئيسيين. وستحتاج محاولات المصالحة الي جهود اكبر وليس هناك ما يشير الي نجاحها. هذا القرار بالاضافة الي فشل الحكومة الطائفية الحالية في حل المشاكل اليومية المتفاقمة للعراقيين سيعجل في اسقاط الحكومة. وحتي السيد بوش نفسه بات يحمل الحكومة اي فشل مستقبلي لاستراتيجيته الجديدة. ان غياب اي قوة عراقية موحدة سيؤدي الي استمرار العنف الطائفي مما سيؤدي، لامحالة، الي العنف ضمن افراد الطائفة الواحدة بمعني اقتتال الشيعي ضد الشيعي والسني ضد السني. وهو بالضبط ما تطمح الاستراتيجية الامريكية الي تحقيقه. ہ اكاديمي من العراق8