الحرب الطائفية والأقلام العوراء
الحرب الطائفية والأقلام العوراء من السهل جداً أن نعلق أخطاءنا بل وحتي جرائمنا في حق بعضنا البعض علي شماعة المؤامرات الصهيونية والأمريكية وهذا جميل جداً كي لا نصبح كالأخوة الأعداء وهو ـ رغم صحته اجمالاً ـ أمر خاطئ في تفاصيله وكذلك فهو لا يفيدنا دائماً ، فمهما تكن قوة شماعة المؤامرات تلك تتهاوي يوماً ما اذا ما حُمِّلَتْ أكثر مما تحتمل وهذا ما نراه يحدث اليوم علي أرض وطننا الحبيب العراق حيث جرائمنا الطائفية أصبحت تزكم الانوف.في هذا الزمن الرديء يخشي المرء أن يكون صريحاً لئلا يُتهم بأنه ينفث سمومه الطائفية وبأنه يزيد الطين بلّة. كلاّ أيها المثقفون كلا يا أصحاب الأقلام الوطنية لا تجعلوا أقلامكم تنظر للأمور بعين واحدة. لا يمكن لأحدٍ أن يشكك بوطنية هؤلاء الكتّاب والمثقفين ولا يشك أحد علي الاطلاق في أنهم دائماً يرفضون الاحتلال ويسعون لتحرير بلدهم والحفاظ علي وحدة أراضيه وشعبه ولكنهم وللأسف الشديد غفلوا أو تغافلوا عما يحدث علي الأرض منكرين أن هذه هي الحرب الطائفية بعينها وفسرها بعضهم بأنها الحرب بين فريقٍ يسعي لتحرير بلده من رجس الاحتلال وآخر عميل له. نعم كان هذا صحيحاً في بداية الأمر عندما كان الكل يقاوم في النجف كما في الفلوجة وغيرها من مدن العراق الطاهرة. أما وقد أفتي البعض بعدم الانشغال بقتال المحتل واعطاء الأولوية لخدمة المذهب وقتال من يسمونهم النواص فقد تغير كل شيء. فبالله عليكم قولوا لي ولغيري كم من عمر قُتِل فقط لأن اسمه كذلك وكم من عائشة قتلت بسبب اسمها أليسوا بالآلاف، فما ذنب عمر الذي لم يكمل شهره الرابع عشر بعد، حيث وقع بيد ميليشيات لا ترحم وأخذوا يركلونه بأقدامهم مثل الكرة حتي أخذه منهم جنود الاحتلال ولم يعرف مصيره بعد، وما ذنب عائشة التي أبصرت النـــــور لساعات فقط وقُتِلَت حال خروجها من المستشفي بعد ولادتها بصحبة والديها وبشكلٍ متعــــمد ومقصود، ألا ينطــــبق عليها قول الله تعالي واذا الموؤودة سُــــئِلت بأي ذنب قُتلــــت؟ ما علاقة هؤلاء الأطفال بالاحتلال أو بالمقاومة؟ كــــيف تصفـــون ما كان يحدث في يوغسلافيا بالحرب الأهلية والتصفيات العرقية وووو الخ… ولا تطلقون علي ما يحدث في العراق نفس التسميات. أيها الأخوة علينا أن نتصارح قبل أن نتصالح، يقع علي عاتق المثقفين اليوم مسؤولية كبيرة وهي كشف الحقائق ومعالجتها لا دفنها كما يُدفن الجمر بقليلٍ من الرماد. عليكم تثقيف الشعب وتوعيته بكل طوائفه وخلفياته ومستوياته الثقافية، التوعية الانسانية قبل الوطنية، والوطنية قبل الدينية، والدينية قبل المذهبية. بالمصارحة والتثقيف يتوحد الشعب وتقوي الأمة.أما بالنسبة لايران فيخطئ بعض المثقفين بالتقليل من خطرها وتشبيهه بخرافة الخطر الشيوعي سابقاً. نعم الخطر الشيوعي كان خرافة من صنعٍ أمريكي صدقها العرب للأسف، أما الخطر الايراني فهو حقيقة ماثلة للعيان ولهؤلاء المثقفين أقول عودوا الي التاريخ لتعرفوا كم من حرب خاضت بلاد فارس ضد العراق ـ كدولة مستقلة أو كجزء من الامبراطوريات الاسلامية بل وحتي ما قبل الاسلام ـ والسبب دائماً أطماع بلاد فارس ببلاد ما بين النهرين، وعودوا الي التاريخ لتعرفوا كم من معاهدة عُقدت بين العراق أو تلك الامبراطوريات وبين بلاد فارس ليعود الفرس فينقضونها، واذهبوا في زيارة للعراق أو اتصلوا بمن تعرفون لتعرفوا حقيقة الدور الفارسي هناك.عدنان الياسينمواطن عراقي 6