السعودية: نحو مؤتمر طائف للأطراف الفلسطينية
السعودية: نحو مؤتمر طائف للأطراف الفلسطينية يبدو أن حماس وفتح علي طريق التوجه نحو مؤتمر طائف جديد، يكون هذه المرة مخصصاً للأطراف المتنازعة في الساحة الفلسطينية، بغاية الوصول الي أجندة توقف الاحتقان الداخلي، يرجي منها الوصول الي حالة من التهدئة، حيث تراهن العديد من الأطراف علي انطلاق مفاوضات ما.. بناءً علي المبادرة السعودية التي دخلت الي الأزمات الفلسطينية بعد قمة بيروت الشهيرة، التي جاءت مباشرة بعد معركة مخيم جنين، ولكن هذه القمة، لم تكن أبداً في المستوي الثقافي والميداني الذي أرسته معركة جنين.فالطائف أصبحت تعني دلالة سياسية أكثر منها دلالة المكان، وهذا بالطبع بعد الطائف التي جمعت الأطراف اللبنانية المتنازعة، وهذا يعني، أن اللقاءات القادمة في السعودية، سيكون فيها من دلالة المشهد اللبناني عناوين كثيرة، والتي أبرزها فيما مضي، اقتناع مختلف الأطراف اللبنانية، أن امكانية الحسم للتناقضات بين الأطراف علي الأرض هي مسألة مستحيلة، ولذلك ان التعاون بين مختلف الأطراف، ليس خياراً بل هو الذي لا بد منه وهو عملياً جوهر الحراك السياسي القادم في الشأن الفلسطيني علي الأرض.بالتالي، بعيداً عن الخوض في جوهر الأزمة والتي تزداد حدة كل يوم، فان المطلوب هو أن نحاول استقراء النتائج القادمة التي من الممكن أن تحدث بعد لقاء كل من خالد مشعل ومحمود عباس في السعودية، بعد تلبيتهما لدعوة العاهل السعودي، فالقادم بكل تأكيد، يمكن أن يكون لقاءً عابراً، تماماً كما كان لقاء عباس ومشعل السابق في دمشق، اذ أنه ومع تدخل أطراف عربية وفلسطينية عديدة من أجل انجاحه، الاّ أن اللقاء انتهي تلفزيونياً، بل أصبح من أجل اللقاء لا أكثر ولا اقل، وكأن الدماء النازفة في غزة لا تخص أحدا.بالتالي، هل سيخرج اللقاء المرتقب في السعودية عن هذه الشاكلة، بالتأكيد، علينا أن نتساءل، ويبدو أن الاجابة علي مثل هذا التساؤل لم تعد بانتظار المعلومات الشحيحة التي يمكن أن يسربها هذا الطرف أو ذاك.المشكلة بالضبط، تكمن أن الأطراف الفلسطينية المتقاتلة، لم تحسم بعد خياراتها، ولم تضع أجندة معلنة وواضحة تستطيع أن تتفق علي مجموعة من النقاط ثم تلتزم بها، وبالتالي ليس هناك امكانية لقيام حكومة ولا غير ذلك، فهناك من هو جاهز لاطلاق الرصاص وافتعال المشكلات وبقية القيادات مجتمعة وربما لا تملك أكثر من التصريحات التلفزيونية، فهناك تناقض داخلي، ثم هناك تناقض بين الأطراف، وهذا نتاج وجود برنامجين مختلفين ليس لتشكيل الحكومة وادارتها ولكن لرؤية الصراع المستقبلي بالمجمل.من هنا فاللقاء المرتقب لن يكون أكثر من لقاء لعرض وجهات النظر، دون التفكير في حلها أو الوصول الي أجندة ممكنة التحقيق علي الأرض، وذلك لأن فكرة حسم التناقضات علي الأرض هي التي لا تزال في عقول البعض، ولم تصل الي قناعة أن هذا الأمر غير ممكن. الخوف من القادم يبقي في عودة الدم الفلسطيني، واشتعال نار الاقتتال، ووصولها الي حالة أشد مما رأيناها في السابق، والأمر بالمجمل، نتاج مظلة سياسية مربكة، تحاول اخفاءها بتصعيد حمي الخلافات، بغية التستر في ظلها، فيما الخسارة الحقيقية، هي ميدانية يدفعها الفلسطينيون لقاء صحوة السياسيين، وخروجهم الي مواجهة الواقع السياسي الحقيقي علي الأرض، والبحث عن امكانية التوافق ونزع فكرة الحسم. بالتالي، لا مانع من مؤتمر طائف للفلسطينيين، ولكن علي أن يوقف هذا المؤتمر الأيدي الخارجية التي تعبث داخل فلسطين، وبالمقابل، لا يكفي أن يكون هذا المؤتمر بين فصيلين اثنين، فالسعودية اذا أرادت فعلاً أن تسير بخطوات واثقة، تحاول من خلالها رأب الصدع بين الأخوة، فهي معنية باستضافة كافة القوي الفلسطينية الفاعلة، وعلي أن لا يكون هذا الاطار تحت بند أي مبادرة سياسية، انما، ضرورة أن يتركز البحث حول ايجاد وسائل التعاون بين الأطراف المتناقضة، وتجنيب الشعب الفلسطيني الكوارث، وحماية الشعب الفلسطيني، والأقصي، وكل ما تتعرض له فلسطين الآن. لا يجوز مطلقاً أن يكون العنوان القادم لأي مؤتمر التسوية لأن الرهان علي التسوية هي سبب هذه الدماء في غزة.أيمن خالدرسالة علي البريد الالكتروني6