تجاهل للقضايا المؤثرة والخلافية وحرص مبالغ فيه علي راحة السلطة!
انتهاء فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد أسبوعين من الفوضي:تجاهل للقضايا المؤثرة والخلافية وحرص مبالغ فيه علي راحة السلطة!القاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: انتهت فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بعد صخب وضجيج وندوات غير منقطعة دامت لأكثر من أسبوعين.جاء الافتتاح، هذا العام، رئاسيا محدودا، واستضاف ايطاليا كضيف شرف بعد أن بدأت تجربة ضيف الشرف في العام الماضي مع ألمانيا.ركز معرض هذا العام علي عدد من المحاور الرئيسية، حيث اعتبر أن الروائي الراحل نجيب محفوظ هو شخصية العام، وتم رصد العديد من الندوات حول أعماله الروائية والقصصية وتم ايضا تخصيص جناح له تضمن كل رواياته في طبعاتها العربية وترجماتها التي وصلت إلي أكثر من أربعين لغة موزعة بين خمسمئة ناشر عالمي، بالإضافة الي عرض لبعض المقتنيات واللوحات والصور الخاصة به.أما ايطاليا فاعتبرت – علي لسان سفيرها السيد انطونيو باديني – أن اختيارها كضيف شرف حدث مهم في مجال صناعة النشر علي الصعيد الدولي من حيث عدد المطبوعات والناشرين والزائرين.وقال المعهد الثقافي الايطالي ان المبادرة كانت وراءها وزارة التراث والانشطة الثقافية، ومعهد الكتاب ووزارة الخارجية والإدارة العامة للتنشيط والتعاون الثقافي بالاضافة الي المعهد نفسه. وقد جاءت المشاركة الايطالية متضمنة عرضا تقليديا للكتب بالإضافة للقارات مع كتاب وموائد مستديرة وندوات متخصصة ومن خلال عروض مسرحية وموسيقية وعروض راقصة ومعارض فنية، وذلك بهدف تقديم صورة حية للثقافة الإيطالية بمعناها القومي مع محاولة التطرق بالبحث والمناقشة لأكثر الموضوعات اختلافا والمستوحاة من حوض البحر المتوسط، هذا بالإضافة الي القضايا الاجتماعية والسياسية والتقاليد الثقافية والفنية المميزة والمشتركة لضفتي البحر المتوسط من الناحية التاريخية والتقليدية. وقد أقام الجناح الايطالي عددا من اللقاءات عبر ندوات متخصصة مع بعض المؤلفين الايطاليين والمصريين شملت من ايطاليا نيكولا أمانيتي، سيلفيا بالاسترا، اسكانيو تشيليستيني، دانيالي ديل جوديتشي، سيرجو جيفوني، ماركو لودولي وعددا آخر من الكتاب، ومن الجانب المصري كان جمال الغيطاني، وعلاء الأسواني، والكاتب الشاب أحمد العايدي.أما الموائد المستديرة والندوات فقد تركزت علي فكرة التبادل والتأمل في العلاقات بين ضفتي البحر المتوسط مع البحث عن المزيد من أشكال التعاون التي يمكن استكشافها في الناحية الثقافية أو الناحية السياسية والاقتصادية.ومن بين الموضوعات التي تم تناولها: التقليد الأدبي في الغرب وفي العالم العربي لا سيما دور الترجمة، وكذلك موضوع هل ما زال هناك دور للاستشراق أم لا؟ . وكذلك موضوع الكتاب كمصدر لمعرفة الآخر ووسائل الإعلام والمجتمع المعاصر ودورها في انتشار إدراك وفهم الآخر، وكذلك موضوع دور الصحافة في الدول اليورومتوسطية. ايضا تم تناول موضوع الجغرافيا السياسية والعولمة كفضاء للتقارب بالنسبة لأوروبا والعالم العربي، وموضوع أوروبا والمسيحية والإسلام، كذلك عقد الجناح الايطالي ندوة عن مخطوطات القرآن الكريم الأثرية وآفاق التعاون الايطالي المصري في مجال النشر لا سيما في مجال حماية وحفظ وتقييم تراث المخطوطات والكتب.ايضا تضمن المعرض محاور أخري حول الطاقة النووية علي الساحة المصرية والعربية واستضاف المعرض العالم المصري محمد النشائي وكذلك الألماني فارنر مارتسن. كذلك تناول المعرض محورا آخر حول الإسلام والغرب، والعلاقة بينهما وتعدد الرؤي حول ماهيتهما والعلاقة بينهما وهل هي سوء فهم أم محاولة للهيمنة، كذلك تم طرح محاور حول المجتمع ومنظماته ودوره في التنمية بالإضافة لعدد من الشهادات للحاصلين علي جوائز الدولة وعدد من الموائد المستديرة لمناقشة قضايا النشر في مصر ومستقبل صناعة الكتاب في ظل النشر الالكتروني، وقضايا الترجمة إلي اللغة العربية، ونشر وترجمة الكتاب العربي باللغات الأخري، وقضية الملكية الفكرية، ودور الصفحات الثقافية في الصحافة العربية.كذلك قدم المعرض عددا من المخيمات لتقديم نقاشات في مناح مختلفة مثل المقهي الثقافي الذي يهتم بتقديم عدد من الندوات حول الظواهر الاجتماعية والثقافية الجديدة علي المجتمع المصري، وكذلك ملتقي القصة الذي ناقش عددا من الروايات والمجاميع القصصية الصادرة خلال العام، بالإضافة الي محور كاتب وكتاب وجناح الاحتفاليات الفنية والأمسيات الشعرية والنشاط الفني، ومخيم عكاظ الشعراء.كذلك اصدرت هيئة الكتاب بالتعاون مع ضيف الشرف عددا من الكتب المترجمة عن الايطالية وإلي الإيطالية منها تراتيل متوسطية لبريدراج مانفجيفتش، الفسكونت المشطور لايتالو كالفينو، أوروبا والإسلام تاريخ من سوء التفاهم لفرانكو كارديني، بالإضافة الي ترجمة عملين عربيين إلي الإيطالية هما فساد الأمكنة لصبري موسي وبين الياسمين لإبراهيم عبدالمجيد.أما أبرز الأسماء التي شاركت في الامسيات الشعرية لهذا العام فكانت: أحمد سويلم، أحمد بخيت، جمال بخيت، محمد إبراهيم أبو سنة، عبدالمنعم عواد يوسف، ماجد يوسف، فاروق شوشة، محمد بهجت، أحمد دحبور، سيد حجاب، محمد سليمان، شفيق سلوم، محمد التهامي، محمد الشهاوي، بدر توفيق، سمير سطوف من الجزائر، يسري العزب، أحمد عبدالمعطي حجازي، حسن طلب، محمد أخطانا من موريتانيا بالإضافة الي بعض الأسماء الأخري، وعلي جانب كان هناك مخيم عكاظ الشعراء الذي كان يقدم أمسيتين يوميا بواقع ثلاثين شاعرا للأمسية الواحدة.وسوف نحاول أن نلقي بعض الضوء علي ندوات الأيام الثلاثة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب.ابن رشد وقشة الغريقابن رشد بدا كقشة يتشبث بها الغريق العربي الذي يسعي إلي استدرار المزيد من الثقة في تاريخه. هذا ما يستشعره المرء في محاولة إعادة الحياة لرموز الاستنارة في التاريخ العربي الإسلامي، من هذا المنطلق جاءت تلك الندوة التي عقدها ضيف الشرف لاستنهاض ذلك الأمر باعتباره مرجعا أساسيا لعصر التنوير. تحدث في الندوة جان بوستي رئيس تحرير مجلة ريسيت قائلا: إن الفلسفة والفكر لدي ابن رشد يدعوان للتأمل المشترك بين الثقافتين العربية والايطالية، مؤكدا أنه استخلص هذه الفكرة عندما قام بدراسة فلسفة العصور الوسطي وتعرف علي رؤية ابن رشد للكون ومعرفته لأرسطو عبر الثقافة اللاتينية ثم الثقافة العربية، وقد اقترح جان بوسيتي اختيار ابن رشد كأول همزة وصل حقيقية لمعرفة الآخر، وقال انه يتفق مع الدكتور محمد عابد الجابري في هذا الطرح، وأضاف أن آخرين اهتموا بابن رشد وبروحه، لكن الجابري يقول إن التنمية تم تعويقها في العالم العربي بسبب سيطرة فكرة ابن سينا وإقصاء ابن رشد.أما الدكتور حسن حنفي صاحب المشروع الضخم الإسلام من العقيدة الي الثورة فقد قال ان مشروع ابن رشد ينطلق ومحاولة تخليص الفكر البشري وتحريره من الدين، وهنا تبرز أهمية كتابه تهافت التهافت الذي ينتقد فيه علم الكلام لصالح الفلسفة، وأوضح حنفي أن هناك عدة دروس نتعلمها من فكر ابن رشد، أولها وصوله لحقيقة وجود اتفاق بين العقل والوحي والطبيعة، وثانيها تخليص السلطة الفلسفية من الجوانب الاستشراقية حيث خلص أرسطو من الاستشراق الإسلامي والمسيحي واليهودي، والثالث يبرز أن العقل لا يعارض نفسه، ولكن العقل نفسه قد يصدر حكمين وعلي الانسان أن يرجح أحدهما، ومن هنا فقد أعطي ابن رشد لكل المذاهب الفقهية شرعية الحكم، فلا فرق بين شافعي ومالكي أو حنبلي، أما التصور الرابع الذي يرصده حسن حنفي فهو ما نتعلمه من كتاب المبتهل والذي يري فيه الفقيه ليس فقط مجرد استنباط أحكام، وإنما هي أحكام تقوم علي أسس أخلاقية حيث حرية الاختيار بين المكروه والمندوب، وعلي ذلك فإن النسق الفكري الإسلامي يعتمد علي العقل.وبرر حسن حنفي أسباب احتياج الأوروبيين لفكر ابن رشد في العصور الوسطي، وذلك لأنه خلص الفكر من الشوائب الدينية بعد أن أدرك أن أدلة المتكلمين خيالية وعقلية وإرشادية خالية من الأدلة العقلية، في مقابل الفلسفة التي تعتمد علي الأدلة والبراهين، ولذلك احتاجوا فكر ابن رشد في المسيحية الأوروبية، وهو ما أدي لتقدم الغرب خاصة عند تأسيسه العلوم الطبيعية.ويضيف حسن حنفي: أما في العالم الإسلامي والعربي فإن تأثيرات ابن رشد قد تلاشت وبقيت السطوة والتأثير للشعارات الدينية باعتبارها وسيلة للخلاص، وهي شعارات ترفض العلم والعقل كمقياس، ولذلك فإننا نحتاج ابن رشد ليس بإحياء ذكراه علي مستوي النخبة وإنما عن طريق توصيل فكره العقلاني ومنهجه للناس عامة.أما ماسيمو كامباني أستاذ تاريخ العالم العربي بجامعة الدراسات الشرقية بنابولي فقال انه لا بد من التفرقة بين الفكر الفلسفي الأساسي لابن رشد، وبين تيارات ابن رشد التي نمت في الجامعات الأوروبية والتيارات الأخري عندهم التي روجت لنظريات باسمه لكنها لا تنتمي الي الحقيقة المزدوجة، وهي النظرية التي تقول بأن الحقيقة الدينية والحقيقة الفلسفية متضادتان، كما أن كتب التراث اللاتيني تري أن ابن رشد يعلي الفلسفة فوق الدين، وهذا غير صحيح لأن ابن رشد يري عكس ذلك في كتابه فصل المقال ويؤكد فيه أن الفلسفة لا تستغني عن الدين، وخلص من ذلك إلي تأكيد أن تيارات ابن رشد تشوه نظرياته لأن هذه التيارات لا تهتم بالثقافة العربية الإسلامية بل تتجاهلها.وأضاف ماسيمو أن ابن رشد مفكر إسلامي بالمعني الصحيح للكلمة، فقد كان المتحدث الرسمي باسم دولة الموحدين، كما كان المتحدث الأكبر أواخر عصر النهضة، ورغم ما نسبه البعض إليه من نظريات مغلوطة يظل ابن رشد رجلا تعلم كيف يفكر عن طريق المسببات والعلة وتياره الفكري لا يزال موجودا في ايطاليا، ويقول ماسيمو : المشكلة مع هذا الفيلسوف هي أنه يعد الفيلسوف الأخير في العالم العربي الكلاسيكي في حقبة العصور الوسطي.وأضاف أن هناك عودة لابن رشد في العصر الحديث لا سيما في مقترحات محمد عابد الجابري التي تسير في اتجاه استخدام فكر ابن رشد الذي عبر عن المجتمع العربي الديمقراطي الاشتراكي، موضحا انه رغم المحاولات العربية لإعادة اكتشاف الجذور العقلانية العربية، فإن بعض الغربيين يشككون في صحة هذه العودة لأن العودة الي الماضي والنظر به للمستقبل هو اختيار خاطئ، وأن ابن رشد يجب أن نسلمه للتاريخ.كذلك تحدثت الدكتورة زينب الخضيري أستاذة فلسفة العصور الوسطي التي أكدت أن فلسفة ابن رشد تاهت وسط ركام المؤلفات التي صدرت عنه، ومن ثم تجب علينا إعادة قراءته، خاصة وأن كل القراءات السابقة لفكره تمت بهدف توظيفه لتحقيق غايات معينة، وأضافت أن ابن رشد لعب دورا تاريخيا في الفلسفة كما أنه نقل اللاهوت المسيحي الي الفلسفة مشيرة الي أن هناك الكثير من أعماله لم تظهر كاملة. وطالبت الخضيري بضرورة التخلص من التراث الأكاديمي لابن رشد، والبدء بدراسة جديدة لأعماله تعتمد علي نصوصه الأصلية التي يعلن فيها ابن رشد عن نفسه كي نستطيع الاستفادة منها أسوة بما فعله الرهبان والقديسون بتوما الإكويني عندما تعاملوا مع نصوصه الأصلية واستوعبوها لصالح تحديث الفكر المسيحي في تلك الحقبة.الجزائر في المقهيفي مخيم المقهي الثقافي شارك ثلاثي من الكتاب الجزائريين في ندوة حول الحضور الجزائري الثقافي العربي، بمناسبة اختيار الجزائر عاصمة للثقافة العربية، كانت الشكوي مريرة من إقصاء الجزائر عن الخارطة الثقافية العربية حسبما تشير الكلمات التي تداولها النقاش. تحدث الكاتب عبدالعزيز غرمول رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين مشيرا الي أن الجزائر غائبة عن المشهد الثقافي العربي، ومن المفترض أن يتغير الوضع بعد أن أصبحت الجزائر عاصمة للثقافة العربية، لكن توهج الثقافة العربية وحضورها داخل الجزائر لم يسمح لنا بالتمثيل المتعدد المقبول، غير أننا حشدنا كل إمكاناتنا الثقافية كبلد كبير لاستقبال هذا الحدث.والجزائر في الثقافة العربية فقط هي ثورة المليون شهيد وهي ثورة التحرير الكبري، رغم أن الأسماء التي ارتبطت بهذه الحقبة – رغم أهميتها – إلا أن الجزائر قدمت أجيالا جديدة، لا سيما وأن 59% منا يتكلم العربية ومنخرط في المشهد الثقافي العربي، لا سيما بعد سنوات الاستقلال، ولم يعد هناك ضرورة للكتابة بالفرنسية في المشهد الثقافي الجزائري بشكل عام . واعترف غرمول أن أمام الجزائر جهودا جبارة لترسيخ القراءة كسبيل للمعرفة، بالإضافة الي أن الجزائر تملك أكبر جريدة عربية ذات إقبال جماهيري كبير، وأضاف أن جميع الفنون الآن تقدم بالعربية مثال ذلك أن أهم فنان تشكيلي جزائري هو فنان حروفي عربي. وأكد غرمول ايضا علي أن هناك مشكلة كبيرة، فإلي جانب أن الجزائر بها تراث كبير للعربية حيث تفكر بها وتجد فيها امتدادها الاستراتيجي، وجدت وزارة الثقافة في هذه الاحتفالية فرصة لإثراء المشهد الثقافي الجزائري.أما الدكتور عبدالراز صاغور استاذ العلوم السياسية بالجزائر فقال إن اختيار الجزائر عاصمة ثقافية يعد تعبيرا علي الارتباط الوثيق بتراث هذه الأمة وبثقافتها، في الجسر للتعريف بالثقافة الجزائرية، وأضاف ان مدينة الجزائر العاصمة تضم جامعتين الأولي جامعة الجزائر وبها 120 ألف طالب والثانية هي جامعة هواري بومدين ويدرس بها 18 ألف طالب، هذا بالإضافة الي العديد من المدارس العليا في جميع العلوم.ثم تحدث الشاعر أحمد حمدي مسؤول اللجنة الوطنية لتنظيم احتفاليات العاصمة الجزائرية في عامها الثقافي، حيث قدم في كلمته لمحة تاريخية عن الجزائر مؤكدا ما قاله غرمول وصاغور من أن غياب الجزائر من المشهد الثقافي العربي ليس وليد اليوم ولكنه نتاج تراكم تاريخي طويل لمخلفات الاستعمار الفرنسي الذي احتل الجزائر عام 1830.وأشار الي أن أولي القرارات التي أصدرها الاستعمار كان تحريم اللغة العربية في المدارس منذ عام 1842 وفي عام 1843 تم منع ما يسمي بخيال الظل أو المسرح كشكل تعبيري ثقافي شعبي. كذلك أشار حمدي الي أن الاستعمار حاصر الثقافة العربية في الجزائر، لكن المقاومة كانت مستمرة بقيادة عبدالقادر الجزائري والمقراني، كما أن هناك مقاومة أخري هي المقاومة الثقافية وكان عثمان حمداني الذي يتقن أربع عشرة لغة، وكانت مطالب الحركة السياسية أن تكون اللغة العربية هي اللغة الأساسية في الجزائر. وأضاف حمدي أنه من خلال حزب نجم شمال افريقيا والذي تأسس عام 1926 ثم في عام 1934 تأسس اتحاد مسلمي شمال افريقيا وفي عام 1937 تغير اسم حزب نجم شمال افريقيا الي حزب الشعب ، ثم حركة التحرير الوطني وكان الشاعر الكبير مفدي زكريا عضوا بالمكتب السياسي للحزب ثم رئيسا لتحرير أول صحيفة تصدر عن الحزب وهي جريدة الشعب التي صادرها الاحتلال، وفي عام 1932 أقامت فرنسا احتفالا ضخما بمناسبة مرور قرن علي احتلالها للجزائر، لكن الرد الجزائري كان سريعا حيث تأسست جمعية علماء المسلمين ، وكانت تضم كبار المثقفين مثل البشير الإبراهيمي.ملاحظات ختاميةبقيت عدة ملاحظات لا بد من إثارتها حول معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهي ملاحظات – بكل أسف – سبق للعشرات من المثقفين إثارتها، لكن يبدو أن الدولة التي بلا رأس ستظل في حالة سيولة، ويبدو مشروعها بالإجمال زئبقيا ولا يمكن القبض عليه أو الوصول الي مضامينه وأهدافه، لأن الولاء الدائم ليس للفعل الثقافي، ولكن لحصد النتائج عبر الفرقعات الإعلامية التي لا تعني إلا المزيد من السيطرة علي كل شيء، عبر إقناع جماع المواطنين بأن الدور السياسي والثقافي للدولة يسير علي قدم وساق، والحقيقة كذب صريح، وما حدث في معرض الكتاب، تأكيد علي هذا المعني، مهما تم الترويج لهذا الكم الفادح من الفعاليات، فلم نعرف قبل ذلك مثلا أن مصر تستطيع أن تقدم للأمة العربية ما يربو علي ألف ومئتي شاعر خلال معرض عبر تقديم هذا العدد الغفير من الذين يلتقون بالكتابة ولا يعرفون عنها شيئا، والنتيجة هي إفساد الشعراء، وإفساد الشعر، والإساءة لجمهور المعرض، فضلا عن استمرار الموقف المتكلس والمتخلف من التيارات الجديدة والطليعية، وهو أمر بات مألوفا، في مؤسسات فقدت عقلها، بالإضافة طبعا إلي إقصاء الموضوعات الساخنة والحقيقية التي تعني الجمهور المتابع مثل التعديلات الدستورية والإصلاح السياسي، وأزمة العراق، ولبنان وفلسطين وسورية والسودان، والموقف المصري الاقليمي من قضايا ذات حساسية خاصة كان لا بد للنظام أن يلعب دورا أساسيا فيها، أو هكذا كان ينتظر الشعب المصري، في المقابل تمت استعادة موضوعات مستهلكة وباتت فاقدة لمعناها مثل العولمة والحوار مع الآخر، والوجه الحضاري للإسلام، فضلا عن انتشار عدد غفير من القاعات والمخيمات وهو ما جعل المتابعة مستحيلة علي الجمهور، كذلك أدي الأمر الي إلغاء الكثير من الفعاليات، فكثيرا ما لا يحضر المتحدثون لأنهم لا يعرفون شيئا عن مشاركتهم، فلا أحد يتصل بهم ولا يتحدث إليهم. كذلك استمر المعرض في استبعاد كافة الأسماء التي تقف في خندق خلافي مع الدولة سواء كانوا في صفوف الأحزاب أو المستقلين، ولا زال يقبع علي رأس المستبعدين الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، كما لم تغير مشاركة ضيف الشرف من الأوضاع المتردية للمعرض سواء كان ذلك فيما يتعلق بموضوعاته ومحاوره المطاطية أو فيما يتعلق بمظهره السيء والفوضوي في جميع الاتجاهات رغم إسناد أمر التنظيم لشركة خاصة.كما استمر طغيان المظاهر الاحتفالية والكرنفالية عبر ألعاب الأطفال والملاهي والمأكولات والأقمشة والألبسة وتجارة البرمجيات والخردوات وما إلي ذلك مما يقلص وجود الكتاب نفسه.QMK0