وثيقة المصالحة في مكة
وثيقة المصالحة في مكةنجحت الرعاية السعودية للقاء المصالحة الفلسطيني في التوصل الي اتفاق بين رأسي السلطة فتح و حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية علي اسس جديدة.الاتفاق، والكلمات التي القيت من قبل رئيسي الوفدين المشاركين، اثناء حفل التوقيع، عكست رغبة راسخة من قبلهما لتطبيق هذا الاتفاق، حقنا للدماء الفلسطينية والتركيز علي القضايا الاهم وابرزها تحرير الارض واستعادة المقدسات.المعلومات التي رشحت من دهاليز اللجان التي تشكلت لبحث الملفات الرئيسية اكدت علي حصول حركة حماس علي تسع حقائب وزارية مقابل ست حقائب لحركة فتح وخمس للمستقلين، واربع للكتل البرلمانية الرئيسية.المفاجأة الاساسية كانت في نص خطاب التكليف الذي سيوجهه الرئيس محمود عباس الي السيد اسماعيل هنية لتشكيل الوزارة المقبلة، فقد تضمن الخطاب احترام الحكومة الجديدة للاتفاقات الموقعة، وقرارات القمم العربية والشرعية الدولية، وهذا يعني ان حركة حماس لم تقبل كلمة الالتزام التي اصر عليها الرئيس عباس في الحوارات التي دارت بين الجانبين في غزة والقاهرة ودمشق وعطلت تشكيل الحكومة، وادت بطريقة او بأخري الي انفجار الاشتباكات الدموية في قطاع غزة في الايام الاخيرة.وما زال من غير المعروف ما اذا كان هذا الاتفاق هو نهاية للخلافات وبداية لصفحة جديدة من الشراكة السياسية بين الجانبين، فالشيطان يكمن في التفاصيل، وهذه التفاصيل ستبدأ في الظهور عندما يتم نقله الي ساحة التطبيق العملي، اي كيفية نقل الصلاحيات الامنية والمالية للوزراء الجدد في الحكومة، وتسمية هؤلاء رسميا.فالعقبات الرئيسية التي حالت دون تشكيل الحكومة تتمثل في الاتفاق علي احترام او التزام الاتفاقات الموقعة، وهي عقبة جري تجاوزها في الاتفاق باعتماد الاولي، ولكن بقيت عقبات تتلخص في مستقبل الاجهزة الامنية والسيطرة عليها، وكيفية اصلاحها ودمجها.لا شك ان الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة وخارجها سيشعر بحالة من الارتياح والفرح بمناسبة توقيع هذا الاتفاق الذي سيزيح كابوسا كبيرا من الخوف والقلق عن كاهله والمتمثل في الصدامات الدموية التي ادت الي مقتل اكثر من اربعين شخصا علي الاقل. والمهم الآن ان يكون هذا الاتفاق هو نقطة النهاية لانهاء حالة الحصار المالي والاقتصادي الخانق المفروضة علي الشعب الفلسطيني منذ عشرة اشهر علي الاقل.الحكومة السعودية التي رعت هذا اللقاء وبذلت جهدا كبيرا لانجاحه مطالبة بما لها من علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الامريكية بالعمل بشكل جدي من اجل رفع هذا الحصار التجويعي عن ابناء الاراضي العربية المحتلة.9