القصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (4):
فجأة تحولت الي متهمة بممارسة نشاط مضر بالامن وحيازة صور مفبركة تبلبل الرأي العام وتسيء لسمعة البلادجنسي إيه يا محمد بيه.. ده مشهد لفتاة ترتجف في الأرض صحيح.. لكن فين جنسي ده؟القصة الكاملة لفيلم الجزيرة الوثائقي وراء الشمس عن التعذيب في مصر واعتقالي من قبل قوات الامن (4):هويدا طه ہما فيش سياسة في النيابةہہ اتصل مدير المكتب بالمحامي وحدد معه موعدا وجلس معي ينصحني ألا أسمح بأن تتم (جرجرتي) للحديث في السياسة.. هويدا.. أرجوك.. مفيش سياسة.. هه؟! إجابات علي أسئلة النيابة تكون محددة واضحة. حقائق.. فقط حقائق.. وأكد علي ذلك المحامون.. سواء من مكتب الدكتور محمد سليم العوا وهو المحامي الذي استعانت به الجزيرة أو المحامون الذين تطوعوا للحضور معي في التحقيقات.. وكلهم من منظمات حقوقية ولجان الحريات في نقابة المحامين وغيرها.. سألوني: هل انت عضوة في نقابة الصحافيين ؟ قلت لهم: لأ.. لكن أنا عضوة في نقابة المهندسين . سألوا عن اسم المحقق.. قلت لهم وأنا أهز كتفي.. كان المحضر مكتوب فيه المستشار هشام بدوي.. ليه هي تفرق؟! نظروا إلي.. يقولون .. هذا شيء لا يثير التفاؤل بالمرة.. تساءلت.. ليه؟ هو المستشار هشام بدوي ده مش بيسأل برضه أسئلة وتتسجل إجاباتي عليها بالحرف؟ خلاص .. تبقي إجاباتي أنا هي الأهم.. مش الأسئلة.. لم أفهم نظراتهم حينها! لكنني انتبهت الي أن حسين عبد الغني أوصي المحامي إيهاب نجيب أن يشير لي بطرف الجاكيت إذا وجدني أنزلق إلي.. كلام في السياسة! ہہ صباح يوم السبت 13 كانون الثاني (يناير) توجهت مبكرا نسبيا إلي النيابة.. فضلت أن أبكر بالذهاب لأنني كنت أتوقع ألا نستدل المكان بسرعة.. فأنا وسائقي من الإسكندرية.. ومعرفة القاهرة وطرقها شيء شاق بالنسبة لنا.. بالفعل صدقت توقعاتي.. أثناء الطريق كنا نسأل ونذهب حيث ينصح الناس.. فوجدنا أنفسنا في نهاية المطاف قد قطعنا عدة كيلومترات علي طريق الإسماعيلية!.. عدنا للسؤال حتي دلنا أحدهم أخيرا بالوصف الصحيح.. هذا هو إذن التجمع الخامس.. منازل جميلة لكنها خاوية في معظمها.. تشبه المدن الجديدة أو الضواحي الجديدة التي تبني علي أطراف المدن التقليدية.. ما علينا.. أمام مبني النيابة الجديد الأنيق.. كان قد وصل زوجي ومحامون من منظمات حقوقية عديدة.. وحسين عبد الغني وسمير عمر مراسل الجزيرة في القاهرة ومصور الجزيرة.. وقفنا قليلا أمام المبني.. أعاد علي حسين عبد الغني الذي تعب معي كثيرا في هذا الأمر، أعاد التأكيد علي ألا أنزلق إلي أي حديث في السياسة.. وأعاد عليّ المحامي إيهاب نجيب التأكيد بأن يحرك طرف الجاكيت إذا وجدني رايحة في سكة إجابة (ضارة) بحد تعبيرهم.. وقال له حسين مبررا إن هويدا زميلة ممتازة لكنها أول مرة تحضر تحقيق نيابة.. طمأنه المحامي.. والذي نظرت إليه مليا فاكتشفت كم هو شاب طيب صغير السن ودود ومهذب.. يصغرني علي الأقل بخمسة عشر عاما.. صعدنا إلي مبني النيابة وجلسنا في مكتب مجاور لمكتب رئيس النيابة.. انتبه سمير عمر إلي أن صورة الرئيس مبارك وضعت في مدخل الغرفة بجوار الباب وليس في مواجهة الباب كالمعتاد في كل أماكن المؤسسات الحكومية.. سأل فقال أحد العاملين: حطيناها هنا عشان المواطن وهو خارج يشوفه.. ويفتكر لو ناسي ! ضحكنا جميعا.. نظرة حولي وجدت خزائن مشمعة بالشمع الأحمر.. سرعان ما عرفنا من النقاش أنها خزائن بعض قيادات الإخوان المسلمين التي صودرت.. في ذلك اليوم كانت قد بدأت الحملة العنيفة ضد الإخوان.. راح الإخوان يتساقطون الواحد تلو الآخر تفصل بين كل منهم عدة ساعات.. ومع أكواب الشاي الساخن والبرد القارس وضحكات المحامين والأصدقاء.. مر خاطفا علي ذهني.. شيء نسميه في أدبيات التاريخ المصري القريب (حملة سبتمبر).. تلك التي أصيب فيها السادات بالجنون فراح في تلك الحملة يجمع في السجن الشيوعي والإخواني والليبرالي والاشتراكي والناصري و.. مخلاش! يبدو أن لكل رئيس شهراً مفضلاً تسمي به حملاته! عاد نظري من جديد إلي الخزائن المرصصة.. وعاد سمعي يستجمع قفشات سمير عمر وتوجيهات حسين عبد الغني ونظرات المحامين والحقوقيين.. كنت أرتعش من البرد القارس.. لكنني استطعت التحكم في الأمر حتي لا يظن أحدهم أنني ارتعش خوفا.. الحقيقة أنني حتي هذه اللحظة لا أشعر بأي خوف.. ليس لأنني أري في الأفق المصري أي عدالة.. وإنما في أعماقي.. عقلا ووجدانا.. أشعر أن قضيتهم… فشنك! يعني ولا حاجة.. ماذا فعلت؟! كل شيء تم تحت أعينهم وبموافقتهم.. لو أنني أقوم بشيء خطر.. لماذا تركوني بل تعاونوا معي في إلحاق الضرر بالبلاد.. هم شركائي منذ البدء، لو أنهم مثلا رفضوا بحسم منذ البداية وقالوا إن هذا الذي أنوي عمله غير مسموح به.. فإنه يحق لهم الآن ـ بشكل أو بآخر ـ أن يشتكوا.. لكن يشاركونني خطوة بخطوة ثم يتباكون في النهاية علي مصلحة البلاد التي ألحقت بها الضرر الجسيم بالشروع في الإعداد لبرنامج تلفزيوني؟! كيف هذا؟ كيف لا تشعر أمام هذه (الهيافة) إنها.. قضية فشنك؟!.. ما علينا.. التزاما بتوجيهات حسين عبد الغني.. وعدته بصدق ألا يكون هناك أي شكل من أشكال الانجرار إلي خطيئة السياسة.. وعدته أن أكون فاضلة أثناء التحقيق ولا أقع في بئر تلك الخطيئة..في غرفة التحقيقہہ رفضت النيابة حضور حسين عبد الغني بصفته مدير مكتب الجزيرة.. وسمحت بدخول المحامين.. كانوا من منظمات حقوقية مختلفة.. وكلهم متطوعون بالحضور.. إلي جانب إيهاب نجيب المحامي من مكتب الدكتور سليم العوا الذي وكلته الجزيرة.. غرفة التحقيق كانت واسعة بها مكتب في نهايتها وراءه نافذة بعرض الحائط ومسدل عليها ستار مكتبي عبارة عن قطع متشابكة من البلاستيك أو ما شابه.. أمام المكتب يوجد مقعدان بينهما منضدة مرتفعة وضعت عليها الأوراق المرقمة لكتابة المحضر.. وعلي الجانبين توجد مقاعد جلدية جلس عليها المحامون.. علي مكتبه كان يجلس رئيس النيابة المحقق وعرفت أن اسمه كما ناداه المحامون (محمد بيه الفيصل).. جلست أنا وكاتب المحضر علي المقعدين متواجهين وبيننا الأوراق.. حرصت علي أن يكون إيهاب جالسا حيث تقع عليه عيناي.. لأري مفعول حكاية الجاكت..! قام المحقق إلي الغرفة المجاورة وغاب قليلا.. فسألت الكاتب.. هل يمكن أن أدخن سيجارة؟ قال عادي خالص حتي لما ييجي محمد بيه ممكن تدخني.. فقلت له : لا يا شيخ.. النيابة عادة لها في نفوسنا هيبة.. مش معقول أدخن أمامه.. لما يرجع حاطفيها .. بعد عودته.. أطفأت السيجارة فقال له الكاتب: يا محمد بيه.. المدام مكسوفة تدخن في حضورك . فاجأني الرجل بهذا القول.. لكن المحقق قال علي الفور: لا لا.. براحتك دخني براحتك.. تشربي إيه؟ نادي علي عامل وطلب منه إحضار شاي للجميع، وسرعان ما ألفت المكان.. وبدأت أدخن وأشرب الشاي الساخن .. بعد دقائق.. كان الجميع يدخن.. دقائق أخري.. وصارت الغرفة وكأنها.. غرفة إعدام بالغاز.. يا ساتر!ہہ بدأت منذ تلك اللحظة أسمع اسمي مسبوقا بكلمة (المتهمة)!.. أملي رئيس النيابة علي كاتبه الديباجة المعروفة بافتتاح المحضر وتاريخ اليوم وأسماء الحضور .. المتهمة والمحامون.. ثم قال لي أنا أولا سأقرأ عليك التهم الموجهة إليك وعقوبتها المنصوص عليها في القانون..ہہ أنت متهمة بتهمتين.. الأولي ممارسة نشاط من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد.. والثانية حيازة صور مفبركة تبلبل الرأي العام وتسيء إلي سمعة البلاد.. وعقوبتهما ما بين ستة أشهر سجن إلي خمس سنوات ما قولك؟! . هممت بالقول: أنا كنت .. لم أكمل جملتي.. فقد قام المحامي الحقوقي حافظ أبو سعدة علي الفور من مقعده.. وقال.. لا لا لا.. معلهش يا محمد بيه.. أصلها أول مرة تحضر تحقيق ومش عارفة.. ثم جاء نحوي وقال لي هو دلوقتي يقرأ عليك الاتهام.. الأول تقولي محصلش.. وبعدين تشرحي بعدين. أكد رئيس النيابة قوله وقال لي.. صحيح.. دي قراءة للاتهام.. إذا عايزة تنفي.. إنفي.. وبعدين حنيجي للتفاصيل.. اسمعي كلام محاميك في هذا.. قلت له طيب.. محصلش.. !ہہ بدأ المحقق يسأل.. إيه حصل معاك دلوقتي إحكيلي.. رحت أحكي له قصتي مع (باشوات لاظوغلي) منذ البداية.. كان يسجل نقاطا في ورقة أمامه.. الكاتب لا يكتب أي شيء.. ومن حين لآخر كنت أنظر إلي محاميي ذي الجاكيت.. فكان يومئ برأسه معبرا عن رضاه عما أقول.. ومن حين لآخر أجول ببصري بين المحامين.. فيومئ الجميع لي برؤوسهم.. وبدأت استشعر في عيونهم وإيماءاتهم رضا عن طريقة سردي ومفرداتي التي استخدمها.. ازددت ثقة.. وأدركت أنني بدأت أفهم المسألة، بعد العشرين دقيقة الأولي.. استأذن رئيس النيابة وغاب في الغرفة المجاورة.. فتدافع نحوي المحامون يعبرون عن رضاهم بسير التحقيق وقالوا: إنت لحد دلوقتي ممتازة ..ہہ عاد المحقق مرة أخري وطلب للجميع شايا مرة أخري.. ثم بدأ يملي كاتبه بما حكيت أنا وقال لي: تابعي معي ما أمليه وإذا أردت التوقف عند نقطة أو التصحيح.. وقفيني.. أسقطت نظري عموديا علي الأوراق.. واستجمعت كل حواسي.. الكاتب خطه واضح وأري كل كلمة تكتب.. كل كلمة تكتب أمامي.. طمأنني هذا الأمر.. ثم بدأت أشعر بالدهشة لدقة المحقق.. فقد حكيت له بالتفصيل حكاية استمرت أحداثها شهورا.. وكان يسجل في ورقته كلمات قليلة جدا.. لكنه عندما بدأ يملي علي كاتبه القصة كان دقيقا حتي أنني أستطيع القول أن كل كلمة أملاها له في قصتي كانت بالضبط ما قلت.. تسرب إلي نفسي إعجاب خفي بوجود شيء في الدنيا اسمه النيابة.. تذكرت المواطنين الذين سجلت معهم شكاواهم من الشرطة وضباطها.. كانوا جميعا يتحدثون عن النيابة أنها كانت تستجيب لشكواهم.. تذكرت ذلك المواطن الذي ألبسه ضابط منطقته (قميص نوم حريمياً) وراح يجره به في الشارع أمام جيرانه ورفاقه.. وتسببت تلك الحادثة في إصابة أم ذلك المواطن بالشلل نتيجة صدمتها لما جري مع ابنها.. قال لي ذلك المواطن انه عندما اشـــتكي لوكيل النيابة ذهب وكيل النيابة بنفسه إلي قسم الشرطـــــة.. وفتش أدراج الضابط وأخرج منها قميــــص النوم وأشياء أخري كان يلفق بها قضايا لمواطني منطقته.. وان وكيل النيابة أحال هذا الضابط إلي التحقيق.. تذكرت تلك القصة بينما كان اطمئناني يزداد كلما رأيت دقة ما يملي علي الكاتب ومطابقته لما أقول.. ہہ في أحد مرات الخروج التي كان يخرج فيها المحقق إلي الغرفة المجاورة ـ والتي عرفت بعدها أن المستشار هشام بدوي كان فيها ـ تساءلت عن هذا المحقق.. وعبرت للمحامين عن إعجابي بتلك الدقة.. لم يعلق أي منهم.. خزنت هذه الملاحظة في نفسي.. وبعد عودته بدأ يسأل سؤالا تلو الآخر وتكتب إجاباتي أولا بأول.. وأحيانا أزيد شيئا بالتوجه مباشرة إلي الكاتب ليكتبه.. كان ينظر إلي المحقق عندما أملي عليه شيئا.. فيبتسم المحقق ويقول له إكتب ما تقوله لك.. وسرعان ما ألفت هذا الأمر ورحت أملي عليه ما أراه.. دون أن يمانع المحقق في أي مرة.. تدخل مرة ليصلح لي تعبيرا لغويا وكان هو الأدق.. فحص الاشرطةہہ استمر التحقيق من الثانية عشرة ظهرا حتي السابعة مساء.. تخللها طلب المحقق جهازا للعرض .. رفع من تحت مكتبه حقائبي.. آه رأيتها مرة أخري.. اللاب توب وحقائب الشرائط.. لكن الكتب لم تكن موجودة.. حتي هذه اللحظة أشعر بالندم أنني لم أطلب منه أن يعطيني من حقائبي صور أولادي الموجودة بها.. لا بد أنه كان سيسمح بذلك.. فما معني أن تظل صور أولادي حتي اليوم حرزا مضبوطا في النيابة؟ أحيانا تفلت منك فرص لا تأتي إلا مرة واحدة، ليتني قلت له إعطني إياها.. ما علينا.. بدأ يعرض الشرائط.. ويصف ما يراه.. كانت شرائط المشاهد التمثيلية تحتوي تكرارا للمشهد لأكثر من عشر مرات.. ذلك أنها لم يتم عليها المونتاج بعد، أوضحت له هذه المسألة وبدأ هو يجري الشريط حتي يتخطي التكرار.. وأملي علي كاتبه: وقد لاحظنا في الشريط المدون عليه عبارة مشاهد تمثيلية 1 أن المشهد يتكرر أكثر من مرة مما يعني أنها مادة غير ممنتجة .. ثم قال ممليا كاتبه ولاحظنا مشهداً لفتاة ترتجف علي الأرض إثر اعتداء جنسي عليها… استوقفته حينها وقلت: جنسي إيه يا محمد بيه.. ده مشهد لفتاة ترتجف في الأرض صحيح.. لكن فين جنسي ده؟ . وقام المحامون وساندوا رأيي.. فنظر المحقق نحوي ثم التفت إلي كاتبه.. وقال له: قوّس عليها دي . وابتسم وعاد لمشاهدة الشرائط.. أحد التعبيرات التي تعلمتها في تلك الجلسة من التحقيقات هي عبارة (قوّس عليها) وهي التي يقولها المحقق لكاتبه عندما يخطئ في كتابة كلمة أو في هجائها.. ثم في نهاية الجلسة يوقع عندها باللون الأحمر.. ما يعني أنها حذفت من المحضر بعلمه وموافقته.. وهي العبارة التي رحت أنا أقولها في الساعات التالية للكاتب كلما لم أرض عن كلمة ما.. أقول.. لا لا لا.. قوّس علي دي… وكان المحقق يبتسم ويعيد القول لكاتبه.. قوّس عليها!ہہ عند السابعة مساء كان الجميع قد أنهك.. كنت راضية تماما عن قوة حجتي.. رضيت عن إجاباتي لسبب بسيط للغاية.. ليس لأنني امرأة خارقة.. وإنما ببساطة لأنني كنت أحكي بالضبط ما حدث.. كنت أروي الحقيقة.. والحقيقة رائعة.. يكون الذهن صافيا عند روايتها.. لأنها شيء وقع بالفعل.. قام المحقق مرة أخري وذهب إلي.. الغرفة المجاورة.. سألت ماذا هناك في تلك الغرفة.. قالوا.. المستشار هشام بدوي.. حاولت أن أقرأ في عيونهم.. ماذا يعني هذا.. لم تجب عيونهم.. لكن صمتها كان بذاته جوابا..ہہ عاد المحقق وقال غدا سنستكمل التحقيقات وسوف احتجزها الليلة لاستكمال الـ.. لم يكمل جملته. قام جميع المحامين الحاضرين وتجمعوا حوله حتي شعرت أنهم يكادون يكبسوا نفسه.. قالوا نرجوك يا محمد بيه خليها تروح وبكره الصبح نتعهد نحن بإحضارها ولو حتي تعهد مكتوب.. قال مقدرش.. عاودوا المحاولة معه مرة أخري.. بالكاد كنت أري وجهه بسبب تجمعهم حوله.. قال لهم خلوني أحاول أشوف.. خرج إلي الغرفة المجاورة..ہہ عاد وقال موجها كلامه لي مباشرة.. التحقيق لسه مخلصش.. حنحتجزك الليلة ونكمل بكرة.. ولم يسمح للمحامين بالتدخل مرة أخري.. تراجعوا إلي الخلف وبدا الإحباط علي وجوههم.. نظرت إليهم ثم نظرت إليه وقلت: يعني أنا دلوقتي أعمل إيه بالضبط؟ .. قال لي فيه أي أدوية بتاخديها ولاّ حاجة؟ قوليلي.. قلت له لأ.. بس فيه كيس مع زوجي عايزاه . قال.. حنشوف.. وقام خارجا من الغرفة.. لا أدري إن كان إلي بيته أم إلي الغرفة المجاورة..ليلة في غرفة الحجزہہ المحامي إيهاب نجيب الذي يمنحني طوال الوقت شعورا بأنه مثل ابني نظر نحوي بأسف.. قلت له : مش مهم.. عادي .. أهي ليلة.. وخرجت مع ضابط إلي الأسانسير.. وعندما خرجت من المبني الذي دخلته نهارا.. كان الليل يفترش الأرض والسماء والوجوه.. لم استطع أن أري أي وجه بإمعان.. إذ كانت سيارة الترحيلات الزرقاء قد لاصقت مدخل المبني بحيث أنني مجرد أن خرجت أخذني الضابط مباشرة إلي باب السيارة المصفحة! كانت مظلمة ولم يكن بها أي أحد.. وجدت نفسي أتأرجح بها بمجرد أن بدأت تتحرك.. فأمسكت بالنافذة المسيجة الصغيرة.. وعند خروج السيارة من الساحة الرئيسية أمام مدخل المبني.. لم استطع أن ألمح من هذه النافذة سوي وجه السائق الذي سمعت صوته يقول.. يا مدام هويدا يا مدام هويدا… لم أر زوجي أو سمير عمر مراسل الجزيرة في القاهرة.. لكن موبايلي كان ما زال بحقيبة يدي.. اتصل بي سمير عمر وقال.. انا وراك وزوجك وراءك.. متخافيش.. فضحكت وقلت له: بس يا اخي العربية المصفحة دي ضلمة قوي فقال لي: ضلمة؟.. يا روشة.. ! ہہ وصلت السيارة إلي قسم شرطة القاهرة الجديدة الذي يبدو أنه هو الآخر حديث البناء.. أنزلني ضابط وأخذني من يدي إلي داخل القسم.. عندما دخلت كان زوجي وسمير عمر يقفان مع أحد الضباط يحادثانه.. وعندما وصلت قربهم قال زوجي إجمدي يا هويدا.. إجمدي.. حاجيبلك بطانية من العربية وشوية ساندويتشات . قال الضابط لو سمحتي إذا كان معك موبايل الرجاء تعطيه لزوجك.. بمنتهي السذاجة أعطيت زوجي الموبايل.. الآن أقول لنفسي.. إذا تكرر أمر مثل هذا سوف أنكر وجود الموبايل وأعمله سايلنت ولا أسلمه أبدا.. ما علينا.. كنت أنظر إلي الوجوه.. أحاول قراءة ما يدور في نفوسهم.. القاسم المشترك هو الدهشة والذهول.. كانت بداخلي سكينة ما.. وكان كل همي أن يحضر لي زوجي كيسا موجودا في السيارة.. ذهب لإحضاره.. بينما ودعني سمير عمر وجاءني أحد الضباط أو العساكر.. لا أدري.. ليأخذني إلي غرفة الحجز.. ثم التفت يكلم أحدهم بجواره.. وجدت شرطيا آخر قريبا مني فقلت له.. من فضلك ممكن تنادي زوجي؟ فقال خلاص يا مدام.. قلت له معلهش عايزاه ضروري ممكن تناديه دقيقة واحدة؟ قال خلاص يا مدام خلاص.. شعرت بالغضب فاقتربت منه وقلت له وأنا أقرب عيني من وجهه طب شوف بقي.. إما تناديلي جوزي.. أو تاخد بعضك وتروح أقرب صيدلية تجيبلي أولويز أو بكرة الصبح يشوفوني غرقانه في دمي.. منظمات حقوق الإنسان تفتكر إن المتهمة ضربت في غرفة الحجز حتي نزفت . ثم غمزت له وقلت.. هيه.. إيه رأيك؟.. بالطبع لن أنسي ما حييت التعبير الذي رأيته علي وجه الرجل الذي راح ينصت لما أقول من احتمالات.. إما وإما وإما.. كان يبدو بلا تعبير سوي الذهول الذي تحول إلي استسلام مخلوط بشفقة.. شيء من هذا.. وما كان منه إلا ان أشار لزوجي مناديا.. يا استاذ يا استاذ.. ، حينها جاء زوجي وأعطاني الكيس وقال لي مرة أخري.. إجمدي.. 7