ما سبب التشنج السوري في موضوع المحكمة الدولية؟

حجم الخط
0

ما سبب التشنج السوري في موضوع المحكمة الدولية؟

محمد الحسناويما سبب التشنج السوري في موضوع المحكمة الدولية؟ ان فض المنازعات والفصل في الخصومات عن طريق (التحكيم) او (المحكمة) معطي حضاري، اكتشفته البشرية منذ وجد البشر، وتمت السيطرة بهما علي الشجارات الفردية والحروب ايضاً، وبات معلوماً ان من يرفض اللجوء الي جهة محايدة، لتثبيت الحقوق او فرز الدعاوي من الاباطيل والتزوير والغش والضغوط.. انما هو الذي تتجه- عادة – اليه الاصابع بالادانة والتجريم، لذلك ذهب (القضاء العادل) الي تجريم كل من يعرقل اخذ العدالة مجراها مثل تأجيل المحاكمة بلا سبب، او التستر علي الجاني، او حجب كل ما من شأنه كشف الجاني الحقيقي او الانتصار له بالقول او بالفعل. وهكذا يرتدع الجناة، ويحل التعايش والتسالم بين الناس. قال الله تعالي: ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب وقال العرب في جاهليتهم: (القتل انفي للقتل). والا فلنتخيل المجتمع البشري من غير ما (قضاء) عادل، ولا سلطات تأخذ الجاني بجريرته..كيف يكون؟لنقل: ان نظاماً كالنظام السوري يرفض (المحكمة الدولية) في مقتل رئيس وزراء لبنان السابق المغدور رفيق الحريري، وهذا في حدّ ذاته شبهة، فلماذا يرفض هذا النظام وحلفاؤه المحليون والدوليون علي قلتهم.. ذلك؟ ولماذا يكاد يقع الاجماع علي ادانته هو قبل غيره؟ يزعم النظام المتهم ان هذه (المحكمة) مسيسة، اي غير(جنائية) اي غير حيادية مسبقاً، وان احكامها موجهة ضده، بصرف النظر عن حجم الجريمة ودرجة اسهامه باقترافها، مع العلم ان جعلها (دولية) هو اول مظهر من مظاهر الحياد، والسبب الآخر لتدويلها هو ضعف السلطات اللبنانية عن محاكمة (الجناة) الحقيقيين كرجال نظام حاكم خارج الارض اللبنانية… مع ما هم من شراسة وتمترسهم بشرائح مسلحة تأتمر بأمرهم داخل لبنان نفسه.اذا كان المجتمع الدولي اقوي من الجاني المعاند، ويرفض هذا المجتمع حتي الآن التسوية بصفقة او صفقات خارج المحكمة، فما علي الجاني الا التملص ما امكن من تحقيق العدالة كاملة او في وقت قريب. يشترط (الجاني) مثلا تحويل القضية الي جريمة (جنائية)، اي جريمة عادية كمقتل مواطن في شجار عادي، لا رئيس وزراء سابق مع مجموعة من اعوانه وحراسه، فلا يكون عدوان دولة علي دولة. لهذا احتلت القضية هذا الحجم من الاهمية والاصطفاف الدولي تجاهها، واللجوء الي (مجلس الامن) من اجل نصب (قوس المحكمة).كما يشترط الجاني ثانياً ان يحصر التحقيق بالجريمة (وحدها)، اي لا يشمل جرائم الاغتيال السياسي لعدد وافر من رجالات القطر اللبناني قبل اغتيال الحريري مثل: كمال جنبلاط والمفتي الشيخ حسن خالد والدكتور صبحي الصالح، ولا بعد اغتيال الحريري مثل: جورج حاوي وسمير قصير وجبران تويني.ويشترط (الجاني) ثالثاً ان يحصر العقاب بالجناة المنفذين (الميدانيين) اي لا يشمل الرؤساء ولو كانوا المخططين واصحاب القرار والمحرضين علي ارتكاب الجريمة.ويشترط (الجاني) رابعاً ان يكون المحققون والقضاة كلهم (لبنانيين)، ليكونوا تحت طائلة (ضغوطه) الارهابية او مشتقات ذلك، مما هو معلوم في سياساته العدوانية علي جار شقيق (مستضعف).هذه حزمة من (شروط) المتهم، يفهم منها الدفاع (المسبق) عن نفسه خلافاً لاصول المحاكمات، وحرصه الشديد علي حرف الاجراءات، وعلي الا تأخذ العدالة مجراها..ولم يبق الا ان يُبرّأ او يستغني عن (المحكمة) نهائياً، وهذا مبتغاه. ولِمَ لا يكون ذلك، وهناك دول مثل الولايات المتحدة تخرق الشرعية الدولية جهاراً نهاراً، وتحتل دولاً اخري مثل افغانستان والعراق، وهناك شعب يحتل ارض شعب آخر ظلماً وعدواناً هو الكيان الصهيوني، ثم لا يحاسب مثل هؤلاء المعتدين في مجتمع دولي متواطيء، ظاهره الرحمة وباطنه العذاب. والقوة هي المعيار في التصرف الدولي اولاً وآخراً، وهي ثمرة المدنية الغربية، كأننا في (غابة).قبيل هزيمة حرب حزيران (يونيو) 1967م زار الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر القطر المصري والارض المحتلة فلسطين، ولما شاهد علي الارض مأساة اللاجئين في مخيمات غزة قال: لا يمكن حل المشكلة بتحويل يهود اسرائيل الي لاجئين. وهكذا ساوي بين المعتدي والمعتدي عليه، وقلنا: اذا كانت الفلسفة تصل بالانسان الي هذا الحد من التحيز والمراوغة، فبئس هذه الفلسفة. من المعلوم ان الرجل من اصل يهودي. كما انحسرت الوجودية بعد ذلك في العالم العربي.قد يهول المراقب ما يبديه النظام السوري من ردود فعل متشنجة علي سيرورة الاحداث واجراءات التحقيق وصولاً الي المحكمة الدولي الي حدّ انه اعتقل مثقفين سوريين بسبب توقيعهم علي بيان مع مثقفين لبنانيين يدعون فيه الي علاقات اخوية ودية ندّية بين القطرين تقوم علي الاحترام المتبادل والحوار لا الاحتراب، بل وصل به الامر الي ان يهدد علناً بتخريب القطر اللبناني علي رأس شعبه. وبالفعل قامت قيامة لبنان منذ خروج القوات السورية من لبنان ولم تقعد حتي الآن، وما المظاهرات المفتعلة، واعمال الشغب والاعتصام في وسط العاصمة بيروت واشعال آلاف الاطارات وتخريب المتاجر والاقتصاد وتحطيم السيارات، وسقوط عدد من الضحايا الابرياء، واختناق الوضع الامني، مما يرهص بحرب اهلية لا يريدها اي لبناني من اي طائفة كان، للدروس القاسية التي تعلموها من حربهم الاهلية السابقة..نقول: قد يهول المراقب ذلك، لكن اذا تفحصنا الوضع الكلي للاشكال نكتشف ان المسألة مسألة حياة او موت بالنسبة الي النظام الجاني، لان ذلك سوف يعني كشف ملفاته السود في القطر اللبناني اولاً، ثم في القطر السوري ثانياً، وفي المنطقة العربية بالتالي ثالثاً، لا نقول: سينكشف عن نظام استبدادي وحسب، بل نظام قمعي ارهابي يحترف (القتل) المنظم من راس الهرم الي اصغر خلية من خلاياه، داخل القطر السوري وخارجه علي حدّ سواء.سؤال: وهل النظام المعني هو النظام الوحيد الجاني في المجتمع الدولي الحالي؟ بالطبع ليس هو الوحيد، لكن نوعية جرائمه بحد ذاتها هائلة، لم يستطع المجرمون الموازون والشركاء انفسهم احتمالها، كما انه هو (البقرة) التي يجب التضحية بها حالياً – بما تستحق – لانها بقرة شاخت، وتكاليف الابقاء عليها اكبر مما تدرّه عليهم. ثم ان وزنه الدولي لا يسمح له بهذا الحجم من الجرائم!! هكذا الحساب في الساحة الدولية!!مراهنة النظام الجاني الآن ان يثبت انه لم يشخ بعد، وان بوسعه حتي الآن ان (يعض)، وان عضه ما زال مؤلماً. والحقيقة ان موازين القوي ليست لصالحه: بدءاً من شعبه الذي ارهقه بالفساد والطغيان، ومروراً بالوضع العربي الذي خسر فيه حلفاءه، وانتهاء بالمجتمع الدولي كذلك، وكانت فرنسا شيراك آخر الخارجين عليه المتخلين عنه بسبب ارتكاباته وحماقاته. وليس اللطم في عاشوراء وحده يكفي!! ولا حرص الكيان الصهيوني علي بقائه الي الأبد يجدي!!ہ كاتب سوري عضو رابطة ادباء الشام8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية