السعودية راضية عن صيغة الاتفاق الذي سيسمح لها بصد الشراكة الايرانية في القضية الفلسطينية وابقائها في أياد عربية
لن تكون مكتفية برفع الحصار الاقتصادي والشروع في دفع الاموال للسلطةالسعودية راضية عن صيغة الاتفاق الذي سيسمح لها بصد الشراكة الايرانية في القضية الفلسطينية وابقائها في أياد عربية للحظات طويلة كان يخيل أن خالد مشعل وليس محمود عباس هو الرئيس الفلسطيني. في خطاب الشكر الطويل الذي ألقاه في احتفال التوقيع علي اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية، تكبد عناء التشديد علي التزامه بأن يمنع بكل ثمن استمرار سفك الدماء والتعاون مع محمود عبــاس ولم يقل كلمة عن الاســـــس السياسية التي اتفق عليها في الاتفاق. وفقط في كتاب التعيين للحكومة دعا محمود عباس اسماعيل هنية لاحترام (وليس الالتزام) الاتفاقات الموقعة (دون الاشارة)، القرارات الدولية وقرارات الجامعة العربية. وتوضح صيغة اتفاق الوحدة مجال الاتفاقات السياسية التي تحققت والتي وقعت باتفاقات مفصلة بين الطرفين ـ لا يوجد تعهد بتنفيذ الاتفاقات الماضية ولا يوجد بيان مباشر للاعتراف باسرائيل. ولكن في هذه الصيغة، علي الاقل حسب ما يراه عبدالله ملك السعودية، يوجد ما يكفي لرفع الحصار الاقتصادي عن السلطة الفلسطينية. في هذه الصيغة تكمن الانعطافة الجوهرية في مواقف حماس ـ القبول النظري بالاتفاقات والقرارات، بما فيها اتفاقات اوسلو وقرارات الجامعة العربية والقرارات التي اتخذت في مؤتمر القمة العربية في بيروت في 2002 في موضوع شروط التطبيع مع اسرائيل. ومن جهة اخري، فان اصرار حماس علي تعبير احترام بدل التزام يجعل الاعتراف النظري غير عملي بل ومقيدا ظاهرا لقدرة محمود عباس علي اجراء مفاوضات سياسية مع اسرائيل. ذلك أن حكومة غير مستعدة للتعهد بتطبيق اتفاقات الماضي لن ترغب في التعاون في صياغة اتفاقات المستقبل. هذه الصيغة تضع عباس في موقف حرج ذلك أنه يعين حكومة لا تلتزم بالقرارات التي تمنحه صلاحياته.يخيل أن كل الاطراف، بما فيها السعودية ومصر، تفهم بأنه علي خلفية الوضع السياسي في اسرائيل وانعدام اهتمام واشنطن في حث مسيرة سياسية، من الافضل الاكتفاء بادارة الازمة الفلسطينية الداخلية. ولهذه الازمة هناك شركاء آخرون غير حاضرين في لقاء السعودية، وهؤلاء هم المنظمات الصغيرة، العصابات، وابناء العائلات الكبيرة في غزة والتي تعاظمت قوتها في السنة الاخيرة وفي يدها القوة لاملاء جدول الاعمال في الشارع. مسألة اخري تتعلق بقدرة حكومة الوحدة الوطنية علي أداء مهامها. الاتفاق علي توزيع الحقائب تحقق عمليا حتي قبل اجتماع مكة وعلي هذه الخلفية هناك الاغراء المالي الذي عرضه الملك عبدالله علي الفلسطينيين في حالة تشكيل حكومة الوحدة. وتفيد مصادر عربية بتعهد السعودية بان تحول الي حكومة الوحدة منذ المرحلة الاولي نصف مليار دولار للصيانة الجارية ، وفي السياق مبالغ مالية كبري اخري لهدف الترميم والتطوير. المبالغ المالية الكبري من شأنها ان تتبين لاحقا كمصدر اساسي لعدم الاتفاق.يمكن للسعودية ان تكون راضية عن صيغة الاتفاق الذي سيسمح لها ليس فقط برفع الحصار الاقتصادي والشروع في دفع الاموال للسلطة، بل بالاساس لصد الشراكة الايرانية في المشكلة الفلسطينية وابقائها في أياد عربية . تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 9/2/2007اولمرت مقتنع ان البرغوثي سيكون معتدلا طالما بقي بالسجن.. ومشعل يؤكد ان سورية تحثه علي قبول المبادرة السعوديةوزير العدل الجديد ينوي قصقصة أجنحة محكمة العدل العليا واصلاح الوضعالسعودية راضية عن صيغة الاتفاق الذي سيسمح لها بصد الشراكة الايرانية في القضية الفلسطينية وابقائها في أياد عربية في السنوات الأخيرة شغف البروفيسور دانييل فريدمان (71 سنة) بهواية تبناها لنفسه ـ محاولة إشهار نفسه. هو تعلم كيف يتابع مقالاته في يديعوت احرونوت وينتقدها بأعين مهنية: لماذا اختار المحرر إرفاق صورة معينة الي المقالة وليس صورة اخري، لماذا صاغ العنوان كما صاغه، ولماذا موضع المقالة في المكان الذي وضعها فيه وأبرزها بالصورة التي ظهرت فيها؟هناك سحر كبير للكلمات التي تُطبع في الصحيفة. في يوم الاربعاء الماضي جلس البروفيسور فريدمان لكتابة مقالة انتقادية شرسة حول قرار الحكم الصادر بحق حاييم رامون. في يوم الجمعة نشرت المقالة في هذا الملحق، وبعد ثلاثة ايام استُدعي فريدمان لمقابلة عاجلة مع رئيس الوزراء. ليس بسبب المقالة: بل بالرغم منها. اولمرت أراد وزير عدل يكون محترما وفي نفس الوقت من المؤيدين. هو كان حائرا مترددا بين أمنون روبنشتاين وبين فريدمان. كلاهما بروفيسوران وجها في الآونة الأخيرة انتقادات حادة للمؤسسة القضائية العدلية. اللقاء تواصل ساعتين. اولمرت الذي لم يكن يعرف فريدمان تقريبا، فوجيء من الطمأنينة التي ظهرت عليه طوال المحادثة. لن تكون عندي أي مشكلة للتحدث مع دوريت بينيش، فأنا لا أحتفظ بالأحقاد والرواسب ضد أحد، قال فريدمان.اولمرت افترض أن ما لا يقوم به العقل ستقوم به الوظيفة. بينيش تريد أن تنجح، وفريدمان يريد أن ينجح: لذلك سيجدان طريقة للعمل معا.تحادثت قبل مدة من الزمن مع أحد ضباط الجيش الاسرائيلي حول زميل له معروف بحدة المزاج. هل من الصحيح ترقية مثل هذا الشخص. سألته. الجنرال تردد للحظة، ومن ثم قال كلمتين قصيرتين تضمنتا داخلهما تجربة حياة بأكملها: الكرسي يُبرّده .لو كان علي فريدمان أن يُجمل نهجه في مقالة صحافية لكان كتب: ليست لدي مكائد. أنا لا أنوي إشعال النار في النادي .وبالفعل، لديه آراء. المسألة الأهم علي جدول اعماله ستكون اختيار خمسة قضاة جدد لمحكمة العدل العليا. وزير العدل هو رئيس لجنة اختيار القضاة. ثلاثة من اعضاء اللجنة التسعة هم ممثلو محكمة العدل العليا، ولديهم تأثير هائل علي انتخاب زملائهم.فريدمان ينظر الي نفوذ القضاة بخطورة. اعضاء اللجنة الآخرون مُشتتون: السياسيون ـ وزيران وعضوا كنيست ـ ينتمون الي احزاب مختلفة. أحدهم من المعارضة. كما أن ممثلي مكتب المحامين منقسمون. القضاة وحدهم هم الذين يبلورون رأيا واحدا: أما الاعضاء الآخرون فيتبدلون بعد وجودهم في اللجنة لعدة سنوات. في الواقع هم يتصرفون مثل من توجد لديه نواة سيطرة في المجتمع.النتيجة حسب رأي فريدمان هي اعتماد ظاهر علي قضاة محكمة العدل العليا. كل قاض في محكمة الصلح أو في المحكمة اللوائية يسعي الي ترقية نفسه، يعرف ان قضاة العليا هم الذين يقررون مصيره. نفس الشيء يُقال عن مسؤولي النيابة العامة الذين يرغبون في التحول الي قضاة، وكذلك الأمر مع الشخصيات القانونية الاخري في القطاع العام. معالجة هؤلاء للملفات والقضايا تتأثر باعتمادهم علي اعضاء محكمة العدل العليا. الملف الذي ترغب فيه العليا سيحصل علي الأفضلية، أما الملف الذي لا ترغب فيه فسيُسحب.هو يعتقد أن دس محكمة العدل العليا ليدها في كل مسألة تلوح أمامها، هو أمر خاطيء. الفكرة الأساسية كانت اللجوء الي الأمر المشروط مع وقف التنفيذ فقط في حالات استثنائية، ولكن القضاة تصرفوا خلافا لذلك. هو يقارن محكمة العدل العليا بالمستشفي الذي يقرر استقبال كل من يطلب النزول فيه للعلاج. ولانه يقبل كل واحد، هو لا يقوم بمعالجة أي أحد فعليا. محكمة العدل العليا فقدت التمييز بين الجوهر والنوافل.فريدمان ذُهل من عدد الالتماسات التي قبلتها محكمة العدل العليا في قضية تعيين لجنة تحقيق في اخفاقات الحرب. القانون ينص علي أن تعيين لجان التحقيق هو من اختصاص الحكومة وليس المحكمة. صحيح أن العليا قد ردت الالتماسات في نهاية المطاف، ولكن كان علي النيابة العامة أن تعكف علي اعداد الردود وكان علي القضاة أن يبحثوا ويكتبوا قراراتهم المكونة من مئة صفحة. وفي هذه الاثناء تجد العليا صعوبة في أداء دورها ومهماتها في محكمة الاستئنافات: الملفات المدنية والجنائية تتأجل لسنوات وسنوات.الجهاز القضائي لا يختلف كثيرا عن الاجهزة الاخري، حسب رأي فريدمان. ذات مرة اعتقدنا أن الجيش الاسرائيلي مغاير، وفي أحد الايام تبين لنا أننا مخطئون. نفس الشيء يُقال عن الجهاز القضائي. إبرازه كعالم من الصدّيقين في مواجهة عالم الأشرار لا يعبر عن الواقع. هذه ليست حرب أبناء النور ضد أبناء الظلام.فريدمان يتهم قضاة العليا، علي الأقل جزءا منهم، بازدواجية المعايير: ما يسمحون به لانفسهم لا يسمحون به للآخرين. في كل جهاز اشخاص يريدون ترقية أنفسهم. هذا طبيعي. القضاة ايضا يستخدمون علاقاتهم وتأثيرهم في أروقة العليا حتي يؤثروا علي سعيهم في الوصول الي مرتبة القضاة. ولكن عندما يقوم بذلك اللواء بوروبسكي من الشرطة يفتحون ضده ملف تحقيق (الملف أُغلق في هذا الاسبوع لعدم وجود أدلة).هو يتساءل لماذا تقوم العليا التي تختار رئيسها وفقا للأقدمية برفض الاختيار وفقا للأقدمية في اماكن اخري. هذه ازدواجية في المعايير، حسب رأيه، وهذا الامر قد يسري لمدة معينة، ولكنه سينفجر في أحد الايام. هو لا يعتقد أن علي العليا أن ترفض قوانين قد حصلت علي المصادقة في الكنيست. محكمة العدل العليا اكتسبت مكانتها الرفيعة ووصلت الي انجازاتها قبل سنوات طويلة من اعطائها صلاحية الغاء القوانين، وقبل سنوات كثيرة من عهد كل شيء قابل لاصدار الأحكام عليه الخاص بأهارون باراك.حرب فريدمان ضد محكمة العدل العليا اندلعت بعد أن رُفضت البروفيسورة نيلي كوهين، تلميذته المقربة، الاستاذة في جامعة تل ابيب، لمنصب في العليا. بينيش ورفاقها لم يرغبوا فيها. كوهين تنازلت عن المعركة: في هذا الاسبوع عادت وقالت أنها لم تعد ترغب في الوصول الي محكمة العدل العليا، وفكرت حتي باصدار بيان علني من اجل تهدئة القضاة المذهولين.ولكن للحروب ديناميكيتها الخاصة. هي تجري علي مسافة تتجاوز بكثير السبب الذي اندلعت من اجله. بينيش لم تكن راضية عن تحركات القاضي بوعز أوكون، الساعية الي دعم اختيار صديقته نيلي كوهين. أوكون كان مدير المحاكم. عندما حلت بينيش محل باراك أدرك أنها ستُقيله، فاستقال بنفسه. في هذا الاسبوع عندما استكمل أوكون بنجاح الدراسة التجريبية لحوسبة المحاكم، قاطعت بينيش المراسيم.أوكون وافق في هذا الاسبوع علي شغل منصب مدير عام وزارة العدل تحت قيادة فريدمان. موافقته جاءت مع مشاعر متباينة. هو فكر باللحظة التي سيضطر فيها الي العودة الي أروقة محكمة العدل العليا، فارتجف جسمه. لم يكن يرغب في تكرار الصدمة.فريدمان لم يتبادل كلمة واحدة مع بينيش منذ سنوات طويلة. وبالرغم من ذلك هو علي قناعة أنهما سيتدبران امورهما. في الجامعة ايضا توجد نزاعات وخصومات، ومع ذلك يتغلبون عليها.مشكلته الكبري ليست دوريت بينيش وانما أوريت نوكيد. نوكيد (العمل) عضو كنيست من كيبوتس شفاييم، وهي الثقل المرجح في لجنة تعيين القضاة. رامون اعتقد أنه سيجذبها الي جانبه بسحره الشخصي. هذا كان قبل اصدار القرار بحقه. فريدمان سيحتاج الآن الي سحر آخر.هو سيكون عضوا في المجلس الأمني المصغر وفقا للقانون. هذه مشكلة، كما اعترف في هذا الاسبوع، فهو ليس معنيا بالدخول الي المسائل الأمنية. كما أن علاقته مع كديما، الحزب الذي سيدخل المنصب كجزء من حصته، ضعيفة. هو كان من مؤسسي حزب شينوي التاريخي، وخرج منه بعد أن ابتلعته قائمة داش. عندما خاض شينوي الانتخابات برئاسة يوسف لبيد، وافق علي الدخول الي قائمته في الموقع الـ 120. ليست لديه تطلعات سياسية ولا ثقة حتي بأن الحكومة التي سيكون من اعضائها ستواصل بقاءها لفترة طويلة.في حكومات اسرائيل شارك عدد متنوع من وزراء العدل. أهمهم كان المستشارون الكبار لرؤساء الوزراء: يعقوب شمشون شابيرا، حاييم تصادوق، دان مريدور. كان لهؤلاء تأثير كبير ايضا علي الجهاز القضائي. أما الآخرون فلم يفعلوا الكثير. جوهر أهمية وزير العدل ينبع من دوره في تعيين الآخرين الأكثر أهمية منه: المستشار القضائي للحكومة وقضاة العليا. الهستيريا التي ظهرت في هذا الاسبوع عند أنصار محكمة العدل العليا كانت مفرطة.مِشعل دافيءالاسرائيليون يئسوا من حكومتهم لدرجة أنهم لم يعودوا يهتمون بالحكومات الاخري، بالأمس أو اليوم، كان من المفترض أن تتشكل حكومة فلسطينية جديدة في مكة، إلا اذا حدث انفجار في اللحظة الأخيرة. مثل هذه الانفجارات تعتبر جزءا من العمل عند أبناء عمومتنا.الأمر المثير في هذه الحكاية هو الخيط الذي يمتد من مكة الي دمشق، ومن دمشق الي القاهرة، ومن القاهرة الي غزة وتل ابيب، ومن هناك الي القدس فسجن هداريم. الفلسطينيان اللذان رعيا وأمسكا بهذا الخيط هما قدورة فارس وخضر شقيرات. كلاهما من حركة فتح ورُسل لمروان البرغوثي. هما لم يذهبا الي مكة. محمد دحلان الذي وضع القائمة فضل تركهما في الخلف.في يوم الاثنين زار قدورة فارس وسلام فياض الذي قد يصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للمالية في الحكومة الجديدة، مروان البرغوثي في سجنه. اللقاءات جرت علي انفراد. في يوم الاربعاء زاره شقيرات. في يوم الخميس زاره عضو الكنيست حاييم أورون من ميرتس. البرغوثي يتشارك مع ابنه الآن في زنزانة واحدة. لقد قمتم بجمع شمله ، يقول شقيرات.المقربون من البرغوثي مقتنعون بأن اتفاق مكة هو وليد وثيقة الأسري التي صاغها البرغوثي ووقع عليها هو وعبد الخالق النتشة، من كبار سجناء حماس. قيادة حماس في دمشق وغزة هاجمت الرسالة بشدة، ولكن ضغط الشارع الفلسطيني اضطرها الي الموافقة عليها. هنية ومشعل وقعا علي رسالة الأسري قبل ساعتين من اختطاف جلعاد شليط الذي أدخل الرسالة في حالة جمود عميقة. الكثيرون مقتنعون أن تزامن الحدثين لم يكن صدفة.منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي يقوم شقيرات وقدورة بالتحرك بين الأطراف المتنازعة بتكليف من البرغوثي. البرغوثي حذر من أن المناطق الفلسطينية قد تتحول الي صومال. فتح تسيطر علي شارع وحماس علي الشارع المجاور. الفوضي ستخلق مجموعات مسلحة لا تنصاع لأي واحد من التنظيمين. خلافا لدحلان الذي دفع نحو المواجهة والحسم العسكري، البرغوثي دفع نحو الاتفاق.في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سافر فارس وشقيرات الي دمشق لاول مرة للالتقاء مع خالد مشعل. وأعادا الكرة في الاسبوع الماضي ايضا. في موازاة ذلك التقي معه مبعوثان آخران من فتح: محمد رشيد الذي كان مسؤولا عن الاموال لدي عرفات وانتقل الي عالم التجارة بعد موته ليعود فجأة الي التحرك بطلب من أبو مازن، وزياد أبو عمر.تم الاتفاق علي أن يكون رئيس حكومة الوحدة اسماعيل هنية، ولكن السياسة تحدد من قبل أبو مازن. الوزراء الرئيسيون الثلاثة لن يكونوا لا من حماس ولا من فتح. نقطة الخلاف الأساسية كانت وزارة المالية. تم الاتفاق علي أن تقترح حماس مرشحين وأن يكون من حق أبو مازن أن يرفض أي واحد منهم. نقطة الخلاف الثانية كانت لغة الاتفاق. حماس لم ترغب في التعهد في احترام الاتفاقات مع اسرائيل. الجدل كان حول الكلمات وليس حول الجوهر: مشعل أراد الاتفاق.ما هو هذا المشعل، سألت قدورة فارس. مثقف ، قال، هو دافيء سريع التواصل وانساني، وهو ليس متطرفا، وهو سياسي محنك ومُجرب. وهو رجل العالم الكبير بالمقارنة مع قيادة حماس في غزة. قلت له أنتم قريبون جدا من وضع فتح في عام 1988 عندما قامت بخطوتها الاولي بالاعتراف باسرائيل. الأمر استغرقكم 23 عاما، قال لي. أما نحن فقد تغيرنا في سنة واحدة . قلت لفارس هذا كلام جيد جدا. اذهب لقراءة وثيقة الأسري ، قال فارس، لقد تغيروا .ماذا كان إسهام السوريين؟ سألت.رده كان مفاجئا: قلت لخالد مشعل، يقولون عندنا أن السوريين يتحكمون بكم. هم لا يعطونكم ضوءا اخضر للتوصل الي اتفاق. السوريون يحاولون منذ تسعة اشهر اقناعنا بقبول المبادرة السعودية، قال. هم قالوا لنا ايضا أعطوا أبو مازن تعهدا باحترام الاتفاقات مع اسرائيل، ولتتبنوا نهجا ايجابيا .والايرانيون؟ سألت.فارس اقتبس محادثة كان قد أجراها مع أحد مساعدي مشعل. نحن خلافا لكم، لا نأخذ المال من الدول ولا نضع معسكرات لنا في دول عربية مختلفة. كل دولة أقمتم فيها، ضغطت عليكم. أما نحن فنريد أن نكون مستقلين. أخذنا المال من ايران لان الامريكيين أغلقوا كل الصنابير في وجهنا. فلماذا نقول لا؟ .مساعدو البرغوثي لا يخدعون انفسهم بأن إسهامه في شؤون فلسطين سيزيد من فرص اطلاق سراحه، بل العكس هو الصحيح: اذا استقر الوضع سينسونه. اشخاص مثل البرغوثي يُستدعون لأداء الواجب في الازمات فقط.أما بالنسبة لاولمرت فهو علي قناعة أن دور البرغوثي الذي يدعو الي الاعتدال، سيتواصل طالما بقي في السجن. اذا خرج سيتصرف بصورة مغايرة تماما. هذا ما يقوله له أتباعه في الشاباك .لقاء الشيخأمس الاول، يوم الاربعاء في الساعة التاسعة وثمانية وثلاثين دقيقة مساء، وصل الي ديوان رئيس الوزراء فاكس من ديوان وزير الدفاع يدعو فيه الي الايقاف الفوري للاعمال في باب المغاربة المؤدي الي الحرم. في الساعة 9.40 دقيقة وصل الاتصال الاول من أحد المراسلين يطلب فيه تعليقا علي الفاكس. من الذي قال ان حكومة اسرائيل مصابة بانعدام النجاعة؟ الوزراء فعالون ناجعون جدا لدرجة انهم يتنازلون احيانا عن ارسال الفاكس ويكتفون باتصال هاتفي مع الصحيفة.لقد كتبنا هنا قبل عدة اشهر حول اشكالية البناء قبالة الحرم. لكل طرف ضالع في هذه الحكاية رأيه الخاص حول ذلك. في المشاورات التي سبقت عملية البناء شارك ديوان رئيس الوزراء و الشاباك والموساد (بسبب حساسية الدول العربية) ووزارة الخارجية وبلدية القدس وسلطة الآثار. بعض الذين شاركوا في المشاورات قلقون. كل من لم يتم إشراكه غاضب. وزارة الدفاع مثلا. الجناح الشمالي للحركة الاسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح هو الذي يقود الاحتجاجات الأساسية ضد عملية البناء. الشيخ رائد صلاح اعتقل أمس الاول في البلدة القديمة وأُبعد من القدس. في عام 2003 أعلنت الشرطة و الشاباك بصوت مرتفع عن اعتقال كل قيادة الجناح الشمالي للحركة الاسلامية وعلي رأسها رائد صلاح. الافتراض كان أنهم سيُزجون في السجن لسنوات طويلة وأن الحركة ستختفي عن الوجود. بعد عشرين شهرا من السجن وقعت معهم صفقة حيث اعترفوا ببندين هامشيين من الاتهامات بصدد اجراء اتصال مع مبعوث اجنبي وتقديم خدمات لجمعية غير قانونية. الشيخ رائد صلاح خرج من السجن بعد عامين.القاضي كان ميخا لندنشتراوس. هذا القاضي مارس ضغوطا هائلة علي النيابة العامة للتوصل الي صفقة ادعاء. أحد الخارجين من العمل في النيابة العامة قال مؤخرا أنه استدعي الي مكتبه المدعي العام للدولة عران شندر ودعاه في خطوة غير اعتيادية بدرجة كبيرة من دون وجود المحامي للتوصل الي صفقة.أنا أفترض أن القاضي شعر بأن الملف الذي تقدمه الدولة ضد رائد صلاح واهن. هو لم يرغب في تضييع اشهر عزيزة علي قضية لا يوجد لها هدف، ولم يرغب في إخجال الدولة في مثل هذه القضية الحساسة. هذا ما اعتقده ايضا ممثلو النيابة العامة الذين شاركوا في اللقاء. بعد ذلك فقط عندما طرح القاضي لندنشتراوس ترشيحه لنفسه لمنصب مراقب الدولة، مر في بالهم للحظة الاشتباه بأنه أراد أن ينظف الطاولة، ولكن هذه الفكرة كانت للحظة فقط.ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 9/2/2007