خيار اقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع يثير جدلا سياسيا في لبنان

حجم الخط
0

خيار اقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع يثير جدلا سياسيا في لبنان

خيار اقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع يثير جدلا سياسيا في لبنانبيروت ـ من جوزف بدوي :اثار التطرق الي احتمال اقرار المحكمة الدولية الخاصة بكشف قتلة رفيق الحريري في مجلس الامن تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بعد تعذر اقرارها داخل المؤسسات الدستورية اللبنانية، جدلا سياسيا حادا في لبنان.وتراوحت ردود الفعل علي ذلك بين الرفض المطلق والتخوف من انعكاسه علي الاوضاع الداخلية الهشة اصلا.وما اثار هذا الجدل الحاد الذي اضاف توترا جديدا الي العلاقة المتأزمة بين الحكومة والمعارضة هو نشر نص رسالة الثلاثاء الماضي بعث بها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مؤرخة في الثامن من كانون الثاني (يناير).وعرض السنيورة في هذه الرسالة عجز المؤسسات الدستورية اللبنانية عن اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي بسبب موقف رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الرافضين لاقرارها والمواليين للمعارضة.ويقول السنيورة في هذه الرسالة متوجها الي بان كي مون امام هذا الوضع (العجز عن اقرار قانون المحكمة داخل المؤسسات الدستورية اللبنانية) علينا البحث عن بدائل تمكننا من تخطي الصعوبات الحالية الامر الذي فسرته المعارضة وخصوصا حزب الله بانه دعوة للامين العام للامم المتحدة ليباشر البحث في اقرار المحكمة مباشرة داخل مجلس الامن وتحت الفصل السابع.النائب في حزب الله حسن حب الله قال لوكالة فرانس برس ان السنيورة في رسالته الي الامين العام للامم المتحدة يصور الوضع علي ان قانون المحكمة لم يعد ممكنا اقراره في لبنان ويدعوه الي اقراره بموجب الفصل السابع .وراي ان هذا الامر في حال حصوله سيكون تجاوزا لكل السلطات الدستورية وصولا الي فرض محكمة من الخارج علي الشعب وعلي الدولة وهذا منطق غير مقبول .عن ماهية مخاوف حزب الله من انشاء محكمة دولية من هذا النوع تحت الفصل السابع قال النائب حب الله المخاوف بالنسبة الينا هي تسييس المحكمة، واقرارها بهذه الطريقة يجعلنا نشك بشكل كبير الي انها ستكون مسيسة وليست جنائية مضيفا نريد محكمة جنائية بحتة لا علاقة لها بعالم السياسة .من جهته ابدي النائب بطرس حرب القيادي في قوي 14 آذار المناهضة لسوريا، تخوفا من انعكاسات اقرار المحكمة الدولية حسب الفصل السابع علي الوضع الداخلي اللبناني.وقال لوكالة فرانس برس قد يكون من الافضل ان يصار الي اتفاق بين اللبنانيين علي موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي التي تقر تحت الفصل السادس (لا يتيح استخدام القوة) بدلا من السابع .واعتبر ان اللجوء الي الفصل السابع سيضع لبنان، بالنظر الي عدم اتفاق اللبنانيين علي كلمة واحدة، في مواجهة المجتمع الدولي وسيخضع اللبنانيين لقرارات علي حساب سيادتهم لكي تمارس المحكمة الدولية مهامها .ورأي انه حتي لو قرر مجلس الامن اعتماد الفصل السابع يجب ان يكون مستعدا لاتخاذ كل التدابير التي لا تجعل من المحكمة الدولية محكمة شكلية، مع انعكاسات هذا الامر علي صعيد الداخل في لبنان وهي بالطبع انعكاسات غير ايجابية .من جهته اعتبر استاذ القانون سامي سلهب في حديث لوكالة فرانس برس ان السنيورة في رسالته الي بان كي مون كان يقول ضمنيا اذا كانت لديكم بدائل اعطونا اياها .واعتبر سلهب ان مجلس الامن له سلطة استنسابية وحسب المادة 29 من ميثاق الامم المتحدة يحق له ان ينشيء محكمة اذا اعتبر ان السلم في اي دولة او السلم الاقليمي او الدولي مهدد . وراي انه بالنسبة الي لبنان يستطيع مجلس الامن ان ينشيء هذه المحكمة تحت الفصل السابع اذا اعتبر ان مؤسسات لبنان الدستورية غير قادرة علي تنفيذ الالتزامات المتوجبة عليها بموجب قرار مجلس الامن 1664 الصادر في اذار (مارس) 2006 الذي قضي بانشاء هذه المحكمة، واذا اعتبر ايضا ان عدم انشاء هذه المحكمة قد يزعزع الاستقرار في لبنان او يهدد الاستقرار الاقليمي .ويعتبر سلهب ان ميثاق الامم المتحدة في المادة الثانية من الفقرة السابعة يقر بشكل واضح بعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الا انه جعل اللجوء الي الفصل السابع الاستثناء الوحيد لمسألة التدخل في الشؤون الداخلية . وفي حال قرر مجلس الامن الاستناد الي الفصل السابع في انشاء المحكمة راي سلهب انه يكون قد استنتج ان عدم انشائها يشكل تهديدا للاستقرار في لبنان او للاستقرار الاقليمي ويكون تدخله في هذه الحالة مشروعا ولا يخالف ميثاق الامم المتحدة.حول فرص اقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع راي نائب حزب الله ان هذا الاحتمال ممكن لكنه مستبعد لانه سيكون سابقة خطيرة علي المستوي الدولي وتجاوزا لسيادة لبنان مضيفا اذا كانت هناك مصلحة للولايات المتحدة واسرائيل في انشاء هذه المحكمة قد لا تكون هناك مصلحة لدي اي دولة اوروبية اخري .كما اعتبر الخبير القانوني سلهب ان اقرار المحكمة بموجب الفصل السابع مستبعد جدا استنادا الي ما نسمعه في كواليس الامم المتحدة وما يتم التداول به مضيفا ان لا احد في مجلس الامن يتكلم عن الفصل السابع بالنسبة لانشاء هذه المحكمة.وفي السياق نفسه قال النائب حرب ان اقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع ليس بالامر السهل بلوغه لان بعض الدول المصنفة عظمي والتي تتمتع بحق الفيتو ليست كلها مقتنعة بوجوب اللجوء الي الفصل السابع .وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية جان باتيست ماتيي قال في السادس من الشهر الجاري ردا علي سؤال حول احتمال اللجوء الي الفصل السابع لانشاء هذه المحكمة ان موقفنا لم يتغير ونعتبر اننا لا نزال في اطار عملية يجب ان يتم التوصل في اطارها الي اتفاق بين الامم المتحدة والسلطات اللبنانية .واضاف لقد سلم المشروع (المحكمة) الي السلطات اللبنانية ولا نزال ننتظر ان تصل العملية الي خواتمها لدي الجانب اللبناني وهذه هي الصيغة التي نعتبرها الافضل الي حد كبير . (اف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية