كم من الحاملات الامريكية تتحمل المنطقة؟

حجم الخط
0

كم من الحاملات الامريكية تتحمل المنطقة؟

كم من الحاملات الامريكية تتحمل المنطقة؟ جون سي أستينيس.. هذا ليس اسما لرئيس لجنة جديدة من اللجان المعهودة التي تكلفها الإدارة الأمريكية بين الحين والآخر لعمل شيء ما في منطقتنا علي غرار لجنة بيكر ـ هاملتون التي لم يأخذ الرئيس بوش بتوصياتها للخروج من المستنقع العراقي، أو لمقياس مدي قابلية الشارع العربي للديمقراطية الأمريكية القائمة علي الطائفية والاثنية والعرقية والمناطقية والتي أتت بها علي رؤوس صواريخ توماهوك وكروز، أو لوضع اللمسات الأخيرة علي إقامة الدولة الفلسطينية التي وعدنا بها منذ بوش الأب في مدريد 1991وحتي بوش الابن 2007 دون أن يلوح شيئا منها بالأفق الذي اختنق من كثرة المؤتمرات العربية والأجنبية واللجان والاتفاقيات والخرائط والرحلات والزيارات للرؤساء والزعماء العرب وغير العرب إلي العواصم التي يعنيها الأمر والتي لا يعنيها دون فائدة، بل العنوان هو لحاملة طائرات أمريكية تسمي يو أس أس جون سي أستينيس والتي تعمل بالدفع النووي وتصل سرعتها إلي ستة وخمسين كليومترا في الساعة وتحمل سبع سفن حربية وغواصتين، وعلي متنها مستشفي مليء بالمضادات الحيوية بما في ذلك سيبرو ومضادات السموم تحسبا لأي هجوم يستخدم فيه الانثراكس الجمرة الخبيثة أو غاز الأعصاب هذه الحاملة كانت بالأصل وجهتها المحيط الهادي حيث تعقيدات الملف النووي لكوريا الشمالية، لكن ترتيب الأولويات واختلاف جنسيات الكوريين عن العرب غير وجهتها إلي منطقة الخليج العربي. جون سي أستينيس التي أصبحت علي متنها بعدما توقفت وهي في طريقها إلينا في ساند ياغو بولاية فلوريدا اثنتان وثمانون طائرة مقاتلة من طراز أف ثمانية عشر وقاذفات القنابل هورنيت و سوبر هورنيت ستصل إلي الخليج في غضون أيام قليلة، وتاريخ الخليج العربي حافل مع حاملات الطائرات والحشود العسكرية الأمريكية وغير الأمريكية خلال العقدين الماضيين فالمنطقة يبدو وكأنها تسلك خطا دائريا أكثر دقة من دوران الأرض حول نفسها بحيث ما أن ينتهي حشد وتنتهي حملة عسكرية حتي تقوم أخري.وصول حاملة الطائرات جون سي أستينيس ليس لإسناد القوات الأمريكية المرهقة عسكريا في العراق وتغطية انسحابهم، ولا إلي مراقبة مياه الخليج وجعلها آمنة، أو لمنع أية عمليات إرهابية محتملة، أو لمحاسبة من يسرق النفط العراقي، وانما هي لإشعال حرب أخري غير الحرب المشتعلة الآن فتجربة وصول الأساطيل وحاملات الطائرات أثبتت أنها ليس فيها سوي الثعابين الملساء الناعمة التي في أنيابها السم الزعاف، لان بنية العقل الأمريكي قائمة علي أساس أنا أو أنت ولا مكان في هذا العالم ليتسع الجميع وهذا هو منطق الاستحواذ، منطق التفوق والهيمنة والغطرسة، منطق العقل الاستيطاني، وهو المنطق الذي تمارسه أمريكا مع أصدقائها وحلفائها قبل أعدائها، ومع ذلك يصر العرب بنخوتهم وشهامتهم المعروفة علي توفير الزمن والجهد والوقت لها، بل وتقديم الإمكانات المادية الهائلة لتسيير وصول هذه الأساطيل وحاملات الطائرات عبر المنافذ العربية كي تتوزع قدراتها النارية التدميرية عليهم ابتداء من السويس إلي البحر الأحمر إلي البحر الأبيض المتوسط إلي الخليج العربي.لقد اصبح حالنا مع الولايات المتحدة وحاملات طائراتها وأساطيلها حال الإمبراطور الذي أكد له الترزي (الخياط) انك لو مشيت عاريا لا أحد من الناس يقول لك شيئا، فخرج الإمبراطور في يوم عيد العرش بحلته الإمبراطورية العارية راكبا حصانه الإمبراطوري المزركش ومن حوله زبانيته والجماهير مصطفة علي الجانبين لا يجرؤ أحد علي القول أن الإمبراطور عار إلي أن خرج طفل من بين الصفوف وصاح بأعلي صوته الإمبراطور عار الإمبراطور لم يلبس ملابسه، وهنا نظر الناس إلي بعضهم بعضا وحينها فتحت عيونهم فرأوا الإمبراطور علي حقيقته عاريا وهاجوا وماجوا واقتربوا منه وأوقعوه عن حصانه وقتلوه وضاع الإمبراطور وهيبته.د. سليمان ابوسويلم ـ أكاديمي أردني [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية