وزراء الخارجية المغاربيون يتفقون علي المتفق عليه ويتجنبون القضايا الخلافية بين بلدانهم

حجم الخط
0

وزراء الخارجية المغاربيون يتفقون علي المتفق عليه ويتجنبون القضايا الخلافية بين بلدانهم

وزراء الخارجية المغاربيون يتفقون علي المتفق عليه ويتجنبون القضايا الخلافية بين بلدانهمالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:يحاول المغاربيون جاهدون اعادة الروح الي جسد اتحاد المغرب العربي الذي يعاني من سكرات الموت منذ اكثر من عشر سنوات ورغم محاولات النفخ في تلك الروح فإن الاتحاد الذي يضم منذ 1989 كلا من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا بقي في غرفة الانعاش، لا تعلن وفاته ولا هو قادر علي الحراك والخروج.السبت التقي وزراء خارجية الدول الخمس بالرباط في اطار الدورة الـ26 لمجلسهم واصدروا بلاغا لم يتطرق الي القضايا التي اخذت الحيز الاكبر من الاجتماع واكتفي باعلان مواقف دول الاتحاد من قضايا لم تكن محل خلاف او حتي نقاش مطول. وقال البلاغ ان الاجتماع عرف اجماعا واسعا حول مجمل المسائل الهامة والتي تمحورت حول المشاورات السياسية بالنسبة الحوار 5+5 وهو الاطار الذي يجمع البلدان المغاربية الخمس مع كل من اسبانيا وايطاليا وفرنسا والبرتغال ومالطا واتفق خلال الدورة علي اضافة مصر من الجانب العربي واليونان من الجانب الاوروبي وكذلك بحثوا العلاقات بين اتحاد المغرب العربي و حلف شمال الاطلسي و استئناف قمة الاتحاد الاوروبي و افريقيا .وعلي الصعيد العربي جدد رؤساء وفود بلدان اتحاد المغرب العربي دعمهم للشعب الفلسطيني من خلال تجسيد حكومة وحدة وطنية مؤكدين علي وحدة الشعب العراقي وسيادته و علي ضرورة تسوية سلمية لازمة دارفور . وفي الميدان الاقتصادي تم التاكيد علي ضرورة تعزيز العلاقات بين بلدان الاتحاد من خلال الاندماج الاقتصادي وانجاح تجربة البنك المغاربي للاستثمار و التجارة التي سيباشر نشاطه في اذار/مارس 2007 برأسمال يصل إلي 500 مليون دولار ويكون مقره في تونس العاصمة.وقال الحبيب بن يحيي الامين العام للاتحاد أن مهمة هذه المؤسسة المالية تتمثل في المساهمة في تهيئة مناخ يشجع علي اندماج إقليمي أفضل واستثمارات مشتركة ، وتكثيف المبادلات التجارية وانسياب أفضل للسلع ورؤوس الأموال وتمويل المشاريع المشتركة التي يقوم بها القطاع الخاص في البلدان الأعضاء.وقال بن يحيي أن هذا المصرف، الذي يعد بمثابة رافعة لتطوير المبادرة الاقتصادية المشتركة، يأتي ليستجيب لطموحات بلدان اتحاد المغرب العربي في إحداث سوق مشتركة والسير نحو تحقيق التكامل الاقتصادي.وكانت الأنظمة الأساسية للمصرف الجديد الذي اقر تأسيسه في قمة رأس الانوف (ليبيا) 1991 قد صودق عليها في اذار/مارس 2006 في اجتماع مجلس وزراء مالية بلدان اتحاد المغرب العربي.كما نوقش في الاجتماع اقتراح تشكيل مجموعة اقتصادية جهوية موحدة تشمل بلدان المغرب العربي و مجموعة دول الساحل الافريقي و الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول غرب افريقيا الا انه اتفق علي تأجيل البت به الي مرحلة لاحقة.وما لم يذكره البيان الختامي المغاربي لكنه كان حاضرا في اجتماعات المجلس الوزاري هو مسألة التأشيرات التي فرضتها السلطات الليبية علي مواطني المغرب العربي ثم اعلانها عن استثناء المواطنين التونسيين من هذا الاجراء وما خلفه من ردود فعل غاضبة في الجزائر وتبادل تصريحات ساخنة بين مسؤولين جزائريين وليبيين.وقال عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي ان بلاده لا تريد فرض التأشيرة علي الرعايا المغاربيين وإنما تريد تنظيم دخولهم التراب الليبي .وأكد أنه لم يتم فرض التأشيرة و لكن تنظيما (جديدا) للدخول إلي ليبيا مضيفا أن كل مواطن مغاربي يرغب دخول التراب الليبي له ذلك .واعلن أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العمومي الليبي (وزير الداخلية) صالح رجب المسماري نهاية كانون الثاني/يناير الماضي بتونس عن فرض تأشيرة دخول إلي ليبيا لكل الأجانب بما في ذلك الرعايا العرب والمغاربيين وهو ما اثار ردود فعل في عدد من العواصم المغربية واوضح شلقم أنه إذا ما أراد (المواطن المغاربي) أن يمارس السياحة فإنه بإمكانه البقاء في ليبيا لمدة شهر دون تأشيرة وإذا ما أراد العمل فيمنح له أجل ثلاثة شهور ليجد عملا و إذا ما وجد عملا فإنه يدخل بعقد توظيفه وان ليبيا تعاني مشاكل عدة من بينها الهجرة غير الشرعية و العمل غير القانوني ووجدنا الكثير من الحلول . وردا علي طلب تأكيد هذه التصريحات جزم رئيس الدبلوماسية الليبية أنه لن يتم فرض تأشيرة بالنسبة للمغاربيين مضيفا إننا نريد مكافحة الشبكات التي تستغل الهجرة غير الشرعية و العمل غير القانوني في ليبيا .وكان عبد العاطي العبيدي رئيس الوفد الليبي في اجتماعات لجنة المتابعة التي عقدت قبل اجتماعات وزراء الخارجية المتابعة قد اكد ان دراسة هذا الموضوع بهدوء يمكن من توضيح الصورة بشكل أفضل .وقال لعبيدي كل ما اقترحناه هو ترتيبات لتيسير التنقل والاقامة للاشخاص الذين يزورون ليبيا لسبب أو لاخر وبهذه الطريقة يمكن مثلا لمواطن مغاربي توجه الي ليبيا، أن يعرف أهله وذووه أنه يتواجد بها سواء من أجل السياحة أو للبحث عن عمل أو للعمل.وذكر بأنه بلاده تحولت الي نقطة عبور بالنسبة للمرشحين للهجرة السرية والذين يري بأنهم أصبحوا هدفا لمنظمات إجرامية تستولي علي أموالهم بعد وعدهم بالجنة .الافاق المستقبلية للاتحاد ومؤسساته العليا لم تبحث في الدورة الـ26 للمجلس السياسي لاتحاد المغرب العربي والذي تغيب عنه وزراء خارجية تونس التي مثلها محمد عبد الرؤوف الباسطي كاتب الدولة المكلف بالشؤون المغاربية والعربية والإفريقية ووزير خارجية الجزائر التي مثلها الطيب لوح وزير العمل والضمان الاجتماعي ووزير خارجية موريتانيا التي مثلها حمود ولد بتاع وزير العدل. فلم يبحث الوزراء عقد القمة المغاربية القادمة وموعدها وهي المؤسسة التي تعطي للاتحاد دفعة اساسية للانتعاش والخروج الحقيقي من ازمته الا ان الوفد الليبي اثار مسألة الرئاسة والمرتبطة عادة بالقمة وما جري من نقاش كشف ان الرئاسة التي كانت الدول تتصارع علي توليها اصبحت الان عبئا تريد التخلص منه حيث اصر الوفد الليبي علي انتقال الرئاسة التي يتولاها لكن المغرب الذي حسب الاحرف الابجدية تحفظ وتمسك بضرورة انتقال الرئاسة بعد عقد القمة.وليبيا ترأس اتحاد المغرب العربي منذ 2004 بعد رئاسة الجزائر لمدة عشر سنوات وحسب ميثاق مراكش المعدل فإن رئاسة الاتحاد تتداول سنويا حسب الاحرف الابجدية للدول الخمس علي ان تختتم بقمة تعقد في بلد الرئاسة. ولان الاتحاد كان يعيش ازمته، ووكانت الجزائر تعيش ازمتها الداخلية فإنها تمسكت بإنتقال الرئاسة المغاربية بعد احتضان القمة لان انتقال الرئاسة او عقدها في مكان اخر يعبر عن عدم قدرة السلطات الجزائرية علي تنظيم القمة في ظل الاوضاع الامنية التي كانت سائدة وفي الوقت نفسه اعتذرت ليبيا التي كانت تحت الحصار عن تولي الرئاسة، في احتجاج ضمني علي موقف الدول المغاربية من ذلك الحصار وبعد ان استقر الوضع الجزائري امنيا ورغبة من ليبيا بالعودة الي دور كانت تطمح اليه نقلت الرئاسة الي ليبيا دون عقد القمة لكن العلاقات الجزائرية المغاربية حرمت ليبيا من احتضان قمة كانت مقررة في ايار/ مايو 2005 لتعيد الاتحاد الي جموده.والنقاش الذي ساد حول الرئاسة والاجواء التي ظللت اجتماع المجلس السياسي المغاربي بالرباط مؤشرات علي الاتحاد المغاربي، اذا ما كانت اعضاء جسده ما ازالت سليمة ومعافية قادرة علي العمل والنشاط، بحاجة الي اطباء مهرة يستطيعون علي الاقل نقله من غرفة الانعاش الي غرفة النقاهة لعله، في عالم التكتلات الاقتصادية والسياسية الكبري، يعطي للمنطقة ودولها قدرة تجاوز ازماتها الاقتصادية والامنية والسياسية وعلي الحضور دوليا كمنطقة فاعلة ويحسب حسابها لا كمنطقة نفوذ او حديقة خلفية لهذا القطب الدولي او ذاك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية