التلفزيون آل لجناب الوزير بالوراثة والتطوير في مرحلة الاولة في الغرام !
سليم عزوزالتلفزيون آل لجناب الوزير بالوراثة والتطوير في مرحلة الاولة في الغرام ! بعد لت وفت، وخطط فتاكة وغير فتاكة، وحديث مسهب وممل، عن تطوير التلفزيون المصري، تمخض الجبل فولد فأرا ميتا، بشكل جعلنا علي يقين بأن حالنا الذي لا يرضي عدوا ولا حبيبا، هو قدر ومكتوب، وقديما قال فيلسوف الغبرة: المكتوب علي الجبين حتما ولا بد ستراه العين.فالسيد المفدي وزير الاعلام انس الفقي، ومنذ ان هبط علي مبني التلفزيون (ماسبيرو)، بالباراشوت، وحديثه لا ينقطع عن التطوير للحاق بركب الريادة الاعلامية، وكانت الأخبار تخرج من المبني المذكور الي الصحف ومنها للقراء، تؤكد بأن سعادته يواصل الليل بالنهار، ويضع خطط التطوير، الخطة تلو الخطة، ويفكر حينا، ويتأمل حينا، ويناقش أحيانا، حتي يطور شاشة تلفزيونه ليكون جديرا بجمهورية مصر العربية، وقد قلنا وما الذي يمنع؟ فقد يضع الله سره في أضعف خلقه، واذا كان وزير الاعلام الأسبق، ووزير الاعلام السابق، علي الرغم من أنهما من الوزراء المحنكين، ومع هذا فقد فشلا في ذلك، فانه من غير المستبعد ان ينجح الفقي، حتي وان كان تنصيبه علي رأس وزارة الاعلام، قد جعل الناس في بلدي يفتحون أفواههم مندهشين، ولم يغلقوها الا عندما تم تذكيرهم بقول القائل: ملك الملوك اذا وهب.. لا تسألن عن السبب.انس المذكور عندما عينوه رئيسا لهيئة قصور الثقافة هتف المثقفون: كوسة.. والكوسة في العرف المصري تعني: مجاملة، او محسوبية، ذلك بأن صاحبنا ليس معروفا في الأوساط الثقافية الا بأنه مندوب مبيعات لموسوعة أمريكية عن الأطفال، فعندما رأوه وقد اصبح علي رأس واحدة من وزارات السيادة: قالوا: آمنا بالله، وهناك حديث قدسي نصه: وعزتي وجلالي لارزقن من لا حيلة له، حتي يتعجب من ذلك أصحاب الحيل . وعن نفسي فلم استبعد ان يكون هذا دافعا لان يجتهد الرجل، ويستمع الي أهل الذكر والامناء في نصيحتهم، حتي يخيب ظن الذين هتفوا: كوسة. فضلا عن انه لا يدري ويدري انه لا يدري، علي العكس من الوزير السابق وزميله الأسبق، الذي كان يظن كل منهما انه علامة وحجة في مجال الاعلام، وكان هذا سببا من أسباب (الوكسة) التي مني بها تلفزيوننا العريق، مع انه اقدم تلفزيون أُخرج للناس في المنطقة، وعدد العاملين فيه لا ينقصهم سوي علم ونشيد وطني، ليتحولوا الي دولة من حيث الكثافة السكانية، ومبناه في ارتفاع ناطحات السحاب، ومع كل هذا فقد تفوقت علينا قنوات حديثة، وفي حجم علب الكبريت.لقد وقف الخلق علي أطراف أصابعهم ينظرون كيف يبني وزير الاعلام قواعد المجد وحده، وفجأة قال مؤخرا ان التطوير قد تم، وانطلقت الزغاريد في ارجاء الصحف الحليفة تنظر الي مرحلة ما بعد التطوير، باعتبار ان مرحلة التطوير قد اكتملت، فظللت أياما (أبحلق) في الشاشة، لاكتشف ان ما جري من تطوير كان في الديكور وحسب، وان القوم الذين هللوا للتطوير الذي وقع، و(عاموا علي عوم) السيد انس الفقي تصرفوا معنا علي طريقة (القُزعة) الذي كان يشكو من قصر قامته، في أحد الأفلام، فوقف أمام المرآة مرددا بأنه ليس قصيرا وقزعة، وانما هو (طويل واهبل)، ظانا انه بذلك سيتغلب علي عقدته.الوزير وحواريوه اختزلوا التلفزيون المصري في قطاع الأخبار.. حسنا، فهذا القطاع كان يتم التعامل معه علي انه من سقط المتاع قبل قناة الجزيرة. بيد ان المشكلة في ان التطوير الذي ظلوا طوال الفترة الماضية يخططون له، ويضعون الخطة وراء الخطة، قياسا علي الأغنية الشهيرة: (الموجة بتجري ورا الموجة)، كان هذا التطوير الذي استحق ان يتنفس الوزير بعده الصعداء، وسط القصف المكثف من زغاريد محبيه في المنطقة، يتمثل في تغيير الديكور، ولا شيء غير ذلك.أما قناة الأخبار، فحالها في عهد التطوير، تحول الي أضحوكة، ولا أقول مسخرة، حتي لا أقع تحت طائلة تصريحات رئيستها خالدة الذكر هالة حشيش ونصها: (المشككون في مصداقية النيل للأخبار مرضي وحاقدون.. والاتهامات الموجهة للقناة ما هي الا ضريبة النجاح.. وان الهجوم زاد من اصرارنا علي استكمال مسيرة النجاح وتحمل المسؤولية مهما كانت المصاعب التي تواجهنا).. كلام فخيم كما هو واضح ويذكرنا بالقائد الفذ احمد الربيعان وهو يلقي بياناته التلفزيونية في حرب تحرير الكويت، والذي كان يقف أمام الكاميرا، وقبل ان ينطق ببنت شفة يتمدد طولا وعرضا، ويرفع حواجبه، ويقطب جبينه، ثم يستعرض انجازات قواته، وكان بطريقته هذه كأنما يسعي الي اخافة المشاهدين، مع أننا لسنا نحن الذين نحاربه.قالوا انه تم تطوير القناة سالفة الذكر، لنفاجأ بأن ما جري هو تغيير اسمها من النيل للأخبار، الي قناة مصر الاخبارية.. ونعم التطوير، وظل كل في مكانه، والحال علي ما هو عليه، وعلي المتضرر ان يكتب بيانا علي جدران دورات المياه الخاصة بالقناة، علي النحو الذي ذكرته صحيفة المصري اليوم . فقد دأب المذيعون والمذيعات الذين يشكون الاضطهاد علي توجيه النقد لادارة القناة علي جدرانها، بشكل تحول الي ظاهرة، والمكتوب، حسب المنشور، يدور حول كيف ان رئيسة المحطة ـ جعل الله كلامنا خفيفا عليها حتي لا تخبطنا بيانا حربيا ـ تحتفي بأربع من المذيعات، تتعامل علي انهن (فرخة بكشك)، ولهن نصيب الأسد من البرامج، والمكافآت، والسفريات. والكاتبون علي الجدران يشكون التجاهل، وعلي الرغم من التطوير الخلاق وتغيير اسم القناة، فلم تتسع دائرة المحظوظين والمحظوظات، ولم تمتد الي غيرهن.مؤخرا كتمنا أنفاسنا وهم يقولون لنا عن بداية خطة تطوير قناة الأخبار ، وماذا عن الخطة التي تم اختزالها في تغيير اسمها؟ لم يجبنا أحد، يبدو انهم متأثرون بموقف بلدياتنا الذي رأي أهل الاختصاص يرفعون مكبرات الرؤية بحثا عن هلال رمضان، وقد أضناهم البحث، فأخذ مكبرا، وبمجرد ان وضعه علي عينيه، ونظر الي السماء عثر عليه، فلما احتفوا به ومنحوه مكافأة قيمة، وضع مكبر الرؤية علي عينيه ثانية ونظر الي الناحية الاخري، وهتف: وهذا هلال آخر.لقد كانت خطة التطوير الثانية اكثر جدية، اذ كتبوا في اعلي الشاشة عبارة: (بث تجريبي)، وهي عبارة تضعها القنوات التي لا تزال في الاولة في الغرام، وهي تمثل اعتذارا للمشاهدين اذا وقعت مشكلات تقنية، او تعبيرا عن ان القناة لم تستعد بشكل كاف بالبرامج، لكن ان يكون ذلك مع قناة قائمة بالفعل، ولا تزال تسعد بالمذيعات الأربع اياهن، ومساحتها علي القمر محجوزة وثابتة، فهذا هو الغريب.المثير للضحك ان التطوير اقترب من الاسم ـ كما هي العادة ـ فتحول اسم القناة من قناة مصر الاخبارية، الي قناة النيل الاخبارية، وكان اسمها قبل عمليتي التطوير: قناة النيل للأخبار، والان تم تكبير كلمة (النيل) علي الشاشة، اما كلمة (الاخبارية) فكتبوها في مكان اخر ببنط النملة، حتي ليظن المشاهد ضعيف النظر ان اسمها: (النيل) وحسب.وفضلا عن تغيير الاسم، فان التطوير تمحور حول الديكور، مع وجود نفس البرامج بل وتم بث حلقات قديمة، وقد شاهدت مقدم برنامج (جمعة كل جمعة) يقدمه واقفا وكان من قبل يقدمه جالسا، وسألت عن السر فقالوا لي ان ذلك لزوم التطوير.ويا عزيزي انس الفقي تعيش وتطور.رقابة التلفزيون في مجلس الشعب وقف وزير الاعلام المصري رافضا فرض رقابة علي الأعمال الدرامية، وذلك عندما انتقد بعض النواب، الاساءة اليهم في بعض المسلسلات، ووصل الحال به الي ان غضب علي هؤلاء الذين يريدون عودة عجلة الساعة للوراء قبل ان تنعم مصر بالحرية، عندما كانت هناك رقابة حديدية علي الفكر والابداع، وقال الوزير للغاضبين من لا يعجبه (تلفزيوننا) لا يشاهده، وليشاهد أي تلفزيون اخر يعجبه. لاحظ كلمة (تلفزيوننا)، فالوزير يتعامل علي ان التلفزيون أحد ممتلكات العائلة الفاضلة، وانه آل الي جنابه بالوراثة، وانه نصيبه من قائمة المنقولات، لكن لا بأس فالوزير مع الحريات، وضد القمع، فنحن نعيش في ازهي عصور الديمقراطية، ولا يمكن ان نمسك له (علي الواحدة) لمجرد انه غضب (ففلتت) منه كلمة كهذه، فالغضب في وجه طيور الظلام مطلوب، والخطأ مردود. لكن من يسمع للوزير وهو يقول هذا الكلام لا يصدق بتاتا ان أعمال الدراما تتعرض لرقابة من حديد، بشكل دفع كاتبا معتبرا مثل محمد حلمي هلال الي ان يقر بعجزه عن الكتابة في ظل هذه الرقابة المتعجرفة، وذلك في ندوة عقدت في نقابة الصحافيين المصريين يوم الأربعاء الماضي، وأدارها الناقد المعروف ماجد حبته، ومن محاسن الصدف، وربما مساوئها، ان ذلك كان بعد كلام الوزير في البرلمان.ماجد حبته قال انه من العار ان تكون في مصر رقابة علي أعمال المبدعين حتي الان، والمفروض ان يتم ترك الأمر لضمير المؤلف والمخرج والممثلين. وقالت الممثلة تهاني راشد لا بأس من رقابة هينة. ومثلي يوافق علي الرقابة لكن لا بد من وضع ضوابط ومعايير، يتفق عليها الناس، بدلا من ان يتم ترك الأمور في يد من لا نعلم كيف تم اختيارهم، ومدي سلامة تقييمهم، فمن الواضح ان الأمر متروك للهوي، والمؤلف الذي لا يعجبه هذا فعليه ان يشرب من البحر، ويفضل ان يلقي بنفسه فيه، فهو (تلفزيونهم)، ومن حكم في ماله فما ظلم.ويا عزيزي وزير الاعلام المفدي قديما قيل: أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أتعجب.اغلاق مكتب الجزيرة حتي الحكومات التي افرزها الاحتلال، والتي جاءت عناصرها علي دبابات الغزاة، تتحدث باسم الشعوب. لقد اغلقت ما يسمي بالحكومة العراقية مكتب قناة الجزيرة في بغداد، واتهم بيان لها القناة القطرية بالعداء السافر والمعلن ضد ابناء الشعب العراقي، من خلال تبنيها مشروعا معاديا ومكشوفا ضد العراق والعراقيين. لقد هزُلت يا قراء.ہ كاتب وصحافي من مصر[email protected]