علي اسرائيل ان تعيد النظر في رفضها التلقائي للحكومة الفلسطينية كي لا تجد نفسها منقادة الي طاولة المباحثات بدل ان تكون قائدة للاخرين اليها
علي اسرائيل ان تعيد النظر في رفضها التلقائي للحكومة الفلسطينية كي لا تجد نفسها منقادة الي طاولة المباحثات بدل ان تكون قائدة للاخرين اليها الصورة التي وصلت من مكة أول أمس كانت حتي قبل بضعة ايام متعذرة. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، رئيس الوزراء المرشح اسماعيل هنية والعدو الاول لحماس محمد دحلان ظهروا يسيرون الواحد جانب الاخر بلباس الحِرام لاداء العمرة. في اطار العصر الجديد من المتوقع ان نشهد في الايام القريبة القادمة مظاهر وحدة كموقف مشعل الذي صرح ان حماس تبنت سياسة جديدة في اطار محادثات مكة. فزعيم حماس الذي قال قبل اقل من سنة ان اتفاقات منظمة التحرير وقعها خونة ـ شرح بأن احترام الاتفاقات الموقعة هو مصلحة عليا للفلسطينيين .ولكن رغم الاحتفالات، فلا يزال اتفاق الوحدة غير مكتمل، وكما كتبت صحيفة الايام الفلسطينية، فان الشيطان يوجد في التفاصيل . اولا، علي حماس أن تعين وزير داخلية يكون مقبولا من ابو مازن. ويدور الحديث عن الوزير الاهم ـ ليس فقط بسبب سيطرته علي الاجهزة الامنية الفلسطينية، بل وايضا لان صوته كفيل بان يرجح كفة الميزان في صالح حماس أو فتح في القرارات المصيرية التي ستطرح علي حكومة الوحدة للتصويت.لحماس سيكون تسعة وزراء، رئيس وزراء ووزيران آخران مستقلان تعينهما الحركة (التخطيط وبلا وزارة). ومعا يكونون 12 مؤيدا محتملا، أما فتح فسيكون لها ستة وزراء، وزيران مستقلان تعينهما (خارجية وبلا وزارة) وأربعة وزراء آخرون تعينهم المنظمات الاصغر (بشكل عام يتعاونون مع فتح، بمن في ذلك وزير المالية سلام فياض). وبالاجمال، 12 مؤيدا محتملا. وعليه، فان هوية وزير الداخلية حرجة للغاية. حماس ستحاول ان تجلب للتعيين مسؤولا أمنيا كبيرا غير متماثل مباشرة مع الحركة الاسلامية، ولكنه لن يعمل فقط في صالح فتح. ابو مازن سيصادق علي اي حال فقط علي تعيين وزير يمكنه أن يتعاون معه. لغم آخر لم ينزع بعد هو مصير القوة التنفيذية لحماس . مستشار رئيس السلطة، نبيل عمرو قال ان القوة ستدرج في أجهزة امن السلطة، ولكن ناطق حماس اسماعيل رضوان سارع الي الايضاح بأن القرار لن يتخذ الا في اطار اتفاق يتضمن ايضا توزيع السيطرة في السفارات، والمحافظات واجهزة الامن.وفي هذه الاثناء خرجت حماس من جلدتها كي تقنع العالم برفع الحصار عن السلطة. الناطق بلسان الحكومة غازي حمد قال ان الحكومة لن تكون حكومة حماس بل حكومة الشعب الفلسطيني بأسره ـ ومعني الامر انه ستكون لها سياسة جديدة .وبدون لقب رئيس وزراء حماس سيكون من الاسهل علي هنية اظهار مرونة سياسية اكبر من اي وقت مضي وذلك لحمل الغرب علي التعاون معه. روسيا، فرنسا ودول اخري سارعت الي مباركة اتفاق مكة، وفي عدد من الدول الاوروبية والعربية وعدوا باستئناف الاتصالات مع السلطة. ولكن رغم الشروخ التي تظهر في موضوع الحصار الاقتصادي، فان هناك بعض الامور التي ستثقل جدا علي اداء هنية. عدم تحرير جلعاد شليط سيؤدي الي ضغط اسرائيلي ـ امريكي لمواصلة الحصار علي حكومة الوحدة واستمرار نار القسام سيستدعي عملية اسرائيلية عسكرية في القطاع. وبينما سارعوا في اسرائيل الي رفض اتفاق مكة، فان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس لم ترفض الحكومة الفلسطينية رفضا باتا. فقد أوضحت لياسر عبد ربه وصائب عريقات، المسؤولين اللذين التقت معهما في واشنطن، بأن الولايات المتحدة ستتابع عمل وزراء حماس في الحكومة الجديدة وان الموقف النهائي لواشنطن سيتقرر في السياق. يحتمل أن نتعاون مع بعض الوزراء ، كما قالت للوفد الفلسطيني. وفي ضوء القمة المزمع عقدها في 19 شباط (فبراير) بين رايس، واولمرت وابو مازن، ولقاء الرباعية بعد يومين من ذلك، علي اسرائيل ان تعيد النظر في رفضها التلقائي للحكومة، وذلك كي لا تجد نفسها مقودة الي طاولة المباحثات بدل ان تكون قائدة للاخرين اليها. آفي يسسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 11/2/2007