من يصنع الفتنة الطائفية؟

حجم الخط
0

منذ آلاف السنين يتعايش أبناء الديانتين الإسلامية والمسيحية في جو من المحبة والألفة، ولم نسمع يوماً أن هناك خلافا دينيا يوصل الأمر إلى مستوى الاقتـتال بين أبنائهما، أو القيام بأعمال تضر هذا المسجد أو تلك الكنيسة، بل على العكس من ذلك؛ فإننا نجد المسيحيين في أعياد المسلمين يتسابقون لتهنئة إخوتهم المسلمين، والعكس صحيح وتجمع أبناء الديانتين المحبة، والألفة، والتعاون، والجميع يبذل ما بوسعه خدمةً للبلد الذي يعيشون فيه. وهناك الكثير من الشخصيات المسيحية ممن اعتلت وتعتلي مناصب وزارية مهمة ومهمة جداً، لها سلطات اتخاذ القرارات في العراق وفي مصر وفي الأردن وفي سورية ولبنان وغيرها من دول عالمنا العربي والإسلامي.

إذاً أين الخلل؟ ومن هو صانع هذه الفتنة؟ دعونا نعيد ذاكرتنا إلى الوراء قليلاً لنستكشف من هو فعلاً صانعُ هذه الفتنة اللعينة؛ فعندما احتلَّ العراق عام 2003، زرعت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الفتنة الطائفية بين أبناء السنة والشيعة، حتى وصل الأمر إلى حمامات دماء؛ ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً، وبفضل تفهم الطائفـتيـن وإدراكهـما بأن المستفـيد مما يحصل هو المستعـمر الغاشـم، وإن الأيادي التي زرعـت هذه الفتـنة الشريـرة هم ليـسوا أبنـاء هذا الوطن، فقـد قُضِي ـ أو يكاد يُقضى ـ عليها تماماً وإفشال ما حاكت قِـوى الشَّـرِّ والعُـدوان. لكن هل سيسكت أصحاب الفتن وصانعو الإرهاب الحقيقيون؟ فقد وجدوا أن الطريق سالكٌ وممهدٌ في إيجاد ذرائع لإشعال فِـتَـنَ تحرق الأخضر قبل اليابس، ولن يقتصر تنفيذها على العراق فقط؛ وإنما ستشمل كل العالمين العربي والإسلامي، حيثُ بدأت بتهجير المسيحيـين من ديارهم، وتفجير دور عبادتهم، كما حصل في كنيسة النجاة في بغداد وغيرها، واغتيال واختطاف العديد من أبناء الطائفة المسيحية، وغيرها من الأعمال التي يندى لها الجبين، ثم ها قد بدأت نفس قوى الشر بنشر الإرهاب ضد مسيحيي مصر، وتهـديدهم مما سيحـصل لهم إذا ما بقـوا في بلادهم.

إن المخطط مكشوف، وإن العملية الإرهابية التي حدثت في كنيسة النجاة ببغداد ما هي إلا نفس العملية التي حدثت لكنيسة الإسكندرية؛ فالمخطط واحد والمستفيد واحد.

إن ما حصل ويحصل في العراق ومصر وغيرهما من الدول العربية والإسلامية من تفجيراتٍ وإضرارٍ بدور العبادة ما هو إلا مخططات لزرع الفتن والاقتـتال الطائفي والعِرقي؛ وعلى المراجع الدينية المسلمة وغيرها أن يقوموا بتوعية الشعوب بمخاطر هذه الفتنة، وأن يجتمعوا ويتخذوا القرارات التي من شأنها الحفاظ على وحدة شعوبنا وتماسكها، وأن لا يسمحوا لأيٍّ مَن كان أن يعبَثَ بوحدتها، والعمل على إيقاف هذا الهيجان الشعبي المتنامي عند بعض المتخلفين الذين لا يدركون المخطط الارهابي الكبير الذي يستهدف الديانتـين.

جواد البصـري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية