عباس سيكلف هنية تشكيل الحكومة في 15 شباط ورئيس التشريعي يطالب بالإفراج عن نوابه قبل منحها الثقة وحماس تؤكد انها لن تعترف بإسرائيل
تل ابيب تتحفظ علي اتفاق مكة وتطالب بتلبية شروط الرباعية عباس سيكلف هنية تشكيل الحكومة في 15 شباط ورئيس التشريعي يطالب بالإفراج عن نوابه قبل منحها الثقة وحماس تؤكد انها لن تعترف بإسرائيلغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:من المقرر أن تشهد مدينة غزة هذا الأسبوع جلسات الحوار الهادفة الي تنفيذ اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس بالاتفاق علي أسماء الوزراء من كلا الحركتين ومن الكتل البرلمانية الأخري إضافة الي المستقلين عقب عودة وفدي الحركتين، وسط مطالبة إسرائيلية بتطبيق هذه الحكومة لشروط اللجنة الرباعية.وقالت مصادر مطلعة في حركة فتح ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيجري خلال الأيام الثلاثة القادمة مشاورات مع قيادات حركة فتح لاختيار نائب لرئيس الوزراء بالحكومة الفلسطينية الجديدة بينما يقدم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية استقالة حكومته بعد التوقيع علي اتفاق مكة الذي سيتم بموجبه تكليف هنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، علي أن تبقي حكومته الحالية (حكومة تصريف أعمال) لحين عرض الثانية علي المجلس التشريعي لنيل الثقة وأدائها للقسم الدستوري. وبحسب المصادر فإن هناك عدة أسماء تم تداولها في أوساط الحركة لشغل منصب نائب رئيس الوزراء بينها النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح والنائب في التشريعي حكم بلعاوي، إضافة الي عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية. وقد ذكر الرئيس عباس خلال تصريحات أدلي بها عقب محادثات أجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك في العاصمة المصرية القاهرة أنه سيكلف رسميا هنية لتشكيل حكومة الوحدة في الخامس عشر من الشهر الحالي وأن الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة ستبدأ بعد استقالة الحكومة الحالية.وأكد الرئيس عباس علي أن المطلوب من حكومة الوحدة أن تكون ملتزمة بكتاب التكليف نصا وروحا دون الدخول بتفاصيل واجتهادات ، لافتاً الي أنه يمكن لغير المشاركين في الحكومة أن يتحدثوا كما يريدون لكن المشاركين في الحكومة يجب أن يلتزموا بكتاب التكليف، قاصداً بحديثه التنظيمات الفلسطينية التي ستشارك في الحكومة.وكان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اكد في تصريحات سابقة أن حركته ملتزمة بما جاء في كتاب تكليف الحكومة الذي ينص علي احترام الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، مشيراً الي أن حماس ستعتمد لغة سياسية جديدة.الي ذلك فقد طالب أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصريحات خلال انعقاد الجلسة الأسبوعية لحكومته حكومة الوحدة الفلسطينية المنوي تشكيلها بتطبيق شروط اللجنة الرباعية للسلام.ولم يكشف بشكل قاطع أولمرت عن موقفه حيال الاتفاق الذي وقعه تنظيما فتح وحماس في مكة الخميس الماضي، قائلاً إن إسرائيل لا ترفض الاتفاق ولا تقبل به وهي في هذه المرحلة تقوم بدراسته علي غرار الأسرة الدولية ، محذراً من أن إسرائيل ربما تقوم بقطع كل اتصال مع الرئيس عباس إذا لم توافق الحكومة المقبلة علي شروط اللجنة الرباعية.وتشترط اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط المكونة من أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة علي أي حكومة فلسطينية الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات التي وقعتها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية ونبذ ما تسميه العنف مقابل رفع الحصار عنها.إلا أن ساسة إسرائيليين أبدوا عدم رضاهم من اتفاق مكة حيث قال تساحي هانغبي رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست الإسرائيلي ان اتفاق مكة يشكل استسلاما لمحمود عباسإلا أن أحمد يوسف المستشار السياسي لهنية أعلن أن الحكومة الفلسطينية الجديدة التي سيتم تشكيلها لن تعترف بإسرائيل. وقال يوسف في تصريحات صحافية ان حكومة الوحدة التي توقع أن تشكل قبل الحادي والعشرين من الشهر الجاري سوف تحترم اتفاقات السلام الفلسطينية السابقة مع إسرائيل إلا أنها لن تكون ملتزمة بها ولا بالاعتراف بإسرائيل. وقال مسألة الاعتراف بإسرائيل لم يتم طرحها في الحوار الذي جري بين حركتي فتح وحماس وان كتاب التكليف الذي سيسلمه الرئيس محمود عباس لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة لن يشترط الاعتراف بإسرائيل وإنما احترام الاتفاقات السابقة . وأوضح يوسف أن الترتيبات النهائية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بدأت تأخذ مجراها، لافتاً الي أن المسائل الإجرائية من المفترض أن تأخذ وقتها، حيث أنها ستبدأ باستقالة رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وتسلمه خطاب التكليف الذي تم التوافق علي صيغته في مكة، ومن ثم سيترأس حكومة تسيير أعمال تمتد لأسبوعين حسب القانون الفلسطيني .وأشار يوسف الي أن هنية يأمل أن يجري تشكيل الحكومة الجديدة قبل اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط في 21 شباط (فبراير) الجاري من اجل دفعها الي رفع العقوبات المفروضة علي الفلسطينيين. وقال إن حركتي فتح وحماس تعملان من أجل إنهاء كافة القضايا المتعلقة بالحكومة وخاصة فيما يتعلق بالاتفاق علي الأشخاص الذين يتم تسميتهم لشغل مناصب فيها قبيل اللقاء الثلاثي بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في التاسع عشر من الشهر الجاري .وبدوره أكد حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي جاهزية التشريعي لمنح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية التي جري الاتفاق بشأنها بين حركتي فتح وحماس في لقاء مكة المكرمة. وقال خريشة انه فور تقديم الحكومة الحالية استقالتها ونبلغ بعقد جلسة لمناقشة البيان الختامي للحكومة سيتم منحها الثقة، لكن حتي اللحظة لم يجري ذلك بشكل رسمي. وشدد خريشة علي أهمية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية للخروج من الأزمة الداخلية وإنهاء حالة الاقتتال والتوتر التي سادت مؤخرا والتي نتجت عنها حوادث الاقتتال المؤسفة . وهاجم خريشة مواقف اللجنة الرباعية الدولية من حكومة الوحدة الوطنية.وقال شروط الرباعية تعمل فقط علي تنفيذ السياسات الإسرائيلية الرامية لتكريس الاحتلال وزرع بذور الفتنة والانشقاق في الساحة الفلسطينية . إلا أن الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة طالب بالإفراج عن النواب والوزراء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل قبل تشكيل حكومة الوحدة.وقال بحر في بيان صحافي وصلت القدس العربي نسخة منه كيف يمكن للمجلس التشريعي أن يمنح الثقة للحكومة الفلسطينية الجديدة وأن يمارس عمله في ظل تغييب ثلث أعضاء المجلس التشريعي في السجون الإسرائيلية وعلي رأسهم د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي .ودعا بحر البرلمانات العربية والإسلامية والدولية وكل منظمات حقوق الإنسان الي ممارسة دورها الفاعل من أجل الإفراج عن النواب والأمر الذي سيساهم في طريق الاستقرار في المجتمع الفلسطيني وفي المنطقة كلها. وقال ندعو الدول العربية وعلي رأسها المملكة العربية السعودية راعية اتفاق مكة الي بذل الجهود من أجل الإفراج عن نواب المجلس التشريعي حتي يقوم بدوره الريادي لاسيما أنه قد سبق التوافق بين كل الفصائل الفلسطينية علي ألا يتم الإعلان عن حكومة وحدة وطنية دون الإفراج عن النواب وعلي رأسهم الدكتور دويك .وفي موضوع تسمية وزراء حركة فتح لحكومة الوحدة اعتبر أحمد عبد الرحمن المتحدث باسم الحركة أنه من المبكر الحديث عن هذا الأمر قبل عودة الرئيس عباس الي أرض الوطن .وأشار الي أن حركته ستعقد اجتماعات لعرض الأسماء التي ستشارك في حكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً عدم وجود إشكالات في الحركة بشأن اختيار الشخصيات المناسبة، للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، من الذين عليهم واجب العمل علي تعزيز مسار الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعزيز برنامج العمل الوطني، من خلال المشاركة في حكومة الوحدة.وحول أنباء صحافية عن ترشيح السيد الرئيس، النائب محمد دحلان لمنصب نائب رئيس الوزراء، أوضح أن الأمر منوط بنتائج الاجتماعات، التي ستعقدها اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، قائلاً من لديه القدرة للمشاركة في هذه الحكومة، فإن الحركة ستقدمه كمرشح للمشاركة ، مؤكداً أنه حتي هذه اللحظة لم تطرح أسماء علي الإطلاق، وأن ما يطرح هو مجرد معلومات صحافية من هنا وهناك .ودعا عبد الرحمن كلاً من حركتي فتح وحماس وغيرهما من التنظيمات أن يختاروا للحكومة شخصيات وطنية مشهود لها بالحرص علي الآخر، وعلي المصلحة الوطنية، وقادرين علي تجاوز السلبيات والأنانيات من أجل المصلحة الوطنية العليا.أما الدكتور إسماعيل رضوان الناطق باسم حركة حماس أكد أن المرشح الذي طرحته الحركة لوزارة الداخلية وهو اللواء حمود جروان لم يرفض من قبل الرئيس عباس ، مؤكداً علي أن هناك طلبا بالبحث عن شخصية أخري إن أمكن كشخصية تحوز بإجماع أكثر.وقال رضوان في تصريح صحافي هذه ليست نقطة خلافية لأن الحركة من حقها أن تطرح اسم مرشح وزارة الداخلية علي أن يكون مقبولا من الجميع ، موضحاً أن الحديث عن هذا الموضوع سيتم بعد عودة وفدي حماس وفتح من مكة المكرمة.وحول الاسم المرشح لتولي منصب نائب رئيس الوزراء، والذي سيكون من حركة فتح؛ قال رضوان لحركة فتح الحرية في اختيار نائب رئيس الوزراء ، لكنه أوضح أن هذا الأمر تم التوافق عليه مع عباس علي أن يكون بالتوافق بين الرئيس ورئيس الوزراء ، مشيراً الي أن الحرية مرهونة بالتوافق.وكانت حركتا فتح وحماس وقعتا برعاية سعودية اتفاق مكة الذي يقضي بتشكيل حكومة وحدة فلسطينية وتحريم الدم الفلسطيني والمضي في بناء شراكة سياسية بين الطرفين. ودعا كتاب التكليف الرئاسي لتشكيل الحكومة رئيس الوزراء الي احترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل فيما لم يشر الاتفاق الي الاعتراف بإسرائيل وهو ما يعتبر احد الشروط الثلاثة التي يفرضها المجتمع الدولي علي حماس لفك الحصار.وتعهدت المملكة السعودية ودول عربية أخري بتسويق ودعم الاتفاق الذي قوبل بما يشبه بالرفض من اللجنة الرباعية بعد أن كررت شروطها بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقيات.