اتهام البابا ببدء حرب صليبية ضد المسلمين.. وازمة مع الفاتيكان وفرنسا لتدخلهما بشؤون مصر

حجم الخط
0

حسنين كرومكانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن التحقيقات المتواصلة في حادث الاسكندرية وامتحانات نصف السنة في المدارس والجامعات، واستقالة وزراء حزب الله وحلفائه من الحكومة اللبنانية، واتصال هاتفي من الرئيس مبارك مع العاهل السعودي الملك عبدالله لبحث الازمة، وتهديدات اصحاب خمسين مجزر دواجن بالتجمهر امام مبنى الغرفة التجارية بالقاهرة احتجاجا على قرار المحافظ غلقها، وحضور وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي حفل تخريج مجموعة من الضباط المتخصصين، واستقبال رئيس اركان حرب الجيش الفريق سامي عنان قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الامريكية، ومحاولات اعضاء مجلس الشعب من الحزب الوطني الظهور بمظهر معارضة الحكومة، واستمرار الاضطرابات في تونس ومقتل المزيد من المتظاهرين على ايدي الشرطة ومسارعة الاردن بتخفيض اسعار بعض السلع لمنع اندلاع مظاهرات، واستمرار مطالبة وزير البترول سامح فهمي برفع الدعم عن البنزين والسولار بسبب الخسائر الفادحة، واستمرار الجدل حول رفع الدعم عن سلع اخرى، وكان كاريكاتير زميلنا بـ’الاخبار’ الرسام الكبير مصطفى حسين عن صديقين يقول احدهما للثاني ساخرا من حكومة الشؤم وخططها: الكهربا غليت.. حتسيب الكهربا حيغلوا الجاز.. حتسيب الجاز حيغلوا الشمع، يعني ما تحاولش.

وقبل ان نبدأ بعرض ما لدينا نعيد التذكير بأن احداث تونس والجزائر تثير ذعر النظام اكثر من الحادث الارهابي وما نتج عنه، والمشكلة الان هي كيف يمكن تمرير عملية رفع الدعم والبحث عن موارد بديلة وانسب الاوقات.

قصة الشرطي الذي فتح النار بالقطاراكتمل التحقيق مع مندوب الشرطة عامر عاشور عبد الظاهر الذي اطلق الرصاص على عدد من ركاب القطار فقتل واحدا واصاب اخرين وكلهم من اشقائنا الاقباط، وقام باعادة تمثيل الجريمة امام النيابة، وقالت ‘المساء’ في تحقيق لزميلنا مصطفى عبيد: ‘اعترف مندوب الشرطة عامر عاشور عبد الظاهر المتهم في حادث قطار سمالوط بجريمته امام النيابة قائلا: كنت اعاني من ارهاق شديد بسبب كثرة العمل وقد تقدمت بطلب للحصول على اجازة ولكن تم رفضه، وفي يوم الحادث توجهت الى محطة قطار سمالوط وظللت انتظر القطار حتى وصل وعندما دخلت العربة شعرت بضيق شديد فأخرجت المسدس واطلقت اعيرة نارية عشوائيا على الركاب دون ان اعرف ايا منهم وشعرت وقتها بارتياح شديد.

عندما استدركت فعلتي حاولت الفرار لكن راكبا سمعتهم ينادونه ‘محمود’ امسك بي من الجاكيت الذي ارتديه وجذب يدي فأطلقت طلقة لكنها اصابت شباك القطار، فخلعت الجاكيت ولذت بالفرار من القطار، لكنني ما زلت اتذكر ملامح محمود ولو قابلته ثانية سأقتله.

عدت الى منزلي وتذكرت انني تركت اوراق تحقيق الشخصية في الجاكيت واثناء ذلك فوجئت بالشرطة تلقي القبض علي’. ونفى محافظ المنيا اللواء احمد ضياء الدين ان الحادث طائفي، بينما قام مئات من الاقباط في منشية ناصر بقطع طريق الاوتوستراد، ورشق قوات الشرطة بالحجارة واصابوا ضابطين وعددا من الجنود، والحقوا خسائر بعدد من السيارات، وتم القاء القبض على اثني عشرة منهم.

وكان اول تعليق على الحادث لزميلنا وصديقنا بـ’الاهرام’ الدكتور جمال عبد الجواد وقوله امس في ‘الاهرام المسائي’: ‘اتمنى لو ان المسؤولين قبل ان يبادروا بالكلام فكروا في الاهداف التي يريدون تحقيقها بكلامهم، المطلوب هو طمأنة الاقباط على ان حياتهم ومستقبلهم في هذا البلد مضمونان، وهو ما لا يمكن تحقيقه بروايات تعوزها الحبكة، المطلوب هو وصول رسالة رادعة لمتطرفين ومستهترين ليس من المفيد انكار وجودهم بأنهم لن يعاملوا كالاطفال والمجانين بعد اليوم، المطلوب هو وصول رسالة تبشر كل المصريين بأن وطنهم بخير وسلطاته يقظة، وانها تعرف كل ما تحتاج ان تعرفه عن الوطن، بما في ذلك عن المتطرفين والمهزوزين نفسيا الذين لن يسمح لهم بتهديد امن الوطن واستقراره، والمطلوب اخيرا ان يصدق الناس ما يصدر عن المسؤولين، فالكلام غير المقنع له من الضرر اكثر ما له من النفع عندما يصدر عن مسؤولين’. وكان قد نشر ان القاتل مصاب بداء الصرع. هل حان الوقت لإصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة؟

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على العملية الارهابية ضد أشقائنا الأقباط أمام كنيسة القديسين بالاسكندرية ليلة عيد الميلاد والتي تحولت الى معارك في كل اتجاه.. وخلافات عميقة حول ما إذا كانت عملية إرهابية فقط أم دليلا على وجود فتنة طائفية وهل حان الوقت لإصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة أم ان الاستجابة لبعض مطالب الأقباط التي أعلنوها من شأنها أن تؤدي الى ردود أفعال عنيفة من جانب المسلمين الذين سيفسرونها خطأ على انها خضوع من النظام لهم بعد ان كانوا قد أظهروا تضامنا كبيرا معهم بعد الحادث الإجرامي. وما هو المقصود من تعبير الدولة المدنية. هل هي إلغاء المادة الثانية للدستور التي تنص على ان الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقوانين أم أن الداعين لإلغائها يهددون بإشعال حريق هائل في البلاد وكذلك معارك مع بابا الفاتيكان ودول الإتحاد الأوروبي بسبب إتهامهم بالتدخل في شؤون مصر الداخلية والتلميح بأننا قد نكون على أعتاب مرحلة جديدة تعيد ذكريات الحروب الصليبية التي شنتها أوروبا ضد المشرق العربي، وحدوث فتور في العلاقات المتينة بين مصر وفرنسا والتي كان النظام يتباهى بمتانتها بعد تصريحات رئيسها ساركوزي عن تعرض المسيحيين في المنطقة لاضطهاد ووجود مخطط تصفية لوجودهم. ‘الوطني اليوم’ تتحدى الرئيس ساركوزيمما دعا زميلنا وصديقنا والشاعر عصام غازي لأن يصيح بصوت مرتفع في ‘الوطني اليوم’ – لسان حال الحزب الوطني الحاكم صاحب الأغلبية الشعبية الكاسحة التي لا وجود لها: ‘أقول لساركوزي انك لن تجد مسيحيا واحدا يوافق على الاستقواء بك، لأن قلوب الأقباط والمسلمين ستبقى دروعا بشرية تحمي حقوقهم وكنائسهم وأديرتهم من شرور الإرهاب. جاء جورج بوش ليخلص العراق من (طغيان) صدام حسين، فأباد مليونا ونصف المليون عراقي، ودمر حضارة بابل ونهب آثار الإسكندر، وسرق النفط العراقي الذي كانوا يشترون به لبن الأطفال الرضع، وهتك أعراض الرجال والنساء في سجن أبو غريب، وأطلق يد الموساد في مدن العراق كله بالعربات المفخخة لزرع الفتنة الطائفية، تنفيذا للمخطط الشيطاني الذي أسموه (الفوضى الخلاقة). وفي السودان أطل علينا الرئيس السابق جيمي كارتر الذي جاء ليطمئن على سلامة انفصال الجنوب في مخطط تفتيت السودان، سوف تنتهي حتما بانفصال دارفور، ليتكرر ما حدث في الأندلس، حيث يجلس آخر ملوك الطوائف في الخرطوم (يبكي كالنساء ملكا لم يستطع أن يحافظ عليه كالرجال). وآه يا وطني.. يظنونك وقد جاء الدور عليك، أنك ستكون لقمة سائغة يبتلعونها في نهاية المطاف، فمن هؤلاء الحمقى والأقزام وشذاذ الآفاق، سيقدر أن يبتلع أهراماتك ومعابدك الفرعونية؟ من سيهدم مقابر الملوك والملكات وقبر بطلك التاريخي عبد الناصر وبطلك المنتصر في أكتوبر أنور السادات على الجثامين الأبية فيها؟ من من مجرمي الحرب من المحافظين الجدد يحلم ببيع مومياء رمسيس الثاني – فرعون موسى – الى إسرائيل؟ وما الثمن؟ اسألوا البرادعي المقامر بأمن مصر ووحدتها واستقرارها، اسألوا حصان طروادة الجديد المستقوي بالغرب’! استقواء اوباما وساركوزي وبابا رومالا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وما دخل البشير فيما حدث حتى يشبهه بآخر ملوك الطوائف في الأندلس؟ فما زالت دارفور وشرق السودان في أيدينا لم تضع بعد. وما دخل البرادعي في صفقة بيع جثامين أجدادنا العظام؟ ونظل في ‘الوطني اليوم’ مع زميلنا وأحد مديري تحريرها وحيد رأفت الذي أبدى ملاحظة ذكية وهي: ‘أوباما وميشيل عون صديق إسرائيل وكفيله ساركوزي وبابا الفاتيكان نطقوا بلسان واحد ونسيوا الدفاع عن مسيحيي فلسطين في بيت لحم.

أتمنى أن أرى مسجدا وكنيسة على كل ورقة بنكنوت مصرية وعلى كل جنيه مصري هلالا يضم صليبا لتصبح الوحدة الوطنية متداولة في أيدي وقلوب كل المصريين لأنني لاحظت أن البنكنوت المصري عليه صور مساجد فقط؟!

أتمنى أن تصدر الكنيسة المصرية بيانا رسميا يقول: بيان موريس ومتطرفي المهجر كاذب ونرفضه’. دعوة الاقباط للتحرر من سطوة الكنيسةوالى المزيد من المعارك المختلفة. ففي ‘الأهالي’ شنت رئيسة تحريرها وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع زميلتنا فريدة النقاش هجوما عنيفا على النظام ودعت الأقباط الى التحرر من سيطرة الكنيسة والانضمام الى تيار التغيير السياسي بقولها: ‘يبين هذا المشهد وغيره من مشاهد رفض تواجد الوزراء والمسؤولين في سرادقات العزاء، حقيقة الاتجاه الثاني وهو فقدان الثقة في الحكم بعد أن كانت الكنيسة قد علمت المسيحيين أنه أي الحكم هو ملاذهم الوحيد ضد صور العدوان عليهم والتمييز ضدهم، فهو نفسه الحكم التي لم يحاسب شخصية كبيرة وعضوا في الحزب الحاكم يعتبره أهالي نجع حمادي هو المسؤول الأول عن التحريض على مذبحة العام الماضي في كنيسة نجع حمادي حين قتل مصلون بعد صلاة العيد، وقيل إن نائب الحزب الحاكم قام بحماية المعتدين الذين لم يصدر أي حكم ضدهم حتى الآن. ويؤشر الاتجاهان معا إلي توجه حركة الغضب المسيحي اتجاها سياسيا عقلانيا وديمقراطيا يضع الأمور في نصابها، وخروج قطاعات كبيرة من المسيحيين من قبضة النظام الأبوي سواء ممثلا في الكنيسة أو الدولة سوف يكون إيذانا بدخول معركة الديمقراطية والعدالة في البلاد إلي مرحلة متقدمة لأن قوى جديدة هائلة تضاف لها، وسوف يكون عنوان المرحلة علمانيا بامتياز، وسوف تزداد مكوناتها ثراء بخروج المسيحيين من شرنقة الاضطهاد الديني أو الرد عليها بالاحتماء بالكنيسة’. الحل بدولة مدنية تعلو فيها قيم المساواةوحكاية العلمانية تلك أعجبت رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال وزميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب، فقال عنها في مجلة ‘المصور’: ‘لا يجب أن نعير إهتماما كبيرا بعد الآن للذين اعتادوا على أن يحذرونا من المضي بسرعة أكبر لتحقيق الدولة المدنية الحديثة خشية أن ينقلب علينا المتطرفون ويقوموا بتحريض الناس على عدم القبول بما نسعى لتحقيقه رغم أنه من مصلحتهم. هؤلاء بصراحة شديدة منافقون يضمرون عكس ما يقولون، ويتآمرون علينا حتى لا نحقق ما نصبو اليه وهو دولة مدنية تعلو فيها قيم المساواة ويتوافر فيها العدل والإنصاف للجميع. مسلمين ومسيحيين. نساء ورجالا. أغنياء وفقراء.. ولذلك لا يجب أن نمنحهم الفرصة للتآمر علينا. يا سادة.. لن يجرؤ أحد الآن على رفض مقاومة التطرف الذي يحاصرنا في الإعلام أحيانا أو في المدارس أحيانا أخرى أو في المساجد والكنائس أحيانا ثالثة.. فقد ارتفع صوت الناس جميعا يطالبون باجتثاث هذا التطرف المقيت في شتى ربوع البلاد’. هل سرق الموساد قانون دور العبادة الموحد؟

وسارع بالانضمام اليهما زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب بقوله في ذات اليوم – الأربعاء -: ‘في البرلمان قالوا ان مشروع قانون دور العبادة الموحد لم تتم احالته إلى مجلس الشعب، وفي الحكومة قالوا ان مشروع القانون لم يصل عندنا. ولا تفسير لذلك إلا أن مشروع القانون سرقه الموساد ابن الحرام’. لا، لا داعي للسخرية لأن الدكتور مصطفى الفقي عضو مجلس الشورى المعين أكد في لقاء بالهيئة الإنجيلية أن القانون لن يصدر وليس من المصلحة أن يصدر الآن في هذه الأجواء وأن البديل صدور قرار جمهوري، وان المشكلة أعقد مما يتصوره المطالبون به.

من ادخل كل هذه الكراهية للمجتمع المصري؟

أما خفيف الظل وزميلنا بـ’الجمهورية’ محمد أبو كريشة فقد صب جام غضبه على الشعب المصري بمسلميه وأقباطه، قائلا عنهم كمساهمة منه في زيادة الوعي والفهم بمجريات الأمور: ‘عندما تعم الكراهية لا يصدق المسيحي أن المسلم متعاطف معه ولو صدق.. ولا يصدق المسلم أن المسيحي يريد له الخير ولو صدق.. والكراهية هي أساس التعصب والتطرف اللذين ضربا مجتمعنا في كل مجال.. وضربا أساساته. لذلك يوشك أن يتداعى.. يعني مثلاً أنا لا أريد أكثر من نصف المسلمين في عقيدة الإسلام.. ما تفرقش لو تنصروا، أو تهودوا، أو تبهأوا، أو تبوذوا، أو ألحدوا.’ واللَّه العظيم ما تفرق’.. فجأة يتنصر رجل أو امرأة.. فنكتشف أنه كان مسلماً.. فما الفرق. إذا بقي مسلماً أو تنصر؟! لا فرق.. لكنها الكراهية. والتعصب والتطرف.. تلك الآفات التي تجعلنا نهب ونقيم الدنيا ونقعدها لأن عدد المسلمين زاد واحدا أو لأن عدد المسيحيين زاد واحدا.. مع أنه عدد في الليمون هنا وهناك.. فالكاره لا تشغله نفسه ولكن يشغله المكروه.. المسلم لا علاقة له بالإسلام ولكنه يكره المسيحي.. والمسيحي لا علاقة له بالمسيحية ولكنه يكره المسلم.. وكل ما تراه في شارعنا من فوضى وجريمة وجنس وخيانات’وزُنَب ومهاميز’وأسافين.. وبلطجة.. ليس سوى طفح مجاري الكراهية.. مناخ الكراهية السائد هو المسؤول عن شيوع التفسير التآمري لكل حركة وسكنة.. والكارهون ضعاف.. وكل كاره لابد أن يكون هشاً وضعيفاً. لذلك ينفخ في الزبادي رغم أنه لم يلسع من أي شوربة.. لكنه هش ومخضوض ومرتبك.. والمؤامرة هي أسهل تبرير للفشل.. تماماً مثل اتهام العفاريت والأرواح الشريرة والأعمال السفلية والسحر’. وفي الحقيقة أود أن أقول له.. صدقت والله يا أخا العرب.

مطالب بوقف زفة الوحدة الوطنيةكما صدق اخ آخر من اخوان العرب امس وهو رئيس مجلس ادارة مؤسسة ‘روز اليوسف’ زميلنا وصديقنا كرم جبر، الذي حذر في جريدة ‘روز’ مما اعتبرها زفة الوحدة الوطنية.. وخطورة المطالبة بسرعة اصدار قانون موحد لدور العبادة بقوله:’مؤتمرات الطبل والزمر لن تنفع الوحدة الوطنية ولكن يسري عليها المثل الذي يقول’اذا زاد الشيء عن حده انقلب الى ضده’وهذا بالضبط الذي ينطبق على زفة الوحدة الوطنية، ساهمت في زيادة الشعور بالاضطهاد لدى الاقباط خصوصا فيما يتعلق ببناء الكنائس وبالتالي زادت المرارة ولم تقل حدتها.

ليس مطلوبا حصر المساجد لمقارنتها بالكنائس حتى لا نصل الى محاصصة على الطريقة اللبنانية، ولكن لكل دور عبادة ظروفها الخاصة التي لا يعالجها قانون البناء الموحد بل يزيدها اشتعالا.

هل تكون المساواة في البناء بالعدد ام بالمساحة؟ بالقيمة ام بالتشطيب، وما موقف الزوايا الصغيرة التي تقام داخل العمارات والاندية واماكن العمل’؟ ما موقف الكنيسة المصرية من تدخلات بابا الفاتيكان؟

طبعا ولكن هناك مطلب اخر وهو ان توضح الكنيسة موقفها من تدخلات بابا الفاتيكان وساركوزي وغيرهما، وهو ما طالبها به امس زميلنا بـ’الاهرام’ سامح عبدالله بقوله: ‘توالي التصريحات المطالبة بحماية مسيحيي الدول العربية ومنهم الاقباط سواء من بابا الفاتيكان او اسقف كانتربري واخيرا الرئيس الفرنسي فأمر غير معتاد ويجعلنا نتشكك في نوايا من تصدر عنه، ونذكرنا بسياسات الفوضى الخلاقة التي اتبعتها الولايات المتحدة لفترة فبل ان تتبناها – كما يبدو – جهات اوروبية. والرد على تلك التصريحات لا يكون فقط ببيان يصدر عن الجامعة العربية، وانما ببيان يصدر عن الكنيسة المصرية يرفض التدخل في شؤون اقباط مصر لان الحفاظ على وحدة الشعب المصري مهما تكن المشاكل هدف استراتيجي بيمنا القبول بتلك التصريحات ولو ضمنا قد يؤدي الى تصدع نحن جميعا في غنى عنه’. بابا الفاتيكان: كلمة حق اراد فيها باطلاوالى ردود الأفعال على البابا بينديكت السادس عشر وتصريحاته التي لا تزال ردود الأفعال عليها تتوالى.. وقال عنها يوم الأربعاء في ‘الأهرام’ زميلنا عماد عريان: ‘دون اجتهاد كبير يمكن وصف كلمات بابا الفاتيكان ومواقفه بأنها أقرب الى الحق الذي يراد به الباطل وأنها تصريحات مسيسة ترمي الى تحقيق مصالح غربية جديدة حتي ولو كان ذلك على حساب دماء الشهداء الأبرار من مسيحيي الشرق أنفسهم.

ومن السهل جدا الرد على مواقف بابا الفاتيكان الزائفة بأن مسيحيي العراق عاشوا قرونا طويلة من الزمان داخل بلادهم في سلام وأمان ولم يعرفوا الهوان وعدم الأمان إلا بسبب تدمير العراق بدبابات وصواريخ وطائرات الجيوش الأمريكية والغربية المسيحية، والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث هاجر مسيحيون من ديارهم بسبب الوحشية الإسرائيلية.

وعند هذا الحد كان ينبغي على بابا الفاتيكان أن يدين الوحشية الأمريكية في العراق، والإسرائيلية في فلسطين المحتلة والاعتذار للمسلمين والمسيحيين في تلك الاراضي عما لحقهم من تدمير وتخريب وترويع على أيدي الجيوش الغربية المسيحية واليهودية’. البابا ليس رجل دين إنما رجل سياسة محضةونفس الموقف في نفس اليوم اتخذه زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير مجلة ‘الأهرام’ الاقتصادي أنور الهواري بقوله في ‘الأهرام المسائي’: ‘من يراجع أداء البابا منذ شغل موقعه، خلفا لسلفه يوحنا بولس الثاني، يكتشف ـ دون عناء ـ أن البابا ليس رجل دين، إنما هو رجل سياسة محضة. سلفه يوحنا بولس الثاني، تم تشييعه في جنازة عالمية، تم استخدام جميع المؤثرات العاطفية والإعلامية في إخراجها، بصورة كفلت له مشهدا لم يحدث أن حظي به شخص آخر في عصرنا.. الرجل كان في قلب الحرب السياسية التي خاضتها أوروبا وأمريكا في مواجهة الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية، وضع يده في أيدي قادة وزعماء وأجهزة استخبارات وشركات عملاقة، اخترقت الستار الحديدي، وأسقطت الاتحاد السوفييتي ليتحول الي واحدة من أكبر ذكريات التاريخ الحديث. يوحنا بولس الثاني، بهذا الدور، أعطى المسيحية دورا سياسيا قتاليا، أخذ الصليب وذهب به. ثم جاء بنديكت السادس، ليواصل المسيرة، بفارق أن سلفه كان أكثر دهاء وخفاء ومكرا، أما بابا اليوم فهو أكثر اندفاعا وصراحة ومباشرة، لا يخفي الصليب، لا يرتدي الأقنعة، لا يقف في المؤخرة، بل هو رجل مواجهة من الطراز الفريد بدأ مواجهته فور جلوسه على مقعده مع العالم الإسلامي، بدأ بالنبي الأكرم عليه الصلاة والسلام، لا يعبأ بردود الفعل الغاضبة، لا يعتذر، فقط يقول هو ورجاله: إن أقواله تم تحريفها وإساءة فهمها. سلفه كان يخوض الحرب ضد الشرق الشيوعي، أما هو فيخوضها ـ متحالفا مع عواصم أوروبية عديدة ـ ضد الشرق الإسلامي، من باكستان الى العراق الى مصر، والبقية تأتي.. نحن أمام واجهة لتحالف ديني سياسي عسكري، ترتدي فيه أوروبا مسوح الرهبان، وترفع فيه شارة الصليب. أوروبا أم التسامح والعلمانية، تغير جلدها، وتبدل ملامحها، وتصنع أعداءها، وتختار معاركها القادمة’. طبعا ولكن هذه حيلة لن تجوز علينا كمسلمين وعرب، رغم ان منا من ساهموا بالمال والرجال والسلاح في الحرب في افغانستان تحت قيادة وتوجيه امريكي ضد الاتحاد السوفييتي، ومنا ايضا من ساهم في غزو العراق وتدميره، لكن هذه المره نحن يقظون لهم ومنتبهون، لاننا قوم نفضل ان نلدغ من نفس الجحر مائة مرة. لا اكثر. ولا اقل. ونعطيهم كل الفرص والمبررات لان يفعلوا بنا ما شاءوا.

بعض روافد العمل الاسلامي لا تعي حقيقة الوحدة الوطنيةوالى اخواننا في التيار الاسلامي وارائهم فيما حدث، ومنهم صديقنا استاذ القانون والفقيه القانوني والمفكر الاسلامي الكبير الدكتور احمد كمال ابو المجد وحديثه يوم الاربعاء في جريدة ‘المسائية’ الحكومية، والذي اجراه معه زميلانا علاء حافظ ورحاب اسامة، ومما قال فيه: ‘بعض روافد العمل الاسلامي لا تعي حقيقة الوحدة الوطنية او خطورة العبث بالنسيج الوطني. مثل بعض التصريحات التي تثير غضب الاقباط بدون ضرورة، مثل التغني بانه لا يجوز ان يرأس الدولة كذا وان المرأة كذا، هذه التصريحات تثير الخوف والقلق في نفوس الاخوة المسيحيين وتجعلهم يتساءلون اذا كان تفكير هؤلاء هكذا وهم بعيدون عن الحكم فماذا سيكون تفكيرهم في حالة اعتلائهم سدة الحكم؟

او حينما يتم المطالبة بالغاء المادة الثانية من الدستور وهو امر لا يجوز لانه ليس من المقبول انه اذا افترضنا ان الاقباط عشرة في المائة فلا يجوز ان يتحكموا في تسعين بالمائة من الشعب فهم لهم جميع الحقوق والواجبات دستوريا وليس منة او هبة من احد. حماية المسيحيين لا تقتضي الغاء المادة الثانية بل بالعكس، المطالبون بذلك يسبحون ضد التيار العالمي نظرا لانتشار التدين في العالم سواء الاسلامي او المسيحي او اليهودي او الهندوسي او البوذي، وهناك كثيرون ينادون بالعلمانية والمدنية.

المصريون سواء حسب القانون هذا كلام عفوا ‘زبالة’ لانه ضد التاريخ وضد توجهات العالم بالاضافة الى ان مفهومي للمواطنة يساوي صفرا ومفهومي للعلمانية يساوي تحت الصفر، لكن المهم عندي المادة 4 من الدستور التي تنص حرفيا على ان المصريين لدى القانون سواء وهم يتساوون في جميع الحقوق والواجبات ولا يجوز التمييز بينهم في ذلك استنادا الى الاصل او الجنس او اللغة او العقيدة او الدين، هذا نص في الدستور منذ وضع عام 1977 وليس بمناسبة معينة مما يعد حصانة للمسيحي المصري، وضمانة لحصوله على جميع حقوقه بحيث انه في حالة صدور قانون يميز بين المواطنين على اساس الدين يتم اللجوء الى الدستورية العليا للحصول على حكم بالبطلان، اذا نحن نتحدث عن هلوسة وخزعبلات مصرية، لان هذه المادة وضعت مبدأ المواطنة في صيغته العملية.

والمصري المعاصر كذاب ولم يكن كذلك ولكنه اعتاد على تغطية الامور بالكذب، وتعرضت لموقف من حفيدي منذ حوالى عام عندما بادر بسؤال جدته انت قبطية؟ فردت عليه لماذا تسأل عن ذلك؟ فقال لها’لانهم قالوا لي ان اللي متتحجبش تبقى قبطية’ ونستخلص من ذلك انه يتم ترويج ثقافة هزلية، رغم انه لدينا قاعدة شرعية تحدد الحرام والحلال، لكن للاسف نحن امة لا تقرأ ومصيبتها في الجهل’. هويدي: تضخيم الخطر السلفيصحيح مصيبتنا في الجهل الذي اشار الى بعض منه في نفس اليوم في ‘الشروق’ زميلنا والكاتب الاسلامي الكبير فهمي هويدي بقوله ساخرا مما يردده البعض:’أزعم ان هيمنة الخطاب السلفي او الوهابي على العقل المصري فرية خبيثة فضلا عن انها فضيحة ثقافية، لماذا هي فرية لانها غير صحيحة، اذ رغم ان الخطاب السلفي اخترق الساحة المصرية خلال ربع القرن الاخير بسبب الفراغ الذي نشأ فيها والذي صنعته السلطة بأيديها، الا ان ذلك الاختراق لا يمكن ان يوصف بأنه هيمنة، واذا كانت هناك بعض القنوات الفضائية تبث خطابا سلفيا، ففي مقابلها عدد هائل من القنوات لا علاقة لها بالسلفية واغلبها معاد لها، وهي خبيثة لان الذين يتذرعون بهيمنة الخطاب الديني، تماما كما ان الانظمة الاستبدادية اتخذت من الحرب ضد الارهاب ذريعة لقمع كل معارضيها السياسيين وتصفيتهم.

اما كونها فضيحة ثقافية فمرجع ذلك انه لا يجوز ولا يليق ان تصور مصر بلد الازهر وقلعة الاعتدال الديني في العالم الاسلامي بحسبانها بلدا انهارت وسطيته واستسلم للفكر السلفي او الوهابي، الذي يتراجع حاليا في السعودية، حاضنته الطبيعية والتاريخية’. علاقة الاخوان بالارهاب وتنظيم القاعدةواخيرا وجد المحظورون – اسف جدا – اقصد الاخوان المسلمين في الصحف الحكومية من ينفي عنهم تهمة القيام بالعملية الارهابية ضد كنيسة القديسين، وهو زميلنا بـ’الجمهورية’ وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال عبد الرحيم الذي حاول اقناع زملائه بالقول يوم الثلاثاء: ‘رغم رفض جماعة الاخوان المسلمين وتنظيم الجماعة الاسلامية للحادث الارهابي الذي تعرضت له كنيسة القديسين بالاسكندرية الا ان البعض حاول الربط بينهما وبين تنظيم القاعدة، انا شخصيا وليس دفاعا عن احد اثق ان جماعة الاخوان المسلمين وتنظيم الجماعة الاسلامية لا علاقة لهما بهذا الحادث لا من قريب ولا من بعيد وان كل الدلائل حتى الان تشير الى تورط تنظيم القاعدة في هذه الجريمة خاصة وانها وقعت بعد اقل من شهرين من التهديدات التي اطلقها ذلك التنظيم بضرب بعض الكنائس المصرية، علاوة على ان تلك العملية تمت بطرقة انتحارية وتلك الطريقة هي اسلوب تنظيم القاعدة وانتهجها في الكثير من عملياته في السنوات الماضية، ربما لا يعرف البعض الخلافات الشديدة والصراعات الكثيرة التي وقعت في السنوات الماضية بين قيادات تنظيم الجماعة الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين من جهة وبين قيادات تنظيم القاعدة وعلى رأسهم ايمن الظواهري الرجل الثاني بالتنظيم من جهة اخرى’. هل قام حسن البنا بخبط رأسه في المكتب؟

وبمناسبة الاخوان فقد تقابلت مع الكاتب والسيناريست وحيد حامد في سرادق عزاء رئيس تحرير ‘الوفد’ زميلنا وقريبي سعيد عبد الخالق، وسألته عن الانباء التي نشرت وافادت انه على وشك الانتهاء من كتابة الجزء الثاني من مسلسل الجماعة ليذاع في شهر رمضان القادم، فقال: ‘لا انا في مرحلة التحضير والعمل مع فريق المؤرخين ولن اتمكن من كتابته الان وان عمك الحاج ابراهيم كروم سيكون فيه، لانه وفتوة اخر من الاخوان كانا يقومان بحماية مؤتمراتهم، وعندما اصل اليه سأتصل بك لمعرفة المزيد عنه، واخبرته ان لا ينسى ذلك لانه هناك المزيد حول دوره في قيادة مظاهرة عابدين التي قام بها الاخوان عام 1954وكان نتيجتها عودة اللواء محمد نجيب لرئاسة الجمهورية.

ومن الضروري ان يستمع الى شهادة ابنائه سعد ومصطفى وعلي، فوعد. واكد وحيد لي ان كل ما جاء في الجرء الاول حقيقي وموثق، وان انكار الاخوان قيام حسن البنا بخبط رأسه في المكتب عدة مرات بعد اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي حقيقي.

ولما سألته عن مصدره، قال لي انه مصدر قريب من حسن البنا، وهو الذي روى الحادثة لي، واخبرني باسمه، وطلب عدم ذكره. وقال وحيد ولكني ارى ان المخرج بالغ جدا في تصوير هذا المشهد، الذي لم يعجبني’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية